بدر القباطي
الرقابة الحزبية بحضرموت تناقش تقاريرها لعام 2023 وخطة نشاطها للعام الجاري
عقدت هيئة لجنة الرقابة والتفتيش المالي بمنظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة حضرموت اجتماعها بتاريخ 16 يناير برئاسة الرفيقة ٲنيسة عبد الشيخ.
ووقف الاجتماع ٲمام جملة من الموضوعات واهمها التقارير المقدمة من دوائر لجنة الرقابة والتفتيش لعام 2023واقرارها ومناقشة خطة نشاطها لعام 2024
واقرت الرقابة برنامج المناوبة لاعضاء لجنة الرقابة والنزول الميداني للمديريات كل ثلاثة اشهر وتقييم نشاطها بما يتناسب مع الامكانيات المتاحة وخطة نشاطها للعام الجاري وموضوع تفعيل الاشتراكات الحزبية بالمنظمة .
وجرى خلال الاجتماع اعادة توزيع مهام الرقابة بين اعضائها تنفيذا للائحة الداخلية للجنة العليا للرقابة والتفتيش المالي وفروعها في المحافظات الحزبية وعلاقاتها مع الاطر والهيئات المقابلة.
ووزعت مهام رئاسة اللجنة للرفيقة ٲنيسة الشيخ لدائرة العلاقات العامة مع الاطر والهيئات الحزبية المقابلة بالاضافة للمهام السابقة والرفيقة صباح سعد باصلوح لدائرة الرقابة التنظيمية والرفيقة عزيزة سالم باصريح لدائرة الطعون والشكاوي والرفيقة رنا فريد العمودي لدائرة التفتيش المالي.
الرقابة الحزبية بمحافظة شبوه تعقد اجتماعها الدوري
عقدت لجنة الرقابة والتفتيش لمنظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة شبوة اجتماعها يوم السبت الماضي برئاسة الرفيق عبدالله سالم محمد دبوه عضو اللجنة العليا للرقابة والتفتيش المالي للحزب الاشتراكي اليمني ورئيس لجنه الرقابة والتفيش المالي في منظمة الحزب بمحافظة شبوه
ووقف الاجتماع الذي حضره الرفيق محمد السيد عضو اللجنة المركزية وعضوي سكرتارية المنظمة الرفيق صالح رويس عوض و الرفيق محمد الدهبلي واعضاء هيئة الرقابة المتواجدون في عاصمة المحافظة، أمام عدد من التقارير في مقدمتها تقرير السكرتارية عن نشاطها في الجانب الحزبي التنظيمي للسكرتارية ولجنة المحافظة والمديريات خلال عام 2023م
واشادت لجنة الرقابة بدور السكرتارية في تنفيذ خطة موضوعاتها داعية لجنه الرقابة الى الاهتمام بنشاط لجنة المحافظة والنزول الى المديريات.
واكدت على ايلاء اهتمام للاستقطاب الحزبي من بين الشباب والمرٲة والفئات الاجتماعية الاخرى.
واكد الحاضرون على تفعيل وتعزيز دور الرقابة والقيام بواجباتها الحزبية وفقا لاحكام النظام الداخلي للحزب واللائحة الداخلية للجنة العليا للرقابة وفروعها في المحافظات الحزبية.
وخرج الاجتماع بالعديد من القرارات الداخلية منها اصلاح وصيانة مقرات الحزب بالمحافظة ومديريات بيحان وميفعة وايجاد اعتماد للمديريات وتأثيث مقراتها بعد نهب محتوياتها خلال الاحداث الاخيرة التي شهدتها المحافظة.
وعبر الحاضرون عن شكرهم وتقديرهم لنجاح هذه الدورة واستمرارها وتفعيل دور الرقابة في المحافظة والمديريات والدوائر الانتخابية خلال الفترة المقبلة.
القرار يدخل حيز التنفيذ.. كيف سيتأثر الحوثيون بتصنيفهم "جماعة إرهابية"؟
مع إعادة الولايات المتحدة لجماعة الحوثي إلى قائمة الجماعات الإرهابية، يدخل اليمن في مرحلة جديدة تستهدف من خلالها واشنطن عرقلة "تمويل العمليات الإرهابية" بسبب ما أحدثته هذه الجماعة المرتبطة بإيران من تعطيل لحركة التجارة في البحر الأحمر.
القرار الذي أقرته واشنطن، في منتصف يناير الماضي يدخل حيز التنفيذ الجمعة، وفق ما أكد المتحدث الرسمي لبعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيت إيفانز، في منشور على منصة "إكس" لمكتب التواصل الإعلامي التابع لوزارة الخارجية الأميركية.
وأضاف أن الولايات المتحدة أعلنت عن هذا القرار في 17 يناير الماضي، ولكن دخوله لحيز التنفيذ سيكون في غضون 30 يوما، مما سيسمح بتأمين وجود عمليات إنسانية قوية لضمان استهداف الحوثيين من دون الإضرار بالشعب اليمني.
ومنذ أشهر، ينفذ الحوثيون المدعومون من إيران هجمات يقولون إنها تستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل، دعما للفلسطينيين في قطاع غزة على خلفية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس المستمرة منذ أكتوبر، وفق تقرير لوكالة فرانس برس.
لمحاولة ردعهم، شنت القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة لهم منذ 12 يناير. وينفذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات يقول إنها تستهدف مواقع أو صواريخ ومسيّرات معدة للإطلاق.
وإثر الضربات الغربية، بدأ الحوثيون استهداف السفن الأميركية والبريطانية في المنطقة معتبرين أن مصالح البلدين أصبحت "أهدافا مشروعة".
وتؤثر هجمات الحوثيين على الملاحة وتسببت بارتفاع كلفة التأمين لشركات الشحن، ما أجبر كثيرا منها إلى تجنب هذا الطريق الحيوي الذي تمر عبره 12 في المئة من التجارة البحرية العالمية.
ماذا يعني التصنيف كجماعة إرهابية؟
السفير روبرت وود، من البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة قال في تصريحات، الأربعاء، خلال إيجاز لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن إن الولايات المتحدة أعلنت الشهر الماضي إدراج جماعة أنصار الله المعروفة باسم الحوثيين على قائمة الإرهابيين العالميين المدرجين بشكل خاص، وذلك اعتبارا من 16 فبراير.
وأضاف أن الحوثيين يحاولون "تضييق الخناق على الشحن العالمي عبر البحر الأحمر، ويواجه الناس في مختلف أنحاء العالم زيادة في تكاليف السلع والإمدادات نتيجة لذلك".
وأشار وود إلى أن التوترات أدت إلى "إعادة توجيه السفن حول أفريقيا (وتأخيرها) بنحو 10 أيام ومليون دولار من تكاليف الوقود لكل رحلة في اتجاه واحد بين آسيا وأوروبا".
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية حركة "أنصار الله"، التسمية الرسمية للحوثيين، "كيانا إرهابيا عالميا مصنفا تصنيفا خاصا"، ما يعني عمليا تجميد الأصول التي قد تملكها الحركة في الولايات المتحدة وقطع مصادر تمويلها.
وكان البيت الأبيض قد أكد في بيان سابق أن تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية جاء "ردا على التهديدات والهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون".
وأضاف أن "هذا التصنيف يعد أداة مهمة لعرقلة تمويل العمليات الإرهابية للحوثيين، وزيادة تقييد وصولهم إلى الأسواق المالية، ومحاسبتهم على أفعالهم".
ووفقا لوكالة أسوشيتد برس فإن إعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة لن يتضمن عقوبات على تقديم "الدعم المادي" ولا حظر السفر وبالتالي لن يشكل عائقا كبيرا أمام تقديم المساعدات للمدنيين اليمنيين.
ويهدف التصنيف إلى منح وزارة الخزانة يدا أوسع لإصدار العقوبات والإشارة إلى الحكومات الأجنبية الأخرى أو الأشخاص أو الشركات بأنها قد تفقد إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي، إذا خالفت العقوبات.
ويعكس الإجراء أيضا جهدا دقيقا من قبل الولايات المتحدة لتحقيق التوازن، الذي يحمي تدفق المساعدات الإنسانية التي يحتاجها بشدة الشعب اليمني، الذي عانى من المجاعة والمرض والنزوح خلال أكثر من عقد من الحرب الأهلية بعد أن استولى الحوثيون على صنعاء، في سبتمبر عام 2014.
محمد الباشا، كبير محللي الشرق الأوسط لدى مجموعة "نافانتي" الاستشارية الأميركية، قلل من الأثر المباشر للعقوبات على الحوثيين مشيرا إلى أن القطاعات التي ستتضرر في حقيقة الأمر هي "المؤسسات التي تتعامل بالدولار مثل البنوك وهيئة الطيران وموانئ الحديدة وكذلك شركات الاتصالات والنفط والغاز".
وقال في حديث لموقع "الحرة" إن "قراءة حزمة العقوبات الأميركية السابقة، أظهرت أن الحوثيين لا يتعاملون مع المنظومة البنكية أو المالية العالمية، وإنما عبر صرافين ووسطاء ولهذا هم لا يبالون بهذه العقوبات".
يسيطر الحوثيون على شمال غرب اليمن، الذي يشهد حربا أهلية منذ عام 2014، وقد كثفوا هجماتهم على سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن منذ نوفمبر، ما دفع الكثير من شركات الشحن إلى تجنب هذين الممرين الأساسيين للتجارة الدولية.
رئيس مركز واشنطن للدراسات اليمنية في العاصمة واشنطن، عبد الصمد الفقيه، يقول إن هذا التصنيف يتكرر للمرة الثانية، وهو ما يدل على عدم استقرار الإدارات الأميركية في طريقة تعاملها مع جماعة الحوثي.
ولفت في رد على استفسارات موقع "الحرة" إلى أن "الإدارة الأميركية الحالية هي نفسها من كانت ألغت قرار تصنيف الحوثي السابق، لتعيده حاليا، ولكنه ليس بقوة قرار الإدارة السابقة".
ويتفق الفقيه مع ما تحدث به الباشا إذ أن "القرار الأميركي لن يؤثر بشكل كبير على قدرات الحوثيين، إذ سيشعرون بوجود ضغط دولي على الجانب السياسي، ولكن على الجانب العملي هذه الجماعة كانت تتوقع هذا القرار ولهذا حصنت نفسها بشبكة تمويل بعيدة عن الأنظمة المالية الدولية التي يمكن ملاحقتها".
وزاد أن قادة الحوثيين يتمركزون في اليمن "ولا يغادرونه أبدا، ولا يوجد لهم أملاك وأصول يمكن ملاحقتها في خارج البلاد"، مضيفا أن "الحد من قدرات الحوثيين لا يمكن أن يتم بهذه العقوبات، إذ سيستمرون في الحصول على السلاح كما حصلوا عليه خلال السنوات الماضية عبر طرق غير شرعية".
ويشكك خبراء تحدثوا في تقرير سابق لوكالة فرانس برس في فعالية الإجراء الأميركي، ويقول الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، عبد الغني الإرياني، إن "العقوبات لم تنجح قط في الماضي ولن تفلح اليوم".
وتوضح مديرة كلية غورتن في جامعة كامبريدج، إليزابيث كيندال، لفرانس برس أن الآلية التي اختارتها إدارة بايدن هي بالتأكيد أكثر مرونة من تلك السابقة، لكنها تشمل حتما "معاملات أكثر ومخاطر بالنسبة للمنظمات والمستوردين، ما سيؤثر على توصيل المنتجات وسيرفع الأسعار".
وترى الخبيرة في شؤون اليمن، كيندال، أنه حتى لو كان الحوثيون "يستحقون" بالفعل هذا التصنيف "فليسوا هم من سيتحملون" تبعاته، مشيرة إلى أن قادة عدة من الحركة "يجمعون ثروات على حساب الاقتصاد الخفي للحرب".
وتضيف "قد يتبين أن التهريب مربح أكثر بعد التصنيف".
*هل سيؤثر تصنيف جماعة الحوثي على الشعب اليمني؟*
وكان الحوثيون قد أُدرجوا على قائمة الإرهاب مطلع عام 2021 في نهاية عهد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، وكذلك على لائحة "المنظمات الإرهابية الأجنبية"، ما يمنع إجراء أي مبادلات معهم.
ونددت آنذاك منظمات الإغاثة بهذا الإجراء، معتبرة أنه يعقّد الاستجابة للأزمة الإنسانية الحادة التي يعاني منها الشعب اليمني.
لكن بعد أسابيع، ألغت إدارة الرئيس الأميركي الحالي، جو بايدن، هذا التصنيف استجابة لمطالبات المنظمات.
وتعهد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في يناير، أن واشنطن "ستجري تواصلا قويا مع أصحاب المصلحة ومقدمي المساعدات والشركاء الذين يلعبون دورا حاسما في تسهيل المساعدات الإنسانية والاستيراد التجاري للسلع الحيوية في اليمن".
وقال السفير وود إن الحوثيين "يواصلون حصارهم لمدن في اليمن ويمنعون نقل الغذاء والماء والمساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين، مما يفضح نفاق ادعاءاتهم".
وأكد أن تأخير تطبيق سريان القرار الأميركي، كان بهدف "التشاور مع أصحاب المصلحة بشأن التخفيف من تأثير هذه الإجراءات على الوضع الإنساني".
وتابع وود أنه "بالإضافة إلى الاستثناءات الإنسانية الحالية التي تخفف من الأثر الإنساني على الشعب اليمني"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أعلنت "عن تراخيص عامة جديدة لدعم استمرار الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية في اليمن".
وشدد على أن الولايات المتحدة ستظل "ملتزمة بتحقيق السلام الدائم والاستقرار والازدهار للشعب اليمني".
وقال المحلل الباشا إن العقوبات ستؤثر على الشعب اليمني لا محالة خاصة في "ظل الارتفاع الملموس لكلفة تأمين الشحن البحري وأسعار النقل إلى اليمن، فإن التصنيف سيضيف إلى هذه التحديات ولن يشجع البنوك الدولية وشركات الشحن والمؤسسات التجارية العالمية من التعامل مع السوق اليمنية".
وتابع أنه "خلافا للجماعات الأخرى المدرجة في القوائم الأميركية للإرهاب، جماعة الحوثي أمر واقع ويؤثرون بشكل مباشر على ما لا يقل عن 20 مليون نسمة، ومن الصعب الفصل بين ما هو مرتبط بالحوثيين أو الحكومة اليمنية".
وكانت وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية قد أصدرت تعميما دعت فيه المنظمات الدولية والإقليمية وغير الحكومية المعتمدة في اليمن إلى نقل مقراتها في "مدينة عدن عاصمة البلاد، وفتح حساب مصرفي لدى البنك المركزي اليمني"، بحسب ما نشر وزير الإعلام، معمر الإرياني، في منشور على منصة "إكس".
وأكدت الوزارة على دعمها "الكامل لجميع المنظمات المخلصة في تنفيذ المشاريع والبرامج التنموية والإنسانية، التي تصب في مصلحة الشعب اليمني، وتساهم في تحسين أوضاعه المعيشية".
رئيس مركز واشنطن للدراسات اليمنية، الفقيه، قال إن "واشنطن عبّرت عن التزامها بعدم انعكاس القرار الأميركي على الشعب اليمني الذي يعاني أصلا من وجود الحوثيين".
وذكر أن الفترة المقبلة ستكشف ما إذا كانت الإجراءات الأميركية قادرة على تحييد أثر هذه العقوبات على الشعب اليمني واستمرار دخول المساعدات الإنسانية.
ويؤكد نائب منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، دييغو زوريلا، لوكالة فرانس برس أن "المنظمات الإنسانية تأمل بشدة ألا يؤثر تصنيف الإدارة الأميركية على إيصال المساعدات إلى الشعب اليمني".
غير أن المنظمات غير الحكومية التي تواجه أصلا تقليص التمويل الدولي للمساعدات في اليمن، تعرب عن قلقها إزاء عملياتها في البلد الذي يعتمد فيه ثلثا السكان البالغ عددهم 30 مليون نسمة، على المساعدات للعيش.
ويخشى مدير منظمة "كير إنترناشونال" إيمان عبداللهي، من احتمال أن تؤدي هذه العقوبة إلى "تأخير على مستوى تمويل اللوجستيات والعمليات".
ذلك أنه حتى لو منحت استثناءات للمنظمات الإنسانية، فإن نظام العقوبات يشمل جهات أخرى ينبغي التعامل معها مثل المصارف والتجار، ما قد يؤدي إلى "تأجيج الأزمة الإنسانية"، بحسب عبداللهي.
ودعا السفير اليمني لدى فرنسا، الخميس، المجتمع الدولي إلى "التدخل لوقف أعمال الحوثيين"، و"ليس فقط" تنفيذ "ضربات جوية" ضد المتمردين الذين يكثفون هجماتهم في البحر الأحمر، بحسب فرانس برس.
وقال رياض ياسين عبد الله في مؤتمر صحفي: "يجب على الدول الأجنبية التدخل لوقف أعمال الحوثيين، ليس في البحر الأحمر فحسب، لكن داخل اليمن خصوصا".
وأضاف ردا على سؤال للوكالة "نحن بحاجة إلى كثير من المعدات والمساعدات المالية والاقتصادية"، مشيرا إلى أن "عملية حل مشكلة اليمن تتمثل في دعم الحكومة الشرعية" و"ليس فقط" تنفيذ "ضربات جوية تعزز شعبية الحوثيين".
وزاد أنه "من الضروري التذكير بأن المليشيات لم تنتظر حتى 7 أكتوبر لتنفيذ هجمات في المنطقة" و"في حال غادرت إسرائيل غزة، فليس هناك ما يضمن أن الحوثيين سيوقفون الأعمال التي يشنونها منذ أكثر من 10 سنوات".
وقال الدبلوماسي اليمني إن "الهجمات في البحر الأحمر تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الحادة بالفعل في اليمن".
*الحوثي وطهران*
وأعاد السفير وود إلقاء الضوء على الدعم الإيراني المقدم للحوثيين، وقال: "ليس بوسع طهران أن تنكر دورها في تمكين الهجمات التي يشنها الحوثيون ودعمها، وذلك نظرا لدعم إيران المادي طويل الأمد للحوثيين وتشجيعها لأعمالهم المزعزعة للاستقرار في المنطقة".
ودعت الدول الأعضاء في مجلس الأمن، خاصة تلك التي لديها قنوات مباشرة مع طهران، إلى الضغط على القادة الإيرانيين لكبح جماح الحوثيين ووقف هذه الهجمات غير القانونية والوفاء بالتزاماتهم بموجب قرارات مجلس الأمن.
وأكد وود أن الحرس الثوري الإيراني زوّد الحوثيين بـ"ترسانة متزايدة من الأسلحة المتقدمة منذ عام 2014، وقد استخدموها لمهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر"، وهذا ينتهك قراري مجلس الأمن الدولي رقم 2140 و2216.
وأضاف أن الولايات المتحدة وشركاءها اعترضوا ما لا يقل عن 18 سفينة تهرب أسلحة إلى الحوثيين بشكل غير قانوني بين العامين 2015 و2023، وصادرت صواريخ باليستية وصواريخ كروز وصواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وأسلحة أخرى.
والخميس، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في بيان نشرته على منصة "إكس" أن سفينة تابعة لخفر السواحل الأميركي "قامت بمصادرة شحنة من الأسلحة التقليدية المتطورة وغيرها من المساعدات الفتاكة مصدرها إيران ومتجهة إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن من على سفينة في بحر العرب في 28 يناير".
وأضاف البيان أن الشحنة تحتوي على أكثر من 200 حزمة تشمل مكونات صواريخ ومتفجرات وأجهزة أخرى.
ونقل البيان عن قائد "سنتكوم"، مايكل إريك كوريلا، قوله إن "هذا مثال آخر على نشاط إيران الخبيث في المنطقة".
وأضاف أن "استمرارهم في إمداد الحوثيين بالأسلحة التقليدية المتقدمة... يستمر في تقويض سلامة الشحن الدولي والتدفق الحر للتجارة".
وفي 16 يناير، أعلن الجيش الأميركي أنه صادر في 11 من الشهر ذاته، مكونات صواريخ إيرانية الصنع على متن قارب في بحر العرب كانت متوجهة إلى الحوثيين، في أول عملية من نوعها منذ بدأ المتمردون اليمنيون استهداف سفن قبالة اليمن.
وحتى قبل بدء الهجمات، أعلن الجيش الأميركي مرارا مصادرة شحنات أسلحة قال إنها متجهة من إيران إلى الحوثيين، وفقا لفرانس برس.
في ديسمبر، شكلت الولايات المتحدة قوة بحرية متعددة الجنسيات لحماية السفن في البحر الأحمر، لكن هذا التحالف لم يتمكن حتى الآن من وقف الهجمات.
وزارة الخزانة الامريكية تعلن دخول العقوبات المفروضة على الحوثيين حيز التنفيذ
اعلنت وزارة الخزانة الأميركية في بيان على موقعها الإلكتروني، إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على جماعة الحوثي بسبب علاقتها بالهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر دخلت حيز التنفيذيوم الجمعة.
وكانت الحكومة الأميركية قد اعلنت الشهر الماضي إنها ستعيد إدراج جماعة الحوثي على قائمة الجماعات الإرهابية في مسعى لوقف الهجمات على حركة الشحن الدولي.
سنتكوم تعلن اعتراض صاروخ أطلقه الحوثيون تجاه ناقلة بضائع بريطانية
نشرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في بيان صادر عنها اليوم الجمعة، ملخصاً لأنشطتها في البحر الأحمر يوم أمس الخميس 15 فبراير.
وقالت (سنتكوم) في بيانها انه: "في 15 فبراير ، وفي حوالي الساعة 4:30 مساءً، تم إطلاق صاروخ باليستي مضاد للسفن من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن باتجاه خليج عدن، كان الصاروخ متجهًا نحو السفينة أم في ليكافيتوس ، وهي ناقلة بضائع مملوكة للمملكة المتحدة وترفع علم بربادوس. لم تبلغ السفينة عن وقوع إصابات, ونجم عن الهجوم أضراراً طفيفة فقط حيث واصلت السفينة رحلتها".
وأضاف البيان: "بين الساعة 3:10 مساءً. - 8 مساءاً (بتوقيت صنعاء)، نفذت قوات القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) ضربتين بنجاح في اجراء للدفاع عن النفس ضد ثلاثة صواريخ كروز متنقلة مضادة للسفن (ASCM) في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، والتي كانت معدة مسبقا للإطلاق ضد السفن في البحر الأحمر".
وطبقاً للبيان: "حددت القيادة المركزية الأمريكية هذه الصواريخ المحمولة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنها تمثل تهديدًا وشيكًا لسفن البحرية الأمريكية والسفن التجارية في المنطقة. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات ستحمي حرية الملاحة وتجعل المياه الدولية محمية واكثر امناً للبحرية الأمريكية والسفن التجارية".
وكانت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو.كي.إم.تي.أو)، قد اعلنت في وقت سابق اليوم الجمعة تلقيها بلاغاً عن حادث يتعلق بسفينة في البحر الأحمر على بعد 72 ميلاً بحرياً شمال غرب ميناء المخا.
ويوم أمس الخميس قالت القيادة انه "في يوم 14 فبراير/شباط بين الساعة الواحدة ظهرًا. – الساعة 7:30 مساءً (بتوقيت صنعاء)، نجحت قوات القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في تنفيذ أربع ضربات دفاع عن النفس ضد سبعة صواريخ كروز متنقلة مضادة للسفن (ASCM)، وثلاث مركبات جوية متنقلة بدون طيار (UAV)، وسفينة سطحية متفجرة غير مأهولة (USV) في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، والتي تم اعدادها مسبقاً للأطلاق ضد السفن في البحر الأحمر".
وحسب ما ذكر بيان القيادة، "حددت القيادة المركزية الأمريكية هذه الصواريخ المتنقلة والطائرات بدون طيار والمركبات البحرية غير المأهولة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن وقررت أنها تمثل تهديدًا وشيكًا لسفن البحرية الأمريكية والسفن التجارية في المنطقة. ستحمي هذه الإجراءات حرية الملاحة وتجعل المياه الدولية محمية وأكثر أمناً للبحرية الأمريكية والسفن التجارية".
وكانت القيادة المركزية الامريكية قد أعلنت يوم امس الخميس اعتراضها شحنة أسلحة إيرانية كانت متجهة للحوثييننهاية يناير الماضي.
وجاء في بيان (سنتكوم) الصادر يوم أمس الخميس: "قامت سفينة تابعة لخفر السواحل الأمريكي، متواجدة في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، بمصادرة شحنة من الاسلحة التقليدية المتطورة وغيرها من المساعدات الفتاكة مصدرها إيران ومتجهة إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن من على سفينة في بحر العرب يوم 28 يناير/كانون الثاني".
وطبقاً للبيان: "حددت سفينة خفر السواحل الأمريكية سريعة الاستجابة من فئة Sentinel USCGC Clarence Sutphin Jr (WPC 1147)، المخصصة للقيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، موقع السفينة واستطاعت من الصعود على متنها في بحر العرب. اكتشف فريق الصعود أكثر من 200 حزمة تحتوي على مكونات صواريخ باليستية متوسطة المدى، ومتفجرات، ومكونات لصنع مركبات تحت الماء/السطح غير مأهولة (UUV/USV)، ومعدات لشبكات اتصالات عسكرية، ومجموعات قاذفات صواريخ موجهة مضادة للدبابات، ومكونات عسكرية أخرى".
وأكد البيان: "إن التوريد أو البيع أو النقل المباشر أو غير المباشر لمثل هذه الشحنات ينتهك قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216 (كما تم تمديده وتجديده بموجب القرارين 2675 و2707)".
ونقل البيان عن قائدالقيادة المركزية الأمريكيةالجنرال مايكل إريك كوريلا، القول: "هذا مثال آخر على نشاط إيران الخبيث في المنطقة". مضيفاً: "إن استمرارهم في إمداد الحوثيين بالأسلحة التقليدية المتقدمة يعد انتهاكًا مباشرًا للقانون الدولي ويستمر في تقويض سلامة الشحن الدولي والتدفق الحر للتجارة".
وجددت سنتكوم التأكيد على "التزامها بالعمل مع حلفائها وشركائها لمواجهة تدفق الشحنات الإيرانية الفتاكة في المنطقة بجميع الوسائل المشروعة بما في ذلك العقوبات الأمريكية وعقوبات الأمم المتحدة ومن خلال عمليات الاعتراض".
الخارجية الأمريكية تؤكد أن قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية سيدخل حيز التنفيذ يوم غداً الجمعة
أعلنت وزارة الخارجية الامريكية، اليوم الخميس، أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية بإعادة إدراج جماعة الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية سيدخل حيز التنفيذ يوم غداً الجمعة الموافق 16 فبراير 2024
ونقل الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الامريكية على منصة إكس اليوم الخميس، عن المتحدث الرسمي لبعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيت إيفانز القول:
لنكون واضحين، سيُفعَّل تصنيف جماعة أنصار الله، المعروفة باسم الحوثيين، كمنظمة إرهابية عالمية مدرجة بشكل خاص في 16 فبراير.
وأضاف: حين أعلنت الولايات المتحدة عن هذا التصنيف يوم 17 يناير، أكدنا أنّه سيدخل حيّز التنفيذ في غضون 30 يومًا، ممّا سيسمح لنا بتأمين وجود عمليات اقتطاع إنسانية قوية لضمان استهدافنا للحوثيين دون الإضرار بالشعب اليمني.
وأوضح أن تصريحات الممثل البديل للشؤون السياسية الخاصة في البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، روبرت وود التي أدلى بها في مجلس الأمن الدولي أمس، تتماشى مع هذا الجدول الزمني.
كيف يحصل الحوثيون على المعلومات لتخريب الملاحة العالمية؟
ذكر موقع "ميدل إيست آي" في لندن، إن الحوثيين في اليمن استطاعوا الحصول على معلومات من المصادر الأمنية المفتوحة، وبمساعدة إيران، لتحديد حركة الملاحة في البحر الأحمر واستهدافها، وذلك حسبما قال مسؤولو دفاع غربيون حاليون وسابقون وخبراء بحريون.
وقال في تقرير أعدّه شون ماثيوز إن الحوثيين في اليمن يستخدمون خزاناً من المعلومات الأمنية المتوفرة عن الملاحة التجارية، والقيام بهجمات ضد القوارب والسفن العابرة للبحر الأحمر.
ويقول مسؤولون سابقون وحاليون غربيون وخبراء في الملاحة البحرية إن استخدام الحوثيين للمعلومات المتوفرة والبيانات المتعلقة بحركة السفن يمكن الحصول عليه من خلال الاشتراك في المواقع الآمنة للملاحة البحرية.
وهي سابقة غير معروفة مع جماعة موالية لإيران واستخدام معلومات متوفرة فقط للغرب والولايات المتحدة وحلفائها. وأصبح الحوثيون، الذين كانوا في الماضي متمرّدين في الجبال، ويحتقرهم المشرعون الأمريكيون بوصفهم "رعاة الماشية"، في مركز الاهتمام العالمي بسبب استهدافهم السفن في البحر الأحمر.
ونقل الموقع عن كوري رانسليم، مدير مجموعة دريد غلوبال لتقييم مخاطر الملاحة البحرية، قوله: "كشف الحوثيون أنهم بجهاز كمبيوتر ومنفذ على الإنترنت، وربما بمساعدة شبكة افتراضية خاصة، الوصول إلى البيانات المتوفرة على فضاء الملاحة".
ويقول الحوثيون إنهم يقومون بالهجمات دعماً للفلسطينيين في غزة. وأجبرت الهجمات السفن التجارية على تجنّب مضيق باب المندب، والبحث عن طرق أخرى حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، وأثر هذا على موارد قناة السويس التي تعبر منها نسبة كبيرة من التجارة الدولية.
وشنت الولايات المتحدة وبريطانيا غارات جوية ضد مواقع للحوثيين في اليمن، ولكنها لم تنجح في ردعهم.
ويقول مسؤولون دفاعيون غربيون وخبراء إن نقطة البداية لهجمات الحوثيين هي تحديد السفينة، وبيانات حركتها البحرية التي يعتمد عليها مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي إلى الصحافيين التجسسيين وقوى البحرية القوية التي تتابع حركة السفن.
وتقوم السفن بتحديد مواقعها بطريقة آلية من خلال أجهزة الإرسال والاستقبال المعروفة بأنظمة التعريف التلقائي أو "أي أي أس". ومن خلال إشارة عبر هذا النظام يمكن تحديد موقع السفينة. وتوفر مواقع مثل مارين ترافيك هذه البيانات عن أنظمة التعريف التلقائي، ويمكن استقبالها من خلال لاقط في البيت، كما يقول رانسليم.
وتقوم السفن العابرة للبحر الأحمر بالتواصل مباشرة مع الحوثيين، وتحديد مواقعها خلال أنظمة التعريف التلقائي، وتستخدمها لكي تخبر الحوثيين أن الطاقم على السفينة هو صيني أو تركي لإقناع الحوثيين بعدم ضربهم.
وتقول السفن الأخرى إنه لا علاقة لها مع إسرائيل لمنع استهدافهم. وفي العام الماضي، عندما ضرب الحوثيون ناقلة كيماوية لامَ صاحبها "مارين ترافيك" لأنه حدد خطأً بأن الجهة التي تديرها هي إسرائيلية.
ويسيطر الحوثيون على شمال- غرب اليمن، بما فيه العاصمة صنعاء، وميناء الحديدة، الذي كانت فيه صناعة بحرية متوسطة.
وتقول الولايات المتحدة إن إيران و"حزب الله" يدرّبان الحوثيين، وإن مسؤول عمليات "فيلق القدس" في "الحرس الثوري الإيراني" عبدالرضا شهالي موجود في صنعاء، حسب قول الأمريكيين.
وحصل مسؤول القوة البحرية الحوثية، منصور السعدي، على خبرة سنوات في المعارك البحرية، حيث أشرف على مواجهة الحوثيين للقتال ضد التحالف الذي قادته السعودية، وحصل السعدي على تدريبات مكثفة في إيران، كما يقول الأمريكيون.
ويقول نيكو جورجيوبولوس، الضابط اليوناني السابق في القوات الخاصة، والخبير في الملاحة البحرية في ديابولس: "أظهر الحوثيون بالطبع أنهم قادرون على استخدام المعلومات البحرية الأساسية والعامة مثل “إي أي أس”، و”ما يملكونه هو منفذ على المعلومات غير السرية، ولكن من الصعب الحصول عليها، وعليك أن تكون في التجارة، أو في الاستخبارات لمعرفتها، ولن تحصل عليها في صحراء اليمن".
ومع أن نقطة البداية للحوثيين هي أنظمة "إي أي أس" إلا أن المواقع المفتوحة، مثل مارين ترافيك، لا تقدم حركة المرور التي توفرها الأقمار الاصطناعية، كما تقول ميشيل ويز بوكمان، المحللة في لويدز ليست أنتليجنس.
ويحصل الحوثيون وبالضرورة على معلومات حركة الملاحة من إيران، كما تقول الولايات المتحدة. فإلى جانب مساعدتهم بالصواريخ الباليستية ومكونات صواريخ كروز، توفر طهران لهم معلومات حقيقية وخبرات لشن هجماتهم ضد السفن.
وكان هناك اعتقاد، ولوقت قريب، أن إيران لديها سفينة تجسس في مياه البحر الأحمر لمساعدة الحوثيين على تحديد مواقع السفن، ولكنها غادرت منتصف كانون الثاني/يناير، وعادت إلى ميناء بندر عباس.
ويظل السؤال حول كيفية استهداف الحوثيين السفن غامضاً ومحلاً للنقاش في الدوائر الدفاعية.
وقال مسؤول دفاعي غربي بخبرة طويلة في الملاحة البحرية إن إيران تشعر بالفرح من قيام حلفائها بفرض مقاطعة على سفن والسماح لأخرى بالمرور. فإيران تريد منع ناقلات النفط من المرور، لكي تقوم ببيع نفطها الذي فرضت عليه الولايات العقوبات.
وقال المسؤول: "من المهم للإيرانيين قيام الحوثيين باستهداف سفن معينة وعدم استهداف سفن خطأ”. ولا أحد يعرف في المخابرات الغربية عن طريقة استهداف الحوثيين السفن، وبدون معلومات استخباراتية، يعتقد المسؤولون أن الحوثيين يجمعون المعلومات من المصادر المفتوحة، لكن إيران توفر لهم “الشيك بعد الشيك وراء الشيك".
وفي غاراتها، ركزت الولايات المتحدة على مواقع الرادار الحوثية والمسيّرات، لكن الحوثيين يستخدمون معدّاتهم برشاقة، وتحمّلوا سنوات من القصف الجوي الذي قاده التحالف السعودي، كما كشف تقرير لمركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية ويست بوينت.
ولدى الحوثيين مصدر مهم، وتاريخ يمتد لقرون من التجربة البحرية اليمنية.
ويقوم الحوثيون بإرسال قوارب استطلاع صغيرة قبل استهداف السفن، حسب رانسليم من دريد غلوبال.
وبدأ الحوثيون باستهداف السفن الإسرائيلية أو المتجهة لإسرائيل كتضامن مع الفلسطينيين.
وفي عملة جريئة سيطروا على سفينة غالاكسي التي ترفع علم البهاماز، ويملكها رجل الأعمال الإسرائيلي رامي اوغار. وبحلول كانون الأول/ديسمبر، أوقفت شركات الملاحة الإسرائيلية مثل زيم رحلاتها عبر البحر الأحمر.
وفي محاولة لتوسيع الحملة، بدأ الحوثيون باستهداف السفن التي تزور إسرائيل. وهاجم الحوثيون سفينة ترفع العلم النرويجي بعدما اكتشفوا على الإنترنت أنها ستزور ميناء أسدود.
ومع بداية الغارات الأمريكية والبريطانية وسّعَ الحوثيون نطاق هجماتهم ليشمل كل السفن الأمريكية والبريطانية.
ونظراً للسرية التي تغلف الملاحة البحرية، فالسفينة في أعالي البحار قد تكون من شركة، وترفع علم دولة أخرى، ويتغير ملاك السفينة أكثر من مرة. وعليه يحتاج قادة الحوثيين لمعرفة الرقم الدولي البحري أو أي أم أو. وهذه الشيفرة من سبعة أرقام ومكتوبة على خارج السفينة تحدد نشاطاتها ومالكها، لكن معرفة هذا يحتاج إلى خبرة عالية. وفي الغرب فلويدز ليست ومارين ترافيك تحتاج إلى تدقيق ومعلومات عن المشاركين، ولا يمكن توفرها لليمن أو إيران، إلا أن الخبراء يقولون إنهما يستطيعان التغلب على القيود.
وتقول بوكمان: "لو كان الحوثيون وإيران يحصلون على المعلومات الأمنية من الأشخاص الذين لديهم خبرة في الشحن البحري، فسيكون من السهل عليهم تحديد المستفيد النهائي بدون الاعتماد على المعلومات المدفوعة الثمن".
ـــــــ
· شون ماثيوز
· موقع ميدل إيست آي
18 مليون يمني بحاجة ماسة للمساعدة الصحية عام 2024
أعلنت الأمم المتحدة أن ما يقارب 18 مليون شخص في اليمن سيكونون بحاجة ماسة للمساعدة الصحية المنقذة للحياة؛ ثلاثة أرباعهم من الأطفال والنساء، في ظل التدهور الحاصل في القطاع الصحي في البلاد بعد تسع سنوات من الحرب.
وقال تقرير النظرة العامة على الاحتياجات الإنسانية في اليمن، الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (UNOCHA)، إن 17.8 مليون شخص من الفئات الأكثر ضعفاً في البلاد سيكونون بحاجة إلى نوع من المساعدات الصحية خلال العام الجاري 2024.
وأضاف التقرير أن المحتاجين للخدمات الصحية المنقذة للحياة هم الفئات الأكثر ضعفاً والتي تشمل: النازحين والأطفال والنساء وكبار السن والأفراد ذوي الإعاقة وحالات الصحة العقلية والمجتمعات المهمشة والمتضررين من الإصابات المرتبطة بالنزاع، والذين "أجبرتهم زيادة أسعار الوقود والنقل والغذاء والأدوية والرعاية الصحية جراء التدهور الاقتصادي، على التنازل عن احتياجاتهم الصحية مما أدى إلى نتائج سيئة".
وأوضح الـ"أوتشا" أن 50% من الأشخاص المحتاجين للدعم الصحي في العام الجاري هم من الأطفال، و24% من النساء اللاتي يحتجن إلى الوصول إلى مختلف خدمات الرعاية الصحية الطبية والإنجابية، بما في ذلك 4% من الحوامل اللاتي يحتجن إلى رعاية التوليد الطارئة.
وحذر التقرير من أن الاستجابة الصحية غير الكافية خلال العام الجاري، ستؤدي إلى إغلاق ما بين 500 إلى 700 منشأة للرعاية الصحية بسبب نقص الإمدادات الأساسية والأدوية والدعم التشغيلي.
مضيفاً: ولن تتمكن حوالي 500 ألف امرأة محتاجة من الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية الحيوية، وحرمان ما يقرب من 600 ألف طفل من خدمات التطعيم الأساسية، مما يعرضهم لخطر أكبر للإصابة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها، بالإضافة إلى حرمان ما يصل إلى 700 ألف شخص في مخيمات النازحين والمجتمعات المضيفة من الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية الأساسية، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات بين الفئات الضعيفة.
ووفق خطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام، فإن مجموعة الصحة (Cluster Health)، والمكونة من 46 شريكاً، تتطلب تمويلاً قدره 249.4 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الصحية لتسعة ملايين شخص؛ بما فيهم مليوني امرأة و4.5 مليون طفل، ومليوني نازح داخلي و7 ملايين من المجتمع المضيف، و700 ألف امرأة حامل و1.5 مليون مريض بأمراض غير معدية، من خلال الحد الأدنى من حزمة الخدمات المنقذة للحياة والحفاظ على الحياة، وخدمات الرعاية الصحية والإحالات الصحية الأولية والثانوية والحرجة.
وحذرت الأمم المتحدة من أن مزيج الأزمات الاقتصادية والكوارث الناجمة عن تغير المناخ في اليمن خلال العام الجاري 2024 سيؤدي إلى زيادة تفاقم العوامل التي تساهم في الضعف الصحي، وبدون توفير خدمات الرعاية الصحية "سوف يستمر انتشار الأمراض المعدية مثل حمى الضنك والملاريا والكوليرا ويتفاقم بسبب انتشار ناقلات الأمراض ومسببات الأمراض المنقولة بالمياه المرتبطة بتغير المناخ، ما يشكل تهديدات لحياة الفئات الضعيفة، ويؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة معدلات المرض والوفاة".
تسجيل أكثر من 8 آلاف حالة إصابة بالكوليرا في العام 2023
كشفت إحصائيات أممية أن عدد حالات الإصابة بالكوليرا في اليمن بلغت أكثر من 8 آلاف حالة، مع تسجيل نحو 21 حالة وفاة مرتبطة بالمرض خلال العام الماضي 2023.
وقالت منظمة الصحة العالمية (WHO) في تقرير صادر عنها الاثنين الماضي، إنها تلقت بلاغات عن ما مجموعه 8,426 حالة اشتباه بالإصابة بالكوليرا/ الإسهال المائي الحاد (AWD) في اليمن، و21 حالات وفاة مرتبطة بالمرض خلال الفترة بين 1 يناير و15 ديسمبر 2023، ما نسبته 24% من إجمالي الحالات هم من الأطفال دون سن الخامسة.
وطبقاً للتقرير، اليمن واحدة من 8 بلدان في إقليم شرق البحر الأبيض المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية (EMRO)، لاتزال تشهد تفشياً بالإصابة بهذا المرض في عام 2023، وذلك إلى جانب أفغانستان والعراق ولبنان وباكستان والصومال والسودان وسوريا، والتي أبلغت عن حالات جديدة.
ولفتت المنظمة الأممية إلى أن حالات الإصابات بالكوليرا/الإسهال المائي الحاد في اليمن زادت في ديسمبر 2023 بأكثر من 5 آلاف إصابة جديدة، بعد أن كانت في نهاية نوفمبر من ذات العام نحو 3 آلاف إصابة، مع 12 حالة وفاة، وذلك في 14 محافظة يمنية.
وأوضح التقرير أن أهم العوامل التي تلعب دوراً كبيراً في عودة ظهور الكوليرا في اليمن تتمثل في التغيرات المناخية واستمرار الصراع وعدم الاستقرار السياسي، وضعف النظم الصحية، وزيادة تنقلات السكان، وضعف البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وانخفاض التطعيم للأطفال وكذا مستوى الوعي بين الجمهور.
ووفق تقارير أممية حديثة فإن حوالي ثلث الأطفال أو 27% من الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة في اليمن، لم يتلقوا الحد الأدنى من التطعيمات الروتينية المطلوبة للحماية الكاملة، وهو ما أدى إلى عودة ظهور وتفشي العديد من الأمراض والأوبئة التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل الكوليرا والحصبة والخناق (الدفتريا) وشلل الأطفال وغيرها.
وذكر التقرير أن العام الماضي 2023 شهد الإبلاغ عن أكثر من 708,200 حالة إصابة بالكوليرا أو الإسهال المائي الحاد (AWD)، مع وأكثر من 4,300 حالة وفاة مرتبطة بالمرض في جميع أنحاء العالم.
مفوضية اللاجئين تعلن حاجتها لـ 354 مليون دولار لتلبية احتياجات النازحين خلال العام الجاري
أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) حاجتها إلى أكثر من 350 مليون دولار لتنفيذ تدخلاتها الإنسانية تجاه النازحين والمجتمعات المضيفة خلال العام الجاري 2024.
وقالت المفوضية في تقرير، يوم أمس الأربعاء، إنها بحاجة إلى مبلغ 354.428 مليون دولار لتمويل تنفيذ تدخلاتها الإنسانية تجاه ملايين النازحين الأكثر ضعفاً والمجتمعات المضيفة في اليمن خلال العام الجاري 2024.
وطبقا للتقرير هناك ما يقرب من 4.56 مليون نازح في اليمن، الكثير منهم تعرضوا لعمليات نزوح متعددة على مدى عدة سنوات من الحرب المستمرة، حوالي 80% هم من النساء والأطفال،
وترأس النساء نحو ربع الأسر النازحة (26%)، وهؤلاء بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية وإيجاد حلول دائمة لنزوحهم.حسب ما افاد التقرير
وقالت المفوضية الأممية أن تدخلاتها الإنسانية تجاه النازحين والمجتمعات المضيفة، ستشمل: توفير المساعدات الإغاثية الأساسية والنقدية وتوفير حلول السكن وخدمات الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة والصرف الصحي والنظافة، والحماية للأطفال والنساء، بالإضافة إلى تمكين المرأة اقتصادياً وتنفيذ برامج الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي
ووفق البيانات الواردة في التقرير، فإن التمويل المطلوب لليمن هو رابع أعلى مبلغ بين بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد كل من لبنان (545.2 مليون دولار)، وسوريا (466.6 مليون دولار)، والأردن (374.8 مليون دولار)، ما يؤكد حالة الطوارئ والأزمات المتعددة والمتداخلة التي تعانيها البلاد.
وتبلغ المتطلبات المالية للمفوضية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2024 ما مجموعه 2.342 مليار دولار، من أجل تلبية الاحتياجات الملحة لما يقرب من 16 مليون شخص من النازحين قسراً وعديمي الجنسية في جميع أنحاء المنطقة.
تقارير اممية: 4.5 مليون يمني في مناطق الشرعية يعانون من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد
حذرت تقارير أممية من أن أكثر من 4.5 مليون شخص في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية تعاني من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد
وأوضح تحليل التصنيف المتكامل للأمن الغذائي الحاد (IPC) خلال الفترة من أكتوبر 2023 ، أن ما يقرب من 4.56 مليون شخص أو 45 بالمائة من السكان الذين تم تحليلهم في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية سيواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد (AFI)، المصنف كأزمة (المرحلة 3 من التصنيف المتكامل للأمن الغذائي). والطوارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف الدولي للبراءات).
مضيفا ان الشاغل الرئيسي هو أكثر من 1.3 مليون شخص مصنفين في حالة الطوارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف الدولي للبراءات).
وبالمقارنة بتحليل التوقعات الأولية للفترة من يونيو إلى ديسمبر 2023، كشف تحليل تحديث التوقعات عن زيادة بنسبة 12 بالمائة في المرحلة الثالثة من التصنيف الدولي للبراءات وما فوقها، ما أدى إلى زيادة إجمالية قدرها 4 نقاط مئوية، من 41 بالمائة إلى 45 بالمائة.
وحسب التحليل ترجع الزيادة في انعدام الأمن الغذائي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، واستمرار الصراع المحلي، وانخفاض المساعدات الغذائية الإنسانية وعدم انتظامها، والآثار السلبية لإعصار تيج، الذي ضرب المناطق الساحلية الجنوبية الشرقية من اليمن في الأسابيع الأخيرة من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتجتمع هذه الصدمات مجتمعة وأدى ذلك إلى تآكل بعض المكاسب التي تحققت من تحسن الوضع الأمني عقب انتهاء فترة الهدنة.
وقال التحليل: لقد كان اليمن على الدوام أفقر البلدان وأكثرها معاناة من انعدام الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع مستويات مثيرة للقلق من سوء التغذية، وذلك قبل فترة طويلة من النزاع.
في الوقت الحالي، لا يستطيع ما يقرب من نصف السكان تلبية الحد الأدنى من احتياجات الاستهلاك الغذائي، وأصبحت المستويات المرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد هي القاعدة في اليمن.
واوضح إن الجهود المبذولة لمنع نسبة كبيرة من السكان من الانزلاق إلى مستويات أكثر شدة من الحرمان تتعرقل بسبب الصراع، والتحديات المالية والاقتصادية المتزايدة، والقدرة المؤسسية المحدودة، وضعف البنية التحتية، والفجوة المتزايدة في الخدمات الأساسية. علاوة على ذلك، فإن المساعدات الإنسانية، التي ساعدت الملايين في اليمن على تجنب أشد مستويات الحرمان، أصبحت منخفضة بشكل متزايد ولا يمكن التنبؤ بها.
الامم المتحدة: أكثر من نصف سكان اليمن سيحتاجون الى مساعدة انسانية خلال العام الجاري
حذرت الامم المتحدة من أن أكثر من 18 مليون شخص - يمثلون أكثر من نصف سكان اليمن - سيحتاجون إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية خلال عام 2024، فيما من المتوقع أن يعاني 17.6 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الشديد.
وقالت مديرة العمليات والمناصرة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم وسورنو في إحاطتها إلى مجلس الأمن، يوم أمس الاربعاء، إنه ورغم تزايد احتمال العودة إلى الصراع وزيادة الاحتياجات الإنسانية، "ما يزال ممكنا أن يكون العام 2024 هو العام الذي يطوي فيه اليمن صفحة المأساة والمعاناة الناجمة عن (أكثر من تسع) سنوات من الصراع والتدهور الاقتصادي".
ولفتت الى إن النداء الذي وجهته الأمم المتحدة وشركاؤها لهذا العام الذي بلغت قيمته 2.7 مليار دولار "يرسم صورة من الاحتياجات الإنسانية الهائلة والمستمرة".
وحذرت من انه: "بدون الموارد الكافية، قد نشهد تدهوراً حاداً في وضع الأمن الغذائي في بعض المناطق خلال الأشهر المقبلة. وسيواجه 2.4 مليون طفل و900 ألف امرأة مخاطر متزايدة للإصابة بالأمراض والوفاة بسبب المضاعفات المرتبطة بسوء التغذية".
ولفتت إلى التقارير التي تلقتها الأوتشا والتي تفيد بأن تكاليف النقل إلى موانئ الحديدة وعدن قد ارتفعت بشكل كبير منذ تشرين الثاني /نوفمبر بسبب الأعمال العدائية المستمرة في البحر الأحمر.
وبينما رحبت بتأخير تنفيذ تصنيف جماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة لمدة 30 يوما، أعربت عن مخاوفها من الآثار السلبية التي سيحدثها ذلك على الاقتصاد اليمني الذي "لا يستطيع تحمل أي صدمات كبيرة أخرى".
وشددت على أن المساعدات الإنسانية لا يمكن أن تسد الفجوات في توافر السلع التجارية التي "يعتمد عليها شعب اليمن أكثر من أي وقت مضى".
ووسط كل هذه المخاطر، ذكّرت مسؤولة الأوتشا أعضاء المجلس بأن اليمن على الخطوط الأمامية لأزمة المناخ العالمية، وهو "ثالث أكثر دول العالم عرضة لتغير المناخ وواحد من أقل الدول استعداداً للصدمات المناخية".
وقالت إن حالات الطوارئ المتعلقة بالمناخ لا تؤدي إلى تفاقم المخاطر الموجودة مسبقاً فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى ظهور احتياجات جديدة، حيث إن الأحداث المناخية القاسية تسببت بنزوح أكثر من ثلاثة أرباع النازحين حديثا في اليمن العام الماضي.
وقالت السيدة وسورنو إنه لا يزال من الممكن جعل عام 2024 "العام الذي يطوي فيه اليمن صفحة المأساة والمعاناة الناجمة عن سنوات من الصراع والتدهور الاقتصادي".
وحثت مجلس الأمن على تقديم دعمه الكامل للمجتمع الإنساني، ومساعدة الشعب اليمني على الانتقال نحو الاكتفاء الذاتي، ودعوة جميع الأطراف إلى انتقاء طريق وقف التصعيد والسلام.
الصحة العالمية: 40 % من أطفال اليمن يعانون من سوء التغذية الحاد
حذرت منظمة الصحة العالمية من أن 40% من أطفال البلاد يعانون من سوء التغذية الحاد. موضحة أن وراء هذا العدد قصصاً لأطفال يواجهون سوء التغذية، وأسراً تكافح من أجل تحمل تكاليف العلاج،
وبحصب مكتب المنظمة في اليمن، فإن الأسر في اليمن لا تكافح للحفاظ على سلامة أطفالها من الحرب فحسب، بل أيضاً من الموت بسبب الجوع نتيجة للفقر الذي تفاقم بسبب الأزمة المستمرة، وفي الوقت نفسه، ينهار النظام الصحي تحت وطأة الصراع.
وأكد المكتب الأممي أن الأزمتين الاقتصادية والإنسانية الناجمتين عن النزاع أدتا إلى تدمير النظام الصحي، ما أدى إلى تعطيل الخدمات الصحية الأساسية في المرافق بجميع المحافظات.
وقالت المنظمة انه ومع عجز النظام عن معالجة الظهور المزداد للأمراض، تكافح الأسر من أجل الحصول على الرعاية الطبية الأساسية، وأنه وخلال النصف الثاني من عام 2023، استقبلت مراكز علاج الطوارئ التي تدعمها منظمة الصحة العالمية ما يصل إلى 1876 طفلاً، كثير منهم من مناطق نائية ذات إمكانية محدودة للحصول على الرعاية الصحية.
تجاوز القدرة الاستيعابية
وفق منظمة الصحة العالمية، فإنه غالباً ما تتجاوز الحالات في اليمن القدرة الاستيعابية للمراكز، مما يضطر إلى الإحالات إلى مرافق أخرى، إذ يتم إدخال بعض الأطفال وهم يعانون من الجفاف أو في مرحلة قريبة من الحرجة، بسبب عدم قدرة أسرهم على نقلهم إلى المستشفى في الوقت المحدد، كما أنه وخلال الفترة نفسها، تم علاج 1876 طفلاً دون سن الخامسة واستفاد القائمون على رعايتهم من الإرشاد.
مضيفة: وفي الوقت ذاته، تم فحص نحو 8703 أطفال دون سن 5 سنوات، بحثاً عن أشكال مختلفة من سوء التغذية. وتم التعرف على سوء التغذية الحاد لدى 40 في المائة من هؤلاء الأطفال، الذين تمت إحالتهم بعد ذلك إلى برامج التغذية العلاجية لتلقي العلاج.
وتوفر المراكز التي تدعمها منظمة الصحة العالمية من خلال الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، التدخلات التغذوية المنقذة للحياة والإمدادات الطبية الأساسية والأكسجين والمياه الصالحة للشرب للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والجفاف وأمراض أخرى.
ويؤكد القائمون على هذه المراكز أن معظم الأطفال المقبولين، (99% منهم )لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج، وبفضل التعاون مثل منظمة الصحة العالمية والصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، وتقديم العلاج المجاني، قلل ذلك بشكل كبير من معدل الوفيات.
وبحسب مكتب الصحة العالمية، فإن تكلفة العلاج ليست العقبة الوحيدة، فالوصول إلى مراكز الرعاية الطبية يمكن أن يكون مكلفاً أيضاً للأسر، التي يجب عليها تحويل الموارد الشحيحة بالفعل من الاحتياجات الأساسية للقيام بذلك.
وتخفف مساعدات النقل التي تقدمها منظمة الصحة العالمية هذا العبء، حيث تتولى شراء وتوزيع مجموعات أدوات القبول وتغطية تكاليف النقل لمقدمي الرعاية، مما يخفف من أعبائهم المالية، ولضمان صحة الأطفال على المدى الطويل.
وعبر جلسات الاستشارة، تزود المنظمة الأسر بالمعرفة الأساسية حول التغذية السليمة وممارسات التغذية، وكيفية المتابعة مع برنامج التغذية العلاجية للمرضى الخارجيين للحصول على الدواء إذا لزم الأمر، كما تدعم أنشطة تنمية الطفولة المبكرة في الأماكن الملائمة للأطفال لتعزيز تقدم تعافي الأطفال الصغار.
الثورة والثورة المضادة.. مقدمات وإرهاصات عهد علي عبد الله صالح (1-2)
نحاول في هذه المقالة أن نعيد النظر في قراءة سردية الثورة اليمنية بهدف العثور على إجابات موضوعية على الأسئلة التالية:
(1) هل كان عهد علي عبد الله صالح امتدادا لثورة 26 سبتمبر 1962 أم أنه كان عهد ثورة مضادة لتلك الثورة؟
(2) لماذا ثورة 11 فبراير 2011؟
(3) هل انقضى عهد علي صالح بمقتله يوم 4 ديسمبر 2017 أم أنه مازال ممتدا إلى اليوم؟
(4) ما مدى شرعية ومشروعية الأطراف المتصارعة التي يكتظ بها المشهد اليمني الراهن؟ سيما أن كل منها يحاول أن يشرعن وجوده بدعوى الثورة والدفاع عن الجمهورية.
وفي سعينا للإجابة على هذه الأسئلة نؤكد أننا لا نريد من وراء ذلك أن ندين أحداً أو أن نفضل أحداً على أحد، وغاية ما يهمنا هو أن نفهم ما حدث وأن نتعلم من أخطاء الماضي. أما فيما يتعلق بكيفية قياس الثورة والثورة المضادة فهناك مجموعة من المعايير التي يمكننا الركون إليها دون أن نقع في محذور التحيز لطرف ضد آخر. وفيما يلي أهم هذه المعايير، وليس كلها:
(1) الموقف من أهداف ثورتي 26 سبتمبر 1962 و14 أكتوبر 1963.
(2) المال: هل جاء من مصادر (داخلية أو خارجية) مشروعة يمكن التحقق منها؟ وهل ذهب في مصارف شفافة يمكن اخضاعها للرقابة والمحاسبة؟ أم هو مال سياسي غير مشروع جاء من الخارج واستخدم للإثراء الشخصي وشراء الذمم والولاءات؟
(3) القيادات والرموز: مواقفهم من أصدقاء وأعداء الثورة؛ منطوقاتهم المعبرة عن ثقافتهم غير العالمة؛ أقوالهم وأفعالهم ... الخ.
(4) أهم التطورات والأحداث: وإلى أي مدى هي موجهة لصالح الثورة أو ضدها.
(5) بناء وإدارة المؤسسات (من حيث الاتساق مع الثورة أو ضدها): مع التركيز بنحو خاص على الجيش والأمن والكليات العسكرية والشرطية؛ التعليم في مختلف مراحله ومستوياته؛ الإعلام؛ الوظائف العليا في الخدمة المدنية والسلك الدبلوماسي؛ القضاء وأجهزة الضبط القضائي؛ التخطيط الحضري (معاييره وضوابطه) .... الخ
وقبل الإجابة على الأسئلة المبينة أعلاه سنحاول في هذه الحلقة الكشف عن المقدمات والإرهاصات التي أفضت إلى عهد علي عبد الله صالح؛ أما لماذا كان اختيارنا لهذا العهد دون غيره من عهود رؤساء الجمهورية السابقين له فلأنه العهد الذي استطال به الزمن وترك آثارا كبيرة على حياة ملايين اليمنيين الذي تؤكد الإحصائيات السكانية أن معظمهم لا يعرفون عهدا غيره ولا رئيسا غير رئيسه.
جدلية الثورة والثورة المضادة:
كل الكتابات التي انشغلت بثورة 26 سبتمبر والدفاع عنها ذهبت تتحدث عن الانقسام الكبير تجاه الثورة إلى جمهوريين معها وملكيين ضدها، وقد أدى هذا الفرز إلى خلط كثير من الأوراق ولعب دورا كبيرا في التعمية على جوهر الصراع وعدم إدارته جمهوريا بالشكل الذي يحقق أهداف الثورة. أما الجمهورية في هذا الفرز فقد كانت مجرد شعار أيديولوجي يتساوى فيه الجمهوريون الحداثيون الذين ثاروا ضد نظام الإمامة القروسطي لتجاوز الحاضر المتخلف إلى مستقبل متقدم مع الجمهوريين التقليديين الذين أرادوا التعاطي مع الجمهورية كلافتة تمنحهم الشرعية للحلول محل بيت حميد الدين (شيخ القبيلة القحطاني محل السيد الهاشمي العدناني) مع البقاء في الحاضر بعد تعديله سياسيا بشعارات مستعارة من مدونة الفقه الماضوي العباسي من قبيل "الشورى" وحكم "أهل الحل والعقد".
والحقيقة أن الانقسام الكبير الذي أحدثته ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 لم يكن بين جمهوريين وملكيين إلا في الظاهر السياسي أما في الجوهر الثقافي (وهو الأهم) فقد كان بين قوى ماضوية تقليدية وقوى مستقبلية حداثية بمقاييس واقع اليمن آنذاك.
القوى المستقبلية الحداثية (قوى الثورة):
القوى المستقبلية الحداثية هي قوى الثورة التي كانت ترى في الجمهورية مشروعا سياسيا وثقافيا وتنمويا لصناعة المستقبل. وقد تألفت هذه القوى من طلائع السبتمبريين، وحركة القوميين العرب، وشباب ومثقفي حزب البعث، والطلائع الأولى من (الماركسيين والناصريين)، وآلاف المستقلين. ومعظم هؤلاء كانوا من أبناء الطبقة الوسطى (بشقيها القحطاني والعدناني) وأبناء الفلاحين الذين تقاطروا للدفاع عن الثورة من كل اليمن شمالا وجنوبا ومنهم تشكلت وحدات جيش الثورة ممثلة بالصاعقة والمظلات والمدفعية وسلاح الدروع وسلاح المشاة ولواء الوحدة ولواء العروبة ولواء النصر .... الخ، ومن هؤلاء أيضا تشكلت المقاومة الشعبية للدفاع عن الجمهورية.
القوى الماضوية التقليدية (قوى الثورة المضادة):
القوى الماضوية التقليدية هي تلك التي شكلت قوى الثورة المضادة لثورة 26 سبتمبر 1962 وكانت على قدر كبير من التجانس الثقافي، أما سياسيا فقد انقسمت إلى شقين أحدهما بقي ملكيا والآخر اختار أن يصطف مع الجمهورية لأنه بغير ذلك لن يستطيع أن يحل في الحكم محل بيت حميد الدين بسبب قحطانيته التي لا تنطبق عليها شروط الإمامة.
(1) الشق الملكي من الثورة المضادة:
تألف الشق الملكي من الثورة المضادة من قوى ماضوية تقليدية معادية للجمهورية سياسيا وثقافيا لصالح إمامة بيت حميد الدين وغيرها من الأسر العدنانية التي تنطبق عليها شروط الإمامة. كما التحقت بالشق الملكي من الثورة المضادة-بحكم الثقافة-قوى ماضوية تقليدية قحطانية من شيوخ وأبناء القبائل كان من أبرزهم الشيخ ناجي بن علي الغادر والفريق قاسم منصر ...... الخ.
(2) الشق الجمهوري من الثورة المضادة:
تألف الشق الجمهوري من الثورة المضادة من قوى ماضوية تقليدية لا تنطبق عليها شروط الإمامة بسبب قحطانيتها، والجمهورية بالنسبة لها خيار سياسي اضطراري بدونها تتعذر عليها شرعية الحلول في الحكم محل بيت حميد الدين وممارسة الوصاية الأبوية على اليمنيين. وأبرز قادة الشق الجمهوري من الثورة المضادة كان الشيخان عبد الله بن حسين الأحمر (حاشد) وسنان أبو لحوم (بكيل)، وكان هذا الأخير دينامو هذه الثورة المضادة وعقلها.
وفي هذا المشهد واجه الجمهوريون الحداثيون نوعين من التناقضات الرئيسة:
(1) التناقض الأول كان بينهم وبين الشق الملكي من الثورة المضادة. ولأن هذا التناقض كان مكشوفا ببعديه الثقافي والسياسي فإنه-رغم حدِّيته وشراسته-كان الأقل خطرا على مستقبل الثورة والجمهورية بالنظر إلى الدعم العسكري الكبير الذي حظيت به ثورة 26 سبتمبر من قبل مصر عبد الناصر من ناحية، وبالنظر إلى الحاضنة الشعبية الواسعة-شمالا وجنوبا-التي آزرت ثورة سبتمبر ومدتها بآلاف المقاتلين الذين تمكنوا من دحر الملكيين وإسقاط حصار صنعاء بعد خروج الجيش المصري من اليمن.
(2) التناقض الثاني كان بينهم وبين الشِّق الجمهوري من الثورة المضادة الذي اصطف سياسيا مع الجمهورية بهدف الحلول في الحكم محل بيت حميد الدين. والحقيقة أن هذا التناقض كان هو الخطر الأكبر الذي أمسك بخناق الثورة والجمهورية وصادر مستقبلهما إلى اليوم، وبسببه لم تستطع ثورة 26 سبتمبر أن تتحول إلى دولة ولم يستطع جيش الثورة أن يستمر ليتحول إلى جيش للدولة.
الجدير بالذكر هنا أن علي عبد الله صالح استهل حياته جنديا في صفوف الشق الجمهوري من الثورة المضادة، وخاض معها كل حروبها ابتداء بأحداث أغسطس 1968 مرورا بحرب 1972 وحروب المناطق الوسطى وحرب 1979 وانتهاء بحرب 1994، ثم انشق عليها بعد ذلك بمشروع عائلي كان هو السبب في الإطاحة به على النحو الذي سنعرف تفاصيله تباعا.
برنامج الشق الجمهوري من الثورة المضادة:
لم يكن لدى الشق الجمهوري من الثورة المضادة برنامج مكتوب، لكن أقوال وأفعال ومواقف قادتها تؤكد أنها كانت تعرف جيدا ماذا تريد، وبالاستقراء تبين أن برنامجها تمحور سياسيا حول هدف مركزي يتضمن التخلص من بيت حميد الدين والقبض على السلطة بلافتة جمهورية تضفي على حكمها شرعية بديلة للشرعية التي قام عليها نظام الإمامة. ومن أجل تحقيق هذا الهدف اشتغل الشق الجمهوري من الثورة المضادة على المسارات التالية:
(1) التمسك الشكلي بالجمهورية باعتبارها مصدر الشرعية البديلة لشرعية الإمامة: وعلى هذا المسار التقت قوى الشق الجمهوري من الثورة المضادة مع قوى الثورة في الدفاع عن الجمهورية ضد الملكيين الذين أرادوا عودة الإمامة.
(2) عقد مصالحة مع الملكيين تستثني بيت حميد الدين: وعلى هذا المسار كانت قوى الشق الجمهوري من الثورة المضادة تعترف لنظيرتها في الشق الملكي بحق الشراكة في الحكم على أساس مصالحة بينهما تتم تحت لافتة الجمهورية ولكن على قاعدة إقصاء قوى الثورة وفرض مركزية مناطقية ووصاية أبوية شديدة على كامل الجغرافيا التي قامت عليها مملكة الإمام يحيي.
(3) التخلص من الوجود المصري في اليمن: وفي هذا المسار كان الشق الجمهوري من الثورة المضادة يرى في الوجود المصري في اليمن دعما لقوى الثورة ويجب التخلص منه تمهيدا للتخلص من قوى الثورة في القطاعين العسكري والمدني.
(4) التحالف مع مملكة آل سعود باعتبارها الواجهة في التصدي للقوى الجديدة في العالم العربي قاطبة وفي اليمن على وجه الخصوص:
والحقيقة أن رهانات الشق الجمهوري من الثورة المضادة كانت في الاشتغال على المسار الرابع هذا، ولذلك أقدم قادتها منذ وقت مبكر على فتح قنوات اتصال مباشر مع قيادة المملكة من خارج الأٌقنية الرسمية للجمهورية الوليدة، وتمحور حجاجهم معها حول الأفكار التالية:
(1) أنتم تنظرون إلى الوجود المصري في اليمن على أنه تهديد لأمن المملكة واستقرارها، ونحن نشارككم هذه النظرة ونعتبر الوجود المصري خطرا علينا ولصالح القوميين والشيوعيين، وهذا قاسم مشترك كبير بيننا وبينكم، وجميعنا لا يحب أن يرى جنديا مصريا واحدا في اليمن.
(2) الوجود المصري لن يترك اليمن ما دمتم تقدمون المال والسلاح للملكيين وما دمتم مصرين على استمرار الحرب حتى اسقاط الجمهورية وعودة بيت حميد الدين إلى حكم اليمن.
(3) أهل مكة أدرى بشعابها، ونحن اليمنيين أدرى باليمن منكم، ونقول لكم بكل صدق إن رهانكم على عودة بيت حميد الدين لحكم اليمن هو رهان خاسر لأن الأغلبية الساحقة من اليمنيين لن يقبلوا بذلك وسوف يظلون يقاتلون من أجل الجمهورية إلى ما شاء الله.
(4) كلما طال أمد الحرب كلما تضاعفت قوة القوميين والشيوعيين الذين يسيطرون الآن على وحدات الجيش. ولذلك يجب أن تتوقف الحرب حتى تنتفي مبررات بقاء الوجود المصري في اليمن من ناحية، وحتى نتمكن من عقد مصالحة مع إخواننا في الصف الملكي تحت مظلة الجمهورية نكون بعدها قادرين على التخلص من القوميين والشيوعيين وإقامة دولة محالفة لكم على حدودكم الجنوبية.
(5) لا تنسوا أن بريطانيا على وشك أن تترك جنوب اليمن، وكل المؤشرات ترجح أن القوميين هم الحكام القادمون في الجنوب، وهذا سوف يضاعف من قوة القوميين والشيوعيين في الشمال على حسابنا وعلى حسابكم، وربما تحصل الوحدة بينهم، وحينها لن ينفع الندم.
وعندما استمع قادة المملكة إلى هذا البرنامج وهذا الحجاج تنفسوا الصعداء وأدركوا أن أعينهم كانت على سمكة (الملكيين) فساق الله إليهم حوتا رزقا سهلا (رموز الشق الجمهوري من الثورة المضادة)، ومنذ هذه اللحظة بدأ المال السياسي السعودي يتدفق أيضا على الشق الجمهوري من الثورة المضادة ولم يعد تدفقه قاصراً على شقها الملكي فقط.
التخادم بين مشايخ القبائل في شقي الثورة المضادة:
كان الشق الجمهوري من الثورة المضادة يمارس سلوكا مزدوجا، فهو يدافع عن الجمهورية من ناحية ويفتح خطوط تواصل مع الملكيين من ناحية أخرى، وكان يمارس هذا السلوك حتى أثناء حصار صنعاء. وفي هذا السياق كان رموز الثورة المضادة من داخل الصف الجمهوري-وأبرزهم الشيخان عبد الله الأحمر وسنان أبو لحوم-يكرسون وعياً زائفاً مؤداه أن مشايخ القبائل هم جمهوريون بالفطرة لكن إسناد قيادة ثورة سبتمبر لعبد الله السلال دفع بكثيرين منهم، كالغادر وآخرين، إلى تفضيل الملكية على الجمهورية لأن السلال نَجْلُ فَحَّام وهذا مقام لا يؤهل صاحبه ليكون رئيسا على علية القوم. هكذا كان قادة الشق الجمهوري من الثورة المضادة عنصريين في اختراع الذرائع الواهية لنظرائهم في الصف الملكي في وقت كانت فيه مدن وقرى اليمن تهتف يوميا "عاش السلال والعربي جمال".
انقلاب الشق الجمهوري من الثورة المضادة على الرئيس السلال:
في 5 يونيو-حزيران 1967 احتلت إسرائيل قطاع غزة وسيناء والضفة الغربية وجزءا من جنوب لبنان ومرتفعات الجولان السورية. حينها سجد إمام الدعاة محمد متولي الشعراوي شكرا لله الذي كتب الهزيمة لمصر عبد الناصر-كما قال هو بعظمة لسانه-وسجد معه الإخوان المسلمون في كل العالم العربي كراهة لعبد الناصر وحبا لمملكة آل سعود، وفي اليمن سجدت الثورة المضادة بشقيها الملكي والجمهوري.
وعندما كانت القوات المصرية تستكمل انسحابها من اليمن-إثر هزيمة يونيو 1967-كان الشق الملكي من الثورة المضادة يزحف لمحاصرة صنعاء من كل الجهات، وفي الوقت نفسه كان الشق الجمهوري من الثورة المضادة يستكمل ترتيبات انقلاب 5 نوفمبر 1967 الذي أطاح بالرئيس السلال وجاء بمجلس جمهوري برئاسة القاضي عبد الرحمن بن يحي الإرياني. والجدير بالذكر أن الإرياني صاحب تاريخ نضالي، ومن كبار مثقفي حركة الأحرار اليمنيين ضد الإمامة، وقد جيء به إلى رئاسة المجلس الجمهوري لا ليكون فاعلا وإنما ليكون واجهة لفاعلين آخرين أبرزهم الشيخان عبد الله بن حسين الأحمر وسنان أبو لحوم، وعندما رفض أن يلعب هذا الدور تم الانقلاب عليه كما سنعرف لاحقا. وهنا يجدر بنا أن نذكر ما يلي:
(1) نفذ الشق الجمهوري من الثورة المضادة انقلاب 5 نوفمبر 1967 انطلاقا من رؤية خاصة به تداخل فيها البعدان المناطقي والمذهبي وإلى حد ما البعد الطبقي الذي يفسر تعدد الانتماءات المناطقية لرموز الانقلاب.
(2) كل ترتيبات ذلك الانقلاب تمت بسهولة ودون أي اعتراض من قبل قوى الثورة التي كانت على علم بتلك الترتيبات منذ أن شرع علي سيف الخولاني بتشكيل وحدة عسكرية من خارج القانون، ومنذ أن بدأ شيوخ القبائل بالتواجد الكثيف في العاصمة وإغراقها بالقبائل المسلحة. وعلى الأحياء من قيادات قوى الثورة وكوادرها ومثقفيها أن يقدموا تفسيرا لموقفهم هذا وألاَّ يتركوه عرضة للاجتهادات التي قد تخالطها الأهواء.
(3) شارك حزب البعث-وهو من قوى الثورة-في انقلاب 5 نوفمبر 1967 متحالفا مع الشق الجمهوري من الثورة المضادة، وكان هذا بسبب تناقضاته الثانوية مع حركة القوميين العرب من ناحية، وبسبب انفتاحه على القوى التقليدية وتمكين بعض رموزها من مفاصله التنظيمية المقرِّرة.
استقلال الجنوب وموقف الشق الجمهوري من الثورة المضادة:
بعد 25 يوما من الانقلاب على الرئيس السلال في صنعاء وتحديدا في 30 نوفمبر 1967 انتزعت الجبهة القومية استقلال الجنوب عن بريطانيا، وكان هذا على المستويين اليمني والعربي حدثا وطنيا وقوميا كبيرا لكنه أزعج مملكة آل سعود التي كانت تريد للجنوب أن يبقى ماضويا تقليديا على شكل فسيفساء من السلطنات الدائرة في فلكها. وانسياقا وراء إرادة مملكة آل سعود رفض قادة الانقلاب 5 نوفمبر 1967 في صنعاء الاعتراف بدولة الاستقلال في عدن. لكن القاضي الإرياني رأى أن يتم الاعتراف فورا وحجته أن صنعاء-المحاصرة حينها-مرشحة للسقوط بيد الملكيين، وإذا حدث ذلك فإن عدن ستكون هي المنطلق لمواصلة النضال من أجل استعادة صنعاء. وقد كان ما أراده القاضي الإرياني.
حصار صنعاء وملحمة السبعين يوما:
استمر حصار صنعاء سبعين يوما وانتهى في 8 فبراير 1968. وكان كسر الحصار ملحمة وطنية بكل المقاييس اجترحها في المقام الأول جيش سبتمبر ممثلا بالصاعقة والمضلات والمدفعية وسلاح المشاة وسلاح الدروع ولواء العروبة ولواء الوحدة ولواء النصر ..... الخ فضلا عن المقاومة الشعبية. وفي هذا السياق يجب أن نذكر أن بعض شيوخ القبائل شاركوا ببسالة في دحر الحصار وأشهرهم في هذا المضمار كان الشيخ الثائر أحمد عبد ربه العواضي الذي قاد معركة فتح طريق الحديدة صنعاء والشيخ الثائر عبد الخالق الطلوع الذي شارك في التصدي للحصار من خلال المقاومة الشعبية. أما الشيخ عبد الله حسين الأحمر ومن معه من المشائخ فقد شاركوا في دحر الحصار ولكن من موقعهم كثورة مضادة داخل الثورة، وهذا لأن الجمهورية بالنسبة لهم كانت خيارا سياسيا اضطراريا ولم تكن خيارا ثقافيا لإحداث قطيعة معرفية مع الإمامة.
وفي ملحمة السبعين برز أبطال كثيرون من كل اليمن شمالا وجنوبا، وعندما أصبحت الثورة المضادة دولة وظيفية تعمدت تغييب أسمائهم من كتب التربية الوطنية فنشأ جيل لا يعرف شيئا عن تاريخه الوطني القريب ورموزه.
الشق الجمهوري من الثورة المضادة وأحداث أغسطس 1968:
بعد أقل من ستة أشهر على كسر حصار صنعاء أغرق الشِّق الجمهوري من الثورة المضادة-متحالفا مع حزب البعث- العاصمة صنعاء بالقبائل المسلحة فيما عرف بأحداث أغسطس 1968 ضد جيش سبتمبر ممثلا بالوحدات العسكرية التي كسرت حصار السبعين يوما. وفي تلك الأحداث تم القضاء على وحدات الجيش وتشريد أفرادها وقتل قادتها وضباطها أو اعتقالهم، والذين تركوا صنعاء تم ملاحقتهم إلى قراهم النائية في أرياف تعز وإب والبيضاء ورداع. ودفاعا عن النفس ضد الاعتقالات والملاحقات والمداهمات والاغتيالات أسس ضباط جيش سبتمبر الجبهة الوطنية الديمقراطية التي أطلق عليها نظام الثورة المضادة في صنعاء مسمى "المخرِّبون". الجدير بالذكر أن الثورة المضادة عادت ونكلت بحزب البعث وألقت بشبابه ومثقفيه في السجون ولم تبقِ من البعث إلا على القيادات التقليدية التي استمرت في السلطة زمنا طويلا امتد إلى 1990.
الثورة المضادة تستقبل قاسم منصر وتقتل عبد الرقيب عبد الوهاب:
بعد انتصار الشِّق الجمهوري من الثورة المضادة في أحداث أغسطس تهيأت العاصمة صنعاء لاستقبال قائد الجبهة الشرقية في الجيش الملكي في 5 نوفمبر 1968 (الذكرى الأولى لانقلاب الثورة المضادة على الرئيس السلال) كما لو كان من أبطال الثورة، بينما تم التآمر على حياة رئيس أركان جيش الثورة وقائد قوات الصاعقة وأبرز أبطال الدفاع عن الجمهورية عبد الرقيب عبد الوهاب وقتله غيلة وسط صنعاء في يناير 1969 بعد عودته من منفاه القسري في الجزائر. ومما هو جدير بالذكر أن عبد الرقيب حين قُتل لم يكن يشغل أي موقع رسمي ولا يملك غير سلاحه الشخصي وإنما قتل فقط لرمزيته وشعبيته وسيرته البطولية. وإذا كانت المسئولية الجنائية عن مقتله تقع على الفريق العمري كما يقول كثيرون فإن المسئولة التاريخية والوطنية والأخلاقية تقع على كل السياسيين-بما فيهم القاضي الإرياني-والعسكريين وشيوخ القبائل، وكل هؤلاء كانوا أصحاب الأمر والنهي داخل صنعاء التي كانت يومها قد أصبحت عاصمة خالصة للشق الجمهوري من الثورة المضادة.
مصالحة سبتمبر 1970 بين الشقين الجمهوري والملكي من الثورة المضادة:
تأسيسا على ما سبق غدا واضحا الآن أن اصطفاف جزء من القوى الماضوية التقليدية (بقيادة الشيخين الأحمر وأبو لحوم) مع الجمهورية كان اصطفافا سياسيا محسوبا بدقة، أما من الناحية الثقافية فقد كانت الوشائج التي توحد هذا الجزء نفسيا واجتماعيا مع الملكيين أكثر بما لا يقاس من تلك التي توحدهم مع الجمهوريين الحداثيين؛ ولذلك كانت هذه القوى منذ البداية تخطط من داخل الصف الجمهوري لحرب مؤجلة مع الجمهوريين الحداثيين ولمصالحة مؤجلة مع الملكيين تستبعد بيت حميد الدين، وفعلا تمت الحرب-بضوء أخضر من السعودية-فيما عرف بأحداث أغسطس 1968 بينما تمت المصالحة-تحت مظلة الجمهورية وبرعاية سعودية-في سبتمبر 1970 وبها أصبحت الثورتان المضادتان ثورة مضادة واحدة.
تحول الثورة المضادة إلى دولة وظيفية:
بعد مصالحة سبتمبر 1970 توحد شقا الثورة المضادة في ثورة مضادة واحدة التحمت في دولة وظيفية واقعة في حالة تبعية كاملة لمملكة آل سعود، وتحول مقاتلوها القبليون إلى جيش موالٍ لمراكز القوى في الدولة الوظيفية، وغدت الوهابية أيديولوجية رسمية مسنودة بتدفق المال السياسي السعودي وشيوع الفساد الذي أتى على كل مناحي الحياة في اليمن.
وقد صار معروفا بأثر رجعي أنه في هذا التوقيت من عهد القاضي الإرياني (5 نوفمبر 1967-13 يونيو 1974) كان الجندي الذي نشأ في كنف الشق الجمهوري من الثورة المضادة علي عبد الله صالح قد أصبح صف ضابط في اللواء الأول مدرع بقيادة أحمد حسين الغشمي، وفي هذا اللواء ترقى شرفيا إلى رتبة ملازم وربطته بالغشمي رفقة أحاطت بها شبهات رشحتهما لأدوار خطيرة فيما بعد.
حرب الثورة المضادة ضد الجنوب عام 1972:
منذ سبتمبر 1970 أصبحت الثورة المضادة دولة وظيفية في الشمال تعمل على تنفيذ أجندة السعودية في مناخ الحرب الباردة عالميا، وكانت هناك محرَّمات سعودية على نظام الجمهورية العربية اليمنية أبرزها:
(1) أية علاقة بين شمال اليمن وجنوبه قائمة على التفاهم والسلام والمنافع المتبادلة.
(2) أية إجراءات أو ترتيبات وحدوية أو حتى أحاديث ودية عن الوحدة اليمنية.
لم يكن رئيس المجلس الجمهوري القاضي عبد الرحمن الإرياني يقبل بالتدخل السعودي الفج في الشأن اليمني، ولكن رياح الثورة المضادة كانت أقوى من إرادته، ففي سبتمبر 1972 فجر شيوخ القبائل بقيادة الشيخين عبد الله الأحمر وسنان أبو لحوم حربا مع الجنوب شارك فيها الجيش النظامي والقبائل، وكانت جبهة قعطبة-الضالع هي مركز الثقل في تلك الحرب. أما الهدف المعلن من الحرب فكان احتلال عدن وإسقاط دولة الاستقلال ومن ثم إعادة السلاطين والسلطنات بدعم سعودي. وهنا نلفت عناية القاري إلى ما يلي:
(1) إن تلك الحرب منيت بالهزيمة.
(2) إن ضباطاً من جيش ثورة سبتمبر الذين شرَّدتهم الثورة المضادة في أحداث أغسطس 1968 شاركوا مع كثيرين من أبناء مناطقهم في التصدي للعدوان ضد الجنوب وأوقعوا عددا كبيرا من القتلى والجرحى بينهم الشيخ صالح أبو لحوم الذي لقي مصرعه في منطقة دمت، وكان هؤلاء الضباط من أبناء النادرة والعود ودمت والظاهرة والسَّبرة ورداع (المدينة والعرش) والرياشية والسوادية وجُبَنْ، ومنهم تشكلت نواة الجبهة الوطنية الديمقراطية بدعم من النظام السياسي في الجنوب الذي كان حينها قد أدرك حاجته الملحة إلى عمق وطني وراء حدوده مع الشمال يكون بمثابة سياج قوي يحمي الجنوب من اعتداءات واجتياحات نظام الدولة الوظيفية في صنعاء.
اتفاقية الوحدة في القاهرة أكتوبر 1972 وموقف الثورة المضادة:
في ظل نظام الدولة الوظيفية كان الحديث عن الوحدة في صنعاء يلقي بصاحبه في أقبية أجهزة القمع ممثلة بالأمن الوطني الذي تغير فيما بعد إلى مسمى الأمن السياسي. ورغم ذلك كان نظام الدولة الوظيفية يصدِّر حروبه الساخنة والباردة ضد الجنوب باسم الوحدة ليضفي عليها مشروعية وطنية وقبولا شعبيا، ولهذا كان كلما وقعت الحرب الساخنة بين صنعاء وعدن فإنها تنتهي باتفاق وحدوي. وهذا ما حدث مع حرب 1972. أما موقف الثورة المضادة من ذلك الاتفاق فقد لخصه أبرز قادتها الشيخ عبد الله الأحمر في مذكراته (ص 205) قائلا: "عندما انفجر الموقف بيننا وبينهم كان موقفنا قويا وصفنا لا يزال متماسكا نوعا ما" ثم يضيف: "وأول طعنة حصلت هي اتفاقية الوحدة في القاهرة في أكتوبر 1972 التي تمت بين الأستاذ محسن العيني وعلي ناصر محمد، فقد سافر محسن العيني من صنعاء بتعليمات واضحة (يقصد تعليمات القاضي الإرياني) يوقع على اتفاقية الوحدة بما فيها وكل ما فيها من ثغرات واستسلام وضياع".
إذن اتفاق 1972 الوحدوي كان من منظور الثورة المضادة "طعنة واستسلام وضياع". الجدير بالذكر أن محسن العيني دفع ثمن توقيعه على اتفاقية 1972 وترك رئاسة الوزراء إلى خارج اليمن.
الثورة المضادة في مواجهة القاضي الإرياني:
كان القاضي الإرياني ضد نهج الحرب مع الجنوب، وكان يرى أن تقوم العلاقة بين الشطرين على المنافع المتبادلة بما يخدم مصلحة المواطن اليمني في الجانبين، وكان أيضا مع السير بدأب نحو الوحدة مهما كان بطيئا، وعلى هذا الأساس صادق على اتفاقية القاهرة بينما رفضتها قيادات الثورة المضادة. ومعنى ذلك أن الإرياني لم يكن يصغي لإملاءات مملكة آل سعود. وكان من الطبيعي والأمر كذلك أن تقف الثورة المضادة في مواجهة نهج الإرياني الخارج على مهام الدولة الوظيفية. وفي هذا السياق كتب الشيخ الأحمر في مذكراته (ص 208) يقول:" حاولنا أن تكون لدينا استراتيجية للتخلص من هذا السرطان الموجود في عدن والذي كنا قادرين على استئصاله سنة 1972 بداية الحرب وقبل اتفاقية القاهرة التي أجهضت كل شيء، ولكن دون جدوى، فأصبحنا تائهين في حيرة والقاضي أصبح حجر عثرة أمام محاولات التصدي لهذا المد الخطير". ثم يضيف في الصفحة نفسها: "ومن هذا المنطلق أصبح التغيير ضروريا". والتغيير المقصود هنا هو الانقلاب على الإرياني، والإعداد لحركة 13 يونيو 1974. لكن الشيخ عبد الله كعادته لم يذكر أن الانقلاب على القاضي الإرياني كان بإرادة سعودية قوية، كما لم يذكر أن مشايخ حاشد وجهوا رسالة إلى الإرياني يهددونه بمهاجمة العاصمة صنعاء ما لم يقدم استقالته (مذكرات الشيخ سنان أبو لحوم؛ الجزء الثالث؛ ص 31).
الثورة المضادة وحركة 13 يونيو 1974:
كان القاضي الإرياني ينظر إلى العلاقة بين صنعاء وعدن على أنها شأن يمني سيادي خالص، ولهذا لم يعد-من المنظور السعودي-صالحا للبقاء على رأس دولة وظيفية مطلوب منها أن تكون في حالة حرب دائمة مع دولة الجنوب التي تعتبرها السعودية دولة شيوعية. وبالتالي كان لابد من الإطاحة بالإرياني، وتلك كانت إرادة سعودية يتبناها بقوة الشيخان عبد الله الأحمر وسنان أبو لحوم. وبالفعل أطيح بالقاضي الإرياني في 13 يونيو 1974 في عملية أرادها قادة الثورة انقلابا أبيضا وأرادها إبراهيم الحمدي حركة تصحيحية، وقد تشكل مجلس قيادة على النحو التالي:
(1) العقيد إبراهيم الحمدي رئيسا.
(2) مجاهد أبو شوارب عضو مجلس القيادة ونائب رئيس الوزراء. (وفي الوقت نفسه ظل قائدا لألوية المجد وعددها ثلاثة ألوية)
(3) علي أبو لحوم عضو مجلس القيادة (وفي الوقت نفسه ظل محتفظا بموقعه كقائد لقوات الاحتياط)
(4) محمد أبو لحوم عضو مجلس القيادة (وظل محتفظا بموقعه كقائد للواء الثالث مدرع)
(5) يحي المتوكل عضو مجلس القيادة ووزير الداخلية.
(6) محسن العيني (أستدعي من خارج البلاد ليكون عضو مجلس قيادة ورئيسا للوزراء)
(7) أحمد حسين الغشمي عضو مجلس القيادة (واحتفظ بموقعه كقائد للواء الأول مدرع)
(8) عبد الله عبد العالم عضو مجلس القيادة (واحتفظ بموقعه كقائد لقوات المظلات).
(9) محمد صالح الكهالي عضو مجلس القيادة (واحتفظ بموقعه كقائد للأمن المركزي)
(10) علي الضبعي عضو مجلس القيادة (واحتفظ بموقعه كنائب لرئيس هيئة الأركان)
(11) علي الشيبة عضو مجلس القيادة (احتفظ بموقعه كقائد للقوات الجوية)
وهنا يجدر بنا أن نلاحظ على قوام مجلس القيادة ما يلي:
(1) وقع الإجماع على إبراهيم الحمدي ليكون رئيسا لمجلس القيادة لأنه كان نائب القائد العام ومن الرتب العليا في الجيش، ولأنه على قدر عال من الثقافة بين ضباط الجيش وخطيب مفوَّه ومشهود له بالاقتدار السياسي، وإلى ذلك كان الحمدي يحظى بشعبية وقبول واسع داخل الجيش وخارجه وكان محل ثقة عند الشيخين عبد الله الأحمر وسنان أبو لحوم وعند القاضي الإرياني نفسه. يضاف إلى ذلك أن الحمدي ينتمي إلى فئة القضاة وليس له حاضنة قبلية يتكئ عليها، ولهذا أريد له ألاَّ يكون فاعلاً وإنما واجهة لفاعلين آخرين من مراكز القوى أرادوا أن يملوا عليه ما يريدون، والأرجح أن الشيخ عبد الله الأحمر كان يزكِّيه للرياض على هذا الأساس (ابْنَنَا).
(2) أربعة من أعضاء مجلس القيادة نحتسبهم في هذا المقال على الشق الجمهوري من الثورة المضادة وهم (القياديون في حزب البعث مجاهد أبو شوارب وعلي أبو لحوم ومحمد أبو لحوم) وأحمد حسين الغشمي. وهؤلاء الأربعة جميعهم من شيوخ القبائل.
(3) يحي المتوكل كان سبتمبريا من الضباط الأحرار لكن صفته القيادية في حزب البعث وضعته تلقائيا مع نظرائه البعثيين مجاهد أبو شوارب وعلي أبو لحوم ومحمد أبو لحوم.
(4) محسن العيني كان مثقفا وسياسيا مرموقا وصاحب سيرة وطنية، لكن صفته القيادية في حزب البعث وضعته تلقائيا في صف مجاهد أبو شوارب وبيت أبو لحوم شأنه في هذا شأن يحي المتوكل.
(5) محمد صالح الكهالي وعلى الضبعي كانا من السبتمبريين.
(6) عبد الله عبد العالم كان من الشباب الذين استجابوا مبكرا لنداء الثورة ودافعوا عنها.
(7) علي الشيبة: طيَار من مدينة صنعاء؛ ليس له عصبية قبلية؛ مصنف على أنه مقرب من الحمدي.
الصراع داخل مجلس القيادة وبداية صعود نجم علي عبد الله صالح:
(1) في سياق الاعداد لحركة 13 يونيو 1974 وتنفيذها كان الحمدي جملة ثورية اعتراضية في نص معظمه ثورة مضادة، وتفسير ذلك كما يلي:
(أ) إنه منذ البداية كان جمهوريا حداثيا ولم يكن مع القوى التقليدية التي اصطفت مع الجمهورية لتشكل ثورة مضادة من داخل الثورة. لكن الحمدي في ثوريته وحداثيته لم يكن راديكاليا وإنما كان صاحب نزعة إصلاحية حجبت ثوريته عن أنظار قوى الثورة المضادة التي اعتقدت أنه منها وإليها. وعلى هذا الأساس كان الحمدي مقبولا من الجميع.
(ب) إن محفزات ودوافع وأهداف حركة 13 يونيو عند الحمدي غيرها تماما عند الشيخين الأحمر وأبو لحوم. فالحمدي كان يدرك أن السلطة الفعلية في البلاد بيد مراكز قوى مؤلفة من شيوخ القبائل وبعض كبار الضباط وليس بيد القاضي الإرياني، وأن الجيش ممزق والولاء فيه ليس للوطن وإنما لمراكز قوى اليد الطولى فيها لبيت أبو لحوم، وأن الحرب ضد الجنوب هي حرب بالوكالة عن السعودية، وأن الوضع الاقتصادي للبلاد ينهار. وعلى خلفية هذا الإدراك الوطني خاض إبراهيم الحمدي معترك الإعداد لحركة 13 يونيو 1974.
(3) كان مجاهد أبو شوارب وعلي أبو لحوم ومحمد أبو لحوم من شيوخ القبائل ومن مراكز القوى في الجيش وخلفهما تقف عصبيات قبلية قوية، وكانت أيديهم على الزناد ضد أي إصلاح يمس مواقعهم ومصالحهم.
(4) لم تكن اجتماعات مجلس القيادة-الدورية وغير الدورية-تقتصر على أعضائه فقط وإنما كانت لا تصح إلا بحضور أكثر من ستين شيخا من حاشد وبكيل على رأسهم الشيخان عبد الله الأحمر وسنان أبو لحوم في مشهد فوضوي يضع القبيلة فوق الدولة وضدا عليها، وأي اعتراض من الحمدي على هذا المشهد سيواجه معارضة من مراكز القوى داخل مجلس القيادة وخارجه، ولذلك كان على الحمدي أن يتخلص أولا من هذه المراكز. وهذا الكلام جاء في محاضرة ألقاها إبراهيم الحمدي في القوات الجوية بعد تخلصه من مراكز القوى ونقله إلى كاتب هذه السطور القيادي الناصري حاتم أبو حاتم الذي كان حينها كبير المهندسين في القوات الجوية.
(5) من بين أعضاء مجلس القيادة كان أحمد حسين الغشمي يقدم نفسه على أنه يد الحمدي التي يضرب بها من يشاء وقتما يشاء وأينما يشاء إلى درجة أصبحت معها ثقة الحمدي بالغشمي بلا حدود. وفي ظل هذه الثقة اقترح الغشمي على الحمدي أن يعين أحد صغار الضباط في اللواء الأول مدرع واسمه علي عبد الله صالح ليكون قائد كتيبة في تعز في إطار مخطط للتخلص من مراكز القوى الممثلة ببيت أبو لحوم. وكان قائد لواء تعز حينها درهم أبو لحوم بينما كان علي أبو لحوم هناك قائدا لقوات الاحتياط. وقد كان أن استجاب الحمدي لمقترح الغشمي، ومن جانبه نفذ علي عبد الله صالح المهمة الموكلة له بنجاح استحق عليه لقب "تيس الضباط" مع ترقيته إلى رتبة رائد وتعيينه قائدا للواء تعز خلفا لدرهم أبو لحوم. ومن الأمور المحزنة جدا أن إبراهيم الحمدي غادر الحياة وهو لا يعلم أن نجاح "تيس الضباط" في التخلص من آل أبو لحوم كان مسرحية متقنة بين "التيس" والغشمي من ناحية، وآل أبو لحوم من ناحية أخرى. لكن الذي حصل فيما بعد أن الغشمي غادر هو الآخر الحياة وهو لا يعلم أنه مصنف سعوديا الرجل الثاني بعد علي عبد الله صالح وليس الرجل الأول وأن رئاسته كان مخططا لها أن تكون مؤقتة للفت الأنظار إليه في جريمة قتل الحمدي وتهيئة المسرح لرئاسة علي صالح. ومهما يكن من أمر فإن تعيين علي صالح قائدا للواء تعز كان أول صعود لافت لنجم هذا الرجل الذي لم يكن الحمدي يعرف شيئا عن خفايا وأسرار العلاقة المبكرة بينه وبين الغشمي وامتداداتها خارج اليمن. وبعد أن أصبح علي صالح قائدا للواء تعز أخذ الحمدي يتعامل معه على أنه من بين أهم مساعديه العسكريين خارج مجلس القيادة، وفي الوقت نفسه أصبحت المعلومات عن تفاصيل الصراع بين الحمدي ومراكز القوي المشيخية والعسكرية تتدفق إلى علي صالح بلا قيود وعلى النحو الذي أكسبه ثقة عالية بالنفس جعلته يرى يوم رئاسته آتيا لا ريب فيه.
(6) يوم 27 أبريل 1975 كان الحمدي قد تخلص من مراكز القوى المعيقة له داخل مجلس القيادة وأصدر قرارا جمهوريا بتوحيد الجيش واستبدال القيادات المشيخية بقيادات عسكرية، وتضمن القرار أن يكون هذا اليوم هو يوم الجيش من كل عام. وقد قوبل هذا القرار بارتياح واسع النطاق على المستوى الشعبي. وحينها تألف مجلس القيادة من الأسماء التالية:
(1) إبراهيم الحمدي: رئيس مجلس القيادة.
(2) أحمد حسين الغشمي: نائب رئيس مجلس القيادة ورئيس هيئة الأركان.
(3) عبد العزيز عبد الغني: عضو مجلس القيادة ورئيس الوزراء.
(4) علي الشيبة: عضو مجلس القيادة ونائب رئيس هيئة الأركان.
(5) عبد الله عبد العالم: عضو مجلس القيادة وقائد قوات المظلات.
وعلى خلفية هذا التطور دخلت الثورة المضادة في حالة أزمة لأن الرجل الأول في البلاد أصبح هو الفاعل الرئيس الذي يريد أن يعيد الاعتبار لثورة 26 سبتمبر وللنظام الجمهوري. ومنذ هذه اللحظة بدأت السعودية تعيد النظر في موقفها من هذا الرجل بدليل انسحاب شيوخ القبائل من العاصمة وذهاب كل منهم إلى منطقته يحرض ويحشد القبائل ضد الحمدي؛ فالشيخ عبد الله الأحمر ذهب إلى خمر وجعل منها ملتقى للثورة المضادة؛ وسنان أبو لحوم انسحب إلى نهم؛ وأحمد علي المطري إلى بني مطر؛ والحبَّاري إلى أرحب؛ والشيخ عزيز ذهب يقطع الطريق في حرف سفيان، وهكذا في كل حاشد وبكيل بالإضافة إلى عبيدة ومراد حسبما لاحظناه من حراك مشايخ القبائل في مذكرات الشيخ سنان أبو لحوم.
وفي مذكراته عن تلك الفترة كتب الشيخ عبد الله الأحمر (ص 219) يقول: "لم أعد أطمئن للحمدي، وتذكرت ما كان يبلغني به مجاهد أبو شوارب وبيت أبو لحوم من قبل أنهم اكتشفوا أن هذا الرجل خطير، فخرجتُ إلى خمر". ثم يضيف في الصفحة نفسها: "عندما خرجتُ إلى خمر بدأ مسار المعارضة يأخذ موقفا قويا حيث استقطبنا القبائل وقليلا من العسكر فكانت المناطق من بعد ريدة إلى صعدة معنا، أما حجة فحصل من أهلها مقاومة لكنهم سرعان ما تخاذلوا وخذلوا مجاهد الذي كان يستند إليهم وقدم لهم الخدمات".
وفي هذه الجزئية جدير بنا أن نذكر أن بعض القيادات العسكرية أشارت على الحمدي أن يستخدم القوة مع المشايخ بما في ذلك الطيران، لكن الحمدي رفض هذا بشدة مؤكدا على أهمية المعالجة السياسية للمشكلة، وفي إطار رؤيته هذه ذهب إلى خمر شخصيا وفاجأ المشايخ بحضوره وأسمعهم كلاما أكد فيه على أهمية احترام حضور الدولة ومبدأ سيادة القانون. الحمدي أضاف أيضا أن العاصمة صنعاء مفتوحة لكل مواطن يمني بما في ذلك المشايخ ولكن بغير سلاح ولا مواكب مؤكدا أن الدولة وحدها هي التي يجب أن تحتكر السلاح وهي المسئولة عن حماية مواطنيها على اختلاف مناطقهم ومشاربهم ومحتدهم الاجتماعي.
في 22 أكتوبر 1975 أقدم الحمدي على حل مجلس الشورى، فخرجت المسيرات المؤيدة لهذه الخطوة في صنعاء وتعز وإب والحديدة. وفي هذه الأثناء وصل إلى خمر الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، وعن لقاء المشايخ به كتب الشيخ عبد الله في مذكراته (ص 221) يقول: "كان أكثر ما ركزنا عليه هو إظهار استياء الناس من الحمدي والتفافهم حولنا، وفعلا رأى وسمع ما لم يكن يتوقع مما جعله يقول: هنا الدولة هنا اليمن".
ماذا أراد الشيخ عبد الله من حركة 13 يونيو وماذا أراد الحمدي:
كل ما أراده الشيخ عبد الله هو أن يحل مجلس القيادة محل المجلس الجمهوري لفترة انتقالية قصيرة يتشكل بعدها مجلس جمهوري على غرار ما كان في عهد القاضي الإرياني مع بقاء الأوضاع في البلاد كما هي، وكأن الغرض من حركة 13 يونيو التصحيحية هو التخلص من شخص القاضي الإرياني والإتيان بشخص آخر مقبول سعوديا ومحاط بمراكز قوى عليه أن يعود إليها في كل شاردة وواردة، ولا مانع في هذه الحالة أن يكون الحمدي هو رئيس المجلس الجمهوري. غير أن الحمدي رفض أن يكون ألعوبة بيد المشايخ لتمرير ما يريدون وذهب يحل مجلس الشورى-بعد أن كان مجمدا فقط-وقدم برنامجا فيما يلي بعض بنوده:
(1) تمديد فترة الانتقال حتى يتم إجراء الانتخابات ويتكون مجلس شورى جديد.
(2) دراسة الدستور وتعديله وإعادة صياغته بحيث يكون متلائما ومتوافقا مع روح وأغراض وطموحات حركة 13 يونيو، وبحيث لا يكون هناك تداخل أو ازدواجية في اختصاصات السلطات الثلاث، مع ضمان تلاحمها وانسجامها على أساس الأخذ بالنظام الرئاسي.
(3) تشكيل هيئة تقوم بزيارة كل محافظة من محافظات الجمهورية ومناطقها للتعرف على آراء المواطنين في الدستور والتجربة ومقترحاتهم بالنسبة للتعديلات المرغوب إدخالها في الدستور. وفور انتهاء هذه الهيئة من إعادة صياغة مشروع الدستور يتم إجراء استفتاء شعبي حوله تطبيقا لمبدأ "الشعب مصدر السلطات" ومن أجل أن يأتي الدستور الجديد معبرا بحق عن إرادة الشعب وآماله الوطنية المشروعة.
(4) تشكيل مجلس استشاري فني لرئيس مجلس القيادة.
(5) تشكيل هيئة عليا لوضع وتنفيذ برنامج الإصلاح المالي والإداري في كافة مؤسسات الدولة.
(6) تطعيم جهاز الرقابة والمحاسبة والنيابة الإدارية بعناصر كفوة لضمان قدرتها على أداء مهامها بصورة إيجابية.
(7) تشكيل لجنة تكون مهمتها تسلم مظالم المواطنين في عموم مناطق الجمهورية.
(8) التأكيد على خطر الوساطات والمجاملات واحترام وتنفيذ القرارات والأوامر.
وهنا يجدر بنا أن نلاحظ ما يلي:
(1) أن برنامج الحمدي هو على الضد تماما من برنامج الشق الجمهوري من الثورة المضادة الذي نص على "إقصاء قوى الثورة وفرض مركزية مناطقية ووصاية أبوية شديدة على كامل الجغرافيا التي قامت عليها مملكة الإمام يحيي". وعلى هذا الأساس يكون الحمدي قد تجاوز الخطوط الحمراء للثورة المضادة التي أصبحت دولة وظيفية.
(2) كان الحمدي يتمتع بأفق معرفي واقتدار عملي وجاهزية سياسية ذات أبعاد وطنية وطاقة أخلاقية عالية، وبالتالي كان من الصعب الانتصار عليه في مربع السياسة، ولهذا لم يعد يجدي معه سوى الإجهاز على حياته، وكان هو متيقظا لهذا الأمر لكنه لم يكن يتوقع أن من سيطلق عليه الرصاص هما علي عبد الله صالح وأحمد حسين الغشمي.
مملكة آل سعود تقرر التخلص من الحمدي:
لم يصدر عن المملكة قول أو فعل ضد إبراهيم الحمدي وظلت العلاقة بين صنعاء والرياض تبدو كما لو كانت في أحسن أحوالها، لكن حراك مشايخ القبائل ضد الحمدي لم يكن ممكنا ما لم تكن السعودية موافقة عليه وممولة له. ومن يقرأ مذكرات الشيخين عبد الله الأحمر وسنان أبو لحوم سوف يستنتج بسهولة أن قيادة المملكة كانت منذ أبريل 1975 قد بدأت تعمل ضد الحمدي على مسارين تديرهما غرفة عمليات واحدة، الأول هو المسار القبلي عبر مشايخ القبائل، والثاني هو المسار العسكري والأمني عبر أحمد حسين الغشمي وعلي عبد الله صالح. ولكن هذين المسارين كانا منفصلين إلى درجة كان معها المسار القبلي يعتقد أنه هو المسار الوحيد الذي يعمل ضد الحمدي. ولذلك لم يكن الشيخ عبد الله الأحمر يكذب عندما قال في مذكراته إن مقتل الحمدي كان مفاجئا له ولمشايخ القبائل، أما أن الشيخ استقبل النبأ باستياء شديد فهذا مما لا يسمح لنا استقراء سياق الصراع أن نصدقه إلا إذا كان الاستياء من طريقة الإخراج الخبري وليس من القتل نفسه.
سفر المشايخ إلى الطائف:
استمر العمل على المسارين القبلي والعسكري الأمني لفترة طويلة نسبيا. وبحسب مذكرات الشيخ عبد الله (ص 222) أن السفير السعودي في صنعاء كان دائم التردد على خمر، وأنه-قبل مقتل الحمدي بأسبوعين أو أكثر-أبلغه بالتوجه لزيارة السعودية، وأنه توجه براً إلى الطائف مع مجموعة من المشايخ من كل مكان. ويضيف الشيخ عبد الله (ص 223) أنهم (المشايخ) بقوا في الطائف حوالي ثلاثة أسابيع أو أكثر أكدوا خلالها-للمسئولين السعوديين-أنهم رافضون للحمدي وأنهم يستندون في هذا الرفض إلى القاعدة الشعبية.
تردد محسن اليوسفي على الطائف:
كان محسن اليوسفي يومها وزيرا للداخلية، وكان بحسب مذكرات الشيخ عبد الله (ص223) يتحرك مكوكياً بين صنعاء والطائف في محاولة لتسوية الخلاف بين المشايخ والرئيس الحمدي في وقت كان فيه القلق قد بدأ يساور السعوديين "من سياسات الحمدي الذي كان يلعب على الحبلين". فالحمدي-والكلام للشيخ عبد الله-كان يظهر للسعوديين أنه مستند إليهم، لكنه "بعد أن تخلص من مجاهد ومحسن العيني وبيت أبو لحوم والتيار البعثي بدأ بإقامة العلاقات مع النظام في عدن وإحلال الناصريين بدلا عن البعثيين في مؤسسات الدولة"، ثم يضيف في الصفحة نفسها أن موقف السعوديين من الناصريين لا يختلف عن موقفهم من البعث.
انقلاب الغشمي على الحمدي بحسب رواية الشيخ عبد الله الأحمر:
يقول الشيخ عبد الله في مذكراته (ص 224) إنه بعث برسالة إلى أحمد حسين الغشمي قال فيها إن التغطية الخبرية لمقتل الحمدي "مشينة وغير مشرفة"، وأضاف في الصفحة نفسها أنه خاطب الغشمي قائلا: "كان يجب أن تعلنوا أنكم قمتم بانقلاب وتعلنوا مبرراته بدل البكاء والأناشيد العسكرية وهذا الكذب".
والملاحظ على كلام الشيخ عبد الله هذا أنه تحدث عن جريمة قتل الحمدي كما لو كانت انقلابا انفرد به أحمد حسين الغشمي-تفكيرا وتخطيطا وتنفيذا-بدافع الرغبة في الرئاسة ليس إلا، وكل هذا ليتجنب حقيقة أن مقتل الحمدي كان جريمة كبرى وقفت وراءها-تخطيطا وتمويلا وتنفيذا-مخابرات دولية وإقليمية معادية لحق الشعوب في الحرية والاستقلال والتنمية والاستقرار، ولو لم يكن الأمر كذلك لما كان بمقدور أحمد حسين الغشمي-ولا علي عبد الله صالح-أن يفكر بالرئاسة حتى في أحلام اليقظة.
ما أكثر المسكوت عنه عمدا في مذكرات الشيخ عبد الله الأحمر. وفيما يتعلق بقتل الحمدي لم يذكر هذا الشيخ مشاركة الملحق العسكري السعودي صالح الهديان في تلك الجريمة ولو من باب نفي تلك المشاركة. كما لم يذكر الشيخ عبد الله أن الملحق العسكري السعودي نقل إليه بتاريخ 12 أكتوبر 1977-في اليوم التالي لمقتل الحمدي-توجيهات المملكة بتأييد الوضع الجديد (انظر مذكرات سنان البو لحوم؛ الجزء الثالث؛ ص 206). مذكرات الشيخ عبد الله لم تأتِ البتة على ذكر فتاتين فرنسيتين جاء في بيان نعي الحمدي إلى الشعب اليمني أنهما وجدتا مقتولتين إلى جانب إبراهيم الحمدي وأخيه عبد الله في فيلا قال البيان إن الحمدي اعتاد التردد عليها جنوب العاصمة. ولو لم تكن المخابرات الفرنسية ضالعة في جريمة اغتيال الحمدي لما تركت باريس الأمر يمر بصمت، والأرجح أن فرنسا-وهي صاحبة حضور ونفوذ لافت في جيبوتي-كانت منزعجة من قمة الدول المطلة على البحر الأحمر التي دعا إليها الحمدي.
لماذا وكيف تم قتل الحمدي؟
كانت السعودية تفضل التعامل مع رجل قوي في اليمن يقبل بما يلي:
(1) أن يكون رئيسا لدولة وظيفية تابعة لها سياسيا وأيديولوجيا وتنفذ ما يملى عليها في ظل الحرب الباردة، وبالذات فيما يتعلق بالعلاقة مع اليمن الجنوبي.
(2) أن يكون في حالة وئام مع شيوخ القبائل ولا يتحسس من تدفق المال السياسي السعودي إليهم، وأن يعود إليها في حال أي خلاف مع هؤلاء باعتبارها الضامن الوحيد لصلاح العلاقة المتبادلة بينه وبينهم.
والحقيقة أن الحمدي كان بالفعل رجلا قويا ولكن قوته كانت في ذاته وفي تكوينه المعرفي والثقافي والوطني وفي خبراته ومهاراته وليس للسعودية عليه فضل في ذلك. يضاف إلى هذا أن الحمدي لم يكن منخرطا في الحرب الباردة وامتداداتها الإقليمية والمحلية، ولهذا السبب لم يكن ليقبل أن تكون اليمن مصدر تهديد للسعودية، وفي الوقت نفسه لم يكن ليقبل أن تملي عليه السعودية ما تريد في إطار انخراطها في الحرب الباردة. ولكل ذلك لم يكن الحمدي يقبل بأقل من رئيس لدولة وطنية كاملة السيادة تضع مصالح شعبها فوق كل اعتبار. وفي إطار هذه الرؤية وهذا الفهم نفذ الحمدي السياسات التالية:
(1) أعاد بناء العلاقة مع الجنوب على أساس واحدية الجغرافيا والتاريخ والشعب وبما يخدم ويحقق الوحدة بين شطري البلاد سلميا وعلى أساس طوعي. ولذلك تلقى طلاب مدارس الشطرين في عهد الحمدي وسالمين تعليما موحدا بدأ بتوحيد مقررات الجغرافيا والتاريخ والتربية الوطنية. بينما واجه توحيد التعليم بعد إعلان وحدة 22 مايو 1990 معارضة قوية من قوى الثورة المضادة في بنية نظام دولة الوحدة.
(2) فتح قنوات اتصال مع الجبهة الوطنية الديمقراطية في المناطق الوسطى تمهيدا لحوار مفتوح معها يفضي إلى حلول تنهي المشكلة من حيث الأساس.
(3) انفتح على الناصريين ومكنهم من حقهم في العمل في أجهزة الدولة. أما أن الحمدي كان ناصريا أو أن الناصريين كانوا حمديين فالنتيجة واحدة. فإذا صح القول الأول فلأن الحمدي كان يسير في حقل ألغام وكان بحاجة إلى قوى وطنية تسنده فوجدها في الناصريين. وإذا صح القول الثاني فلأن الناصريين تمكنوا من قراءة اللحظة والتقاطها، وهذا يحسب لهم وليس عليهم. لكن هل كان الناصريون في علاقتهم بالحمدي بحجم التحديات التي واجهت هذا الرجل؟ هذا موضوع آخر ويحتاج إلى قراءة موضوعية لا يقدر عليها إلا الناصريون أنفسهم. وأما أن الحمدي أقصى البعثيين فهذا كلام يحتاج إلى تدقيق لأنه متعلق بمراكز قوى وثورة مضادة أكثر من تعلقه بالبعث.
(4) في إطار نهجه الإصلاحي اهتم الحمدي بخريجي الجامعات وتمكينهم من العمل في مختلف أجهزة الدولة وفقا لتخصصاتهم وتطبيقا لمبدأ "الرجل المناسب في المكان المناسب".
(5) لم يجارِ رغبة السعودية فيما يتعلق بترسيم الحدود واعتذر عن ذلك بلياقة فيها قدر كبير من الود حين قال لقادة المملكة ما معناه: "حدودكم تصل إلى الجامع الكبير وسط صنعاء وحدودنا تصل إلى الركن اليماني في الكعبة". والحمدي حينها كان يرى الأولوية لبناء مؤسسات الدولة وامتلاك مجلس نيابي يمثل إرادة الشعب بدونه لا يكون ترسيم الحدود متمتعا بالمشروعية.
(6) سعى الحمدي لأن يكون البحر الأحمر بحيرة عربية في إطار القانون الدولي، ومن أجل ذلك دعا إلى مؤتمر قمة للدول المطلة عليه لم تمتنع عن حضوره سوى السعودية.
(7) كان الحمدي قبيل مقتله قد قطع مسافة كبيرة باتجاه تأسيس المؤتمر الشعبي العام كإطار سياسي لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام.
(8) كان حل مجلس الشورى من بين الإجراءات التي أقدم عليها الحمدي بعد تخلصه من مراكز القوى في مجلس القيادة، وهذا لأن مجلس الشورى كان في معظمه لمراكز قوى معيقة.
(9) قام بحل مصلحة شئون القبائل.
(10) شكَّلَ اللجنة العليا للتصحيح المالي والإداري ولجانها الفرعية في كل مرافق الدولة.
ولكل ذلك اعتبرت السعودية إبراهيم الحمدي رئيسا ضالا وخارجا عن طاعتها، وبالتشاور مع حُماتها الدوليين اتخذت قرار ذبحه، ومن أجل ذلك اشتغلت مع الثورة المضادة على المسارين سالفي الذكر، وحين استدعت مشايخ القبائل إلى الطائف، وأثناء زيارات محسن اليوسفي المكوكية بين صنعاء والطائف كان قرار ذبح الحمدي قد أصبح جاهزا على الطاولة. وبالتالي إذا صح أن اليوسفي كان يتردد على الطائف في مسعى لحل خلافات المشائخ مع الحمدي فمعنى ذلك أن هذا الرجل كان أطرشا في الزفة في دور لا يَعلمُ أنه للتعمية على حقيقة المخطط، أو أنه كان يؤدي مهمة ظاهرها "سعي حميد" وباطنها "سعي خبيث". ومهما يكن من أمر فإننا بشأن اليوسفي لا نستطيع أن نتحدث عن حقائق وأدلة ولا حتى عن قرائن لأن هذا ليس هدفنا من هذا المقال وكل ما نستطيع أن نلفت الانتباه إليه أن اليوسفي ظل في عهد علي عبد الله صالح محافظا لمحافظة تعز لفترة زمنية طويلة جدا لم تدم لمثله ولا حتى لسنان أبو لحوم في الحديدة.
نقطة ضعف الحمدي:
كان الحمدي واثقا من قدراته على إدارة الصراع مع خصومه بنجاح وإحباط كل المؤامرات التي تحاك ضده، لكن نقطة ضعفه أنه لم يكن يتوقع أن الخطر سيأتي من الغشمي وعلي عبد الله صالح، وهو في هذا لم يكن على خطأ، لكن غابت عنه معلومة في غاية الخطورة وهي ارتباط هذين الرجلين بدوائر استخباراتية خارجية سهَّلتْ مهمتهما ووفرت لهما كل عوامل النجاح وأغرتهما بالرئاسة وبالدعم الذي سيتلقاه كل منهما عندما يصبح رئيسا. وفي المجمل كان الحضور السعودي القوي في الجريمة-تخطيطا وتمويلا وتنفيذا- هو الأهم بين عوامل نجاحها.
موقف الغشمي من المشايخ:
قلنا إن الحمدي في مجلس القيادي كان جملة اعتراضية في نص معظمه ثورة مضادة، أما الآن ومع أحمد حسين الغشمي فنحن أمام نص كله ثورة مضادة.
كان الغشمي زمن الحمدي يتبنى المواقف نفسها التي يتبناها الحمدي من مشايخ القبائل، ومن الطبيعي والأمر كذلك أن ينفذ انقلابه على الحمدي بغير تنسيق معهم، وهذا لأن الدور الموكل إليه سعوديا يختلف عن الدور الموكل إليهم.
وفي (ص 224) من مذكراته يقول الشيخ عبد الله إن الغشمي-عندما أصبح رئيسا-"بعث إلينا برسالة يطمئننا ويؤكد لنا أن الخلاف الذي كان موجودا بيننا وبين الحمدي قد انتهى، ويطلب منا أن نبقى في خمر وألاَّ ندخل صنعاء". وفي (ص 225) يضيف الشيخ عبد الله أن الغشمي ظل يطلب من المشايخ التريث، وأنه سوف يلتقي بهم كضيوف في بيته بمنطقة ضلاع، وأن اللقاء تم بالفعل وخلاله أكد لهم الغشمي "أنه معهم وأنهم وإياه في خط واحد"، ثم طلب منهم "أن يؤجلوا أي شيء وأن يتركوا له فرصة". وأخيرا، وفي محاولة للتغطية على ما هو مكشوف، يقول الشيخ عبد الله "لم يكن عندي أي مطالب على أحمد حسين الغشمي حتى يتبين موقفه".
ملاحظات على كلام الشيخ عبد الله بشأن موقف الغشمي من المشايخ:
استمرت فترة الغشمي (أكتوبر 1977-يونيو 1978) حوالي ثمانية أشهر وثلاث عشرة يوما لم نجد في مذكرات الشيخ عبد الله الأحمر كلمة واحدة تشير إليها لا بالسلب ولا بالإيجاب. لكن لا بأس من التذكير بأن الحمدي-وهو من قوى الثورة-ذهب شخصيا إلى خمر لمواجهة مشايخ القبائل في أوج خلافهم معه وقال لهم بالحرف الواحد: إن العاصمة صنعاء مفتوحة لكم دائما لتدخلوها بسلام آمنين باعتباركم مواطنين ولكن بغير سلاح وتحت حماية الدولة. أما في فترة الغشمي-وهو من قوى الثورة المضادة-فقد كانت صنعاء محرمة على المشايخ بإرادة رئاسية صريحة رغم أن الخلاف بينهم وبين الرئيس لم يعد موجودا. وليس لهذا أي تفسير سوى واحدية التوجيه القادم من وراء الحدود. والأرجح عندنا أن مصدر التوجيه لم يكن ينظر إلى الغشمي على أنه الشخص المطلوب ليكون على رأس الدولة الوظيفية لاعتبارات لا نعلمها على وجه اليقين. وفي هذا السياق يجدر بنا أن نذكر شيئين اثنين أقدم عليهما أحمد حسين الغشمي في فترة رئاسته وهما إلغاء مجلس القيادة، وإنشاء مجلس الشعب التأسيسي برئاسة عبد الكريم العرشي. والأرجح عندنا أن مجلس الشعب التأسيسي الذي نشأ بتاريخ 6 فبراير 1978 إنما نشأ بإرادة خارجية في إطار التخطيط لنقل السلطة من أحمد حسين الغشمي إلى علي عبد الله صالح.
مقتل أحمد حسين الغشمي وتنصيب علي عبد الله صالح رئيسا للبلاد.
ووري الغشمي الثرى يوم 26 يونيو 1978، ويومها كان مشايخ القبائل قد وصلوا من كل مكان إلى صنعاء للمشاركة في التشييع. وفي هذا الوقت كان رئيس مجلس الشعب التأسيسي عبد الكريم العرشي قد أصبح بموجب الدستور رئيسا للبلاد من 24-6-1978 إلى 18-7-1978 وعنه صدر قرار جمهوري بترقية قائد لواء تعز علي عبد الله صالح إلى رتبة مقدم وتعيينه رئيسا لهيئة الأركان.
ومن مذكرات الشيخ عبد الله الأحمر (ص 226) نفهم أن رئيس هيئة الأركان المقدم علي عبد الله صالح بدأ بعد مقتل الغشمي مباشرة يتصرف كما لو أنه هو الرئيس القادم، وأن المشايخ لم يكونوا راغبين فيه لاعتقادهم أنه غير قادر على تحمل المسئولية، ثم أضاف في (ص 227) يقول إن "المملكة العربية السعودية جاءت بطائرة تنقلني إلى هناك لإقناعي بعلي عبد الله صالح"، ثم يضيف في الصفحة نفسها أن السعودية دعمت علي عبد الله صالح بقوة وبشكل واضح، وأن الملحق العسكري السعودي العميد صالح الهديان بذل جهودا كبيرة لإقناع المشايخ، وأن علي بن مسلم وصل من السعودية إلى صنعاء لإقناعه وبقية المشايخ بعلي عبد الله صالح، وأن بن مسلم هذا لم يغادر صنعاء إلا بعد أن تمت الأمور.
أما الشيخ سنان أبو لحوم فيقول في الجزء الثالث من مذكراته ص 250 "بعد تشييع الغشمي اتصل رئيس الأركان علي عبد الله صالح يدعونا للاجتماع به في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة ووجدت لديه الأخ علي أبو لحوم، وكان حديث صالح ينم عن طموحه إلى الحكم فقد تحدث معنا كأنه المسئول الأول، وخرجنا متأكدين أنه سيتولى الرئاسة"
ومهما يكن من أمر فإن الرجل الذي بدأ حياته العملية جنديا في صفوف الشق الجمهوري من الثورة المضادة قد أصبح الآن رئيسا للجمهورية بدعم سعودي غير مسبوق وبإجماع أعضاء مجلس الشعب التأسيسي لم يخرج عليه إلا محمد عبد الرحمن الرباعي. الجدير بالذكر هنا أن مراكز القوى التي استعان الحمدي عليها بعلي عبد الله صالح كانت هي أول من التف حول هذا الرجل، ما يعني أن اصطفافه مع الحمدي ضدها كان مسرحية متقنة.
طاهر شمسان/ 11 فبراير 2024
الاشتراكي اليمني ينعي الرفيق المناضل عبد الرزاق شائف شاهر
نعى الحزب الاشتراكي اليمني الرفيق المناضل الفدائي الجسور والقائد الحزبي والنقابي عبدالزاق شائف شاهر عضو اللجنة المركزية لحزبنا الاشتراكي اليمني، الذي وافاه الاجل يوم امس الاربعاء في مدينة عدن بعد عمر كفاحي حافل بالعطاء والنضال.
وقال بيان نعي صادر عن أمانته العامة: وبوفاته يكون حزبنا قد فقد احد صناع تاريخ الحزب وتجربته الثورية في اليمن الديمقراطية منذ قيام ثورة 14 اكتوبر عام 1963م وحتى وفاته يوم امس في مدينة عدن الذي ارتبط بها واحبها وقدم حياته من اجلها، وبعد عمر كفاحي حافل بالعطاء وتاريخ نضالي وكفاحي خاضه الفقيد منذ التحاقه بحركة القوميين العرب والجبهة القومية، فهو الفدائي الجسور في جبهة عدن الذي قهر المستعمر البريطاني ابان الكفاح المسلح حتى يوم انتزاع الاستقلال الوطني في ال30 من نوفمبر عام 1967م وهو المشارك في بناء الدولة الوطنية في اليمن الديمقراطية، واحد قادة الحزب الاشتراكي اليمني العظيم الذين ساهموا في تأسيسه، وهو كذلك احد قادة الطبقة العاملة والمدافعين عن مصالحها وهو المثقف المبدع والكاتب المرموق واللامع والشجاع، الذي تسنم رئاسة تحرير صحيفة الثوري ومن ثم ترأس صحيفة 14 اكتوبر، البسيط والمتواضع والخدوم لمصالح الناس، كما كان شخصية وطنية حزبية رفيعة تحظى باحترام كبير.
وقدمت الامانة العامة صادق التعازي وعظيم المواساة الى ابنائه واسرته الكريمة ورفاقه ومحبيهمبتهلة الى المولى عز وجل ان يتولاه برحمته في الفردوس الاعلى مع الشهداء والصديقين ويلهمالجميع الصبر والسلوان.
نص البيان
ببالغ الحزن وصادق مشاعر الالم تنعي الامانة العامة للحزب الاشتراكي اليمنيرحيل الرفيق المناضل الفدائي الجسور والقائد الحزبي والنقابي عبدالزاق شائف شاهر عضو اللجنة المركزية لحزبنا الاشتراكي اليمني وبوفاته يكون حزبنا قد فقد احد صناع تاريخ الحزب وتجربته الثورية في اليمن الديمقراطية منذ قيام ثورة 14 اكتوبر عام 1963م وحتى وفاته يوم امس في مدينة عدن الذي ارتبط بها واحبها وقدم حياته من اجلها، وبعد عمر كفاحي حافل بالعطاء وتاريخ نضالي وكفاحي خاضه الفقيد منذ التحاقه بحركة القوميين العرب والجبهة القومية، فهو الفدائي الجسور في جبهة عدن الذي قهر المستعمر البريطاني ابان الكفاح المسلح حتى يوم انتزاع الاستقلال الوطني في ال30 من نوفمبر عام 1967م وهو المشارك في بناء الدولة الوطنية في اليمن الديمقراطية، واحد قادة الحزب الاشتراكي اليمني العظيم الذين ساهموا في تأسيسه، وهو كذلك احد قادة الطبقة العاملة والمدافعين عن مصالحها وهو المثقف المبدع والكاتب المرموق واللامع والشجاع، الذي تسنم رئاسة تحرير صحيفة الثوري ومن ثم ترأس صحيفة 14 اكتوبر، البسيط والمتواضع والخدوم لمصالح الناس، كما كان شخصية وطنية حزبية رفيعة تحظى باحترام كبير.
عد الفقيد من الرموز السياسية التي ساهمت بوعي وبحضور نوعي في منعطفات بناء الدولة في الجنوب وكان في ريادة من أسهموا من الرعيل الاول ببناء مداميك جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية من خلال المواقع القيادية التي شغلها في خدمة الناس والوطن وابلي فيها بلاء مكنه من ان يبرز كقائد ملهم ووطنيا مخلصا وفيا للمبادئ التي آمن بها وللقيم التي جسدها كسلوك واخلاق، وظل ثابتا على مبادئه والقيم النبيلة التي امن بها ولم يحد عن مسارات من يكافحون لاجل الوطن وكرامة الانسان وعن النهج الذي رسمه الشهداء ورفاقه طوال مراحل الكفاحات النبيلة للدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية .
إن خسارتنا برحيل هامة وطنية كالفقيد عبدالرزاق شايف هي خسارة بكل ما تعنيه الكلمة ، وان المصاب الذي مني به حزبنا والوطن هو مصاب جلل وفادح ، وعزاؤنا أن الفقيد قد ترك إرثا نضاليا خالدا سيجعله حياً في الضمير ، و ترك بصمات راسخة في الوجدان الوطني ، كمناضل عمل بكل تفاني واخلاص وصمت .
ان الامانة العامة اذ تنعي الى اعضاء حزبنا وشعبنا رحيل احد أطواده الشامخة في مسيرة النضال الوطني وبأهم المراحل التي خاضها حزبنا لحماية الثورة ومكتسباتها ، فإننا نبتهل للمولى عز وجل ان يتولاه برحمته في الفردوس الاعلى مع الشهداء والصديقين وان يلهم ابنائه واسرته الكريمة ورفاقه ومحبيه الصبر والسلوان .
انا لله وانا اليه راجعون
صادر عن :
الامانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني
___'__
الرفيق عبدالرزاق شائف شاهر
الرفيق من مواليد 1937م، في عزلة الاعروق، قرية عُكَابة.
انتقل الى عدن والتحق بمدارسها، التحق بحركة القوميين العرب عام 1959م، وكان من انشط عناصر الحركة في كسب الاعضاء الى صفوف الحركة.
كان مدرسا و مشرفا على المدرسين الذين يعطون دروسآ في اللغتين العربية والانجليزية لرواد نادي الأعروق عام 1961م.
كان أحد الفدائيين في جبهة عدن، تعرض للإعتقال والتعذيب الوحشي في سجون الاستعمار البريطاني، نتيجة لخيانة أحد أعضاء القيادة المركزية لحركة القوميين العرب.
كان احد المشرفين على نشرات الجبهة القومية السرية، اثناء الكفاح المسلح.
عين رئيسآ لتحرير صحيفة الثوري، كما عين رئيسا لتحرير صحيفة 14اكتوبر اليومية.
اعتقل اثناء أحداث يناير 1986م.
اعتزل الحياة العامة بعد وفاة نجله الدكتور مراد، وزوجته.
تعز.. تفاصيل ليلة 11 فبراير
تعز.. منبع الثورة الشبابية السلمية، منها انطلقت شراراتها ليلة 11 فبراير 2011 أول تظاهرة شبابية تنادي بإسقاط النظام وإحداث تغيير جذري في السلطة والدولة. كانت البداية لحظة سقوط مبارك في مصر ونجاح الثورة المصرية خرج الشباب إلى شارع جمال عبدالناصر وسط المدينة «منطقة ديلوكس بالتحديد» مرددين هتافات مؤيدة للثورة المصرية واحتفاءً بنجاحها، وأطلق الشباب الالعاب النارية التي تبرع بها أحد التجار في المدينة لمؤازرة ثوار مصر، لكن شعاراتهم ما لبثت أن تحولت إلى هتافات تنادي بإسقاط النظام اليمني، وكانوا في البداية لا يتجاوز عددهم الخمسين شخصًا، جميعهم ينتمون لليسار (الاشتراكي والناصري) بالإضافة إلى شباب مستقلين. تفاصيل البداية وأهم وأبرز تحركات تلك الليلة يرويها من شاركوا في صناعتها من الثوار الأوائل الذين أشعلوا شرارات الثورة في المدينة.
البداية كانت مع أحد ثوار اللحظة التاريخية التي غيرت مجرى التاريخ في البلد وأحدثت ثورة زلزلت عروش المستبدين هو الثائر «أحمد طه المعبقي» الذي وصف بداية الحدث بقوله: «في يوم 11 فبراير كنت في نادي تعز السياحي من الصباح حتى المساء مشاركًا في المؤتمر الخامس للحزب الاشتراكي بتعز. بعد المغرب نتفاجأ بالأستاذ على الصراري المشرف على المؤتمر يتلو علينا بشرى سارة بسقوط حسني مبارك ونجاح الثورة المصرية.. وبعد سماعي للخبر بدأت اتحرك داخل القاعة لإقناع بعض الرفاق للخروج إلى الشارع.. تفاجأت بالرفيق على الصراري ينادي باسمي من فوق المنصة ويطلب مني الصعود إلى المنصة.. أثناء صعودي إلى المنصة طلب مني عدم الخروج في مسيرة.. وقال لي يجب أن نؤجل الخروج إلى الغد لأسباب أمنية، أولاً لكون الوقت ليلاً، وثانياً لأننا في مؤتمر حزبي وعلينا التزامات أمام الجهات الأمنية بعدم الخروج في أي مسيرة أو أي احتجاج عقب المؤتمر الحزبي.. لم اقتنع بالحجج التي قدمها لي الرفيق الصراري ورأيت بأن هذه الفرصة لا تعوض وعلينا التقاط الحدث وتوظيفه لإحداث تغيير في اليمن.
حشود عفوية تحولت الى مسيرة
خرجت أنا ومجموعة من الرفاق ورأينا حشودًا تتحرك بشكل عفوي في شارع جمال كانت تحتفي بسقوط حسني مبارك وتطلق الألعاب النارية سرعان ما تحولت هذه الحشود إلى مسيرة تحركت صوب مبنى المحافظة وشارك فيها ما يقارب ألف إلى ألفي شخص، بالإضافة إلى امرأتين هما «إشراق المقطري» و«شيناز الاكحلي» وكانت الطفلة «أنفال سمير المقطري» مع أمها إشراق في المسيرة ذاتها..
استمرينا ما يقارب نصف ساعة أمام المحافظة نهتف بسقوط النظام وبعدها تم إطفاء الكهرباء علينا وقام بعض البلطجية المحسوبة على الأمن برمينا بالأحجار وسط ظلام دامس وبدأ المحتجون يتفرقون..
عدنا إلى شارع جمال (أمام الكريمي للصرافة) ولم يتبقَ إلا مجموعه قليلة من المحتجين ما يقارب أربعين أو أكثر تقريبًا ومعظم هؤلاء شباب من الاشتراكي والناصري، بالإضافة إلى بعض المستقلين..
حينها تواصل معنا النائب «سلطان السامعي» وأخبره الرفيق «رمزي العبسي» بأننا في شارع جمال وأننا مستمرون في اعتصامنا حتى يسقط النظام..
طلب «سلطان السامعي» من «رمزي» بأن يحضر إلى عنده أو يحضر «أحمد طه»..
طلب مني رمزي بان أذهب إلى النائب «سلطان السامعي».. ذهبت إلى منزل سلطان السامعي تقريبًا الساعة الثانية ليلاً وأعطاني عشرين ألف ريال وميكرفون (يد)، وقال لي هذا حق صبوح للمحتجين واستمروا في اعتصامكم ولا تيأسوا..
أخذنا صبوحاً للمحتجين وقمنا بشحن رصيد لتلفوناتنا للتواصل مع بعض زملائنا من الشباب. في صباح 12/2/2011 توافدت حشود في الصباح الباكر وانطلقنا في مسيرة طافت شوارع جمال و26 سبتمبر والهريش والتحرير الأسفل وعادت إلى المركزي وبالتحديد إلى شارع التحرير الأعلى، نظراً لأهمية اسم هذا الشارع وارتباطه باسم شارع التحرير بمصر..
استمريت مع المحتجين حتى الساعة 12 ليلاً حينها شعرت بإرهاق، حيث لم أنم في اليوم الأول للثورة.. عدت إلى منزلي كي أنام. في صباح 13/2/2011 عدت إلى مكان المحتجين في شارع التحرير ولم أجدهم وأخبروني أصحاب المحلات بأن الأجهزة الأمنية داهمت المحتجين واعتقلتهم وذهبت حينها إلى كشك المركزي لأخذ صحف وتفاجأت بجندي يمسكني بيدي ويقول لي جاوب الأفندم علي.
وكان علي العمري ضابط أمن المحافظة واقفًا في سيارته بالقرب من الكشك وذهبت إليه، وقال لي اطلع فوق السيارة، وقلت له إلى أين ذاهب بي، قال لي: عند اصحابك ووصلنا إلى قسم الجحملية.
وهناك وجدت عدد من المعتقلين وظلينا حتى الظهر من اليوم نفسه وجاء قادة الاحزاب السياسية والشخصيات الاجتماعية وتم إطلاق جميع المعتقلين.
أصعب الساعات في ثورتنا
مجيب المقطري، مسؤول الإعلام في التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، أحد أولئك الشباب الذين فجروا شرارة الثورة ليلة سقوط مبارك، يتذكر هو الآخر تفاصيل تلك الليلة
ويسردها بالقول: «بعد سقوط نظام مبارك في مصر خرج شباب تعز يهتفون لانتصار ثورة مصر، وصدحت أصوات الشباب نحو الحلم في بناء الدولة المدنية، دولة العدالة والنظام والقانون ولكنها (أي الدولة) لن تكون قبل إسقاط النظام البائد، فرفعنا شعار الشعب يريد إسقاط النظام، وهو الهدف الذي وحد شعوباً عربية، لتجاوز محنتها في التحرر من الأنظمة البائدة, وأثبتت ثوارات الربيع العربي بأن همّ الشعب العربي واحد وقضيته واحدة تتمثل باستبداد حكامه، وليس أمام الشعب العربي إلا إسقاط هذه الأنظمة، وبالفعل بدأت تتهاوى أنظمة الاستبداد في تونس ومصر، وليلة 11 فبراير كنّا نعرف جيداً أن اعتصامنا المستمر معناه تحقق نصف الحلم لليمن واليمنيين».
يتذكر المقطري أعداد الشباب الذين خرجوا حينها بالقول: «أتذكر حينها لم نتجاوز 50 شاباً، منهم الناصري والاشتراكي والمستقل، عندما افترشنا الإسفلت، والتحفنا السماء، وجبنا شوارع مدينة تعز ليلاً، وتعرضنا للمضايقات وإطفاء الكهرباء والرمي بالحجارة أمام مبنى المحافظة، من عناصر الأمن السياسي والقومي، ولكننا صمدنا رغم معرفتنا أن هذه الساعات هي أصعب الساعات في ثورتنا، ولو تجاوزناها سنفتح نافذة للحرية من الصعب إغلاقها، وفي صباح 12 فبراير، واصلنا وازداد العدد بعد ظهر ذلك اليوم، وكلما مرت ساعة تزداد الحشود، حتى اهتز عرش النظام، وفي حدود الثالثة فجراً هجم الأمن وبلاطجة النظام علينا بسبعة أطقم عسكرية، واعتقلوا كثيراً منا، وكنّا في السجن أكثر من 30 شاباً، وحينها فاق المارد ومن الصعب ايقافه، فخرجنا من سجن الجحملية عصراً بعد أن احتشد قادة العمل السياسي بالمحافظة والشخصيات الاجتماعية للمطالبة بإخراجنا، وكان الأمن بكل شوارع المدينة قد فقد السيطرة، وفقد أحلامه بالحفاظ على الجلاد، وخرجنا من السجن والتحمنا بكل المتظاهرين، ونصبت أول خيمة في ساحة الحرية التي مازالت حتى اليوم، رمزاً للحرية وللتجمعات الرافضة لأي فعل لا يتسق مع أهداف ثورة فبراير».
السباقون في نقل الثورة إلى المدن الأخرى
يضيف مجيب: «ليس من المبالغة القول إن شباب تعز كان لهم السبق في نقل شرارة الثورة من تعز إلى كل المدن الأخرى، فلا توجد ساحة من ساحات وميادين الثورة، التي بلغت 23 ساحة، وامتدت إلى ما يقرب 18 محافظة يمنية، إلا وكان شباب تعز حاضرين في قيادة الفعل الثوري فيها، وقدموا أرواحهم رخيصة فيها، وهم من قدموا الشهداء في كل الساحات، ويعود ذلك إلى انتشار وتواجد أبناء تعز على امتداد الخارطة اليمنية، وإلى ارتفاع معدل التعليم والوعي لديهم، والميل إلى الانخراط في الحياة السياسية أكثر من غيرهم، ونتيجة لهذه الأدوار العظيمة في الثورة، فقد صب نظام صالح جم غضبه وأحقاده على تعز الثورة، التي أرتكب بحقها أكبر المجازر وأعنفها، من خلال تنفيذه لمحرقة، حيث قام بإحراق الخيام في ساحة الحرية في 29 من مايو/آيار ليسقط 8 شهداء على الأقل وعشرات الجرحى، في جريمة تتنافى مع أخلاقيات المجتمع اليمني وشرائعه وقوانينه».
أول تجمع في فرزة ديلوكس
معاذ المعمري شاب مستقل، واحد من أولئك الشباب الذين سطروا أروع الملاحم في صناعة الثورة الشبابية السلمية يروي تفاصيل البداية بالقول:
«كان الحراك السلمي الجنوبي هو الملهم الأول لثورة الربيع العربي، وبعدها بدأت ثورة تونس عند اندلاع شرارتها من مدينة (سيدي بوزيد) وكان مفجرها الأول «محمد بوعزيزي»، وبعد نجاح الثورة في تونس وهروب زين العابدين إلى السعودية، انتقلت الثورة إلى شباب مصر العظيم، ونحن نترقب الحدث أولاً بأول ولا نستطيع الخروج إلى الشارع لأن العالم مشغول بثورة مصر الرائعة وانتظرنا اللحظة المناسبة للخروج إلى الشارع لكي نعلن عن ثورة اليمن، وعند الساعة الثامنة تقريباً تم الإعلان عن تنحي طاغية مصر، جاءت الفرحة الغامرة لجميع الشعوب العربية عندها اتصل بي أحد الزملاء يبارك لهذا الحدث العظيم قلت له: أنا الآن أرتب نفسي للنزول إلى الشارع وجاء دورنا الذي أنتظرناه على أحر من الجمر، بل ونحن لا نقل شجاعة عن شباب تونس ومصر.. وقلت له مع السلامة..
انطلقت وفي داخلي فرحة لا توصف، وهمة عالية، وإرادة واثقة على إشعال ثورة اليمن، انطلقت من بير باشا الحي الذي كنت أسكن فيه إلى شارع جمال وتحديداً جولة المسبح، والتقيت بشاب وتشاركنا الحديث عن نجاح ثورة مصر وكان عددنا لا يتجاوز خمسة أشخاص ثم هتفنا تحيا مصر، وانطلقنا في شارع جمال حتى وصلنا فرزة ديلوكس وكانت مكان نقطة التجمع، حيث تبرع أحد تجار تعز بالألعاب النارية التي أطلقت في سماء فرزة ديلوكس التي دشنت احتشاد الناس بشكل كبير ومع تدافع الناس في تجمع فرزة ديلوكس وإغلاق الشارع قمنا بتنظيم سير المركبات وفتح الخط، وكان الهتاف بشكل خاص فرحة لثورة مصر ومنها تحيا تحيا مصر.. تحيا تحيا الأمة العربية.. تحيا تحيا ثورة مصر... إلخ، وبعدها حولنا موقع التجمع إلى جولة العواضي وعندما شاهدنا عدسات الكاميرات يتوافدون إلى مكان التجمع غيرنا هتافنا (الشعب يريد اسقاط النظام) وحولنا التجمع إلى مسيرة اتجاه مبنى المحافظة، وعند الساعة العاشرة مساءًً استقرت المسيرة عند بوابة المحافظة، ونحن نهتف بشعار (ارحل.. الشعب يريد اسقاط النظام.. ثورة ثورة يمنية بعد الثورة المصرية)، لفت نظر الجميع تناقص عدد كبير من المشاركين، عندها أدركنا أن الناس الذين انسحبوا خرجوا للمشاركة في فرحة مصر فقط لا غير مثلهم مثل أي محافظة خرجت تشارك فرحت مصر حتى في العاصمة صنعاء خرج الناس يتغنون ويهتفون فرحاً بثورة مصر وكان تجمعهم في ميدان التحرير القريب من سفارة مصر، لكن للأسف أنتهت الفرحة تقريباً الساعة الثانية عشر منتصف الليل والعودة إلى المنازل حاملين شعار (ارحل) وإرادة ضعيفة، ونحن أمام ديوان المحافظة ونعلن الثورة اليمنية بعد الثورة المصرية وتعاهدنا أن نواصل المهمة مهما كانت الصعاب ونتحملها على عواتقنا، ومع مرور الوقت لفت نظري تواجد الطفلة الثائرة «أنفال سمير المقطري»، وهي على أكتاف أحد الشباب تهتف بإسقاط النظام مع تواجد أمها الناشطة الحقوقية المعروفة «إشراق المقطري» وبجوارها امرأة منقبة عرفنا عن اسمها لاحقاً أنها الثائرة «شيناز الأكحلي».
وعند الساعة الحادية عشر ليلاً بدأ نشر أخبار في أوساط الشباب المتجمعين أمام المحافظة أن البلاطجة والأمن القومي سوف يداهمون المكان، والقصد منه ترهيب الشباب، ولكن للأسف تناقص الشباب بشكل كبير.
وبعدها بدأ التهجم علينا بالحجارة وبالقنانين الزجاجية هرب البعض وبقي البعض منهم أصحاب الإرادة القوية وتماسكنا أمامهم.. عندها أدرك خفافيش الظلام وعباد الدراهم والريالات أننا أصحاب إرادة قوية تريد أن تفجر الثورة السلمية في اليمن، بعدها ازداد الضغط علينا حتى وصل قبحهم بإطفاء إنارة أعمدة الكهرباء ونشر الفوضى فيما بيننا وادخال بلاطجتهم ليحلوا لهم ما خططوا ضد الشباب كان المكان مظلماً بالسواد حينها شعرنا بخطورة المكان البعيد عن قلب المدينة..
ومع أنتشار الرعب في أوساط الشباب المتبقين الصامد في المكان أدركنا الموقف في تمام الساعة الحادية عشر والنصف ليلاً عندما لاحظنا انسحاب عدد كبير من الشباب ألهمنا الله بأن نحافظ على هذا العدد البسيط الذي لا يتجاوز عددهم عن 100 شاب واطلقنا صرخة نحو الشباب لا تتفرقوا وتجمعوا نحن تعاهدنا بثورة يمنية بعد الثورة المصرية وعلينا أن نحافظ على هذا العدد البسيط والانتقال بالمسيرة إلى شارع جمال بقلب المدينة وهم الآن خسرانين من تفريقهم لنا من هذا المكان والخطير والبعيد عن الناس ننقل تجمعنا إلى شارع جمال لكي نحوله إلى اعتصام مفتوح تحت شعار (الشعب يريد اسقاط النظام) وهو مكان مهم وحساس جداً وسيعلم كل الناس باعتصامنا المفتوح لأن شارع جمال هو شريان مدينة تعز وحيوي جداً والحياة لا تتوقف فيه خلال (24) ساعة، وتم ذلك حتى وصلنا إلى الجولة المقابلة لمحل الكريمي للصرافة واتفقنا تنفيذ وابتكار أول اعتصام في اليمن من أجل إسقاط النظام وتدشين الشرارة الأولى لتفجير الثورة اليمنية كان التوقيت الساعة الثانية عشر ليلاً بدأنا الاعتصام وقطعنا الشارع المؤدي إلى مبنى المحافظة في ليلة الحادي عشر من فبراير واصلنا اعتصامنا ولحقنا البلاطجة إلى مكان الاعتصام واستخدموا الترهيب والسب والألفاظ البذيئة والاستخفاف بعددنا، قائلين لنا «أنتم با تسقطوا الرئيس علي عبدالله صالح، روحوا شوفوا لكم عمل وتقرصوا العافية شكلكم ما في معاكم عمل يا بلا طجة يا مقرمطين»، وأضافوا: «هذا علي عبدالله صالح حرام لننهيكم من الوجود»!!
واصلنا المشوار بعدد لا يتجاوز الـ50 ثائرًا، وعند الساعة الثالثة فجراً استدعاني أحد الشباب البارزين وانفرد بي يستشيرني بأن ننسحب من المكان بشكل جماعي والذهاب إلى البيوت وأن نلتقي في الصباح كان ردي له: عفواً أخي نحن تعلمنا درسًا في تاريخ 3 فبراير يوم الخميس عندما انطلقنا بمسيرة من ساحة صافر إلى بوابة جامعة تعز في بير باشا وعند عودتنا بالمسيرة باتجاه المدينة جاءنا أشخاص يطلبون منا ألا نواصل المسيرة واقنعوا الجميع أن هناك مسيرة سوف تخرج غداً بعد صلاة الجمعة ونجحوا في تفريق المسيرة، وعندما خرجنا بعد صلاة الجمعة بتاريخ 4 فبراير تأكدنا بأنها كذبة مورست علينا وخدعونا لذلك لا نكرر الخطأ ونحافظ على الشباب المتواجدين معنا، كما تعلمنا بأن المسيرات عندما تكون بعدد قليل تستهلك طاقة الشباب عكس الاعتصام تماماً لأنه يحافظ على الطاقة المخزونة لدى الشباب ويحدد ثبات ومكان التجمع وهو مثل أداة المغناطيس سيجذب كل الاحرار ومن يريد ثورة ويؤيد مطلب (الشعب لإسقاط النظام) وأقتنع زميلي بكلامي فواصلنا الاعتصام».
صمود أمام إرهاب ورعب المخبرين
مصاريف المعتصمين لم تكن عائقاً أمام الشباب الثائر والطامح، بل وجد من يسندهم ويعينهم بها، يقول معاذ: «تبرع أحد أصحاب بوابير النقل بثلاثة آلاف ريال وهو أحد المشاركين في الاعتصام، وبعدها قمنا بتجميع المال في ما بيننا لكي نشتري بها ما يسد رمق جوعنا بعد أن هد أجسامنا الجوع والارهاق خاصة أننا لم نذق النوم ثانية واحدة، وعند الساعة الرابعة برز أحد الشباب وعرفنا أسمه مؤخراً الثائر رمزي العبسي، وقال مخاطباً الشباب: «إن مستقبل اليمن مرهون بتمسككم بهذه اللحظات» وكان كلامه رائعًا رغم تأخره في الكلام، وما قال هذا الكلام إلا عندما لاحظ الصمود التاريخي لهؤلاء الثلة الرائعة والقليلة من الشباب وكان ردنا له: لا تقلق نحمل نفس الهم الذي بداخلك وما صمودنا إلى هذه اللحظة أمام كاميرات المخبرين ووسائل الارهاب والرعب من المستخدمة من قبل النظام إلا دليل على الحس الوطني والوعي الكبير والمسؤول من قبل الشباب نحو المستقبل الجميل للشعب اليمني العظيم، علماً أن الثائر رمزي العبسي تكفل بمحاسبة صاحب «بوفية الملك» القريبة لمكان الاعتصام بقيمة وجبة الصبوح التي كانت عبارة عن حبتين خبز ناشف مع شاي أحمر لكل فرد، وأفاد العبسي أنه تواصل مع سلطان السامعي وشرح له الوضع مع الشباب، وأشاد السامعي باعتصام الشباب وطلب من العبسي أن يذهب إلى البيت ويأخذ مبلغ منه لدفع ما تبقى من حساب الصبوح.
يواصل المعمري حديثه: «في الساعة الخامسة فجراً جاءنا الأستاذ فكري قاسم ووجه لنا جملة من النصائح وطلب من الشباب أن يكون اعتصامهم وتحركاتهم سلمية، كما قال: «لا نريدكم أن تكسروا شجرة أو زجاجة أو محل، وأحرصوا على السلمية وسوف نكون نحن كلنا معكم»، وكان ردنا له: ثورة ثورة سلمية حتى النهاية، أدرك أن الجميع يمتلك وعي كبير توقف عن الحديث وأنصرف وهو مطمئن البال، كانت زيارته لا تتجاوز عشر دقائق، وبعدما انصرف انطلقنا إلى حمام مسجد القرشي القريب من مكان الاعتصام من أجل ان نتوضأ وتهيئة أنفسنا لصلاة الفجر، وانقسمنا إلى مجموعتين، واحدة تحرس المكان، والأخرى تذهب إلى حمام المسجد، وهكذا طبقنا أدائنا للصلاة وتبادلنا المهام فيما بيننا.
أول اعتصام في اليمن
يشير المعمري إلى الكرامة التي اُلهمت لهم بتفجير شرارة الثورة: «أكرمنا الله بأن نكون النواة الأولى والأسبقية في تفجير الثورة اليمنية، وكنا السبب الحقيقي لتحمل المسؤولية بجدارة وابتكار وصنع أول اعتصام في اليمن، كما كان الفضل الأول لشباب نواة 11 فبراير لكسر حاجز الخوف لدى الناس بسبب تمسكنا الأسطوري والتاريخي والتكتيكي للاعتصام، وخاصة في الأوقات الصعبة من بعد منتصف الليل من الأيام الأربعة الأولى، وهي كانت الأيام الفاصلة لتثبيت ساحة الحرية، ومنها تفرعت ساحات الجمهورية معلنةً الثورة السلمية في اليمن التي أبهرت وأدهشت كل العالم حتى النظام تسمر ووقف مذهول أمام الثورة السلمية وحاول بكل الوسائل اخماد الثورة ولم يفلح. يواصل المعمري شهادته عن أحداث اليوم الذي تلا ليلة سقوط مبارك وخروجهم إلى الشارع مطالبين بإسقاط النظام: «في تمام الساعة السادسة صباحاً بتاريخ 12 فبراير ومع بزوغ نور فجر جديد للشعب اليمني العظيم وقبل طلوع خيوط شمس الصباح واستنشاق عبير الحرية والعزة والكرامة، ظهر أمامنا شخص يدعى «الزغروري» أحد أبناء مالك «سوق الزغروري للمقوات»، ومعه مرافقون وبحوزته سلاح ناري، صرخ في وجوهنا مستخدمًا ألفاظاً استفزازية بذيئة، ودعا شباب النواة بالابتعاد عن المكان وإلا سيقمع الاعتصام واستخف باعتصامنا، وكان يقول: «أنا معي سوقي ما استطعت أعيد فتحه وأنتم عادكم تطالبوا بإسقاط النظام، أنتم شباب فارغين، يلا روحوا بيوتكم قبل ما تندموا»، وبكل هدوء تجاهلنا صراخه وكلامه لأننا قد اتفقنا سابقاً بتنفيذ خطة تكتيكية للحفاظ على الشباب المتبقي المرهق أصلاً، وتمويه بلاطجة وأمن النظام وإرباكهم من تحديد مكان الاعتصام، حيث كانت الخطة مستلهمة من هاجسنا الصادق ورعاية الله بنا، وكانت الخطة التي اتفقنا عليها هي أن نحول الاعتصام إلى مسيرات متحركة وأن نمر بها من الصباح الباكر بتاريخ 12 فبراير في أغلب شوارع تعز حتى نستقر بها ظهر 12 فبراير في شارع التحرير الأعلى، وحشد أكبر عدد ممكن من الأحرار، وتذويب وكسر حاجز الخوف من الناس عندما يشاهدونا ونحن نظهر أكثر من مرة في شوارع تعز، وطلبنا من الشباب أن لا يحتكوا مع الأمن إذا أراد الاعتداء علينا وأن نستخدم أسلوب التمويه والابتعاد من مكان تواجدهم إلى مكان آخر حتى لا نعطيهم فرصة لتفريقنا وإفشالنا ونحن بهذا العدد البسيط وأغلب الناس لا يعلمون باعتصامنا والحمد لله نجحنا في تنفيذ الخطة تماماً.
الشعار أزعج حينها قيادة المشترك
يستذكر الشاب والثائر وأحد شباب الحزب الاشتراكي في تعز رمزي العبسي تفاصيل البداية والتي كان أحد شبابها، يقول: إن ذكرياته من منظور الزاوية التي كان فيها حاضراً ومشاركاً وشاهداً «لم يكن اندلاع شرارة الثورة يوم 11 فبراير 2011 وليد الصدفة أو تقليد للثورة المصرية التي في يومها استطاعت الإطاحة بمحمد حسني مبارك وإعلان تنحيه عن السلطة، كما كان النظام يحب الترويج لذلك بقوله: اليمن ليست تونس أو مصر، بل كانت حصيلة توفر الظروف الموضوعية وخاصة بعد وصول الحياة السياسية بين فرقاء العمل السياسي لمأزق ولم يعد بإمكان طرفي المعادلة السياسية سلطة ومعارضة تقديم حلول للخروج باليمن إلى بر الأمان، ولكن نستطيع القول بأن الثورة المصرية ونجاحها في تنحي مبارك عن السلطة وفرت الفرصة التاريخية لذلك، وكان شباب تعز السباقين في التقاط هذه الفرصة التاريخية». يستذكر العبسي عدد الشباب الأوائل الذين فجروا الثورة في تعز: «كنت أنا ضمن مجموعة من الشباب (ذكوراً و إناثاً عددها لا يتجاوز الخمسة عشر) المتمردين على أداء أحزابهم السياسية وعلى كل الوضع السيء في البلد من كافة الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والتي شكّلت حركة شباب نحو التغيير (ارحل) في تاريخ 28/1/2011 والتي بدأت أول نشاط لها في يوم 3 فبراير 2011 عندما كان هناك اعتصام لأحزاب المشترك بالقرب من محطة صافر في تعز، وقد خططنا لتحويل هذا الاعتصام إلى مظاهرة تنطلق من مكان الاعتصام إلى أمام مبنى المحافظة، وقد جهزنا لذلك سيارة ــ دباب الرفيق أيوب الصالحي (مخفي حالياً في تعز)، محملة بمكبر صوت وصور جيفارا، كما كنا نردد أثناء الاعتصام شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، هذا الشعار الذي أزعج في حينها قيادة المشترك في محافظة تعز وخاصةً من كانوا يعتلون منصة الاعتصام، وعبر مكبرات الصوت كانت تطلب من الحاضرين الالتزام بشعارات المنصة كما تم أيضاً تمزيق أسلاك مكبر الصوت بعد أن بدأ الشاب «عيبان السامعي» يدعو الحاضرين للتوجه بمظاهرة إلى المحافظة عبر مكبر الصوت بعد أن أنتهى اعتصام المشترك، وقبلها قاموا بسرقة العديد من صور جيفارا، وبالفعل توجهت المظاهرة إلى أمام المحافظة بعد أن انقسمت المظاهرة إلى مظاهرتين ووصلتا إلى أمام مبنى المحافظة كلٍ على حدة، وتم تفريق المتظاهرين بإطلاق الرصاص الحي من الأسلحة المتوسطة في الجو، وكان النشاط الثاني للحركة يوم 8 فبراير 2011، وذلك بعمل اعتصام أمام مبنى المحافظة تضامناً مع شباب الثورة المصرية، ردّدنا يومها أيضاً شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، وأصدرنا بياناً وضحنا فيه أهدافنا من الاعتصام، ومن أهمها: إسقاط كل رموز وقادة المؤسسة العسكرية والأمنية ومحاكمتهم، وكما قلت بأن اندلاع ثورة 11 فبراير لم يكن وليد الصدفة بل لتوفر الظروف الموضوعية، فبعد إعلان قرار تنحي مبارك عن السلطة التقط شباب تعز هذه الفرصة التاريخية وخرجوا إلى الشوارع ابتهاجاً لهذا التنحي وإشعالاً لفتيل الثورة اليمنية فبراير 2011.
يا تعز نحن شبابك.. فاتحين للثورة بابك
يشرح العبسي تفاصيل ليلة البداية ويقول: «في ليلة 11 فبراير 2011 خرجنا بمظاهرة إلى أمام مبنى المحافظة تردد شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، وكان عدد الشباب قرابة 5 آلاف شاب، وشاركنا من النساء الأستاذة والحقوقية المحامية «إشراق المقطري» وطفلتيها «أنفال وإيلاف»، وكذلك الأستاذة والناشطة السياسية «شيناز الأكحلي»، ولا أنسى هنا الطفلة «أنفال سمير المقطري» التي حملتها على أكتافي وكانت تهتف بالشعارات عبر مكبر صوت صغير والشباب يرددون بعدها تلك الشعارات، واستمرينا على ذلك الحال حتى قرابة الساعة الثانية بعد منتصف الليل وحينها تعرضنا للرشق بالحجارة من قبل بلاطجة ولكننا صمدنا بالرغم من ذلك، ولكن بعدها تم إطفاء الكهرباء على المنطقة بما فيها كهرباء أعمدة إنارة الشارع، حينها انطلقنا بالمظاهرة باتجاه شارع جمال، ومع مرور الوقت بدأت تقل أعداد الشباب إلى ان أصبح العدد أقل من مائة شاب، شباب مستقلون وشباب ينتمون للحزب الاشتراكي اليمني ومنهم من ينتمي للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، قررنا المبيت في الشارع نفترش الأرض ونلتحف السماء ونقتات بالحرية ونغني بها ولها الشعب يريد إسقاط النظام، يا تعز نحن شبابك فاتحين للثورة بابك. الملفت للنظر في تلك الليلة أن المخبرين كان عددهم يقترب من ثلث عددنا إلا أنهم انسحبوا قرابة الساعة الثالثة فجراً».
توفير وجبة الصبوح ومكبر صوت
لم تكن تتوفر لديهم إمكانية الاستمرار في الاعتصام ليلتها كما يقول العبسي في حديثه، وكانت هذه إحدى المعظلات، كما يقول: «ولكي نستطيع الاستمرار كان لا بد من توفير وجبة الصبوح ومكبر صوت لأن مكبر الصوت الصغير الذي كان متوفراً لم يعد متوفراً لأن صاحبه لم يبق معنا، لذلك حاولت الحصول على مبلغ مالي ومكبر صوت، وبالفعل نجحت في الحصول على مبلغ عشرين ألف ريال ومكبر صوت، وكان هذا الدعم من النائب البرلماني الأستاذ «سلطان السامعي» الذي كنت على تواصل معه عبر الرسائل القصيرة والتي مازلت احتفظ بها في هاتفي حتى اللحظة، وقد تكفل الأستاذ والناشط السياسي والحقوقي «أحمد طه» بمهمة إحضار المبلغ والميكرفون، أيضاً حصل الشباب على ثلاثة آلاف ريال دعم من أحد سائقي الشاحنات الكبيرة جراء مساعدتهم له في دفع شاحنته. وتابع قائلاً: «بعد تأمين لوازم الاستمرار من صبوح ومكبر صوت وشعارات مكتوبة على كراتين وورق مقوى وعادي، حثيتُ الشباب على الصمود قائلاً لهم: «إن مستقبل اليمن ومستقبلكم مرهون بصمودكم في الأربع الساعات القادمة، أنتم الآن نواة الثورة وكرة الثلج التي سوف تكبر كلما تدحرجت»، لا أنسى كذلك حديث الأستاذ «فكري قاسم» للشباب وحثهم على الاقتداء بشباب الثورة المصرية. ويواصل حديثه بالقول: «كما قلت كان عدد من قرر المبيت قرابة الـ60 شاباً (أو أكثر من الأربعين بقليل حسب مقطع الفيديو الذي صورته بتلفوني للشباب وهم يؤدون صلاة الفجر)، بالإضافة إلى بعض الشباب الذين لم يؤدوا صلاة الفجر، ولكن عند تناول وجبة الصبوح وصل العدد إلى 130 شابًا أعتقد أنه نتيجة لانضمام بعض العمال والشباب العاطلين عن العمل بعد أدائهم لصلاة الفجر في الجامع وخروجهم منه والانضمام إلينا.. أتذكر العدد جيداً لأنني أنا من حاسب البوفية (كافتيريا ينابيع المُليك) التي قدمت لنا الصبوح وكان لكل شاب حبتين خبز طاوة وشاي حليب، لذلك كان عدد حبات الخبز 260 حبة خبز بمبلغ وقدره 8400 ريال طبعاً مع الشاي الحليب، كما أن صاحب أو محاسب البوفية قدم لنا خصماً بـ400 ريال ليصبح ثمن وجبة الصبوح 8000 ريال فقط، وأيضاً كان يريد أن يعطيني وجبة صبوحي مجاناً وبما أشتهي لكنني رفضت ذلك، وقلت له أكل مثل ما أكل الشباب بالضبط حبتين خبز وشاي حليب، حينها خاطبني رجل من ملامحه يبدو أنه في العقد السادس من العمر كان يتناول وجبة إفطاره، قائلاً: «ما دمتم بهذه الأخلاق فحتماً ستنجح ثورتكم وستكون اليمن بخير»، قالها ودمعة حبيسة في عينيه مستعصية على الانهمار، ووافقه صاحب البوفية أو المحاسب بإيماءةٍ - بهز رأسه إلى الأسفل والأعلى - تؤكد ذلك.
العامري.. الراقص في قلب الخطر
أوضح العبسي «بعد الانتهاء من تناول وجبة الإفطار عُدنا نجلجل بأصواتنا بحناجرنا نهتف الشعب يريد إسقاط النظام، يا تعز نحن شبابك فاتحين للثورة بابك، ثورة ثورة يمنية بعد الثورة المصرية، فاهتز شارع جمال على إثر أصواتنا المجلجلة وخطى أقدامنا الواثقة مع بزوغ ضوء الفجر الذي بأجسادنا التحفناه بعد ظلام دامس خلعناه، وفي الصباح الباكر انضمت لنا الأستاذة الأديبة والكاتبة «بشرى المقطري» مٌنسقة حركة شباب نحو التغيير (ارحل) التي وصلتني منها رسالة في الليلة السابقة ونحن أمام المحافظة تقول فيها: «تمنيت أن أكون حاضرة معكم»، وبعدها انضمت الأستاذة والناشطة الحقوقية المحامية «ياسمين الصبري» صاحبة فكرة تأسيس الحركة التي عقدنا اجتماعاتنا في مكتبها (مكتب محاماة)، وجابت مظاهراتنا شوارع تعز حاملين لافتاتنا الورقية والكرتونية المتواضعة بشكلها القوية والغنية بمضمونها، وهكذا حتى بدأت تكبر كرة الثلج أكبر فأكبر إلى أن وصل عدد الشباب إلى الآلاف في ظهر يوم السبت 12 فبراير 2011، كما أتذكر جيداً الشاب الثائر من أعماق أعماقه «محمد حسن العامري» الذي - كنتُ لا أعرفه في ذاك الوقت - كان يتمايل بجسمه متراقصاً بطريقة رائعة وهو ماشياً في المظاهرة، كما كان يقوم بعمل إيماءات تعبيرية بيديه أثناء ترديد شعار الشعب يريد إسقاط النظام، وكان بذلك يمد الشباب بالنشاط والحيوية والصمود، لذلك وصفته أنا فيما بعد في أحد منشوراتي في «الفيس بوك» بـ(الراقص في قلب الخطر) لأنه كان حاضراً في مقدمة أغلب المسيرات التي قُوبلت بقمع شديد إن لم يكن كلها».
الربيع العربي حوّل العروش إلى نعوش
فاروق السامعي هو الآخر أحد ثوار اللحظة التاريخية يصف شباب تلك اللحظة بالقول: «خرجوا دون موعدٍ جمعتهم أسبابهم المتعددة لهدفٍ واحدٍ دون سواه، وحدهم من تمرد على محظوراتكم وتجاوزوا خطوطكم الحمراء وقالوا بصوت عالٍ: يكفي (33 عاماً) من العبودية والذل والرق السياسي.. هم يبحثون فقط عن وطنهم المصادر وأحلامهم المشروعة في الحياة الكريمة والمواطنة المتساوية، صفقاتكم السياسية وحصاد الغرف المظلمة لكم، ولهم هذه المساحات المفتوحة على الحرية والضوء، فهموا الدرس جيداً، ورسموا ملامحه الأولى بوعيهم الذي تجاوزكم ولن يسقطوا في الامتحان الأخير. السامعي يتابع الحديث «البدايات الأسطورية مهما عظمت تكون لها نهاية حتمية ولا تكمن المعجزة في صناعة البداية وإنما في اختيار النهاية، أكثر من ثلاثة عقود مرت على إقصاء دولة وتغييب مؤسساتها وظهور سلطة الفرد والأسرة المالكة وعسكرة الدولة، ولقد خاضت اليمن المعركة الحاسمة وصراع البقاء الأخير، ثلاثة عقود حمل اليمنيون على أكتافهم آلاف الشهداء في معارك وحروب أهلية غير مبررة وحوادث وقتلة مجهولين وغاب العشرات منهم وراء الشمس التي تجهل نفسها مصائرهم، تعودنا كثيراً على قراءة عبارات مثل شهيد وشهداء وطن، لكنا لم نسأل أنفسنا من قبل هذا الوطن شهيد من..؟! يستذكر شباب البداية تلك اللحظة التي خرجوا بها بحزن وأسى على مصير ثورتهم وحلمهم وكما يقول «أحمد طه المعبقي»: إن «مشروع الثورة الشبابية ذبح داخل الساحة وقبر فوق المنصة، والإعلام القطري والمال القطري أنتج لنا ثوار التخمة وتجار الأزمات، بينما مصير ثوار فبراير خلف القضبان، أو على أرصفة البطالة، وفشل الثورة الشبابية السلمية، ليس فقط عندما ركبت القوى التقليدية مسار الثورة الشبابية فحسب، بل يعود فشل الثورة الشبابية، عندما تخلى شباب الثورة السلمية، من الاستمرار في النضال السلمي، وانجرارهم خلف صراعات القوى التقليدية ذات الطابع الدموي، ومازلنا نتجرع مرارة هذا الصراع حتى اللحظة» . فيما يقول «رمزي العبسي»: إن ساحة الحرية تحولت من ساحة للحرية إلى مخيم للاستبداد.
الحوثيون يجنّدون المزيد من الأطفال منذ 7 أكتوبر
قالت «هيومن رايتس ووتش» الثلاثاء الماضي، إن الحوثيين يقولون إنهم جندوا الآلاف في قواتهم المسلحة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويفيد نشطاء أن الجماعة المسلحة تجند أطفالًا لا تتجاوز أعمار بعضهم 13 عامًا.
تجنيد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا هو جريمة حرب. في 10 أكتوبر/تشرين الأول، ألقى زعيم حركة الحوثيين، المعروفين بـ«أنصار الله»، عبدالملك الحوثي خطابًا دعا فيه الناس إلى الاستعداد للدفاع عن فلسطين، ردًا على الفظائع خلال القتال بين القوات الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول. قال نشطاء إنه، في حين يجند الحوثيون الأطفال بشكل ممنهج في اليمن منذ العام 2009 على الأقل، إلا أن إقدامهم على تجنيد ثيين للأطفال زاد بشكل ملحوظ في الأشهر القليلة الماضية وسط الأعمال القتالية في غزة.
قالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في «هيومن رايتس ووتش»: «يستغل الحوثيون القضية الفلسطينية لتجنيد المزيد من الأطفال من أجل قتالهم الداخلي في اليمن.
ينبغي للحوثيين استثمار الموارد في توفير الاحتياجات الأساسية للأطفال في مناطق سيطرتهم، مثل التعليم الجيد والغذاء والمياه، بدل استبدال طفولتهم بالنزاع».
تحدثت «هيومن رايتس ووتش» مع خمسة نشطاء حقوقيين وأفراد يعملون مع منظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء اليمن أكدوا حصول زيادة كبيرة في تجنيد الأطفال في الأشهر الأخيرة.
قالت امرأة تدير منظمة غير حكومية تركز على حقوق الإنسان: «يجعل الحوثيون الأطفال يعتقدون أنهم سيقاتلون من أجل تحرير فلسطين، لكن الأمر انتهى بهم بإرسالهم إلى (الخطوط الأمامية في مارب وتعز).
في الواقع، غزة التي يقصدها الحوثيون هي مارب (مدينة يمنية ذات موارد نفطية هاجمها الحوثيون مرارًا)». كما يحاصر الحوثيون بشكل غير قانوني الجزء الشمالي الشرقي من مدينة تعز منذ 2015، حيث منعوا وصول المياه والمساعدات الإنسانية إلى المدنيين.
في 16 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن الحوثيون خلال حفل تخريج الدفعة الأولى من المجندين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، أنهم سيشكلون ألوية عسكرية جديدة لتنفيذ توجيهات الحوثي في 10 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال عضو المكتب السياسي للحوثيين، حُذام أسعد، لوسائل إعلام مختلفة إنه بخصوص التعبئة العامة المتعلقة بغزة، فقد تم افتتاح معسكرات تدريب وتطوع عشرات آلاف الشباب للحصول على التدريب العسكري، وقد تم بالفعل تخريج عدة مجموعات في مختلف محافظات اليمن.
وقالوا إنه على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، جند الحوثيون أكثر من 70 ألف مقاتل جديد، بما يشمل محافظات ذمار، وحجة، والحديدة، وصنعاء، وصعدة، وعمران.
رغم أنه من غير الواضح كم من المجندين الجدد هم أطفال، قال العديد من النشطاء والخبراء العاملين في قضايا تتعلق بتجنيد الأطفال لـ«هيومن رايتس ووتش» إن الغالبية العظمى من المجندين تتراوح أعمارهم بين 13 و25 عامًا، بما في ذلك مئات أو آلاف على الأقل أعمارهم تقلّ عن 18 عامًا.
في النشرات الإخبارية التي تتحدث عن أعمال التجنيد الأخيرة التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية للحوثيين، «سبأ نت»، تظهر الصور أشخاصًا يبدو أنهم أطفال.
جنّد الحوثيون آلاف الأطفال منذ بدء النزاع في اليمن العام 2014. وتحققت «الأمم المتحدة» ممّا لا يقل عن 1,851 حالة فردية لتجنيد الأطفال أو استخدامهم من قبل الحوثيين منذ العام 2010.
بحسب «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» ومنظمة «سام للحقوق والحريات»، وهي منظمة مجتمع مدني يمنية، جنّد الحوثيون أكثر من 10 آلاف طفل بين 2014 و2021.
كما جندت الحكومة اليمنية الأطفال طوال فترة النزاع على الرغم من خطة العمل لإنهاء تجنيد الأطفال التي وقعتها مع الأمم المتحدة العام 2014.
أدرج الأمين العام للأمم المتحدة الحوثيين في قائمته السنوية للجماعات المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة في كل عام منذ 2011.
وقد أدرج الحوثيين في البداية على القائمة بسبب إقدامهم على تجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود، ومنذ العام 2016 أدرجهم أيضًا على القائمة بسبب قتل الأطفال وتشويههم والهجمات على المدارس والمستشفيات.
في العام 2022، وقّع الحوثيون خطة عمل مع الأمم المتحدة ترمي إلى إنهاء الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، بما في ذلك تجنيد الأطفال واستخدامهم في قوات الحوثيين، والالتزام بتسريح جميع الأطفال من قواتهم في غضون ستة أشهر.
قال رئيس منظمة «سام» توفيق الحميدي لـ«هيومن رايتس ووتش» إن الحوثيين يستخدمون مؤسساتهم الحكومية في جهودهم لتجنيد الأطفال، بما في ذلك وزارات التعليم، والداخلية، والدفاع.
وقال: «جميعهم يعملون معًا وينسّقون لتعبئة الأطفال وتجنيدهم». وقال ناشط آخر، وهو باحث حقوقي، إن «أنشطة (التجنيد) في المدارس زادت بشكل كبير (منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول)، بما في ذلك من خلال الكشافة المدرسية. يأخذون الطلاب من المدارس إلى مراكزهم الثقافية حيث يلقون محاضرات على الأطفال حول الجهاد ويرسلونهم إلى معسكرات الجيش والخطوط الأمامية».
من خلال استغلال المؤسسات الرسمية، بما فيها المدارس، تمكن الحوثيون من الاستفادة من مجموعة واسعة من الأطفال.
كما أفاد الأمين العام للأمم المتحدة عن استخدام الحوثيين المرافق التعليمية لأغراض عسكرية.
كما وثّقت «هيومن رايتس ووتش» استخدام الحوثيين المساعدات الإنسانية التي تمسّ الحاجة إليها لتجنيد الرجال والأطفال في قواتهم.
يحتاج 21.6 مليون شخص على الأقل في اليمن، حوالي ثلثَي السكان، إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، ويكافح %80 من سكان البلاد لتوفير الغذاء والحصول على الخدمات الأساسية وفقًا لـ«صندوق الأمم المتحدة للسكان».
قالت ناشطة حقوقية في صنعاء: «في حين أن السبب الرئيسي وراء قيام الأسر بإرسال أطفالها هو موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، فإن الحوثيين يقدمون الرواتب والسلال الغذائية إلى أسر الراغبين في الانضمام إليهم، وهي (طريقة ناجحة) في ظل تدهور الوضع الإنساني والاقتصادي».
وقالت امرأة أخرى تعمل على قضايا تجنيد الأطفال في اليمن، إن الحوثيين قدموا مؤخرًا سلالًا غذائية إلى أسرة كل جندي في قريتها.
في تقرير صادر عنهم في 2023، وثق «فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن» أيضًا هذا التوزيع للسلال الغذائية.
يفرض الحوثيون قيودًا وأنظمة غير ضرورية على إيصال وتوزيع المساعدات الإنسانية، وهو ما يرقى إلى مستوى عرقلة المساعدات الإنسانية.
كما منعوا المساعدات من دخول مدينة تعز، التي يحاصرونها منذ العام 2015، وقيّدوا حركة النساء، ما منع العديد من عمال الإغاثة الإنسانية من القيام بعملهم.
وبحسب تقارير، فقد أدت الغارات الجوية المستمرة الأمريكية والبريطانية على اليمن إلى زيادة الدعم المحلي للحوثيين، ما عزز قدرة الحوثيين على تجنيد الأطفال.
قالت الباحثة في «مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ميساء شجاع الدين لصحيفة «واشنطن بوست» إن «الحوثيين يربطون هجماتهم في البحر الأحمر بدعم غزة، وهي ذريعة أخلاقية لمعظم الناس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
زادت هذه الهجمات قدرتهم على التجنيد، خاصة في المناطق القبلية الشمالية».
في العام 2023، أفاد فريق الخبراء الأممي أيضًا أن معظم الانتهاكات المتعلقة بتجنيد الأطفال التي حقق فيها الفريق تُعزى إلى الحوثيين الذين يواصلون تجنيد الأطفال واستخدامهم، خاصة في المعسكرات الصيفية.
وينص «البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة»، والذي صادقت عليه اليمن في مارس/آذار 2007، على أنه لا يجوز للجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، تحت أي ظرف من الظروف، تجنيد الأشخاص دون سن 18 عامًا أو استخدامهم في الأعمال القتالية.
قالت جعفرنيا: «مستقبل اليمن يعتمد على أطفاله. يثبت الحوثيون أن المستقبل الوحيد الذي يرونه للبلاد هو أن يكون هدف الجميع القتال من أجل قضية هذه الجماعة».
في الذكرى الـ29 لاغتيال الرفيق علي جميل
صادف السبت الماضي العاشر من فبراير 2024 الذكرى التاسعة والعشرين لاغتيال الرفيق المناضل الشهيد/ علي بن علي جميل، القامة الوطنية الكبيرة والقائد الاشتراكي الجسور أحد رموز الحداثة والتنوير وتجليات الدولة الوطنية الديمقراطية المدنية، ومن عمق الواقع القبلي المنغلق الذي أبقته قوى التخلف النافذة منغلقاً على ذاته ليسهل السيطرة عليه بما يضج به من العصيبات والتناقضات والخلافات والنزاعات غير الموضوعية وبيئة يحاصرها التخلف والظلام والداعي القبلي القائم على القوة والغلبة برز هذا القائد الاستثنائي كمجدد ومناضل مع ثلة من رفاقه الذين حملوا على كاهلهم مهمة النضال من أجل نشر الوعي وثقافة التعايش وبذل كل الجهود لتنمية المجتمع فكراً ووعياً، وتحريره من أدران الفكر الماضوي وعلاقاته المتخلفة والانتصار لفكرة إقامة دولة المؤسسات والنظام والقانون والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية.
إن الرصاصات التي أطلقت غيلة وغدراً لم تكن تستهدف الشهيد المناضل/ علي بن علي جميل لذاته ولكنها استهدفت الفكرة النبيلة وحاملها الشهيد، غير أن حسابات القتلة المجرمين كانت خاطئة وخاسرة لأن «الفكرة لا تموت» فقد غرسها الشهيد وسقاها بدمه الطاهر وتجذرت وأزهرت وأثمرت في عقول ونفوس أبنائه ورفاقه الذين التقطوها وواصلو ريّها وحملوها وما زالوا يحملونها ويصعب اجتثاثها حيث أضحت (مشروعًا وطنيًا ديمقراطيًا حداثيًا جامعًا وإنقاذيًا) على مستوى الساحة الوطنية وليس» مشروعا لفرد أو لعائلة من السهل القضاء عليها.
وسوف ينتصر هذا المشروع وإن تعثر لبعض الوقت لأن هذا المشروع العظيم هو المعبر عن قضايا الناس وأحلامهم، والذي يحمله الحزب الاشتراكي اليمني ويناضل من أجل تحقيقه مع كل القوى الوطنية الديمقراطية في عموم الساحة ومع جماهير الشعب صاحبة المصلحة الحقيقية.
إن مشروع بناء الدولة الذي تأخر بزوغه لم يكن إلا ضحية القوى التقليدية وصراعاتها المتخلفة وممانعتها من أجل (استمرار احتكار السلطة والثروة)، القوى التي ناصبت العداء لكل ما له صلة ببناء الدولة الوطنية الديمقراطية دولة المؤسسات، الدولة الضامنة للحقوق والحريات وإحداث» تنمية شاملة في كل المجالات» هدفها الأول الإنسان وتلبية حاجاته المتعاظمة والمتطورة دوماً.
لقد سقطت تلك القوى ضحية أفعالها حتى وصل بها الأمر إلى تدمير الوطن بإغراقه (بحروبها العبثية الإجرامية الخاسرة) التي تتناسل وما يزال الشعب يتجرع مرارة تلك الحروب ويحمل على كاهله رزاياها ومحنها، وما من معتبر!. المجد والخلود والسلام لروح الشهيد المناضل الرفيق/ علي بن على جميل في ذكرى استشهاده التاسعة والعشرين (29) وكل الشهداء، ونعاهدهم أن نواصل التمسك بالأهداف والمبادي الوطنية والإنسانية النبيلة التي حملتموها وضحيتم من أجل انتصارها مع كل الشرفاء، مستلهمين خطاكم وأوفياء لتضحياتكم ودمائكم الزكية الطاهرة.
المبعوث الأممي: تباطؤ جهود السلام في اليمن بسبب الحرب في غزة والتصعيد في البحر الاحمر
أكد المبعوث المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إن التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في غزة تؤدي إلى تباطؤ وتيرة جهود السلام في اليمن، وخاصة مع التصعيد العسكري في البحر الأحمر.
وعبر في إحاطته لمجلس الأمن الدولي يوم أمس الأربعاء، عن قلقه إزاء الهجمات المتكررة التي تشنها جماعة الحوثيون على السفن في البحر الأحمر والضربات الأمريكية والبريطانية على المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، بالإضافة إلى تصنيفها المتوقع من قبل الولايات المتحدة جماعة إرهابية.
مضيفاً: "على الرغم من التعقيدات المحتملة، فإن عملي سيستمر مهما حدث. لذلك من الضروري أن نحمي الفضاء السياسي، وأن تظل قنوات الاتصال مفتوحة، وأن تظل جميع الجهات الفاعلة منخرطة بنشاط مع جهودي".
وبينما تتجه الأنظار نحو البحر الأحمر، لفت المبعوث الأممي الانتباه إلى "الشعور بالهلع على عدة جبهات" داخل البلاد نتيجة للاشتباكات والتعبئة ووقوع ضحايا بعد ما يقرب من عامين من الهدوء النسبي، بما في ذلك في شبوة والجوف ومأرب وصعدة وتعز، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية "المذهلة" التي تواجهها جميع أنحاء اليمن.
وللخروج من "هذه الدورة التصعيدية الخطيرة"، شدد غروندبرغ على الحاجة إلى وقف التصعيد الإقليمي، جددا دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية في غزة.
و دعا الأطراف اليمنية إلى وقف الاستفزازات العلنية والامتناع عما وصفها بالانتهازية العسكرية داخل البلاد في هذه المرحلة الدقيقة،
وأوضح قائلا: "التصعيد في اليمن خيار. إن اتخاذ هذا الاختيار له ثمن. وهو الثمن الذي سيدفعه اليمنيون في خسائر أكبر في الأرواح وسبل عيشهم".
خارطة طريق وأعرب المبعوث الأممي عن تفاؤله بشأن التأكيدات التي تلقاها بأن جميع الأطراف تفضل الطريق إلى السلام.
وطالب الأطراف بإعادة التركيز على حماية التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن نحو التوصل إلى اتفاق، خاصة بعد أن التزمت بوقف إطلاق النار على مستوى البلاد في نهاية العام الماضي واستئناف العملية السياسية اليمنية من خلال خارطة طريق أممية.
وقال: "في نهاية المطاف، السلام هو مشروع سياسي. لذا، فإن العمود الفقري لكل هذا يجب أن يكون عملية سياسية يمنية ذات مصداقية ومدعومة دوليا. ومن خلال هذه العملية، سيقرر اليمنيون كيفية إنهاء الحرب بشكل دائم وبناء مستقبل سياسي جديد".
وأكد غروندبرغ أنه لا يوجد سبب "يدعو إلى الحكم على اليمنيين بظروف الحرب والفقر والقمع".
وقال إن خارطة الطريق التي وضعتها الأمم المتحدة قيد المناقشة تمثل مستقبلا بديلا و"طريقا نحو التعافي المشترك" للشعب اليمني.
نص الاحاطة
إحاطة المبعوث الأممي هانس غروندبرغ لمجلس الأمن
شكرًا السيدة الرئيسة.
السيدة الرئيسة، اسمحي لي بذكر ما هو جلي: نحن نجتمع في وقت تحفه التحديات بشكل خاص بالنسبة لليمن والمنطقة.
حتى وقت قريب، كنا نحرز تقدما ملموسًا في جهود الوساطة. وقد سادت فترة من الهدوء النسبي على الجبهات لمدة تقارب عامين، وقد واصلت الأطراف الرئيسية التفاوض نحو إنهاء النزاع في اليمن. في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2023، التزمت الأطراف أمامي بوقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وعلى اتخاذ تدابير لتحسين الظروف المعيشية، واستئناف عملية سياسية يمنية-يمنية. كما التزموا بالعمل مع مكتبي لتفعيل هذه الالتزامات من خلال اتفاق خارطة طريق أممي. أنا ممتن لدور المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان في دعم وساطة الأمم المتحدة.
إلا أن محور الاهتمام قد تحول منذ ذلك الحين. وأصبح مشهد الوساطة أكثر تعقيدًا الآن، والجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق تعصف بها أولويات ومصالح مختلفة.
إن تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في غزة، وبشكل خاص التصعيد العسكري في البحر الأحمر، يؤدي إلى تباطؤ وتيرة جهود السلام في اليمن. وعلى الرغم من محاولاتي لعزل عملية السلام عن الديناميات الإقليمية الأوسع، إلا أن الواقع يبرهن بأن جهود الوساطة في اليمن لا يمكن النأي بها عما يحدث. فما يحدث على المستوى الإقليمي يؤثر على اليمن، وما يحدث في اليمن يمكن أن يؤثر على المنطقة.
ردًا على الهجمات المتكررة التي شنتها أنصار الله على السفن في البحر الأحمر، قامت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة باستهداف مواقع لتخزين الأسلحة وأنظمة للصواريخ وأهداف أخرى تقع في المناطق التي تسيطر عليها أنصار الله في اليمن. ومن المتوقع خلال الأيام القادمة، أيضًا كرد على الأعمال العسكرية لأنصار الله في البحر الأحمر، أن تصنف الولايات المتحدة أنصار الله كجماعة إرهابية محددة خصيصًا.
دعوني أكون صريحًا، هذه التطورات مثيرة للقلق. وعلى الرغم من التعقيدات المحتملة، فإن عملي سيستمر مهما حدث. لذلك من الضروري حماية الفضاء السياسي، وأن تبقى قنوات التواصل مفتوحة، وأن تستمر جميع الجهات الفاعلة في المشاركة في الجهود التي أقوم بها.
بينما الأضواء مسلطة على البحر الأحمر، أود أيضًا أن ألفت انتباهكم إلى التطورات المثيرة للقلق داخل اليمن. تزداد مسببات القلق على طول عدة جبهات، حيث تفيد تقارير بوقوع اشتباكات وتحشيد وخسائر بشرية، بما يشمل مناطق شبوة والجوف ومأرب وصعدة وتعز. أشعر بالقلق إزاء تزايد التهديدات العلنية بالعودة إلى القتال. وفي الوقت نفسه، فإن حجم التحديات الاقتصادية في جميع أنحاء البلاد هائل. فلم يتم دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية بالكامل، خاصة في المناطق الواقعة تحت سيطرة أنصار الله، ويواجه الناس في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة وارتفاعًا في الأسعار نتيجة لانخفاض قيمة العملة. خلال الأسبوع الماضي، قمت بزيارة عدن والمخا وتعز، حيث استمعت إلى شواغل اليمنيين، وخاصة تلك المتعلقة بضرورة فتح الطرق وتحسين الظروف المعيشية، كما استمعت إلى مخاوفهم وتطلعاتهم للمستقبل. كما أشرت باستمرار إلى أهمية الحفاظ على الهدوء على الخطوط الأمامية وحماية التقدم المحرز حتى الآن.
سيدتي الرئيسة، على الرغم من التحديات المتزايدة التي يواجهها مسار السلام الآن، إلا أن نهج الوساطة الذي أعتمده يتسم بمرونة كافية للتكيف مع مختلف السيناريوهات والتحديات. بالإضافة إلى زيارتي لليمن، قمت برحلات مكثفة في المنطقة خلال الأسابيع الماضية، حيث زرت كل من إيران، وعُمان، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة. ركزت نقاشاتي خلال هذه الزيارات على الحاجة إلى بيئة مواتية لحل النزاع في اليمن. وفي ظل التحولات الراهنة، أرى أن هناك ثلاثة أمور يجب أن تحدث في المدى العاجل لإيجاد مخرج من هذه الدورة التصعيدية الخطيرة الحالية.
أولاً، نحتاج إلى رؤية خفض للتصعيد على المستوى الإقليمي. تنخرط الأمم المتحدة مع الجهات المعنية بهدف تشجيع منح الأولوية لاستخدام القنوات الدبلوماسية تحقيقًا لذلك الغرض. وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف نار إنساني فوري في غزة، وأعرب عن قلقه الشديد إزاء امتداد أكبر لهذا الصراع وحذر من تداعياته. وأود أن أكرر نداءه ، وأعمل مع الأطراف اليمنية والفاعلين الإقليميين ذوي الصلة لدعم خفض التصعيد في البحر الأحمر لحماية مساحة الوساطة في اليمن.
ثانيًا، يتعين على الأطراف اليمنية وقف الاستفزازات العلنية والامتناع عن استغلال الفرص العسكرية داخل اليمن في هذه المرحلة الحساسة. فالتصعيد في اليمن هو اختيار، وهو اختيار مكلف للغاية سيدفع ثمنه اليمنيون بالمزيد من فقدان الأرواح وسبل العيش. يجب على الأطراف تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى هذه النتيجة. ويشجعني، سيدتي الرئيسة، أن تلقيت تأكيدات من جميع الأطراف بتفضيلهم للمضي في طريق السلام خلال محادثاتي الأخيرة معهم.
ثالثًا، ولأن اليمن ليست مجرد ملحوظة هامشية في حواشي قصة إقليمية أوسع، فإن الأطراف المعنية بحاجة إلى إعادة تركيزهم على حماية التقدم الذي تم تحقيقه حتى الآن نحو التوصل لاتفاق . فالتصعيد الإقليمي لا يُبطل الاحتياجات الملحة في اليمن المتعلقة بوقف إطلاق النار في أرجاء البلاد، ودفع رواتب القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق والموانئ والمطارات وإعادة الإعمار وبنود أخرى كانت قيد التفاوض. ولا يزال على الأطراف المشاركة في بُنَى حوارية مستدامة تحت رعاية الأمم المتحدة لتحقيق هذه الإجراءات ومعالجة غيرها من الأولويات. وقد استمر مكتبي في العمل مع الأطراف على التفاصيل المتعلقة بآلية وقف لإطلاق للنار تجمع بينهم بالبناء على لجنة التنسيق العسكرية التي تم تشكيلها خلال فترة الهدنة.
كما نواصل التحضير لإنشاء لجنة اقتصادية مشتركة بتيسير من الأمم المتحدة لدعم تنفيذ التدابير الاقتصادية المتفق عليها والتفاوض على أولويات أخرى قصيرة وطويلة الأمد. في النهاية، السلام هو مشروع سياسي. لذلك، ينبغي أن يكون الأساس الرئيسي لكل هذا هو عملية سياسية يمنية-يمنية، ذات مصداقية ومدعومة دوليًا. ومن خلال هذه العملية، سيقرر اليمنيون كيفية إنهاء الحرب بشكل دائم وبناء مستقبل سياسي جديد
سيدتي الرئيسة، ليس هناك سبب للحكم على اليمنيين بحياة الحرب والفقر والقمع. تقدم خارطة الطريق الأممية قيد المناقشة مستقبلاً بديلاً. وبدلاً من عقلية المحصلة الصفرية للحرب والاستنزاف، يمكن للأطراف أن تتعاون لتحقيق مكاسب ملموسة لجميع اليمنيين.
على سبيل المثال، سيساهم وقف دائم لإطلاق النار في عموم البلاد في إنقاذ الأرواح ويسمح بإعادة إحياء الاقتصاد. بينما يُعزز فتح الطرق وإزالة الازدواج الضريبي سلامة المدنيين ويخفض من أسعار السلع الأساسية. كما سيُسهم استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز في توليد تدفقات مالية كبيرة، مما سيسمح بدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية وتوفير الخدمات العامة. ويمنح كل ذلك لليمنيين فرصًا أفضل للحصول على الرعاية الصحية والتعليم وغير ذلك من الاحتياجات والخدمات الأساسية.
في وقت السلم، تستطيع الجهات المانحة الدولية أن تدعم إعادة بناء المساكن والبنية التحتية، وتطوير قطاعات مختلفة مثل قطاع الطاقة المتجددة. كما يمكن للاستثمار الأجنبي المباشر أن يساعد اليمن على الانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى إعادة الإعمار القائمة على الاستثمار في مرحلة ما بعد النزاع. ستتاح لليمن فرصًا أكبر للحصول على المنح والقروض من المؤسسات المالية الدولية. سيستطيع المزيد من النازحين داخل اليمن العودة إلى ديارهم. وأمر مهم أيضًا هو أن تضمن التسوية السياسية قدرة اليمنيين على المشاركة بأمان وحرية في الحياة المدنية والسياسية. كما ينبغي للتسوية السياسية التأكد أيضًا من أن مؤسسات الدولة خاضعة للمساءلة بحسب أولويات واحتياجات اليمنيين.
سيدتي الرئيسة، اليمنيون لا يستحقون ما هو أقل من ذلك. لقد شهدنا عمليات سلام ناجحة في سياقات أخرى تحقق العديد من هذه المكاسب. وفي اليمن، هناك مسار جاذب وبديل عن المضي في طريق الصراع والدمار الاقتصادي. نحن نعمل من أجل التوصل لاتفاق يسمح للأطراف بالالتقاء والتفاوض بشأن الأولويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، ولإحداث فارق في حياة الشعب اليمني. وهذا هو الطريق نحو عملية تعافي مشتركة.
الجميع في هذا المجلس يتمتع بنفوذ. ما تقولونه وما تفعلونه مهم. واليمن يستحق انتباهكم الكامل. وبالرغم من اختلاف وجهات النظر، فإن لديكم مسؤولية جماعية لحماية مسار الوساطة وضمان حصول اليمنيين على فرصة حقيقية للسلام. سأستمر في التعويل على دعمكم المتضافر.
شكرًا جزيلًا السيدة الرئيسة.
14 فبراير 2024
عيبان محمد: إدانة ثورة فبراير هي تبرئة مجانية لتحالف الثورة المضادة
قال عيبان محمد عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني إن ثورة 11 فبراير فتحت الطريق نحو المستقبل المنشود، وأن أهداف الثورة ومهماتها لا تزال على جدول أعمال اليمنيين.
جاء ذلك في ورقة عمل قدمها السامعي لندوة سياسية عُقدت بمدينة تعز، بمناسبة مرور الذكرى الـ 13 لثورة 11 فبراير الشعبية، التي وصفها بأنها مثلّت وثبة تاريخية لليمانيين، وعبّرت وبكثافة خلاقة عن أشواق الجماهير للعيش الكريم والحرية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية الحديثة.
وأضاف بأن قوى محلية وخارجية استهدفت، طوال الأعوام السابقة، تقويض مسار الثورة في اليمن بأساليب خشنة وناعمة؛ من بينها استهداف فكرة التغيير في الوعي الجمعي لليمنيين، وإدانة الثورة، وتحميلها أوزار الحرب ونتائجها الكارثية.
مُوضحاً أن إدانة ثورة 11 فبراير وإصدار أحكام جائرة بحقها إنما يمثل تبرئة مجانية لتحالف الثورة المضادة (تحالف صالح والحوثيين) الذي أشعل الحرب وأدخل البلد في نفق مظلم؛ وهي أيضاً تبرئة مجانية لكل القوى الإقليمية والدولية التي تدخلت في اليمن وأحدثت الدمار والخراب.
وأشار بأن الحرب وإفرازاتها الجحيمية قد وضعت أمام الوطنيين مهمات جديدة، وأبرزها: التصدي لكل المشاريع الهوياتية التي تستهدف تمزيق البلد وتفكيك المجتمع، وإنتاج خطاب وطني ديمقراطي يناهض النزعات الطائفية والمناطقية والقبائلية والأيديولوجيات المتطرفة، ويؤكد على قيم التسامح والتعايش والوحدة الوطنية.
ودعا السامعي إلى ضرورة إجراء نقاشات جماعية وقراءات مُعمّقة لما حدث خلال الـ13 عاماً من عُمر الثورة، بهدف استخلاص الدروس والنتائج والعِبر.
وقال إن التحديات والعواصف التي تواجه مشروع التغيير تدعونا، أكثر من أي وقتٍ مضى، إلى التسلح بالأمل، وأن على المناضلين والمثقفين الوطنيين التبشير بالأمل في أصعب الأوقات وأحلك الظروف، مُضيفاً إن الثورة قد تتعثر لكنها ترمم نفسها ما دامت إرادة التغيير لا تزال حية.
وأكد أن لا بديل أمام اليمنيين سوى استئناف برنامج فبراير والنضال من أجل تحقيق مخرجات الحوار الوطني.
واشنطن تؤجل بدء تنفيذ تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية لدواع إنسانية
أكدت الولايات المتحدة الأميركية تأجيل بدء سريان قرار تصنيف جماعة الحوثيين كـ"منظمة إرهابية"، لتفادي التأثيرات الإنسانية المحتملة على المدنيين في اليمن.
وقال الممثل البديل للشؤون السياسية الخاصة في بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة، خلال كلمته أمام اجتماع مجلس الأمن بشأن اليمن، يوم أمس الأربعاء، في نيويورك، أنه تم تأخير تاريخ سريان تصنيف جماعة الحوثيين، على قائمة الإرهابيين العالميين المحددين بشكل خاص، والذي كان من المقرر دخوله حيز التنفيذ يوم الجمعة 16 فبراير الجاري.
وأضاف: "باعتبارنا الجهة المانحة الرائدة في العالم للمساعدات الإنسانية لليمن، قمنا بتأخير تاريخ سريان التصنيف للتشاور مع أصحاب المصلحة بشأن تقليل التأثير الذي قد تحدثه هذه الإجراءات على الوضع الإنساني في البلاد".
وأوضح المسؤول الأميركي أن بلاده أعلنت عن تراخيص عامة جديدة لدعم استمرار الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية في اليمن، بالإضافة إلى مواصلة تقديم المنح الإنسانية الحالية التي تخفف من الأثر الإنساني على الشعب اليمني.
وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل استهداف الأنشطة الإرهابية للحوثيين بشكل ضيق، مع تخفيف أي ضرر إنساني على الشعب اليمني الذي قال إنه "يستحق فرصة تحقيق مستقبل أفضل، وقبل كل شيء، نظل ملتزمين بتحقيق السلام الدائم والاستقرار والازدهار للشعب اليمني".
وكانت وزارة الخارجية الامريكية قد اعلنت الاثنين الماضي الغاء تصنيف جماعة أنصار الله، منظمة إرهابية اعتباراً من 16 شباط/ فبراير 2024.
وقالت في بيان صادر عن وزير الخارجية أنتوني بلينكن نشره الموقع الرسمي للوزارة الاثنين: "يأتي هذا القرار اعترافا بالوضع الإنساني المتردي في اليمن. لقد استمعنا إلى تحذيرات من الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية، وأعضاء الكونغرس من الحزبين، من بين آخرين، من أن التصنيفات يمكن أن تترك تأثيرا مدمّر على حصول اليمنيين إلى السلع الأساسية مثل الغذاء والوقود.
واوضح البيان ان هذه الإلغاءات تهدف إلى "ضمان أن السياسات الأمريكية ذات الصلة لن تعرقل تقديم المساعدة إلى أولئك الذين يعانون بالفعل مما يسمى أسوأ أزمة إنسانية في العالم. ونحن نأمل، من خلال التركيز على تخفيف الوضع الإنساني في اليمن، أن تركّز الأطراف اليمنية أيضًا على الانخراط في الحوار".
واضاف البيان: "ومع ذلك، لا يزال قادة أنصار الله عبد الملك الحوثي وعبد الخالق بدر الدين الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم يخضعون للعقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13611 المتعلق بالأعمال التي تهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن. وسنواصل مراقبة أنشطة أنصار الله وقادتها عن كثب ونعمل بنشاط على تحديد أهداف إضافية لتصنيفها، ولا سيما تلك المسؤولة عن هجمات الزوارق المتفجرة ضدّ الشحن التجاري في البحر الأحمر والهجمات الصاروخية بدون طيار على المملكة العربية السعودية. كما ستواصل الولايات المتحدة دعم تنفيذ عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على أعضاء أنصار الله وستستمرّ في لفت الانتباه إلى نشاط الجماعة المزعزع للاستقرار والضغط على المجموعة لتغيير سلوكها".
وقال البيان: "وستبقى الولايات المتحدة متيقّظة لأفعال أنصار الله الخبيثة وعدوانها، بما في ذلك السيطرة على مناطق واسعة من اليمن بالقوة، ومهاجمة شركاء الولايات المتحدة في الخليج، وخطف وتعذيب مواطني الولايات المتحدة والعديد من حلفائنا، وتحويل المساعدات الإنسانية، والقمع الوحشي لليمنيين في المناطق التي يسيطرون عليها، والهجوم القاتل في 30 كانون الأول/ ديسمبر 2020 في عدن ضدّ حكومة الحكومة الشرعية في اليمن. إن أفعال أنصار الله وتعنتهم تطيل أمد هذا الصراع، ما يترتب عليه تكاليف إنسانية جسيمة".
وأضاف: "وسنستمرّ في التزامنا بمساعدة شركاء الولايات المتحدة في الخليج على الدفاع عن أنفسهم، بما في ذلك في مواجهة التهديدات الناشئة من اليمن، والتي يتم تنفيذ العديد منها بدعم من إيران. ولسوف تضاعف الولايات المتحدة جهودها، جنبا إلى جنب مع الأمم المتحدة وغيرها، لإنهاء الحرب نفسها. ونعيد تأكيد قناعتنا الراسخة بأنه لا يمكن أن يوجد حلّ عسكري لهذا الصراع".
ودعا البيان جميع الأطراف على العمل من أجل حلّ سياسي دائم، موضحا انه السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الإنسانية التي يعاني منها الشعب اليمني بشكل دائم.
أسعد عمر: الأحزاب والمكونات السياسية عازمة على استعادة دورها لتلبية المتطلبات الجديدة في البلاد
أكد الاستاذ أسعد عمر، عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، أن الأحزاب والمكونات السياسية عازمة على استعادة دورها لمواجهة المتطلبات الحالية في ضوء المتغيرات والتشابكات التي تشهدها المنطقة.
وشدد في مداخلة مع قناة الحدث الإخبارية الأسبوع الماضي على أهمية إجراء التقييم لأداء الحكومة وإجراء التعديلات التي تمكن من تحسين قدرة الحكومة على تلبية المتطلبات تجاه حياة المواطنين واحتياجاتهم وتوفير الخدمات ووقف انهيار العملة.
وأكد على ضرورة التمييز بين مواقف الأحزاب الرسمية ومواقف الأشخاص، مقراً بوجود حالة من التصارع والتنافس بين المكونات السياسية لكنها تصارعات جانبية على المناصب أو طريقة أداء الدولة مشيرا إلى وجود تفاهمات بين الأحزاب لتجاوز ذلك من أجل إنجاح الحكومة وتمكينها من أداء مهامها.
وأضاف أن الحكومة مشكّلة من الأحزاب وبشراكة وتوافق معها، وأن الأحزاب معنية بتقييم أدائها ودعمها.
ولفت إلى أهمية مراعاة الأوضاع التي تعيشها فروع الأحزاب والناشطين في مناطق سيطرة الحوثي في ظل القيود المفروضة عليهم والمخاطر التي تهدد سلامتهم، كما أشار إلى الممارسات الحوثية في إغلاق مقرات الأحزاب وتجميد نشاطهم وإغلاق الصحف ووسائل الإعلام وملاحقاتها للناشطين والسياسيين .
وفي إجابته عن وضع الحزب الاشتراكي اليمني، أكد أن الحزب الاشتراكي اليمني موحد في مواقفه وعلى انتظام تواصل قياداته وهيئاته واستمرار نشاط منظماته بما في ذلك المحافظات الواقعة تحت سيطرة الانقلاب.
وقال إن بقاء قيادات مؤسسات الدولة وبعض القيادات السياسية في الخارج أثر بشكل كبير على أداء الدولة وأداء الأحزاب مؤكدا على أهمية عودة الجميع.
وجدد التأكيد على موقف الحزب الاشتراكي اليمني، تجاه ضرورة حماية الأحزاب وسلامة مؤسساتها وهيئاتها وأن الأحزاب هي أهم ركائز النظام الديمقراطي التعددي في الجمهورية اليمنية، لافتاً إلى أنه لا يمكن تقبُّل أي تهميش أو استبعاد وتغييب للأحزاب، إذ لا يمكن استعادة الدولة ولا استقرارها ولا استعادة النظام بدون الأحزاب وفاعليتها ،كونها تظل الأهم في بنية الدولة وأهم المكونات في تركيبة الشرعية الدستورية التوافقية.
«مشتركة» الساحل الغربي تكشف خلية تهريب سلاح إيراني
كشفت القوات المشتركة في الساحل الغربي، يوم أمس الأربعاء، عن خلية تهريب أسلحة من إيران، مرتبطة بقيادات حوثية تدير عمليات تهريب بحرية مستخدمة موانئ الحديدة الثلاثة «ميناء الحديدة، رأس عيسى، الصليف».
ووزع الإعلام العسكري في القوات المشتركة فيديو يتضمن اعترافات ستة عناصر متورطة، تم القبض عليهم.
وطبقًا لوكالة الأنباء الحكومية «سبأ» أقر المتهمون باشتراكهم في تهريب شحنة أسلحة إيرانية من قبالة شواطئ المهرة إلى شواطئ الصومال، وهناك تسلمتها خلية أخرى ونقلتها إلى الحديدة، وكذا تهريب شحنة أسلحة من ميناء بندر عباس الإيراني مع مجموعة آخرين.
وتضمنت اعترافاتهم أنه تم تكليفهم بتهريب شحنة من ميناء بندر عباس الإيراني مباشرة، غير أن خفر السواحل في قطاع البحر الأحمر اعترضتهم وتم القبض عليهم، حسب ما أفادت الوكالة.
وتضمن تسجيل الفيديو اعترافات ستة عناصر ينحدرون من محافظة الحديدة، لهم ارتباطات مباشرة بقيادات الحوثيين التي استخدمت موانئ الحديدة الثلاثة الخاضعة لسيطرتها «ميناء الحديدة، رأس عيسى، الصليف» لمثل هكذا عمليات.
يأتي ذلك في ظل عمليات تهريب واسعة من إيران تضم شحنات أسلحة ومواد مخدرة.
وفي أواخر يناير الماضي ضبطت قوات خفر السواحل الأميركية، التي تعمل في منطقة الأسطول الخامس، شحنة أسلحة إيرانية على متن قارب في بحر العرب، كانت مهرّبة للحوثيين.
وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد خرج القارب من ميناء في إيران، وكان يحمل أسلحة، ويحاول التوجّه إلى سواحل جنوب عُمان أو اليمن، لكن الرصد الأميركي تمكّن من إلقاء القبض على البحارة وصادر الحمولة من الأسلحة الموجّهة الى الحوثيين.
وقالت مصادر عسكرية يمنية، في تصريحات اعلامية: إن القوات الأمريكية كانت قد أعلنت يوم 11 يناير الماضي ضبط شحنة أسلحة إيرانية أخرى قبالة الصومال، كانت في طريقها للحوثيين، وتسببت تلك العملية بمقتل اثنين من قوات النخبة في البحرية الأميركية، ما يؤكد كثافة هذه العمليات.
وتجوب مئات الزوارق الإيرانية مياه البحرين الأحمر والعربي، مستغلة سيطرة الجماعة الحوثية على سواحل وموانئ مدينة الحديدة والكثير من جزرها، حسب ما أفادت وسائل اعلام محلية.
الحوثيون يواصلون التصعيد وغارات أمريكية وبريطانية ردًا على استهداف السفن
أعلنت جماعة الحوثيين، أمس الأربعاء، أن الولايات المتحدة وبريطانيا استهدفتا بـ4 غارات محافظة الحديدة الاستراتيجية المطلة على جنوب البحر الأحمر.
وتضم المدينة الساحلية معسكرات للدفاع الجوي والساحلي، ومخازن للأسلحة البحرية وميناءً استراتيجيا.
وكانت قناة المسيرة الناطقة باسم الجماعة أوردت خبرين عاجلين، أن «العدوان الأمريكي ـ البريطاني استهدف بغارتين منطقة رأس عيسى بمحافظة الحديدة».
وأفادت المسيرة «استهداف العدوان منطقة الجبانة بمدينة الحديدة بغارتين»، دون ذكر مزيد من التفاصيل. ولم يصدر تعليق فوري من واشنطن أو لندن بخصوص هذه الغارات.
والثلاثاء، أعلنت الجماعة عن غارات أمريكية وبريطانية على المحافظة بثلاث غارات متتالية. من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأربعاء، أنها قصفت صاروخ كروز بمناطق سيطرة الحوثيين، الثلاثاء، كان معدّا لضرب سفن في البحر الأحمر.
وقالت في بيان نشرته على منصة «إكس» «في 13 فبراير(شباط الجاري)، حوالي الساعة 2:35 مساءً بتوقيت صنعاء، نفذت قوات القيادة المركزية الأمريكية بنجاح، ضربة دفاع عن النفس ضد صاروخ كروز متنقل مضاد للسفن (ASCM)، في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون». وأضافت «سنتكوم»، أن الصاروخ المستهدف “كان مُعدًّا للإطلاق ضد السفن في البحر الأحمر».
والاثنين، قال مسؤولون عسكريون أمريكيون إن جماعة الحوثي أطلقت صاروخين على سفينة شحن متجهة إلى إيران في البحر الأحمر، مما ألحق أضرارا طفيفة بالسفينة دون وقوع إصابات.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية على موقع التواصل الاجتماعي إكس: «مسلحو حركة الحوثي المدعومون من إيران أطلقوا صاروخين من مناطق سيطرتهم في اليمن باتجاه باب المندب».
وأضافت: «أطلق الصاروخان باتجاه السفينة «ستار أيريس»، وهي سفينة شحن مملوكة ليونانيين وترفع علم «جزر مارشال» كانت تعبر البحر الأحمر محملة بذرة من البرازيل».
وقال مسؤولون بالقيادة المركزية على منصة إكس: «أفادت التقارير الواردة من السفينة بأنها صالحة للإبحار مع حدوث أضرار طفيفة وعدم وقوع إصابات بين أفراد الطاقم.. جدير بالذكر أن وجهة «ستار أيريس» هي «بندر إمام خميني»، في إيران».
وأعلن الحوثيون الاثنين استهداف سفينة أمريكية في البحر الأحمر، هي سفينة «ستار أيرس» Star Iris، في أعقاب تقارير بريطانية للأمن البحري بأن سفينة أبلغت عن استهدافها بصاروخين أثناء مرورها في مضيق باب المندب الاستراتيجي.
وقال المتحدث باسم الجماعة «يحيى سريع»: إنه انتصارا لمظلومية الشعب الفلسطيني وضمن الرد على العدوان الأمريكي البريطاني على بلدنا قامت القوات البحرية في القوات المسلحة اليمنية باستهداف سفينة «ستار أيرس» (Star Iris) الأمريكية في البحر الأحمر بعدد من الصواريخ البحرية المناسبة» .
يحيى سريع أضاف أن الإصابة كانت دقيقة ومباشرة، مؤكداً استمرار استهداف السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر أو المتجهة إلى إسرائيل حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وشن الحوثيون المدعومون من إيران حتى الآن 34 هجومًا بحريًا على السفن الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن منذ 19نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.
وردًا على الهجمات في البحر الأحمر نفذ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا المئات من الغارات على مواقع للحوثيين في محافظات الشمال.
في السياق، نظم الحوثيون، أمس، الأربعاء، عرضًا لمسلحيهم في مدينة الحديدة تحت اسم «وحدات التعبئة الشعبية من خريجي دورات «الفتح الموعود والجهاد المقدس» في إطار الحشد المواكب لعمليات معركة «طوفان الأقصى».
والجمعة الماضية، شنّت الولايات المتحدة وبريطانيا غارتين على مديرية باقم في محافظة صعدة على الحدود مع السعودية، وغارات على منطقتي الكثيب والجبانة شمالي مدينة الحديدة ومنطقة الطائف في مديرية الدريهمي.
بيان اليمن يجدد التأكيد على أهمية تحقيق السلام ودعم جهود إحياء العملية السياسية
جددت الجمهورية اليمنية، التأكيد على حاجة اليمن واليمنيين لتحقيق السلام وطي صفحة الحرب التي اشعلتها جماعة الحوثي وانفتاحها على كافة جهود تحقيق السلام الشامل والمستدام وفقاً لمرجعيات الحل السياسي.
وأكد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك عبدالله السعدي خلال إلقاء بيان الجمهورية اليمنية أمام مجلس الأمن في الجلسة المفتوحة حول الحالة في الشرق الأوسط (اليمن)، دعم اليمن للجهود الإقليمية والدولية، وجهود المبعوث الاممي إلى اليمن .. مشيدا بالجهود المخلصة التي يبذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية لإحياء العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، من أجل معالجة الأزمة اليمنية وتحقيق السلام واستعادة الأمن والاستقرار في اليمن وتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب اليمني.
وقال البيان "إن السلام هو سبب وجودنا والشيء المفقود في المشهد اليمني اليوم وبشكل كبير هو السلام بكل أبعاده، حيث أن الحروب والصراعات تدمر الدول والمجتمعات، والسلام يخلق الأمن والاستقرار والتنمية، واليوم يعد بناء السلام في اليمن ضرورة حتمية ومصلحة يمنية وإقليمية ودولية، ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية مجدداً على حاجة شعبنا اليمني إلى السلام والعدالة والمساواة والتنمية، وهدفنا اليوم هو السعي لتحقيق هذا الخيار الذي يعود بالنفع على شعبنا وطي صفحة الحروب والصراعات المدمرة، ويعبر مجلس القيادة الرئاسي عن انفتاحه على كافة المبادرات والمساعي الحميدة لتحقيق السلام الشامل والمستدام المبني على مرجعيات الحل السياسي المتفق عليها وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216".
وأضاف "وفي هذا الإطار نجدد دعمنا الكامل للجهود الإقليمية والدولية وجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ونشيد بالجهود المخلصة التي يبذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية الشقيقة لإحياء العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة بما يفضي إلى معالجة الأزمة اليمنية وتحقيق السلام واستعادة الأمن والاستقرار في اليمن وتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب اليمني، وفي المقابل تواجه هذه الجهود بالرفض والتعنت من قبل المليشيات الحوثية والتصعيد العسكري في مختلف الجبهات في ظل وجود هدنة هشة لم تلتزم هذه المليشيات بتنفيذ بنودها، بما في ذلك استمرارها فرض الحصار الجائر على مدينة تعز، وعدم الامتثال لالتزاماتها بفتح الطرق، مما تسبب في شتى أشكال المعاناة والأزمات لأكثر من ٤ مليون نسمة يقطنون هذه المدينة، ويمثّل ذلك الحصار سياسة عقاب جماعي وجريمة حرب مكتملة الأركان، وفي تحد صارخ لدعوات المجتمع الدولي وهذا المجلس الموقر لوقف هذه الحرب واستئناف المسار السياسي لإنهاء الصراع".
وقال البيان، أن ما تقوم به جماعة الحوثي من تصعيد في البحر الأحمر ليس بجديد، فقد حذر الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي أمام دورات الجمعية العامة وفي وقت مبكر، وحذرت الحكومة اليمنية في أكثر من مناسبة، من خطورة استمرار سيطرة هذه المليشيات المدعومة إيرانياً على الموانئ المطلة على البحر الأحمر، وتهديداتها لطرق الملاحة الدولية، بالإضافة إلى التحذيرات المتكررة الواردة في تقارير فريق الخبراء المعني باليمن التابع للجنة العقوبات عن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، وهناك العشرات من الأدلة والإثباتات عن تلك الهجمات والاعتداءات الحوثية، ولكن للأسف لم تلق هذه التحذيرات الاهتمام من قبل المجتمع الدولي، وهو ما نشهده اليوم من تصعيد ..مجدداً التحذير من استمرار تدفق الأسلحة الإيرانية إلى المليشيات الحوثية ومخاطرها على السلم والأمن الاقليمي والدولي وإطالة أمد الصراع في اليمن ومفاقمة الأزمة الإنسانية.
وأكد على الحق السيادي للحكومة اليمنية في حماية مياهها الإقليمية وتعزيز الأمن والاستقرار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب والمنطقة، وأنه لن يتأتى ذلك إلا بتقديم الدعم للحكومة اليمنية وبناء قدراتها لتأمين حركة التجارة العالمية وتمكينها من استعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها وممارسة سلطاتها على كامل التراب اليمني، بما في ذلك المدن والموانئ التي تحولت إلى منصات لتهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية .
وقال البيان: "وإذ تُحمل الحكومة اليمنية المليشيات الحوثية مسؤولية جر اليمن إلى ساحة صراع دولي لأغراض دعائية وإدعاءات مضللة لا علاقة لها بنصرة القضية الفلسطينية العادلة، فإنها تعيد التذكير بأن بعض سياسات المجتمع الدولي تجاه التعامل مع الأزمة اليمنية قد ساهمت في بقاء وتعزيز سيطرة هذه المليشيات، وتشجيعها على الاستمرار في ارتكاب المزيد من الأعمال العدائية التي تمثل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وندعو المجتمع الدولي مجدداً إلى خلق مقاربة واقعية، وضرورة تصحيح السرديات المغلوطة والنهج المتبع في التعاطي مع الوضع في اليمن وإدراك خلفياته".
وحذر البيان من أن التصعيد الأخير في البحر الأحمر سيترتب عليه تداعيات اقتصادية وإنسانية وخيمة، بما في ذلك زيادة الأعباء الاقتصادية والإنسانية والإضرار بالسيادة الوطنية ومصالح الشعب اليمني،لافتاً إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية في بلد يعاني من اسوأ ازمة إنسانية، حيث أن 80 بالمائة من احتياجات المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية تعتمد وبشكل رئيسي على استيراد المواد الغذائية والسلع عبر ميناء الحديدة على البحر الأحمر ، محذرا من أن استمرار هذه الهجمات قد يسبب الإغلاق شبه الكامل لحركة التجارة العالمية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما سيؤدي إلى توقف عمليات الاستيراد والتصدير وتأثير ذلك على الوضع الاقتصادي والإنساني المتفاقم وحياة اليمنيين ومعيشتهم.
ولفت البيان، الى ان الحكومة اليمنية تعمل على تنفيذ جملة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية وبدعم من الأشقاء والأصدقاء وشركاء اليمن في التنمية لتعزيز مسار هذه الإصلاحات والإسهام في تحسين الأوضاع الاقتصادية واحتواء التداعيات الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن تصعيد الحوثيين واستهدافهم للمنشآت النفطية الحيوية.
وتطرق البيان الى ان حرمان الحكومة اليمنية من إعادة تصدير النفط لأكثر من عام ونصف بسبب هجمات الحوثيين وبالتالي حرمان الشعب اليمني من أهم موارده وأثر ذلك على الموازنة العامة للدولة وعجز الحكومة عن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين بما في ذلك دفع المرتبات وحرمان الاقتصاد الوطني من تدفق العملة الصعبة وزيادة الضغط على سعر صرف العملة الوطنية وما يسببه من تداعيات اقتصادية وإنسانية كارثية إنما يمثل سياسة تجويع وحرب اقتصادية ممنهجة تشنها هذه المليشيات ضد الشعب اليمني ولا يمكن السكوت عليها طويلا.
وجدد البيان، دعوة الحكومة اليمنية المجتمع الدولي إلى مساعدتها في إيجاد طرق ووسائل ممكنة لإعادة تصدير النفط، هذا المورد الحيوي الهام، للوفاء بإلتزاماتها وواجباتها. مجدداً مطالبة الحكومة اليمنية للمنظمات الإنسانية، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة بتحويل أموالها المقدمة لليمن عبر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، للمساهمة في استقرار العملة الوطنية ودعم الاقتصاد وتعزيز المخزون الغذائي.
وأشاد بالدعم الاقتصادي والمالي الأخوي المستمر من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الهادف إلى دعم جهود الحكومة في تنفيذ خططها ومواجهة التحديات الاقتصادية القائمة، فضلاً عن تدخلاتهما الإنسانية وتنفيذ عدد من المشاريع في المجال التنموي والتي ساهمت بشكل كبير في التخفيف من المعاناة الإنسانية، معبرا عن عظيم التقدير للأشقاء في المملكة العربية السعودية بتحويل الدفعة الثانية بمبلغ (250) مليون دولار لدعم الموازنة العامة للدولة وإسناد جهود الحكومة للوفاء بالتزاماتها.
وعبر البيان، عن دعم الحكومة اليمنية وتضامنها الكامل مع مجتمع العمل الإنساني ضد الإجراءات التعسفية التي اتخذتها جماعة الحوثي والمتمثلة في طرد موظفي الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الإنسانية من حاملي الجنسيتين الأمريكية والبريطانية .. مؤكدا "أن هذه الإجراءات اللاأخلاقية تضاف إلى سجل هذه المليشيات الحافل بالانتهاكات الجسيمة لحرية العمل الإنساني". مجددا تأكيد مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية على تقديم كافة التسهيلات والضمانات لعمل المنظمات الدولية ووكالات الإغاثة الإنسانية العاملة في العاصمة المؤقتة عدن، بما يعزز حضورها وتدخلاتها الإنسانية في مختلف المحافظات اليمنية دون قيود.
وقال "إن التصعيد في البحر الأحمر والعمليات الإرهابية قد دفع الأمم المتحدة وبرنامجها الإنمائي إلى تعليق كافة الأعمال المرتبطة بتنفيذ الخطة على أن تستأنف عملية الإنقاذ فور استقرار الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر يدق ناقوس الخطر حول وضع ناقلة النفط صافر، فعلى الرغم من النجاح والتقدم المحرز في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الأمم المتحدة ونقل 1.140 مليون برميل من النفط الخام إلى الناقلة البديلة، إلا أن هناك مخاوف كبيرة من بقاء هذه الكمية الهائلة من النفط في منطقة شديدة الخطورة تسيطر عليها مليشيات منفلته، هذه الاعتداءات قد خلقت تحديات مالية وتشغيلية في تنفيذ عملية الإنقاذ وتجنب الكارثة".
وأضاف البيان "يؤكد مجلس القيادة الرئاسي على موقفه الثابت في دعم نضالات الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وإدانته وبأشد العبارات العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وندعو مجدداً إلى الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة لضمان حماية المدنيين وإنقاذ المزيد من الأرواح، بما في ذلك النساء والأطفال الذي يعانون الجحيم يومياً على أرض غزة ودخول المساعدات الإنسانية وبشكل مستدام ودون عوائق وحماية الشعب الفلسطيني من هذا العدوان الإجرامي، كما نعبر عن رفضنا القاطع للتهجير القسري للفلسطينيين من أرضهم".
وعبر البيان، عن الإدانة الشديدة والاستنكار للتصريحات التي ادلى بها رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي بشأن خطط مواصلة العدوان الإسرائيلي واقتحام مدينة رفح جنوب قطاع غزة والذي يهدف إلى الإمعان في مزيد من القتل بحق الشعب الفلسطيني وتهجيره قسراً وارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ودفع مئات الآلاف للنزوح من القطاع في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وما يمثله ذلك من إشعال خطير للوضع وتداعيات كارثية على الأمن والاستقرار في المنطقة.
ودعا مجلس الأمن إلى القيام بواجبه وتحمل مسؤولياته لوقف هذا العدوان وهذه الجرائم بحق الشعب الفلسطيني الأعزل معظمهم من النساء والأطفال والتي ترتكب يومياً في ظل صمت دولي مريب، لافتاً إلى أنه إذا لم يتحرك المجتمع الدولي وهذا المجلس الموقر الآن في ظل هذه الجرائم الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، فمتى يمكن أن يتحرك وينتصر لمبادئه ومواقفه ويحافظ على مصداقيته.
وجدد بيان الجمهورية اليمنية، التأكيد بأن السلام العادل والشامل في المنطقة لن يتحقق حتى نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية والاعتراف بالدولة الفلسطينية، ودون هذا الحل لن تنعم المنطقة بالسلام والاستقرار.
الاقتصاد في غزة سيحتاج 7 عقود للعودة إلى مستويات النمو في 2022
أكد خبير اقتصادي في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إن الخطوات اللازمة لإنهاء دائرة التدمير الاقتصادي في غزة تستوجب دعما سياسيا غير مسبوق من المجتمع الدولي. مؤكدا أنه مع استمرار العملية العسكرية في القطاع فإن الخسارة التي يواجهها الاقتصاد، والوقت اللازم للتعافي من آثار هذه الحرب العسكرية سيكونان أكبر وأطول.
وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة، سلط رامي العزة الاقتصادي في وحدة مساعدة الشعب الفلسطيني في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، الضوء على الصورة التي رسمها التقرير الذي أصدره الأونكتاد اليوم بشأن التدهور الاقتصادي والاجتماعي في قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقال: التقرير في البداية اطلع على الوضع الاقتصادي في غزة مع نهاية عام 2023، أو بعد ثلاثة أشهر من بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. التقرير في تحليله أوضح أن الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة خسر ربع قيمته عام 2023 مقارنة بعام 2022، وأغلبية هذه الخسارة أتت في آخر ثلاثة أشهر من السنة خلال العملية العسكرية.
كما قال التقرير إن نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي في قطاع غزة تراجع بنسبة 26%، وهو ما يوازي تراجعه في الـ 16 عاما الماضية من الحصار وست عمليات عسكرية إسرائيلية سابقة في القطاع. يسلط التقرير الضوء على حجم الدمار الاقتصادي غير المسبوق في قطاع غزة، حيث وصلت نسبة البطالة مع نهاية عام 2023 إلى 80%، أي أن ما تبقى من العمالة هي فقط للأمور الإغاثية والمستشفيات. غير ذلك، يقول التقرير إن جميع الأنشطة الاقتصادية تم تدميرها بالكامل.
كما سلط الضوء على حجم معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة حيث إن الفقر زاد بنسبة 96% بنهاية 2023. ويسلط الضوء أيضا على أنه مع استمرار العملية العسكرية في قطاع غزة فإن الخسارة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني في القطاع، والوقت الذي يلزم لتعافي قطاع غزة من آثار هذه الحرب العسكرية سيكون أطول. وما يحتاجه القطاع من دعم المانحين لإعادة الإعمار والتعافي سيكون أضعاف ما كان عليه بعد العملية العسكرية في عام 2014.
ويحدد التقرير الشروط اللازمة لتعافي اقتصاد غزة، وبداية هو وقف العملية العسكرية فورا، وبدء إعادة الإعمار فورا، والتدخل الكبير المطلوب من الدول المانحة والمجتمع الدولي في تمويل إعادة الإعمار بشكل كبير.
كما يقول التقرير إنه يجب دمج قطاع غزة والضفة الغربية تحت مظلة واحدة، وذلك يساعد للوصول إلى حل سياسي عبر حل الدولتين. وفي أحسن الأحوال، وإن كل هذه الشروط تمت، سوف يستغرق القطاع- مع نمو مستمر بمقدار 10%- سيستغرق حتى عام 2035 للعودة للمستويات التي كان عليها في 2006 أي قبل الحصار الاسرائيلي على القطاع.
كما يحذر التقرير من أن العودة إلى ما كان سائدا أو الوضع القائم قبل تشرين الأول/أكتوبر من عام 2023، لا يجب أن يكون خيارا مطروحا على الطاولة، حيث إن الاقتصاد في غزة في 16 عاما نما بمقدار 1% فقط. وكان معدل النمو في قطاع غزة خلال الستة عشر عاما الماضية هو 0.4% فقط.
وإذا حدث ذلك فإن عودة الاقتصاد أو الناتج المحلي لمستوياته التي كان عليها عام 2022، يحتاج فترة من الزمن تمتد حتى عام 2092. ولكن هذا ليس مطروحا على الطاولة حيث إن الأزمة الإنسانية هي شيء غير مسبوق. ولذا على المجتمع الدولي الآن أن يتدخل بشكل عاجل لإنهاء الحرب لإيجاد حل جذري لهذه الدائرة المفرغة من العنف في الأرض الفلسطينية المحتلة من خلال حل الدولتين.
ويحذر التقرير من أنه لا لأنصاف الحلول حيث إن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يعاني وسوف يظل يعاني إلى عقود لاحقة إذا ظل الوضع على ما هو عليه.
وعن حجم الالتزام المالي المطلوب من أجل دعم عملية تعافي الاقتصاد في غزة وإعادة الإعمار قال رامي العزة: الالتزام المالي المطلوب هو أضعاف ما كان مطلوبا بعد العملية العسكرية الإسرائيلية عام 2014، وكان 3.9 مليار دولار فقط لإعادة البناء.
ولكن حجم الدمار غير المسبوق الذي نراه الآن في غزة وحجم المأساة الإنسانية تستوجب دعما ماليا بأضعاف هذا الرقم فقط لتلبية الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة حاليا، ولإعادة الإعمار بشكل جاد مع فتح المعابر، وإنهاء الحصار على قطاع غزة، وإعادة دمج القطاع مع الضفة الغربية تحت إطار واحد لبناء مؤسسات أقوى تستطيع قيادة إعادة الإعمار في غزة.
واكد ان الخطوات اللازمة تستوجب دعما سياسيا غير مسبوق من المجتمع الدولي لإنهاء هذه الدائرة من التدمير الاقتصادي. ويجب أولا وثانيا وثالثا إنهاء العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة الآن. ويجب التوصل من خلال حل الدولتين إلى حل جذري للمشكلة، حيث قال الأمين العام في إحاطته أمام مجلس الأمن إن هذه مشكلة تعود إلى عام 1967 والاحتلال الإسرائيلي و17 عاما من الحصار على قطاع غزة، والآن الدمار غير مسبوق. فيجب التحرك العاجل وبجدية على كل المستويات الإنسانية والتمويلية والسياسية لإيجاد حل جذري لما يحصل في قطاع غزة.
مخاوف من وقوع جرائم حرب إذا نفذت إسرائيل عملية عسكرية واسعة في رفح
أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن "أي تحرك من جانب إسرائيل لتوسيع غزوها الشامل لقطاع غزة ليشمل مدينة رفح الجنوبية المكتظة بالسكان قد يؤدي إلى جرائم حرب يجب منعها بكل السبل".
وقال يانس لاركيه المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للصحفيين في جنيف إن "القصف العشوائي للمناطق المكتظة بالسكان قد يصل إلى جرائم الحرب بموجب القانون الدولي الإنساني. يأتي ذلك في الوقت الذي أفاد فيه المكتب بزيادة القصف في محافظة رفح يومي الأحد والاثنين.
وفي الوقت نفسه، يواصل الآلاف من سكان غزة التدفق إلى المحافظة الجنوبية، بمن فيهم كثيرون من الفارين من القتال العنيف في خان يونس. ونتيجة هذا النزوح زاد عدد سكان رفح خمسة أضعاف منذ اندلاع الحرب في القطاع في 7 تشرين الأول/أكتوبر، إذ كان يقدر بثلاثمئة ألف نسمة ليصل الآن إلى حوالي 1.4 مليون.
وقال لاركيه: "إن الأعمال العدائية المكثفة في رفح- في ظل هذا الوضع- يمكن أن تؤدي إلى خسائر كبيرة في أرواح المدنيين ويجب علينا أن نبذل كل ما في وسعنا لتجنب ذلك".
مستشفى الأمل في خانيونس
وحول القتال المستمر في خان يونس، أفاد توماسو ديلا لونغا المتحدث باسم الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر أن 8 آلاف شخص ممن كانوا يحتمون بمستشفى الأمل قد غادروا يوم الاثنين، بعد أن ضمنت السلطات الإسرائيلية مرورهم الآمن.
ولكنه قال إن الوضع في غزة يعد كابوسا وأكبر من أن يكون كارثيا ولا يزال يزداد سوءا. وأعرب عن حزنه بشأن مقتل عاملة الإغاثة هداية حمد، من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أثناء القصف على مجمع مستشفى الأمل يوم الجمعة.
وأشار لونغ إلى أن المستشفى كان محاصرا- خلال الأسبوعين الماضيين- بقصف عنيف وقتال، مع عدم وجود طريق للدخول إليه أو الخروج منه. وتحدث عن النقص الحاد في الأدوية والغذاء والمياه وقال إن تجديد المخزونات بالمستشفى والوصول إلى سيارات الإسعاف، مهمة "شبه مستحيلة".
ولا يزال ما يقرب من 100 شخص موجودين داخل المنشأة الصحية، بمن فيهم مرضى مسنون وغيرهم من ذوي الإعاقة الذين لا يمكن نقلهم، إلى جانب الموظفين والمتطوعين.
وقال المتحدث باسم الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر: "لا أريد حتى أن أفكر في إمكانية إغلاق مستشفى الأمل في الأيام المقبلة". وأشار إلى أن السيناريو نفسه حدث في مستشفى آخر، هو مستشفى القدس، في مدينة غزة، الذي أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني توقفه عن العمل في تشرين الثاني/نوفمبر.
مساعدات صحية وغذائية
وعلى صعيد ذي صلة، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك إن 45 منظمة إنسانية من شركاء الأمم المتحدة نفذت أنواعا مختلفة من التدخلات الصحية في جميع أنحاء غزة، حيث وصلت إلى نحو مليون شخص، منذ بداية الأعمال العدائية.
وقال دوجاريك في المؤتمر الصحفي اليومي، اليوم الثلاثاء، إنه في الفترة ما بين 29 كانون الثاني/يناير و4 شباط/فبراير، قدم 20 شريكا للأمم المتحدة مساعدات غذائية داخل قطاع غزة، وصلت إلى حوالي 1.8 مليون شخص.
وأضاف أن برنامج الأغذية العالمي وزع أكثر من 190 ألف طرد غذائي في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، تكفي لنحو 955 ألف شخص لمدة عشرة أيام، على النازحين الذين يعيشون في مخيمات غير رسمية وفي المجتمعات المضيفة في قطاع غزة.
وقام برنامج الأغذية العالمي أيضا بتسليم أكثر من 1800 طن متري من الدقيق والمدخلات الأخرى إلى تسعة مخابز في رفح ودير البلح حتى تتمكن من البدء في إنتاج الخبز بأسعار مدعومة. وتم الوصول إلى حوالي 500 ألف شخص، أي نصف مليون، بالخبز من خلال هذه المبادرة.
تكدس في الملاجئ ونوم في العراء
وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة إلى ما قاله منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن غريفيثس في منشور على موقع إكس، والذي أفاد بأن عدد سكان رفح زاد خمسة أضعاف مع اقتراب دخول الأعمال العدائية في غزة من شهرها الخامس. وقال غريفيثس إن العائلات تتكدس في الملاجئ وتنام في العراء.
ويقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن رفح تستضيف بالفعل نصف سكان غزة. وأفاد المكتب بأن الجيش الإسرائيلي أعاد، أمس الاثنين، إعلان أوامر الإخلاء لسكان مناطق محددة في محافظتي خان يونس وغزة.
وأوضح أنه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، تم وضع 246 كيلومترا مربعا، أي حوالي 67% من مساحة قطاع غزة، تحت أوامر الإخلاء، مشيرا إلى أن هذه المنطقة كانت موطنا لنحو 1.78 مليون فلسطيني قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر. وحتى أواخر كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، كانت تضم 210 ملجأ يستضيف أكثر من 770,000 نازح.
المبعوث الامريكي يتهم الحوثيين وإيران بـ عسكرة البحر الأحمر
حمّل المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ، كلاً من إيران وجماعة الحوثي تبعات "عسكرة البحر الأحمر"، مؤكداً أن العمل العسكري الذي تقوم به الولايات المتحدة وحلفاؤها "ليس ضد اليمن، أو ضد اليمنيين"، بل "ضد القدرة العسكرية للحوثيين" الذين "يتصرفون كمنظمة إرهابية عالمية"، مما دفع إدارة الرئيس جو بايدن إلى إعادة إدراجهم في هذه الخانة بسبب اعتداءاتهم على السفن وقيامهم بأعمال الخطف، في تصنيف سيدخل حيز التنفيذ في 16 فبراير (شباط) الجاري.
واتهم ليندركينغ في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط" عشية جولة جديدة له في المنطقة، الحوثيين بأنهم يتصرفون كـ "قراصنة"، وأنهم باتوا "ينفّرون المجتمع الدولي، ولا يفعلون شيئاً لمساعدة الفلسطينيين".
وطالب الحوثيين بـ وقف "هجماتهم على الفور" محذرا من أنهم "يُعرّضون عملية السلام في اليمن للخطر".
وقال ليندركينغ إن الولايات المتحدة وحلفاءها "صبروا كثيراً" على الهجمات ضد السفن، غير أن "الوضع صار لا يطاق". مضيفاً: "عندما تتوقف هجماتهم يمكننا أن نتوقف أيضاً".
ورأى أن هذا السلوك الحوثي "يتعارض مع دعم الفلسطينيين". موضحاً أن هذا السلوك يجعل الحوثيين الطرف الوحيد الذي يُعرِّض للخطر "التقدم الهائل" الذي أحرزته "عملية السلام" برعاية الأمم المتحدة.
و قال إن "هذه هي أفضل فرصة أُتيحت لليمن لعملية السلام منذ 9 سنوات"، مقدّراً للسعودية دورها في الحوار اليمني - اليمني.
وأكد أن "إيران تشكل تهديداً كبيراً"، واصفاً إمداد الحوثيين بالمال والسلاح لمهاجمة السفن بأنه "ملائم للغاية لأجندة إيران" التي تتصرف من أجل "زعزعة الاستقرار"، وليس لـ "سلوك عضو في المجتمع الدولي".
دور إيراني محوري
تحدث ليندركينغ عن الدور المركزي الذي تضطلع به إيران في النشاطات المزعزعة للاستقرار في كل أنحاء منطقة الشرق الأوسط، مذكّراً بأن هذا ليس أمراً جديداً، بل هو سمة سلوك إيران الإقليمي منذ عام 1979.
ولفت إلى أنه "بدلاً من البحث عن حلول دبلوماسية بنّاءة للنزاعات التي تجتاح المنطقة، سعت طهران مراراً وتكراراً إلى زعزعة استقرارها".
ورأى أنه "إذا كانت إيران مهتمة حقاً بالسلام في المنطقة، فإنها ستتوقف عن تسليح وتمويل الحوثيين وغيرهم من الجماعات المزعزعة للاستقرار". غير أن إيران اختارت "استمرار هذا الدعم، كما يتضح من المصادرة الأخيرة لشحنة أسلحة من إيران إلى اليمن".
لا فائدة للفلسطينيين
وأشار إلى الهجوم الفظيع الذي شنته جماعة كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران بطائرة مُسيّرة ضد قاعدة البرج 22 الأميركية في أقصى شمال شرقي الأردن القريبة من الحدود السورية والعراقية، والذي قتل فيه ثلاثة من الجنود الأميركيين،
قال ليندركينغ: "ما نراه على الجبهة اليمنية هو أن الإيرانيين يلعبون دوراً نشطاً للغاية في تسهيل ومساعدة هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر"، مضيفاً: "هذا موقف مؤسف للغاية من الإيرانيين والحوثيين" لأن ذلك أدى إلى "عسكرة البحر الأحمر"، حيث "ينتشر الآن عدد أكبر من السفن الحربية والسفن الأخرى التي تحمي التجارة الدولية مما كان عليه الأمر من قبل".
وحمّل الحوثيين مسؤولية "رفع الأسعار من خلال الهجمات على الشحن الدولي. وهذا يعني زيادة في أسعار القمح والسلع الأخرى التي تصل إلى الشعب الفلسطيني، أو إلى أجزاء أخرى من أفريقيا وأوروبا وآسيا. إنه يرفع أسعار الوقود"، لأن الهجمات "تضيف 5000 ميل، ويقول الشاحنون إنهم لا يريدون أي علاقة بالبحر الأحمر، وإن عليهم أن يتحولوا إلى الطرف الجنوبي من أفريقيا".
وتساءل: "كم طنّاً من الطعام سيفسد بسبب هذا المسار الطويل الإضافي؟ وإلى أي حد سترتفع أسعار المواد الغذائية؟ وهذا يضرب المستهلكين العاديين. ولا يقتصر الأمر على ضرب" الإسرائيليين أو الأميركيين، بل "يضرب المستهلكين العاديين في كل أنحاء العالم في كل بلد، بما في ذلك اليمن، ويضرب الفلسطينيين أيضاً".
وقال: "أود أن أزعم أن هجمات الحوثيين يجب أن تتوقف لأنها تُلحق الضرر بالمجتمع العالمي وباليمن. ولهذا السبب نعتقد أن هجمات الحوثيين مضللة. إنهم متهورون. إنهم عشوائيون، ولهذا السبب يجب أن يتوقفوا".
ورداً على سؤال عن عدم استجابة الولايات المتحدة لادعاءات الحوثيين، وكذلك إيران، قال: أنهم "غاضبون من الهجمات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين، وإذا ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل، فإن كل شيء سيتوقف، ليس فقط في سياق البحر الأحمر، ولكن أيضاً في السياق الأوسع".
ورأى أن "ما يفعله الحوثيون مثل شخص لديه مشكلة مع جاره ويقوم بإضرام النيران في محل بقالة الحي. الحوثيون يؤذون جيرانهم وأنفسهم ولا يعالجون القضية الأساسية فعلاً". وإذ رأى أن هذا السبب هو الذي دفع نحو 25 دولة إلى توقيع بيان أخيراً يدعم العمل العسكري لردع هجمات الحوثيين والحد منها، مؤكدا أن "هذا العمل العسكري ليس ضد اليمن، أو ضد اليمنيين. إنه ضد القدرة العسكرية للحوثيين التي يستخدمونها لمهاجمة السفن المدنية".
منظمة إرهابية
وقال ليندركينغ "الحوثيين يتصرفون كمنظمة إرهابية تركز على مهاجمة المدنيين، ومهاجمة السفن المدنية، ومهاجمة البحارة الأبرياء واحتجازهم، والتهديد بخطف السفن، وعدم إطلاق طاقم سفينة (غالاكسي ليدر) المؤلَّف من 25 بحاراً من خمس دول مختلفة".
مضيفاً أن هذه الأعمال هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى تصنيف الحوثيين على أنها مجموعة إرهابية عالمية محددة بشكل خاص، الذي سيدخل حيز التنفيذ في 16 فبراير (شباط) الجاري.
وشدد على أن الحوثيين باتوا "يُنفّرون المجتمع الدولي، ولا يفعلون شيئاً لمساعدة الفلسطينيين، ويُعرّضون عملية السلام في اليمن -التي تفاوضت عليها الأطراف بشِقّ الأنفس على مدى العامين الماضيين، بمن في ذلك الحوثيون- للخطر". وقال إن "سلوك الحوثيين مضلِّل، وعليهم أن يوقفوا هجماتهم على الشحن على الفور".
واوضح أن تصنيف الحوثيين منظمةً إرهابيةً جاء "رداً مباشراً على هجمات الحوثيين على الشحن"، مستطرداً أنه "إذا لم تكن هناك هجمات للحوثيين على السفن، فليست هناك حاجة لتصنيفهم منظمةً إرهابية. إذا لم تكن هناك هجمات للحوثيين على السفن، فلن تكون هناك حاجة لتحالف متزايد من الدول لضرب وإضعاف قدرتها العسكرية لحماية الشحن الدولي".
عملية السلام
وقال ليندركينغ أن "دعمنا لعملية السلام يظل ثابتاً لا يتزعزع"، معتبراً أن "جهود السلام في اليمن ما كانت لتصل إلى هذا الحد لولا الدعم الأميركي، والتزام إدارة (بايدن) والأولوية التي يوليها الرئيس للسلام في اليمن من خلال مفاوضات سياسية يمنية - يمنية وحوار سياسي يمني، ولوقف دائم لإطلاق النار".
وشدد على أن "هذه تظل أهدافاً للولايات المتحدة، وهذا ما نريد العودة إليه إلى حد كبير"، مضيفاً أنه "لسوء الحظ، فإن الكثير من التقدم الذي أُحرز خلال العامين الماضيين، والذي أدى إلى التوصل إلى هدنة في اليمن، والتي لا تزال صامدة، يتعرض للخطر بسبب عسكرة البحر الأحمر، الناجمة عن هجمات الحوثيين، والتهديدات التي يشكلونها على الشحن وعلى السكان المدنيين. وفي غياب التسوية السياسية، ستستمر الأزمات الإنسانية والاقتصادية في التفاقم». وقال: «صبرنا كثيراً على الهجمات على السفن حتى صار الوضع لا يطاق، واضطررنا إلى اتخاذ إجراءات بسبب سلوك الحوثيين. عندما تتوقف هجماتهم، يمكننا أن نتوقف أيضاً".
حارس الازدهار
ووصف عملية حارس الازدهار، التحالف الذي أنشئ في ديسمبر (كانون الأول) 2023 ويتألف حالياً من 24 دولة، بأنها "عمل آخر ولّدته هجمات الحوثيين - رد فعل دولي كبير، ذو طبيعة دفاعية، فقط لحماية أطقم السفن الدولية التي يهاجمها الحوثيون بطريقة متهورة وعشوائية"، موضحاً أن ادعاءات الحوثيين أنهم يهاجمون السفن الإسرائيلية فقط "ببساطة ليس كذلك". ولفت إلى أنهم "هاجموا السفن الدولية مع أصحابها وطاقمها من جنسيات مختلفة، بل اختطفوا واحتجزوا طواقم من المكسيك وأوكرانيا والفلبين وبلغاريا. هذا هو سلوك القراصنة. وهذا ليس سلوك مجموعة تسعى للحصول على دعم دولي لجهود السلام في اليمن. هذا هو سلوك القراصنة".
وقال أن إدارة بايدن "تقيّم كل يوم الوضع في البحر الأحمر وأماكن أخرى في المنطقة، وماهية الخطوات العدوانية والعسكرية التي يمكن أن يتخذها الإيرانيون أو الحوثيون"، معبّراً عن "أمل قوي، ونحن نعمل كل يوم على ذلك، من أجل تهدئة كل هذه الصراعات"، من خلال الاجتماعات التي يعقدها المسؤولون الأميركيون مع قطر ودول أخرى من أجل "إطلاق الرهائن المتبقين، ووقف القتال الإنساني لفترة طويلة". وأضاف: "قمنا بدفعة قويّة من أجل تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية لغزة، لمعالجة الوضع المأساوي هناك".
المسؤولية عن التصعيد
وجدد التأكيد على أن الولايات المتحدة لا ترغب في توسيع نطاق النزاع في الشرق الأوسط، لكنه عبّر عن خشيته من أن "أطرافاً أخرى قد ترغب في التصعيد"، موضحاً أن مهاجمة الحوثيين مجموعة كبيرة ومتنوعة من السفن بـ "مثابة تصعيد"، كما أن مهاجمة إسرائيل ومحاولة ضرب السكان المدنيين "مثابة تصعيد".
وشدد على أن "هذه الأمور لا تساعد الفلسطينيين. إنهم لا يقدمون لقمة واحدة من المساعدة أو الطعام للشعب الفلسطيني بسبب أفعالهم. كما أن هجمات الحوثيين لا تساعد اليمن، الذي يعاني من واحدة من كبرى الكوارث الإنسانية والاقتصادية في العالم. يجب أن يتوقفوا. ويمكننا إعادة التركيز على جهود السلام في اليمن، وبذل مزيد من الجهد لدعم الفلسطينيين وتطلعاتهم المشروعة لحل الدولتين، والذي يؤدي سلوك الحوثي بصراحة إلى تعقيده وتقويضه". ونبه إلى أنه "لا توجد دولة واحدة في الخليج تدعم ما يفعله الحوثيون"، معتبراً أن هذا السلوك الحوثي يتعارض مع دعم الفلسطينيين.
تقديرٌ للسعودية
وقال المبعوث الأميركي: "إننا نعمل بشكل وثيق للغاية مع السعوديين والجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى والأطراف اليمنية في شأن جهود السلام في اليمن... بما يعكس الأولوية التي أولاها الرئيس لإنهاء النزاع في اليمن". وعبّر عن "تقديرنا لمشاركة المملكة العربية السعودية في الوساطة بين الحوثيين والحكومة اليمنية، والمساعدة على المساهمة في وضع خريطة طريق للسلام في اليمن، يدعمها الحوثيون والحكومة اليمنية والدول الإقليمية".
وقال إنه "من المفارقات أنه بينما يركز العالم على هجمات الحوثيين المتهورة على الشحن العالمي، أُحرز تقدم هائل في عملية السلام"، مذكّراً بالاتفاق الذي أعلنته الأمم المتحدة في 23 ديسمبر الماضي.
وقال: "هذه هي أفضل فرصة أتيحت لليمن لعملية السلام منذ 9 سنوات". متسائلاً: "لماذا يُعرّض الحوثيون السلام للخطر من خلال التصرف مثل مجموعة ميليشيا مسلحة ومنظمة إرهابية في مهاجمة السفن المدنية؟ لماذا يصرفون الانتباه عن جهود السلام في اليمن، عن الاهتمام الذي يحتاج إليه السلام اليمني ويستحقه؟"
واتهم الحوثيين بأنهم "يختارون تخريب كل العمل الجيد الذي بذله كثير من الأطراف لخلق حلم بأن النزاع في اليمن يمكن أن ينتهي أخيراً". ورأى أن "تهور السلوك الحوثي" بات يشكل أبرز المعوقات أمام تحقيق هذا الحلم اليمني، مشيراً إلى أنه قبل الأزمة الحالية "وافقت كلٌّ من الحكومة اليمنية والحوثيين على خريطة الطريق هذه التي تستطيع الأمم المتحدة الآن محاولة تفعيلها".
وأضاف: "ليس سلوك الحكومة اليمنية أو أي طرف آخر في اليمن هو الذي يهدد جهود السلام في اليمن. إنهم الحوثيون".
التهديد الإيراني
وأكد ليندركينغ أن "إيران تشكل تهديداً كبيراً"، كاشفاً أنه "في محادثاتنا اليومية، نتحدث عن كيفية الرد على التهديد الإيراني، خصوصاً في ظل مقتل 3 عسكريين في الأردن".
وأضاف: "نحن نعلم أن إيران تدعم وتساعد وتسهل هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر. وهذا ملائم للغاية لأجندة إيران الإقليمية. ومع ذلك، فإن هذا ليس مناسباً للشعب اليمني. وهذا ليس مناسباً للدول العربية الأخرى".
وذكّر بمحتويات السفينة الصغيرة التي استولت عليها القوات الأميركية أخيراً في إطار تنفيذ قرارات مجلس الأمن في شأن عدم التهريب، لمساعدة الحوثيين أو تأجيج الصراع في اليمن، قائلاً إن تلك السفينة "كانت مليئة بالمعدات الفتاكة المتجهة نحو الحوثيين لاستخدامها في هجماتهم على السفن في البحر الأحمر. وهذا هو سلوك أولئك الذين يسعون إلى زعزعة الاستقرار. وهذا ليس سلوك عضو في المجتمع الدولي. لذلك نحن بحاجة إلى أن يتراجع الجميع عن ذلك، ويوقفوا التصعيد، ويعودوا إلى جهود السلام المشروعة والحقيقية في اليمن".
المبعوث الأممي يبحث في السعودية دعم وقف إطلاق النار واستئناف عملية سياسية في اليمن
اعلنت الأمم المتحدة ان مبعوثها إلى اليمن هانس غروندبرغ، أجرى مباحثات في السعودية بشأن دعم جهود وقف إطلاق النار في اليمن، تمهيداً لاستئناف عملية سياسية في البلاد.
ووفق مكتب المبعوث الأممي، التقى غروندبرغ ، الأربعاء، عدداً من كبار المسؤولين والدبلوماسيين في العاصمة السعودية الرياض، بما فيهم سفير المملكة لدى اليمن؛ محمد آل جابر، وسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وبحث معهم الحاجة إلى خفض التصعيد على المستوى الإقليمي، واستمرار ضبط النفس داخل اليمن.
وناقش المبعوث الأممي في اجتماعاته، سبل دعم التقدم نحو وقف إطلاق نار يشمل عموم اليمن، بالإضافة إلى أهمية اتخاذ تدابير لتحسين الظروف المعيشية، واستئناف عملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة.
غارات جديدة على مواقع للحوثيين في الحديدة وصعدة
شنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مساء أمس، الأربعاء، غارتين جويتين على مواقع تابعة للحوثيين في رأس عيسى بمنطقة الصليف حسب ما أفادت وكالة سبأ بنسختها الحوثية.
وعلى منصة «إكس» تويتر سابقًا، ذكرت الوكالة بأن «العدوان الأمريكي البريطاني يستهدف بغارتين منطقة رأس عيسى بمديرية الصليف».
وحتى اللحظة لم تؤكد الولايات المتحدة وبريطانيا الضربات الجديدة على الحديدة.
وصعدت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من هجماتهما على أهداف تابعة للحوثيين في صعدة وصنعاء والحديدة على البحر الأحمر وذمار والبيضاء وتعز جنوب البلاد ردًا على هجماتهم على السفن الدولية منذ 19 تشرين/ نوفمبر، واستهدفت الغارات أيضًا الدفاعات الجوية ومخازن للأسلحة وورشاً لتصنيع المسيرات.
والثلاثاء، قال الجيش الأمريكي إن قواته نفذت غارة دفاعًا عن النفس على طائرتين مسيرتين تابعتين للحوثيين في اليمن.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية في منشور على منصة إكس: «تعرفت القوات الأمريكية على الطائرتين المسيرتين المفخختين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنهما تمثلان تهديدا وشيكا لسفن البحرية الأمريكية والسفن التجارية في المنطقة».
وأعلن المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، في بيان مقتضب، الثلاثاء، عن تنفيذ عمليتين عسكريتين في البحر الأحمر، الأولى استهدفت سفينةً أمريكيةً (Star nasiaستار ناسيا) والثانية استهدفت سفينة بريطانية (Morning Tideمورنينق تايد)، مشيراً إلى أنه تّم استهدافُ السفينتين بصواريخ بحرية مناسبة، مؤكداً إصابتهما إصابةً مباشرة.
وأكّد سريع أنّ «القوات المسلحة اليمنية ستقوم بتنفيذ المزيد من العمليات العسكرية النوعية ضد كافة الأهداف المعادية الأمريكية والبريطانية في البحرين الأحمر والعربي، وذلك ضمن حق الرد المشروع على العُدوان ودفاعاً عن اليمن».
وأشار أنّ «العمليات العسكرية ستتواصل في البحرين الأحمر والعربي ضد الملاحة الإسرائيلية أو المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة حتى رفع الحصار، وإيقاف العدوان على الشعب الفلسطينيِ في قطاع غزة».
وفجر الاثنين، نقلت قناة الميادين اللبنانية عن مراسلها في الحديدة باستهداف الطيرات الأمريكي ـ البريطاني محافظة الحُدَيدة الساحلية على البحر الأحمر غربي اليمن بـ11 غارة، كما استهدف بـ8 غارات منطقة رأس عيسى في مديرية الصَّليْف شمال غربي مدينة الحُدَيْدَة.
وشن الجيش الأمريكي، الاثنين، ضربة على زورقين مسيرين مفخخين تابعين للحوثيين. جاء ذلك بعد غارات جديدة نفذتها الطائرات الأمريكية والبريطانية استهدفت مواقع للجماعة في صنعاء وصعدة.
وقالت القيادة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط (سنتكوم) في منشور على منصّة إكس إن «قواتها شنّت ضربة دفاعا عن النفس ضدّ زورقين مسيّرين محملين بالمتفجرات».
وأضافت أنها رصدت الزورقين في «مناطق باليمن يسيطر عليها الحوثيون» وقررت تدميرهما بعدما خلصت إلى أنهما يمثلان «تهديدًا وشيكًا لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية في المنطقة».
ويستهدف المسلحون الحوثيون سفنًا تجارية دولية بالطائرات والصواريخ في البحر الأحمر منذ منتصف نوفمبر تشرين الثاني، التي يقولون تهدف للتضامن مع الفلسطينيين.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركة أمبري البريطانية للأمن البحري إنهما تلقتا تقارير عن وقوع انفجار بالقرب من سفينة تجارية قبالة ميناء عدن، الثلاثاء.
وذكرت أمبري أن ناقلة البضائع السائبة المملوكة ليونانيين استُهدفت في أثناء توجهها جنوبا عبر ممر العبور الأمني البحري على بعد نحو 53 ميلا بحريا جنوب غربي عدن.
وكانت السفينة في طريقها إلى الهند قادمة من الولايات المتحدة.
وقالت خدمة تتبع الناقلات (تانكر تراكرز دوت كوم) إن السفينة كانت تحمل فحمًا أمريكيًا إلى الهند.
وأبلغت شركة الشحن البريطانية (فورادينو) المالكة للسفينة (مورنينج تايد) رويترز بأن الناقلة تبحر حاليا من دون مشكلات لكنها لم تقدم مزيدا من المعلومات.
وعطلت الهجمات على السفن التجارية الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن شركات الشحن العالمية على تغيير مسارها نحو جنوب القارة الإفريقية.
قالت شركة النفط الفرنسية العملاقة «توتال إنرجيز»، الأربعاء، إنها لم ترسل سفنا عبر مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر وقناة السويس منذ أسابيع، مما يزيد الوقت الذي تستغرقه سفنها للإبحار إلى أوروبا.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، إن تكاليف المرور عبر البحر الأحمر ارتفعت، وعزا ذلك لأسباب منها زيادة تكاليف التأمين.
وأضاف بويان أن «الصراع بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، له تأثير كبير على المنطقة، لذلك نتوخى الحذر ولم نعد نعبر البحر الأحمر».
وفي إطار الجهود الدولية لإيقاف الهجمات على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن من المتوقع أن يزور المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيم ليندركينح، للعاصمة العمانية للغضط على الحوثيين.
وقال المبعوث الأمريكي، الثلاثاء، إن جهودا دبلوماسية لمحاولة الحد من نشاط مسلحي حركة «أنصار الله» في اليمن حتى تتوقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر.
وأضاف ليندركينج في تصريحات مسجلة لمعهد الشرق الأوسط قبل توجهه إلى سلطنة عمان لإجراء محادثات بخصوص حل دبلوماسي للهجمات التي دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا للرد بقصف مواقع أسلحة الحوثيين.
العليمي يناقش مع قيادات الاحزاب السياسية مستجدات الأوضاع والتحديات الماثلة
ناقش رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، مساء أمس الاربعاء، مع قيادات وممثلي الاحزاب السياسية الوطنية مستجدات الاوضاع المحلية، والتحديات الماثلة محلياً وإقليمياً على مختلف الاصعدة.
واكد العليمي على دور الاحزاب والمكونات السياسية ومكانتها المحورية في قيادة التحالف الوطني العريض لدعم الشرعية، وترسيخ قيم الشراكة فضلا عن دورها الرقابي على كفاءة السلطات في الاستجابة لتطلعات الشارع واحتياجات المواطنين.
وطبقاً لوكالة الأنباء الحكومية "سبأ" جدد العليمي التأكيد على التزام مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة بالثوابت الوطنية، والدفاع عن المركز القانوني للدولة، ومصالح الشعب اليمني ونظامه الجمهوري، وتحقيق تطلعاته في انهاء الانقلاب، واستعادة الامن والاستقرار، والسلام والتنمية.
ووضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي امناء عموم وممثلي الاحزاب السياسية امام المستجدات الوطنية، واستحقاقات المرحلة الراهنة على كافة المستويات.
وأكد ان استعادة مؤسسات الدولة، ومواجهة مشروع الانقلاب ، وتحسين الخدمات، والتخفيف من معاناة المواطنين، والادارة الرشيدة للملف الاقتصادي ستبقى في صدارة اولويات المجلس والحكومة خلال المرحلة المقبلة.
واشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي في هذا السياق بدور الاشقاء في المملكة العربية السعودية، ودولة الامارات العربية المتحدة في استمرار تماسك مؤسسات الدولة، والوفاء بالتزاماتها الحتمية تجاه المواطنين، بما في ذلك انتظام دفع رواتب الموظفين رغم التداعيات الكارثية للهجمات الحوثية على المنشآت النفطية، وخطوط الملاحة الدولية.
واستمع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الى رؤى ممثلي المكونات السياسية، ومقارباتهم للقضايا الوطنية، و تطورات المشهد اليمني والاقليمي، واشادتهم بوحدة الموقف الرسمي والشعبي الداعم لقضية الشعب الفلسطيني وحقه في اقامة دولته المستقلة كاملة السيادة، وتعرية محاولات الحوثيين لاستثمار القضية الفلسطينية لمصلحة النظام الايراني ومشروعه التوسعي في المنطقة.
من جانبهم اكد ممثلو المكونات السياسية، دعمهم الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، و اهمية المضي قدما في برنامج الاصلاحات الشاملة، وجهود مكافحة الفساد، واستمرار التشاور مع مختلف القوى على اساس الشراكة الوطنية الواسعة.
جولة جديدة من المفاوضات حول غزة في القاهرة
تستضيف القاهرة، اليوم الخميس، جولة جديدة من المفاوضات برعاية مصرية قطرية، للتهدئة في قطاع غزة وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين والمحتجزين الإسرائيليين.
وبدأت مصر اتصالات مُكثفة فور تلقيها رداً رسمياً من حركة حماس بشأن مقترحات الهدنة في قطاع غزة.
وبحسب مسؤول مصري، فإن القاهرة ستكثف من الاجتماعات مع الأطراف المعنية للتوصل في أقرب وقت للاتفاق بينها حول صيغة نهائية، فيما تترقب أطراف الوساطة نتائج المشاورات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، مع مسؤولي الحكومة الإسرائيلية للتباحث حول رد حماس.
وكانت حركة حماس أعلنت، مساء الثلاثاء، أنها سلمت ردها حول اتفاق الإطار للوسطاء في قطر ومصر، وذلك بعد إنجاز التشاور القيادي في الحركة ومع فصائل المقاومة.
وقالت الحركة، في بيان صادر عنها، إنها تعاملت مع المقترح «بروح إيجابية بما يضمن وقف إطلاق النار الشامل والتام، وإنهاء العدوان على الشعب الفلسطيني، وبما يضمن الإغاثة والإيواء والإعمار ورفع الحصار عن قطاع غزة وإنجاز عملية تبادل للأسرى».
وثمنت الحركة «دور مصر وقطر والدول كافة التي تسعى إلى وقف العدوان على الفلسطينيين».
وتضمن رد حماس، وفقاً لمسودة الوثيقة التي اطلعت عليها وكالة رويترز، أنه سيتم «إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين من النساء والأطفال، دون سن 19 عاماً غير المجندين، والمسنين والمرضى، مقابل جميع الأسرى في سجون الاحتلال من النساء والأطفال وكبار السن، فوق 50 عاماً، والمرضى الذين تم اعتقالهم حتى تاريخ توقيع هذا الاتفاق بلا استثناء»
كما تضمن رد حماس أيضاً أن تشهد تلك المرحلة الأولى ومدتها 45 يوماً، إعادة بناء المستشفيات ومخيمات اللجوء بغزة، وخروج القوات البرية الإسرائيلية من المناطق السكنية.
واقترحت حماس «إجراء محادثات غير مباشرة مع إسرائيل في المرحلة الأولى لإنهاء العمليات العسكرية واستعادة الهدوء التام».
بالإضافة إلى إطلاق سراح المحتجزين الذكور المتبقين خلال المرحلة الثانية، مقابل عدد معين من الأسرى الفلسطينيين وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة.
ويتم تبادل الجثث والرفات في المرحلة الثالثة، وبحلول نهاية المرحلة الثالثة، ومدتها 45 يوماً تتوقع حماس أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق بشأن إنهاء الحرب، بحسب رويترز.
وقالت حركة حماس، في ملحق للاقتراح، إنها ترغب في إطلاق سراح 1500 أسير فلسطيني تقوم (حماس) بتسمية 500 منهم من المؤبدات والأحكام العالية.
وفي المقابل قال مسؤول إسرائيلي في تصريح للقناة 13 الإسرائيلية إن «العديد من المطالب الواردة في اقتراح حماس لوقف الحرب لا يمكن قبولها تحت أي ظرف من الظروف»، مؤكداً أن تل أبيب تناقش ما إذا كان سيتم رفض هذه الصفقة بالكامل، أو الدخول في مزيد من المفاوضات في محاولة للتخفيف من مطالب حماس.
ولم تعقّب إسرائيل بشكل رسمي على المقترحات، واكتفى متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية بالقول إن المسؤولين «يدرسون باهتمام» الرد الذي سلّمه المفاوضون القطريون.
وأضاف آفي هيمان: «تلقينا إخطاراً من المفاوضين القطريين، إننا ندرسه، الموساد يدرس باهتمام ما قُدّم لنا».
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أن مطلب وقف الحرب وإطلاق 1500 أسير بينهم محكومون بالمؤبدات، هما المشكلة الرئيسية.
وقال مصدر حكومي لهيئة البث العامة (كان) إن إسرائيل «لن تقبل أي شروط لإنهاء الحرب».
ويفترض أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت لاحق مسؤولين أمنيين لمناقشة الاقتراح، على أن يجتمع الكابينت الحربي الخميس لصياغة رد على مقترح حماس.
واعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته لإسرائيل يوم امس الأربعاء، عن أمله في التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الأسرى في قطاع غزة.
وقال: «هناك كثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكننا نركز بشدة على القيام بذلك، ونأمل أن نتمكن من استئناف إطلاق سراح الرهائن الذي توقف».
ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى إسرائيل، ضمن جولته الخامسة في المنطقة، والتي تهدف لبحث صفقة تبادل الأسرى المحتجزين في غزة، والاطلاع على سير العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ومعرفة التصور الإسرائيلي للمرحلة المقبلة.
وأبلغ بلينكن الرئيس الإسرائيلي اسحاق هرتسوغ أن «المختطفين هم دائماً في أذهاننا وفي قلوبنا»، وتابع «الأطراف تلقي نظرة فاحصة على رد حماس».
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية نقلاً عن مسؤولين، الأربعاء، أنه لا يمكن قبول طلب (حماس) بوقف كل العمليات العسكرية في غزة.
الرقابة الحزبية بتعز تعقد اجتماعا تشاوريا مع لجنة الرقابة لشباب الاشتراكي بالمحافظة
عقدت هيئة الرقابة والتفتيش المالي في منظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة تعز، برئاسة رئيس الهيئة عضو اللجنة العليا للحزب الرفيق أحمد السروري، اجتماعا تشاوريا مشتركا السبت الماضي، مع لجنة الرقابة الحزبية للمكتب التنفيذي لاتحاد الشباب الإشتراكي بالمحافظة.
وتناول الاجتماع الذي عقد في مقر منظمة الحزب بالمحافظة، عددا من المحاور أهمها التعريف بماهية الرقابة الحزبية، واهميتها وضرورتها والياتها ومهامها واختصاصاتها، وحقوقها وواجباتها وغيرها من المحاور.
وهدف الاجتماع إلى تعليم لجنة الرقابة الشبابية بالعمل الرقابي واكسابهم الخبرة اللازمة في ذلك.
وناقش الاجتماع بعض من هذه المحاور وجرى تأجيل البعض الآخر إلى الاجتماع القادم والذي تقرر عقده يوم غداً الجمعة بحسب الاتفاق بين اللجنتين.
حضر الاجتماع جميع أعضاء لجنة الرقابة لاتحاد الشباب ورئيس هيئة الرقابة الحزبية بالمحافظة عضو اللجنة العليا للحزب الرفيق أحمد السروري، ونائب رئيس الهيئة الرفيق علي الكمالي، والمسؤول التنظيمي للهيئة الرفيق محمد سرحان، ومقرر الهيئة الرفيق عبدالرحمن مهيوب الشميري.
في ذكرى رحيله الحادية عشرة.. ماذا قال "أبو علي" عن أغنية "هي وقفة" والغناء العدني؟
تصادف اليوم الذكرى ا الحادية عشرة لوفاة الفنان الكبير محمد مرشد ناجي ففي شتاء مجدب، (7 فبراير 2013)، وحين كان الفرقاء ملتهين باقتسام إرث الخراب في البلاد، رحل بصمت هذا الإستثناء الجميل في ذاكرة الطرب اليمني الأصيل ... رحل هذا الذي لا يُمل من سماعه مطربا ومثقفاً وساخراً... غنىَّ لأكثر شعراء الأغنية في اليمن وأهمهم، وغنى كل الوان الفن اليمني " الحضرمي والصنعاني واللحجي والعدني واليافعي والتهامي والتعزي" .... غنىَّ للأرض والإنسان والحلم الجميل بروح لايمتلكها الا مثقف كبير، وصاحب قضية اسمه المرشدي
وحده من الفنانين اليمنيين الذي امتلك حسا تأليفيا وتنظيرياً نافذاً، وثقافة موسيقية شديدة الخصوصية والإبهار.
قصيدة "هي وقفة"، التي لحّنها وأدّاها في أواخر العام 1951م، هي التي قدّمته للجمهور وهو شاب صغير تجاوز العشرين بقليل، هذه القصيدة من كلمات الشاعر محمد سعيد جرادة، وتقول بعض كلماتها:
"هي وقفة لي لست أنسى ذكرها أنا والحبيب/ في ليلة رقصت من الأضواء في ثوب قشيب/ لما التقينا والجوانح لا تكف عن الوجيب/ فهززته وهو الرقيق كنسمة الفجر الرطيب/ وغمرته وهو لنداء قلبي يستجيب/ بعواطفي المتكبره/ ومشاعري المتفجره/ وشرود وجداني الكئيب"
عن قصة ولادة لحن الأغنية، أن الشاعر الجرادة كان من أشد أعضاء "نادي الشباب الثقافي" في الشيخ عثمان حماسة لتجريب الفنان المرشدي للتلحين، بعد أن كان يؤدي أغنيات غيره من المطربين بصوته المميّز، وبعد حديث بين الاثنين ناوله قصيدة "وقفة"؛ يقول المرشدي:
"التلحين بالشعر الفصيح له صعوبته البالغة، ولكن إعجابي بالقصيدة هزم التهيّب في نفسي، وحملتها معي إلى أبين {وقت كان يعمل سكرتيراً لنائب السلطنة}، وهناك في الليالي الهادئة الجميلة، ظللت أياماً أعيش مطلع القصيدة إلى أن تسلل مفتاح اللحن، وأمضيت بعده شهراً حتى أتممتها. وفي إجازة قصيرة إلى عدن أسمعتها الإخوان في النادي، فاستحسنوها، وفي مقدمتهم الصديق الشاعر محمد سعيد جرادة، وحملت اللحن إلى الندوة {ندوة الموسيقى العدنية بكريتر}، ونال التشجيع." – كتاب "صفحات من الذكريات" ص39.
بقي المرشدي، في كل جهوده التنظيرية اللاحقة، يشدد على أهمية أن يمارس الفنانون الشبان عملية التلحين والتجديد، لا أن يعتمدوا على الألحان الجاهزة والمعلّبة، والأهم أن تبقى هذه الألحان مرتبطة بالتراث الغنائي اليمني وخصوصيته الثقافية، حتى إن هذا الموضوع صار المشغّل الفاعل في كتابه "أغانينا الشعبية"، فقد كان يرى، فيما سُمي بالأغنية العدنية، وقتها ليس أكثر من تماهٍ ساذج مع ألحان أغاني الأفلام المصرية، قبل أن تصير الأغنية العدنية الجديدة على أيدي خليل محمد خليل، ويحيى مكي، وسالم بامدهف، وأحمد قاسم لوناً أصيلاً، بتخلصها من التأثيرات السطحية لأغاني الأفلام، ولتجتذب بعدها عشرات الفنانات والفنانين الشبان إلى حلبتها.
إستقالة جماعية لمدراء مكاتب التربية والتعليم في محافظة المهرة
قدّم مدراء مكاتب التربية والتعليم في مديريات محافظة المهرة استقالة جماعية، احتجاجا على عدم استجابة السلطة المحلية لمطالبهم المتعلقة بتسيير العمل التربوي.
وقال المدراء في خطاب الاستقالة المرفوع إلى مدير مكتب التربية والتعليم بالمهرة: بالرغم من حرصنا على استمرار واستقرار العملية التعليمية الا اننا مضطرين لاتخاذ هذا الموقف في هذا الوقت لعدم تمكننا من تسيير اعمالنا بالشكل المطلوب.
وذكرت الرسالة مطالب مدراء التربية والتعليم بالمديرية المتعلقة بتسيير العمل التربوي وهي:
- خفض 50% من المصرحات المالية.
- عدم اعتماد حوافز مالية مجزية لمدراء التربية والتعليم ورؤساء الاقسام بالمديريات.
- عدم اعتماد مواصلات.
- تراكم المديونية وعدم تمكنهم من تسديدها بسبب عدم صرف بعض الاستمارات المالية في موازنة 2023م.
- تحمل مكاتب التربية والتعليم بالمديريات كافة اعباء النقل دون الحصول على أي دعم في هذا الجانب مما أدى الى تضاعف المديونية.
البرغوثي يحذر من خطورة تصريحات غالانت ونتنياهو حول الهجوم على رفح وتصفية وكالة الغوث الدولية
حذر الأمين العام لحركة المبادرةً الوطنية الفلسطينية د. مصطفى البرغوثي من خطورة التهديدات التي يطلقها وزير جيش الاحتلال غالانت بمهاجمة منطقة رفح ذات المساحة المحدودة و التي يحتشد فيها اكثر من مليون و نصف المليون فلسطيني معظمهم ممن شردهم جيش الاحتلال .
و قال البرغوثي ان اي عمليات عسكرية في تلك المنطقة ستؤدي الى مجازر وحشية لم يشهدها التاريخ الحديث من قبل .
وأضاف إن الولايات المتحدة وكل الدول الغربية الداعمة لإسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عن انفلات عقال الفاشية الإسرائيلية التي أدى عدوانها الى مقتل وجرح مائة ألف فلسطيني حتى الآن.
و أكد البرغوثي على ضرورة تصعيد الهبة الشعبية العالمية ضد العدوان الإسرائيلي للجم مخططات الهجوم على رفح وضرورة ان تراجع محكمة العدل الدولية الوضع القائم وتنكر حكام إسرائيل لقراراتها مما يستلزم اصدار قرار صريح بوقف اطلاق النار والعدوان الإسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين.
وقال البرغوثي ان تصريحات نتنياهو حول إنهاء وكالة الغوث الدولية و استبدالها بمؤسسات اخرى يهدف الى تحقيق حلمه ،الذي لن يتحقق، بتصفية حق العودة المقدس للاجئين الفلسطينيين وهو يسعى الى ضرب دور وكالة الغوث في تنظيم المساعدات الانسانية لسكان قطاع غزة لأنه مازال يحلم بتنفيذ التطهير العرقي الإجرامي لسكان قطاع غزة الصامدين ببسالة في وطنهم فلسطين.
و أضاف البرغوثي ان اقدام عدد من الدول الغربية على تعليق مساعداتها للاونروا بناء على ادعاءات اسرائيلية لم تثبت صحتها هو الذي شجع نتنياهو على توسيع هجومه الخطير على وكالة الغوث. و نبه البرغوثي الى أهمية التصدي الفوري للتصريحات الإسرائيلية حول اغلاق معبر رفح الرامية لخنق قطاع غزة بالكامل و لإزالة اي تواصل حدودي للقطاع مع مصر .
واكد البرغوثي ضرورة الإسراع في توحيد الصق الوطني في مواجهة كل هذه المخاطر و تصعيد الضغط الشعبي على إسرائيل و الولايات المتحدة وبريطانيا لفرض وقف اطلاق نار شامل و دائم و لانقاذ حياة مئات آلاف الأبرياء.
التغيير.. جوهر الوجود وقانونه الأسمى
الأصل في الوجود هو التحوُّل والتغيُّر والحركّة، لا السكون والجمود والركود. "إنّك لا تنزل إلى النهر مرتين؛ لأنّ مياهًا جديدة تتدفّق فيه"، هكذا لخَّص "هيراقليطس"، الفيلسوف اليونانى الشهير، فلسفته للحياة قبل أكثر من (25) قرنًا من الزمان، وهكذا هي سيرورة الحياة، ونهرها المُتدفّق – أبدًا – وبلا انقطاع.
ومهما بَدَتْ لنا حالة الركود، أو بالأحرى مظاهر الارتكاس والنكوص إلى الخلف في أوضاعنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الراهنة، إلا أنّ ذلك لا يعني نهاية العالم، ولا فصلُ الخِتام، فالأيامُ دُوَل، وحركةُ التاريخ تقدُّمية، تمضي إلى الأمام.
إنّ تعثُّر حركة التغيير في العالم العربي بصورة عامة، وفي اليمن بصورة خاصة، لا ينبغي أن يقودنا إلى اليأس والقنوط، بل ينبغي أن يحفّزنا إلى البحث والتفكير بعمق في عثراتِنا وأخطائِنا بقصد استخلاص الدروس والعِبر، وامتلاك الوضوح المنهجي لاجتراح فعل تغييري مستقبلي يليق بإنسان هذه البَلدة الطيبة.
وأولى خطوات امتلاك الوضوح المنهجي هو في تفسير الحدث الثوري، أي تفسير إرهاصاته وعوامل اندلاعه، تفاعلاته، وسيرورته، ومآلاته، وصولاً إلى استشراف رهاناته وآفاقه. وهذه مهمة كبيرة وشاقة ينبغي أن ينهض بها المفكرون والباحثون والسياسيون المنحازون لمشروع التغيير المنشود، وقد قدّم كاتب هذه السطور مساهمة متواضعة في هذا المسار النقدي تضمّنها كتابه: "إشكالات الواقع اليمني: الثورة الشعبية والحرب.. الهوية الوطنية وبناء الدولة" الصادر عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة – القاهرة، مطلع عام 2023.
غني عن القول إن ثورة 11 فبراير لم تكن وليدة الصدفة، أو ظاهرة طارئة، بل كانت نِّتاج عمليّة تراكميّة، وعوامل موضوعيّة، وهي وإنْ كانت مفاجئة في توقيتها، إلا أنّ نشوبها كان تعبيرًا صارخًا عن وصول المجتمع إلى ذروّة التأزُّم التي تغدو معها العودة إلى الخلف، أو الاستمرار على نفس الوتيرة ضربًا من المُحال.
انبلجتْ الثورةُ في لحظة انفجار التناقضات، ووصول الأزمة (التراكمات الكميّة الداخليّة) ذروتها، وهي لحظة فارقة، حيث لا يستطيع الحاكم أن يستمر في حكمه بنفس الأدوات، والآليات القديمة، وفي الوقت نفسه، لا يستطيع الشعب التكيُّف، أو الاستمرار في العيش بالوضع القائم.
لقد جاءت الثورة الشعبيّة استجابةً للتحدي الذي خلقته السلطة، والمتمثّل في سيّاسات الإفقار، والتجويع، والإفساد، والخصخصة، ونهب المال العام، وتقييد الحريّات، والقمع، والتهميش، والحرمان الاجتماعي.
كانت الثورة ردَّة فعلٍ على سلوكِ السلطة، ومساعيها في التوريث، وقيامها بإعادة بناء العلاقات السياسية والاجتماعية على أساس الولاءات، والاستزلام السياسيّ والزبائنيّة، والاحتكار الأقلويّ للثروة الوطنيّة، التي أفضتْ إلى نشوء طبقة طفيليّة مكوّنة من كبار موظفي الدولة، وقيادات عسكريّة، ومشائخ قبليّة، ورموز دينيّة.
إذن، الثورة، كانت حدثاً موضوعياً، فرضته عوامل موضوعية واقعية، ولأنّها كذلك فقد اندفعت جماهير الشعب اليمني إلى ساحات الحرية وميادين التغيير بشكل عفوي وتلقائي تدفعها رغبة جامحة في التغيير، وأشواق جمعية نحو تحقيق الحريّة، والعيش الكريم.
وقدمت الجماهير هذا المضمار تضحيات كبيرة وجسيمة، حيث سالتْ دماء الشهداء والجرحى في معظم شوارع ومدن اليمن.
وعلى الرغم من جسامة تلك التضحيات، فإن المآلات لم تكن على نفس المستوى، ذلك أنّ اختلالات كبيرة رافقتْ مسيرةَ الثورة؛ بفعل جملة من الأسباب والعوامل الذاتيّة والموضوعيةّ.
لقد كان لعفويّة الثورة، والتدفُّق التلقائيّ للجماهير أهميّة حاسمة في تعاظم زخم الثوّرة، وإقناع فئات واسعة من المجتمع بكون ما يجري هو ثوّرة حقيقيّة. لكن تحوّل ذلك إلى عِبء ومأزق خنق الثورة، خاصة مع تطاول الزمن الثوريّ ودخول عناصر جديدة إلى الساحات الثوريّة.
إنّ غيابَ الفكر العلميّ لدى الشباب الثائر، وافتقادهم للخبرة السياسيّة، والتنظيميّة، اللازمة، والقصور الذي شاب خطابهم، وعدم القدرة على النفاذ إلى قاع المجتمع بتبنيّ هموم الناس المباشرة، ناهيك عن العشوائيّة والارتجاليّة التي وسمت حَرَاك الثورة، والعجز عن إنتاج القيادة والتنظيم، وغياب التخطيط، والوقوع أسرى للطوباويّة، والرومانسيّة الثوريّة، والشطحات والأوهام ذهنيّة التي لا تتسق مع الحاجة الواقعيّة الثوريّة. ولعل الرَّواج الواسع لعبارة "دَعُوها فإنّها مأمُورة" في صفوف الشباب، التي تعني السَير بالثورة إلى الأمام دونما رؤيّة ودونما تخطيط مسبق؛ تُلخص فداحة هذا المنطق الأسطوريّ الساذج، وحجم انفصاله عن التاريخ، وحركة الواقع.
وهناك أسباب موضوعية تتعلق بطبيعة سلوك النظام إزاء الحراك الثوري، وقيام بعض القوى بتخفيض سقف الثورة برفع مطالب شكليّة كـ "إسقاط الرئيس" عوضًا عن "إسقاط النظام". ناهيك عن التحاق (علي محسن)، والفرقة الأولى مدرع إلى الثورة بُعيد جمعة الكرامة، والذي دفع بالمخاوف من اختطاف الثورة إلى السطح، وهو ما ألقى بظلالِهِ القاتمة على مسار الثورة، ووحدة قواها.
لقد كان لجملة تلك الأخطاء ثأثيراتها السلبيّة على الثورة، فتحوّلت بفعل المبادرة الخليجيّة إلى "أزمة حكم"، والتي بمقتضاها مُنح المخلوع صالح صكّ الحصانة في مقابل قيامه بتسليم السلطة، لكنه لم يسلّمها إلا شكليًا. فعلى الرغم من أنّ الحكومة تشكّلت مناصفة بين النظام السابق، وقوى الثورة ممثّلةً بأحزاب اللقاء المشترك، إلا أنّ أجهزة الدولة الأمنيّة والعسكريّة، والتشريعيّة، والقضائيّة، والإعلاميّة، وغيرها ظلَّت بيد المخلوع صالح؛ ما أَمْكَنه من لعب دور تقويضيّ للمرحلة الانتقاليّة والدفع نحو حرب أهلية لا نزال نعيش مراراتها حتى اليوم.
بفعل عثرات الثورة، وعجزها عن تحقيق الآمال المنشودة، ارتدَّت تلك الاندفاعة الجماهيرية التغييرية في 2011 إلى النقيض، وأصبحت الثورة في محل إدانة، ليس من مناوئيها هذه المرة، وإنما من أنصارها وعامة الناس..
هذا الارتداد العكسي له تفسيراته ومسوغاته، ويحتاج إلى تناولة مستقلة. ما أود التشديد عليه – هنا – هو أن الثورة من حيث هي فكرة، وممارسة، لا تزال قائمة، ومستمرة، فالثورة حاجة اجتماعية، أولاً وأخيراً، وهي مشروع مفتوح على المستقبل، لأنها تمثل التجسيد الاجتماعي لفكرة التغيير، ومعنى الحياة، وما دام نهر الحياة لا يزال يتدفق، فإن مبدأ التغيير لا يزال يمثّل الإطار الناظم للوجود، وبالتالي لا تزال الثورة سارية.
الشرجبي يبحث مع رئيس قسم الأمن المائي في السفارة الهولندية تنمية وتعزيز الموارد المائية
بحث وزير المياه والبيئة المهندس توفيق الشرجبي، اليوم الثلاثاء، مع رئيس قسم الأمن المائي والغذائي وتنمية القطاع الخاص في السفارة الهولندية لدى اليمن جان بيتر، تعزيز التعاون المشترك لوضع برنامج متكامل لتزويد العاصمة المؤقتة عدن بالمياه من خلال تحلية مياه البحر في إطار برنامج لامركزي لإنشاء عدد من محطات التحلية لتعزيز مصادر المياه وتحقيق التعافي والاستقرار في الخدمات المقدمة للمواطنين في المدينة.
وأشاد الشرجبي خلال اللقاء المنعقد عقد عبر الاتصال المرئي، بالشراكة المتميزة بين اليمن وهولندا في قطاع المياه والتي كانت عاملاً مساعداً لاستقرار الخدمات خلال الفترة الماضية.
ولفت إلى أهمية تعزيز مصادر المياه في محافظة عدن ودعم المؤسسات المحلية للمياه وفروع مياه الريف لتحقيق أعلى قدر ممكن من الاستقرار في تزويد السكان بالمياه في ظل الأزمة المتنامية في مصادر المياه والطاقة.
طبقاً لوكالة الانباء الحكومية "سبأ" ناقش اللقاء، تعزيز العمل المشترك للبحث عن شراكات اقليمية ودولية لوضع برامج تنفيذية لمخرجات مؤتمر مياه اليمن الذي عقد خلال الشهر الماضي في العاصمة الاردنية عمان، واستكمال الدراسات القائمة للوضع المائي وتوطين تكنولوجيا تحلية المياه في اليمن والتدريب النوعي لكوادر القطاع في مجالات التشغيل والحوكمة والإدارة الرشيدة.
من جانبه، أكد المسؤول الهولندي، استعداد بلاده لتمويل تأهيل كوادر قطاع المياه في الجامعات الهولندية، واستمرار التنسيق مع الحكومة اليمنية للبحث عن شراكات دولية لتنمية وتعزيز الموارد المائية والرفع من قدرات المؤسسات المحلية لتجاوز التحديات الراهنة.
غداة تعيين رئيس وزراء جديد.. المجلس الرئاسي يتعهد بمواصلة دعمه للحكومة
شدد مجلس القيادة الرئاسي في اجتماعه اليوم الثلاثاء، على اهمية انتظام رئيس واعضاء الحكومة، وكافة قيادات مؤسسات الدولة في العمل من الداخل، والتعاطي العاجل مع هموم المواطنين واحتياجاتهم اولا بأول في مختلف المجالات.
واكد الاجتماع التزام المجلس بدعم جهود الحكومة، وتيسير ممارسة اختصاصاتها بكامل صلاحياتها لتخفيف المعاناة الانسانية التي صنعتها جماعة الحوثي، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني في استعادة مؤسسات الدولة، والامن والاستقرار والسلام.
وبارك الاجتماع للدكتور احمد عوض بن مبارك نيله ثقة المجلس وتعيينه رئيسا جديدا للوزراء، كما اثنى على الجهود المقدرة عاليا للدكتور معين عبدالملك سعيد خلال توليه رئاسة الحكومة في ظل ظروف محلية واقليمية بالغة التعقيد.
ووقف مجلس القيادة الرئاسي امام تطورات الاوضاع الاقتصادية، والمعيشية، والسياسية، والامنية والعسكرية، والاستحقاقات التنفيذية المقبلة لمواصلة وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية خلال السنة الجديدة.
واستمع المجلس الى احاطة من وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري حول مستجدات الشأن العسكري، ومستوى تنفيذ القرارات والخطط الدفاعية، بما في ذلك ردع تصعيد الحوثيين وتوحيد القيادة والسيطرة لكافة وحدات القوات المسلحة، والتشكيلات العسكرية المنضوية ضمن تحالف الحكومة الشرعية تحت إمرة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الاركان العامة وبما يحقق تكامل القوات تحت هيكل قيادة وطنية موحدة وفقا لما نص عليه اعلان نقل السلطة.
واطلع المجلس على ايجاز بشأن المستجدات الاقليمية المرتبطة بالحرب الاسرائيلية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني، والهجمات الارهابية الحوثية على خطوط الملاحة الدولية، وتداعياتهما المدمرة على الامن الغذائي، والسلم الاقليمي والعالمي، واتخذ القرارات والموجهات اللازمة بشأنها.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قد عين يوم امس الاثنين أحمد بن مبارك رئيساً جديداً للحكومة اليمنية، خلفا للدكتور معين عبدالملك، الذي جرى تعيينه مستشارا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي.
ووفق وكالة الأنباء الحكومية، أصدر العليمي مساء الاثنين، القرار رقم (56) لسنة 2024، قضت المادة الأولى منه، بتعيين الدكتور أحمد عوض بن مبارك؛ رئيساً لمجلس الوزراء.
ونص القرار، في مادته الثانية، على استمرار أعضاء الحكومة في أداء مهامهم وفقا لقرارات تعينهم.
كما أصدر العليمي، القرار رقم (57) لسنة 2024، قضت المادة الأولى منه، بتعيين الدكتور معين عبدالملك سعيد مستشارا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي.
وقضت المادة الأخيرة من القرارين، بالعمل بهما من تاريخ صدورهما ونشرهما في الجريدة الرسمية.
اللجنة الوطنية للمرٲة تناقش مع هيئات الٲمم المتحدة تعزيز حقوق النساء في اليمن
عقدت اللجنة الوطنية للمرأة، اليوم، في العاصمة عدن، اجتماعاً تنسيقياً مع عدد من هيئات ووكالات الأمم المتحدة العاملة في اليمن.
وناقش الإجتماع وضع النساء وآلية الشراكة واُطر التعاون بين اللجنة الوطنية للمرأة والجهات المعنية بالنساء في الأمم المتحدة وإمكانية تعزيز العلاقة والتواصل بما يخدم أجندة النساء وإيصال أصواتهن إلى صناع القرار.
وضم الإجتماع كلاً من: رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة دكتورة شفيقة سعيد، وممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في اليمن السيدة دينا زوربا، وممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن السيدة انشراح أحمد، ومدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عدن السيد كينيدي تشيبفونجودزي، والسيد رينو ديتال ممثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان في اليمن، ونائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم إتفاق الحديدة السيدة فيفيان فان دي بيز.
الرقابة الحزبية بمحافظة أبين تعقد اجتماعها الدوري
عقدت لجنة الرقابة والتفتيش لمنظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة أبين السبت الماضي، اجتماعها الدوري برئاسة الرفيق سعيد المسلماني وحضور نائبة رئيس الرقابة الرفيقة دينا مانع.
ناقش الاجتماع جملة من المواضيع المدرجة في جدول الاعمال ومنها نتائج الاجتماع السابق ووافق الحاضرون عليه
ووقف الاجتماع أمام التقرير التقييمي التنظيمي والمالي لنشاط سكرتارية منظمة الحزب بالمحافظة، حيث قدم الرفيقان الهمامي و مصطفى الحليمي تقريرهما التنظيمي والمالي إلى لجنة الرقابة والتفتيش بالمحافظة بشان نشاط سكرتارية المحافظة للعام2023م.
وناقشت لجنة الرقابة والتفتيش التقريرين باستفاضة واثنت على الشفافية والدقة في التقريرين المقدمين المالي والتنظيمي.
وقدرت لجنة الرقابة الحزبية وبارتياح النجاحات للفعاليات والانشطة المقامة خلال العام المنصرم ومنها الحفل الخطابي والتكريمي الذي اقامته سكرتارية منظمة الحزب محافظة أبين وما تركه من أثر معنوي كبير في نفوس المناضلين المكرمين.
وإطّلعت لجنة الرقابة على جملة من الملاحظات الواردة بشان نشاط دوائر السكرتارية موصية سكرتارية الحزب بضرورة إعطاء اهتمامها لعقد اجتماع لجنة المحافظة في أقرب فرصة وإعطاء الجانب الاحصائي الحزبي مزيد من الاهتمام وضرورة التواصل مع المنقطعين الحزبيين وترتيب اوضاعهم الحزبية.
واثنت اللجنة على نشاط عضوات الحزب الاشتراكي بالمحافظة ومديريتي زنجبار وخنفر داعية على أن يحذوا قطاع الشباب حذو قطاع المرأة الاشتراكية في تفعيل نشاطهم وانتشال حالة الركود
واكدت اللجنة على تفعيل نشاط لجان الرقابة والتفتيش في المديريات ورفع الموازنة المالية الى الرقابة.
قياديات وعضوات الاشتراكي بمحافظة أبين يعقدن اجتماعهن الدوري
عقدت قياديات وعضوات منظمة الحزب الاشتراكي اليمني في محافظة أبين السبت الماضي، اجتماعهن الدوري برئاسة الرفيقة طلحة عوض سالم الاحمدي عضو اللجنة المركزية وحضور الرفيق سعيد عوض الهمامي عضو اللجنة المركزية سكرتير أول منظمة الحزب بالمحافظة، والرفيق مصطفى الحليمي عضو اللجنة المركزية سكرتير الدائرة العامة بسكرتارية منظمة الحزب بالمحافظة.
وتناول الاجتماع المحضر السابق وتقارير انجاز لنشاط عضوات الحزب في مديريتي زنجبار وخنفر للعام 2023م وخططهن بالإضافة الاحصاء الحزبي للعام 2024م والمستجدات.
وكلف الاجتماع الرفيقات هناء ورسماء ووجدان ماسك لاعداد تصور حول فعاليات عيد المرأة العالمي الثامن من مارس وتقديمه إلى الاجتماع القادم .
وفي سياق آخر افتتحت سكرتارية المنظمة صباح السبت الماضي، المركز التدريبي للخياطة بحضور الرفيقان الهمامي والحليمي.
واعتبر الهمامي افتتاح المركز التدريبي للخياطة بادرة خير للمرأة في المحافظة وتقديرا من الرفيق الأمين العام لحزبنا والامانة العامة للدور الحيوي الذي تلعبه المرأة الاشتراكية في أبين.
وقفة نسائية امام الأمن السياسي بتعز تطالب بإطلاق سراح المحتجزين من أبناء شرجب
نظمت أُسر المحتجزين في سجن الأمن السياسي بمحافظة تعز السبت الماضي، وقفة احتجاجية لإطلاق سراح المحتجزين من أبناء شرجب منذ 7 أشهر.
وأكدت المشاركات في الوقفة ان ابنائهن محتجزين منذ 7 اشهر على ذمة قضية اغتيال ممثل الغذاء العالمي مؤيد حميدي، وقد ثبت عدم ارتباطهم او صلتهم بعملية الاغتيال.
ورفعت المشاركات في الوقفة لافتات كُتب عليها "معركة البطون الخاوية تبدأ في سجن الامن السياسي "، " لا قضاء .. لا قانون .. مظلومون في السجون"، " رئيس نيابة تعز يرفض توجيهات النائب العام".
وتأتي الوقفة بعد تنفيذ المحتجزين إضراب عن الطعام ، ما جعل رئيس الامن السياسي عبدالواحد سرحان يلتقي بالمحتجزين ويطلق وعد بحل قضيتهم ونقلهم الى نيابة التربة.
وطالبت المشاركات في الوقفة، النائب العام بسرعة الإفراج عن المحتجزين لرفض رئيس نيابة تعز تحويل قضيتهم كون الاختصاص ينعقد لنيابة التربة ، وأوضحن ان بقاء احتجازهم في سجن الامن السياسي يعد مخالفة للقانون.
وناشدت كل من له صلة بالنيابة اتخاذ كل ما يلزم للإفراج عن اهاليهم .
اللجنة الوطنية للتحقيق تناقش مع السفير الأمريكي اوضاع حقوق الإنسان في اليمن
ناقشت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، اليوم، مع السفير الأمريكي لدى اليمن استيفن فاجن، اوضاع حقوق الإنسان في اليمن.
وتطرق رئيس اللجنة القاضي أحمد المفلحي، الى عملية استمرار التحقيق والوصول إلى الضحايا في كافة المناطق اليمنية أملاً بإنصافهم عبر القضاء الوطني وآليات العدالة الانتقالية.
وأكد على أهمية تقوية مؤسسات الدولة اليمنية للقيام بدورها في تقديم الخدمات وحماية حقوق الإنسان من خلال زيادة الدعم الإقليمي والدولي.
من جانبه أكد السفير الامريكي، اهتمام بلاده وتأكيدها على أهمية قضية المساءلة القائمة على العملية السليمة والتي تعتمد على التوثيق و تسجيل الخروقات من أجل تحقيق المساءلة في المستقبل.
ولفت السفير الامريكي إلى الوقت الطويل الذي قد يستغرقه في جمع المعلومات والأدلة، إذ يمثل المدخل لأي عملية إنصاف للضحايا وتحقيق سلام قائم على حقوق الإنسان، باعتباره عملا هاما تتولاه اللجنة الوطنية، وأساس التعاون المستقبلي معها الذي سترتكز عليه عملية السلام في اليمن.
حضر اللقاء عضوي اللجنة، حسين المشدلي، وإشراق المقطري، ونائبة السفير الأمريكي أنغرتا تغبرون، ومسؤول الشؤون السياسية في السفارة هيوستن هاريس.
تقرير دولي يتوقع تدهوراً حاداً لانعدام الأمن الغذائي في سبع محافظات يمنية بين فبراير ومايو 2024
توقع تقرير دولي أن يشهد انعدام الأمن الغذائي الحاد في سبع من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين في شمال اليمن، تدهوراً إلى أسوأ مستوى له خلال الأشهر القادمة.
وقالت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في تقرير حديث: "من المتوقع أن يشهد انعدام الأمن الغذائي الحاد في محافظات عمران وحجة والحديدة والجوف والمحويت وصعدة وتعز، الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثيين انحداراً إلى مستوى حالة الطوارئ أو مستويات أسوأ، بين فبراير ومايو 2024، وفقاً لتحليل صادر عن شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة".
وأضاف التقرير أن الملايين في هذه المحافظات السبع سيعانون من مستوى حالة الطوارئ، وهي المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي (IPC 4)، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من بين كل خمس أسر فجوات شديدة في استهلاك الغذاء تؤدي إلى سوء تغذية حاد شديد أو زيادة في الوفيات، أو تواجه خسارة كبيرة في أصول سبل العيش التي من المحتمل أن تؤدي إلى فجوات في استهلاك الغذاء.
وقالت الوكالة أن سبب هذا التدهور يعود إلى استمرار الظروف الاقتصادية المتدهورة الناجمة عن أكثر من تسع سنوات من الصراع، وتفاقمت جراء توقيف برنامج الغذاء العالمي للمساعدات الغذائية لحوالي 9.5 مليون شخص في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ابتداءً من ديسمبر 2023، الأمر الذي سيؤدي إلى "اتساع فجوات استهلاك الغذاء وزيادة عدد الأسر التي تواجه مستويات أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد في هذه السبع محافظات".
وأوضح التقرير أن "الأعمال العدائية التي ينفذها الحوثيون في البحر الأحمر، بالتزامن مع الضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا على أهداف للجماعة في شمال اليمن، دفعت شركاء الوكالة الأمريكية للتنمية إلى تعزيز أنشطة التخطيط للطوارئ في منتصف وأواخر شهر يناير لضمان استمرار تقديم المساعدات الإنسانية".
التشرد.. ظاهرةٌ بأمراضٍ كثيرة
يفترشون الشوارع، ويقيمون تحت الجسور وعلى جوانب الأرصفة، مبدِّدين صحتهم في شتاء صنعاء البارد، الذي شهد انخفاضًا قياسيًّا خلال الفترة الماضية. مشردون من مختلف الأعمار؛ شباب ومسنون، بعضهم هارب من العنف الأسري، وبعضهم الآخر لا يستطيع استئجار مسكن يُؤْوِيه، ظروف متفاوتة تقف سببًا وراء تشردهم، لكن الثابت أنهم جميعًا أشخاصٌ خذلتهم الحياة، وتركهم المجتمع لمواجهة مصير غير إنساني.
على صعيد متصل، أكّد مصدر في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في صنعاء، لـ"خيوط"، أن الدولة لم تقدم أي مساعدة لهذه الفئات، وأنه في ظل ما تشهده البلاد من أوضاع اجتماعية متردية في الخدمات كافة، بسبب الحرب، تتفاقم أوضاع المشردين سوءًا، خاصة الأطفال وكبار السن الذين يعملون في الشوارع مجبرين طلبًا للقمة العيش، ويضطر الكثير منهم إلى العيش بعيدًا عن أسرهم، بين البرد والجوع.
ويرجح المصدر أنّ أزمة المشردين تتعمق؛ لعدم وجود أي خطط لتلافي الظاهرة وتوفير الأماكن الإيوائية والاحتياجات الضرورية لحفظ كرامتهم.
مستندًا على جدار هش
عمر الشميري يتحدث لـ"خيوط"، عن بداية تشرده قائلًا: "وجدت نفسي في الشارع مشردًا بلا مأوى، بلا طعام، يزداد وضعي تعقيدًا يومًا إثر يوم، بسبب خلاف مالي مع أحد شركائي في العمل حينذاك، ومن وقتها فقدت كل فرص العودة، تحطمت كل محاولاتي للنجاة من شبح التشرد، لكن دون جدوى، وها أنا أعيش في الشارع مستندًا على جدران وزارة المالية، معتمدًا على الصدقات والتفاتات الخيّرين".
وأكّد الشميري أنه انقطع عن التواصل مع عائلته منذ أكثر من 15 سنة، وأنه لا يزال يتلقّى أخبار أفرادها عبر أشخاص قادمين من قريته في محافظة تعز. الشميري صاحب الـ(41 عامًا)، واحد من بين آلاف المشردين الذين تزداد أعدادهم بكثرة، وبعضهم يحملون مؤهلات وشهادات جامعية.
عادل الشرجبي، أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء، تحدث لـ"خيوط" عن هذه الظاهرة، قائلًا: "إن هذه المشكلة تفاقمت واتسعت، بحيث أصبحنا الآن نتحدث عما يمكن أن نطلق عليه: عائلات وأسر الشوارع؛ بمعنى أنّ هناك أسرًا بكاملها تعيش في الشوارع، خاصة تحت الجسور والشوارع الرئيسية تحديدًا، بسبب خوفها من الانزواء في شوارع فرعية أو أزقة فتتعرض للعنف، أو للتحرش والاعتداءات غير الأخلاقية".
وأضاف الشرجبي: "الأمر لم يعد يقتصر على الذكور، ولكن أصبحنا نرى نساء يعشن في الشوارع، سواء مشردات أو عاملات في مهن هامشية، أو فاقدات لأسرهن أو هاربات من ضنك الحياة في الأرياف".
وأشار الشرجبي إلى الأسباب التي أسهمت في توسع هذه الظاهرة، التي يقف على رأسها: "الفقر وضعف الحال، الذي يعتبر سببًا رئيسيًّا لتفكك الأسر من الطبقات الاجتماعية المختلفة، إلى جانب تخلي الدولة عن القيام بواجبها في تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية للفئات الضعيفة والمهمشة التي تحتاج إلى خدمات خاصة، مثل: البرامج التدريبية والإيواء وخدمات التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتسخير ما هو متوفر من هذه الخدمات لفئات محددة، وخاصةً النازحين من الحرب إلى مناطق غير مناطقهم، إضافة إلى فشل برامج التنمية المستدامة، وقصور تخطيط برامج منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، حيث تتركز برامجها على قضايا لا تمثل أولوية لهذه الفئات".
بردٌ يشبه قساوتهم
في جولة تعز (شرق صنعاء)، يعيش مجموعة من الشباب المشردين الذين غادروا مساقط رؤوسهم في ريف اليمن بحثًا عن فرص عمل، أو هروبًا من تعنيف أسري ما، ليجدوا أنفسهم على رصيف مطعم العميد المغلق منذ سنوات، في خيام متهالكة لا ترقى لأن يعيش فيها حيوانٌ فضلًا عن البشر.
"لا مكان أذهب إليه، وأقصى ما أتمناه، أن أحظى بوجبة ساخنة تقيني برد صنعاء القارس، الذي يشبه في قساوته، قساوة أهلي الذين تخلوا عني منذ كنت في الخامسة عشرة من عمري"؛ يقول أحد هؤلاء المشردين لـ"خيوط". هذا ويعيش غالبية المشردين تحت درجات حرارة منخفضة للغاية، قد تصل أحيانًا إلى درجتين تحت الصفر.
يقول رمزي، متشرد يسكن بخيمة متهالكة، لـ"خيوط": "بعد أن أمضي يومي في غسيل السيارات، أعود للسكن هنا، لا خيار آخر لي، فإلى أين أذهب، وماذا أعمل؟ لقد قضيت هنا تسعة أشهر كاملة، ومن الصعب أن أغادر المكان، ما دامت لم تتوافر لي تكاليف استئجار سكن، علاوة على توفير مستلزماته، ومتطلبات الأكل والشرب".
من جانبها، تتحدث أستاذة علم الاجتماع في جامعة صنعاء، عفاف الحيمي، لـ"خيوط"، عن تأثير التشرد على سلوك الأفراد المشردين قائلة: "تحول التشرد من حالة، إلى ظاهرة عامة، تنتعش في ظلها الأمراض الاجتماعية، والانحرافات السلوكية والنفسية، والأمراض العضوية المختلفة، مما ينعكس بدوره سلبًا على المشردين أنفسهم وعلى المجتمع، المتلقي الأول لهذه التبعات التي تشهد طفرة نمو بالتزامن مع ازدياد عدد المشردين في الشارع".
وأوضحت الحيمي أنّ "الأوضاع الحالية بالغة السوء، دفعت بالكثير من الشباب اليمنيين، إما إلى الهجرة خارج البلاد، أو العمل في مهن مختلفة بعضها متواضع جدًّا، فيما ظلمت الأنظمة الفريق الثالث ممن ألحقوا بصفوف فرقاء الصراع الدائر، فصاروا وقودًا لها في الجبهات".
وأكّدت الحيمي لـ"خيوط"، أنّ "الريف اليمني أصبح طاردًا للشباب، ما اضطرهم إلى السفر للمدن الرئيسية، وفي مقدمتها صنعاء، التي تشهد أزمة اقتصادية حادة بسبب الحرب، وأزمة سكن خانقة، وما يترتب على ذلك من غياب لكافة أشكال الرعاية الرسمية والتكافل الإنساني".
بترٌ واستغلال سياسي
أحمد (13 سنة)، نزح من محافظة حجة (شمال البلاد)؛ بسبب اشتعال الحرب هناك، فاضطر إلى مغادرة المحافظة والقدوم إلى صنعاء التي يعمل فيها حاليًّا في تنظيف السيارات بجولة المالية وسط صنعاء، تاركًا هو وأخته دراستهما، بسبب عجز والده عن دفع مصاريف التعليم.
على الرغم من الواقع المظلم الذي يرزح تحته المشردون، هناك محاولات سابقة لتأهيلهم في العام 2006، حيث قامت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع وزارة الداخلية بتخصيص أماكن إيوائية لهم في صنعاء، ونظمت الجهات المعنية دوريات ليلية لمتابعتهم ونقلهم لمراكز متخصصة بمنطقة صَرِف شرقًا، بحسب موظف في مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بصنعاء، لـ"خيوط"، مؤكدًا أنّ هذه الإجراءات -التي كانت تتم بإشراف من منظمي الحملة الانتخابية للرئيس صالح- باءت بالفشل نتيجةً لفساد القائمين على جهاز مكافحة المتسولين، حيث كان بعض المسؤولين يقومون بإخراج هؤلاء مقابل إغراءات مالية.
تتفاقم أوضاع محمد سعيد (61 سنة)، الصحية، خاصة أنّ رِجله اليسرى مبتورة نتيجة إصابته بمرض السكر، حسب تأكيده لـ"خيوط"، مضيفًا: "لا أعلم لماذا تم بَترها، ولكن كانوا أخبروني أنها وصلت لمرحلة خطرة قد أفقد معها حياتي نتيجة مرض السكر الذي أعاني منه منذ وقت".
يقيم سعيد -حاليًّا- على الرصيف مقابل جسر الصداقة اليمني-الصيني في منطقة التحرير، مستندًا على جدران نادي ضباط القوات المسلحة، عليه ثياب متسخة، وإلى جانبه شعلة نار يقودها لتقيه من برد صنعاء. موضحًا أنّ الظروف أجبرته على العيش بعيدًا من عائلته التي تخلت عنه منذ وقت طويل، ولم يعد يعرف عنها شيئًا. يعاني سعيد من تبعات البتر، إضافة إلى كونه لا يتحصل على دواء، ولا على ما يقيه البرد فتقطعت به السبل، ما اضطره إلى افتراش المكان بحثًا عن مساعدة المارة.
عبءٌ متكاثر
ومع اندلاع الحرب منذ ما يقارب التسع السنوات، يعيش هؤلاء المشرّدون حالة من الخوف والجوع، يواجهون واقعًا مظلمًا لا أمل فيه لإيواء، ولا لدور رسمي، ضف إلى ذلك ضعف القدرة المادية، وغياب أماكن إيواء وداعمين خيريين.
الكثير من هؤلاء لجَؤُوا للتسول أو التجنيد في صفوف الميليشيات المنتشرة في طول البلاد وعرضها، والأخطر من هذا؛ تعرُّضُ العديد من هؤلاء للعنف الجنسي، حيث لا يجدون حماية من المجتمع والجهات الرسمية معًا.
بعض الميسورين الذين يقدمون الدعم البسيط لمتشردين، صاروا يعتبرونهم عبئًا مع تكاثرهم، ويحذر أحد السكان، الذي عادةً ما يقدّم المعونات لبعض هؤلاء المشردين، من تفاقم أزمة المشردين خلال الأعوام المقبلة، داعيًا الجهات المسؤولة إلى ضرورة وضع حدًّ لهذه الظاهرة قبل فوات الأوان.
بعد سنوات الحرب المتواصلة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتشرد بين سنة 2015 و2023، تشير تقديرات إلى ارتفاع معدلات التشرد بسبب ارتفاع عدد الأسر المحتاجة، التي تفتقر إلى ما يسد رمق جوعها، خاصة مع انقطاع الرواتب، والغلاء الفاحش في الأسعار الذي سحق هذه الفئة تمامًا.
لا توجد دراسات وأبحاث حكومية ولا خاصة -في البلاد التي أنهكتها الحرب- عن التشرد، لكن استطلاعات الرأي تقدر عدد المشردين الذين ينامون في الشوارع وتحت الجسور في صنعاء وحدها بالآلاف، مقارنةً بما قبل الحرب 2014.
اشتراكي الحوطة يعقد اجتماعه الدوري ويطالب السلطة المحلية بتوفير الخدمات
عقدت سكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي اليمني مديرية الحوطة محافظة لحج اليوم السبت اجتماعها الدوري الثاني للعام 2024م برئاسة الرفيق أحمد علي حسين (الحزبي) السكرتير الثاني لمنظمة الحزب بالمديرية.
وناقش الاجتماع التقرير التقييمي للمنظمة الحزبية لعام 2023م وخطة عام 2024م.
وتحدث الحزبي في مستهل الاجتماع عن الوضع السياسي في المرحلة الراهنة.
وطالبت السكرتارية السلطة المحلية بالمديرية بتوفير الخدمات من كهرباء ومياه ونظافة والحد من ارتفاع الاسعار والذي يتضرر منها المواطن .
اشتراكي طور الباحة يعقد اجتماعه الدوري ويقر خطة نشاطه للعام الجاري
عقدت سكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي اليمني في طور الباحة صباح اليوم السبت اجتماعها الدوري بحضور مشرف منظمة الحزب وعضو اللجنة المركزية الاستاذ منصور ناصر سعيد.
وناقش الاجتماع خطة عمل سكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي بالمديرية ولجنة المديرية للعام ٢٠٢٤.
واقر الاجتماع خطة العمل بالإجماع من أعضاء السكرتارية.
كما استمع أعضاء السكرتارية للتقرير المقدم الى دورة لجنة المحافظة المعقد يوم الأربعاء الماضي الموافق٣١يناير٢٠٢٤م.
واكد الاجتماع على ضرورة قيام دائرة الشباب بالترتيب لعقد اجتماع عام لشباب الاشتراكي بالمديرية خلال الشهر الجاري.
واكد الاجتماع على ضرورة مضاعفة الجهود لتعزيز دور الحزب الاشتراكي بالمديرية في الاوساط الاجتماعية.
وتطرق الاجتماع الى عدد من القضايا والمواضيع التنظيمية المتعلقة بنشاط الحزب مؤكداً على ضرورة رفع خطط دوائر السكرتارية.
اشتراكي زنجبار يناقش خطة السكرتارية للعام الجاري
عقدت سكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمديرية زنجبار الخميس الماضي اجتماعها الدوري الاول للعام الجاري برئاسة الرفيق مصطفى الحليمي عضو اللجنة المركزية سكرتير أول منظمة الحزب بالمديرية.
وتطرق الحليمي في مستهل الاجتماع الى الوضع السياسي العام والدور الذي تلعبه قيادة الحزب الاشتراكي، ودور الحزب في المرحلة الراهنة من خلال ثبات مواقفه السياسية والقاعدة الجماهيرية التي يعتز الحزب وقيادته السياسية بمواقفها وحسها الوطني في ظل ما تشهده المرحلة.
وأكد على ضرورة تكثيف الجهود في متابعة نشاط المنظمات القاعدية في المديرية والإسهام الفعال في إعادة البناء التنظيمي وتفعيل دورها المجتمعي.
وناقش الاجتماع تقريراً موجزاً للعام 2023 والخطة التفصيلية للسكرتارية والمديرية للعام 2024م وإقرارها
وتطرق الاجتماع إلى الأحداث والتداعيات الأخيرة التي شهدتها مدينة زنجبار عاصمة المحافظة وما نتج عنها من قمع المتظاهرين السلميين.
وأكدت قيادة منظمة الحزب الإشتراكي في المديرية على حق التظاهر السلمي محملة السلطة تبعات ما يحدث من قمع المتظاهرين.
كما أكد الاجتماع على ضرورة لقاء قيادة المجلس الانتقالي والسلطة المحلية بالمديرية للوقوف أمام معالجة هموم ومعاناة المواطنين، والتحضيرات لعقد مؤتمر شباب اشتراكي زنجبار، والمشاركة الفاعلة في كافة المناسبات والاحتفالات الوطنية، وأهمية تعزيز دور الإعلام بما يواكب تطلعات المرحلة.
ووقفت قيادة المنظمة امام ما تشهده المديرية من تردي الخدمات في مجال الكهرباء والمياه والصرف الصحي وارتفاع الأسعار في ظل غياب تام للجهات الرقابية والمختصة، داعية السلطة المحلية القيام بواجبها تجاه أبناء المديرية.
سنتكوم تعلن اسقاط 8 مسيّرات وتدمير 4 أخرى قبل إطلاقها من قبل الحوثيين
أعلنت القيادة المركزية الامريكية (سنتكوم)، إسقاط ثماني طائرات بدون طيار قبالة اليمن، وتدمير أربع مسيّرات أخرى على الأرض كانت مجهّزة للإطلاق من قبل الحوثيين.
وقالت القيادة في بيان صادر عنها اليوم السبت انه "في يوم 2 فبراير/شباط، وفي حوالي الساعة 10:30 صباحًا (بتوقيت صنعاء)، استطاعت المدمرة يو إس إس كارني (DDG 64) اسقاط طائرة مسيّرة بدون طيار فوق خليج عدن. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع اية إصابات أو أضرار".
وأضاف البيان: "في وقت لاحق من نفس اليوم، وفي حوالي الساعة 4:40 مساءً (بتوقيت صنعاء)، نفذت قوات القيادة المركزية الأمريكية ضربات ضد أربع طائرات بدون طيار تابعة للحوثيين كانت جاهزة للأطلاق".
واوضح البيان أن القوات الأمريكية حددت الطائرات بدون طيار في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن وقررت أنها تمثل تهديدًا وشيكًا للسفن التجارية وسفن البحرية الأمريكية في المنطقة. وبناءً على ذلك قامت القوات الأمريكية باستهداف الطائرات بدون طيار وتدميرها ضمن إجراء للدفاع عن النفس.
وقال البيان: "اعقب ذلك وفي تمام الساعة 9:20 مساءً (بتوقيت صنعاء)، تمكنت طائرات يو اس اس لابون (DDG 58) وطائرات اف/ أي 18 من ضمن المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات دوايت دي ايزنهاور من اسقاط سبع طائرات بدون طيار فوق البحر الأحمر. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع اية إصابات أو أضرار.
واكدت سنتكوم في بيانها ان هذه الإجراءات ستحمي حرية الملاحة وتجعل المياه الدولية محمية وأكثر أمنًا لسفن البحرية الأمريكية والسفن التجارية.
منظمة الشهيد جار الله عمر بصنعاء تعقد اجتماعها الاول
عقدت سكرتارية منظمة الشهيد جارالله عمر للحزب الاشتراكي اليمني بالعاصمة صنعاءاجتماعها الاول يوم الخميس الماضي برئاسة السكرتير الاول للمنظمة، الدكتور فضل الصيادي.
وناقش الاجتماع جدول الاعمال والذي كان ابرز ما تضمنه، الالتزام بإعداد خطط العمل للدوائر حتى الاجتماع القادم لاستكمال اعداد الخطة العامة للسكرتارية للعام الحالي الذي تحدد يوم الخميس القادم.
كما ناقشت السكرتارية الوضع المالي للمنظمة وبعض المتفرقات.
حضر الاجتماع كلا من: الرفيق محمد الخليفي، سكرتير الدائرة التنظيمية، الرفيق سيف البساره، سكرتير الدائرة الجماهيرية والشباب، الرفيق صفوان الصفواني سكرتير دائرة الفكر والثقافة والاعلام، الرفيق وصفي طاهر سكرتير الدائرة العامة، الرفيق احمد محيا الصبري سكرتير دائرة الانتخابات و الحقوق والحريات، الرفيق يوسف الصراري سكرتير الدائرة المالية، الرفيق جهاد الحمادي والرفيق مفيد الشرعبي عضوا السكرتارية، وبحضور الرفاق رئيس واعضاء لجنة الرقابةبالمنظمة.
وحددت السكرتارية يوم الخميس المقبل موعداً لاجتماعها القادم.
اشتراكي الضالع ينعى المناضل علي ناجي قاسم
نعت منظمة الحزب الاشتراكي اليمني محافظة الضالع المناضل الرفيق علي ناجي قاسم الذي وافاه الأجل بعد مسيرة نضالية خالدة تميزت بالعطاء المتواصل ونكران الذات وشكلت قسمات سيرة حياته منذ بدايات تفتق وعيه كطالب ثائر مرورا بمرحلة الاستقلال الوطني ومراحل بناء الدولة وما تلاها حاملا هموم وطنه وقضاياه حتى وافاه الأجل.
وقدمت المنظمة في هذا المصاب الجلل صادق التعازي وعظيم المواساة إلى أبنائه فارس وبكيل وأسرته وأهله ورفاقه ومحبيه مبتهلة للمولى -عز وجل- أن يتغمده الله بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.
نص البيان
تنعي منظمة الحزب الاشتراكي اليمني محافظة الضالع بحزن شديد والم بالغ رحيل المناضل الرفيق علي ناجي قاسم بعد مسيرة نضالية حافلة بالعطاءات تميزت بالإخلاص ونكران الذات ونظافة اليد
وشكلت قسمات سيرته منذ بدايات تفتق وعيه كطالب ثائر مروراً بمرحلة الاستقلال الوطني ومراحل بناء الدولة وما تلاها حاملا هموم وطنه وقضاياه حتى وافاه الاجل.
وبهذا المصاب الجلل خسر حزبنا والوطن واحدا من رجالات رعيل ثورة الرابع عشرة من اكتوبر ورمز من رموز الشجاعة والإخلاص والوفاء الذين كرسوا حياتهم لخدمة وطنهم دفاعاً وايماناً بقيم ومبادئ ثورته مضحياً بنبل وروح في سبيل تحقيق اهدافها حتى النفس الأخير.
ترجم الفقيد المناضل قيمه الثورية في السلوك والأداء والفعل ومثلت حياته تجسيدا حيا لقيم النضال في مختلف المحطات عاكساً ما امن به من قيم مستلهماً من مبادئ الثورة وقيمها النبيلة وعي مثابر اثناء اداء مهامه في مناصب قيادية مختلفة ناكراً لذاته ومترفعاً على المغريات بمهنية وحب، غير آبه بالمناصب حين يتطلب منه ذلك مجافاة للقيم.
لقد كان الفقيد الكبير صاحب وعي مبكر بأهمية ان تتحول مبادئ الثورة الى قيم راسخة تتجسد في عمليات بناء الدولة والتحق مبكراً في الكلية العسكرية وهو من خريجي الدفعة الثانية وتبوأ بعد تخرجه مناصب قيادية في الجيش الجنوبي اولها قائدا لكتيبة في باب المندب وفي محطات تالية عسكرية ومدنية في الامن والخارجية.
واصل الفقيد نضاله ودوره مثابرا دون ان يكل او يمل في اقسى الظروف واصعبها...
في مرحلة ما بعد حرب ١٩٩٤ الظالمة انخرط مع كثير من رفاقه في اشكال نضالية عدة في الحراك السلمي الجنوبي رافضا قيم قوى غلبة 94 الظالمة وممارسات المنتصرين الذين لم يروا في الجنوب الا ممارسة الاستبداد، والاقصاء.
لقد مثل رحيل الفقيد خسارة مناضل صلب من ذلك الجيل النبيل الذين قدموا الغالي والنفيس من اجل الارض والانسان ومحاربة الظلم والإقصاء في كل المحطات تاركين بصماتهم كعناوين كبيرة شاهدة على النضال والتواضع ونظافة اليد والفكر.
ان منظمة اشتراكي الضالع اذ تنعي هذا المناضل الكبير فإنها تتقدم بخالص التعازي والمواساة القلبية لأبنائه واسرته واهله ورفاقه ومحبيه مبتهلة للمولى -عز وجل- ان يتغمده الله بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وان يلهم الجميع الصبر والسلوان.
انا لله وانا اليه راجعون
صادر عن
منظمة الحزب الاشتراكي اليمني
محافظة الضالع
الامم المتحدة: 17.6 مليون شخصاً في اليمن سيواجهون انعدام الأمن الغذائي خلال العام الجاري
ناشدت الأمم المتحدة وشركاؤها توفير الدعم العاجل لأكثر من 18.2 مليون شخص في اليمن، بالمساعدات المنقذة للحياة والحماية، نظرا للاحتياجات الماسة.
وقال المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية بالإنابة، بيتر هوكينز، إن المدنيين في اليمن يواجهون معاناة هائلة لأكثر من 9 سنوات بسبب الصراع وتدهور الاقتصاد والبنية التحتية والخدمات العامة فضلا عن تغير المناخ.
وحسب المنظمة الأممية يتطلب تنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية لليمن خلال العام الحالي 2.7 مليار دولار لتحقيق ما وصفته بأنه نهج معزز ومحدد الأهداف للبرامج الإنسانية.
وقال هوكينز أن اليمن يواجه منعطفا حرجا وأن أمامه فرصة فريدة لاتخاذ خطوة، حاسمة بعيدا عن الأزمة الإنسانية من خلال معالجة دوافع الأزمة.
ولف المسؤول الأممي إلى المخاطر الإضافية الناجمة عن ديناميكيات الصراع الإقليمي، مؤكداً أن مجتمع العمل الإنساني ملتزم بالبقاء وتقديم الخدمات.
وحث هوكينز المانحين على عدم التخلي عن الشعب اليمني وناشدهم مواصلة تقديم الدعم العاجل لإنقاذ الأرواح وبناء القدرة على الصمود وتمويل التدخلات المستدامة.
وطبقا لإحصائيات الامم المتحدة فإنه وبعد أكثر من 9 سنوات من الصراع، ما زال 18.2 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى الدعم، وتشير تقديرات الامم المتحدة إلى أن 17.6 مليون شخص سيواجهون انعدام الأمن الغذائي خلال عام 2024.
الماجستير بامتياز للباحث راشد محمد حول ضمانات العدالة الانتقالية
حصل الباحث راشد محمد قاسم ابراهيم، يوم امس الأربعاء، على درجة الماجستير بإمتياز من كلية الحقوق جامعة تعز عن رسالته الموسومة بـ "ضمانات العدالة الانتقالية في القانون الدولي لحقوق الإنسان"
وتكونت لجنة المناقشة العلنية من:
أ.د. أحمد قاسم الحميدي - رئيسا ومشرفا علميا. (كلية الحقوق جامعة تعز)
أ. مشارك د. عادل حميد الصلوي- عضوا ومناقشا داخليا (جامعة تعز)
د. مدهش محمد المعمري- عضوا ومناقشا خارجيا (أكاديمية الشرطة).
وبعد مناقشة الطالب في محتوى رسالته ومنهجها قررت اللجنة قبول الرسالة بتقدير ممتاز، ونظرا لتميز الرسالة وأهميتها ورصانتها أوصت اللجنة بطباعتها وتبادلها بين الجامعات.
غوتيريش يدعو لدعم الأونروا
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأمم المتحدة تتخذ إجراءات عاجلة عقب الادعاءات الخطيرة للغاية ضد عدد من موظفي وكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا). وأضاف أن "تحقيق مكتب الأمم المتحدة لخدمات الرقابة الداخلية تم تفعيله على الفور".
وكانت الأمم المتحدة قد تلقت معلومات من السلطات الإسرائيلية حول ادعاءات بمشاركة 12 موظفا لدى الأونروا في هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان صحفي: "إن من بين الأشخاص الاثني عشر، تسعة تم- على الفور- التعرف عليهم وإنهاء عقودهم من قبل المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، وتأكد مصرع شخص، فيما يجري استيضاح هوية الشخصين الآخرين".
وأكد غوتيريش أن أي موظف في الأمم المتحدة يتورط في أعمال إرهابية سيخضع للمساءلة بما في ذلك عبر المقاضاة الجنائية. وقال إن الأمانة العامة للأمم المتحدة مستعدة للتعاون مع سلطة مؤهلة قادرة على مقاضاة الأفراد بما يتماشى مع إجراءات الأمانة العامة بشأن مثل هذا التعاون. وأشار إلى أن وكالة الأونروا قد أعلنت في 17 كانون الثاني/يناير إجراء مراجعة كاملة ومستقلة لعملها.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة إن مليوني مدني في غزة يعتمدون على المساعدات الحيوية المقدمة من الوكالة لبقائهم اليومي على قيد الحياة. وذكر أن التمويل الحالي للأونروا لن يسمح لها بتلبية جميع متطلباتهم في شهر شباط/فبراير.
وأعلنت 9 دول تعليق تمويلها بشكل مؤقت للأونروا بعد تلك الادعاءات. وقال غوتيريش إنه يتفهم مخاوفها وإنه هو نفسه شعر بالفزع من تلك الاتهامات، إلا أنه ناشد بقوة الحكومات التي علقت مساهماتها، أن تضمن على الأقل استمرار عمليات الأونروا.
وقال غوتيريش، في بيانه الصحفي: "إن الأعمال البغيضة المزعومة لأولئك الموظفين لابد وأن تكون لها عواقب. ولكن يجب ألا يُعاقب عشرات آلاف النساء والرجال الذين يعملون مع الأونروا، والكثيرون منهم يعملون في بعض أخطر الأوضاع لعاملي الإغاثة". مشدداً على ضرورة تلبية الاحتياجات الماسة للسكان اليائسين الذين يخدمهم موظفو الوكالة.
كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بغزة: لا يوجد بديل للدور الإنساني الذي تلعبه الأونروا
قالت كبيرة منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، سيخريد كاخ، إنه "لا يوجد بديل للدور الإنساني الذي تلعبه الأونروا في غزة" ودعت جميع المعنيين إلى تكثيف الجهود "بالنظر إلى مجمل الاحتياجات وحجم الأزمة تعقيدها".
وفي حديثها للصحفيين عقب أول إحاطة لها لمجلس الأمن، قالت كاخ إنه لا يمكن لأي منظمة في الوقت الحالي "أن تحل محل أو تستبدل قدرة الأونروا الهائلة ونسيجها وكفاءتها ومعرفتها بسكان غزة".
واوضحت إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش والمفوض العام للأونروا فيليب لازاريني اتخذا إجراءات سريعة لمعالجة الادعاءات ضد بعض موظفي الوكالة والتحقيق فيها، في إشارة إلى ادعاءات بشأن مشاركة عدد من موظفي الأونروا في هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل. وشددت المسؤولة الأممية على الحاجة الماسة للاعتراف بالدور المركزي الذي تلعبه الأونروا في قطاع غزة في حياة الغزاويين اليومية هناك أثناء النزاع الحالي وقبله.
وعلى مدى الأيام العشرين الماضية منذ بداية ولايتها، التقت كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار مع العديد من الأطراف المعنية بملف غزة في محاولة لتسريع وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين، وإنشاء آلية أممية يمكن أن تساعد في التحقق من شحنات الإغاثة الإنسانية ومراقبتها.
وقالت للصحفيين إنها متفائلة للغاية بالدعم الذي تلقته من أعضاء المجلس، وقالت إنها عرضت عليهم بعض الملاحظات والتوصيات الأولية التي تتمحور حول أربع نقاط، وهي: طرق الإمداد والوصول إلى غزة، الوضع في القطاع والتوزيع عبره، خلق بيئة تمكينية، وإنشاء الآلية الأممية نفسها.
وأضافت: "في النهاية، الأمر لا يتعلق بعدد الشاحنات، بل يتعلق بالحجم والجودة والسرعة والتسليم المستمر للسلع الإنسانية والتجارية للوصول إلى المدنيين في غزة. ويمكن للآلية، عند إعدادها وتشغيلها، أن تساعد حقاً في تسهيل ذلك. ستساعدنا على التتبع، وتعزيز الشفافية ... وستساعد في التحقق، ومن الواضح أنها ستساعد في معرفة ما إذا كانت (المواد) قد وصلت بالفعل إلى السكان المدنيين".
واقترحت السيدة كاخ على مجلس الأمن أن يتم تنفيذ الآلية على مراحل، مؤكدة أنه بدون وقف إطلاق النار، لا يوجد مجال لنشر مراقبين في جميع أنحاء غزة للتحقق من توزيع المساعدات ومراقبتها. وقالت إن فريقها سيبدأ أولاً بإنشاء قاعدة بيانات يمكن أن تساعد في حصر إجمالي المساعدات والإمدادات القادمة والحصول على الموافقات المسبقة.
وذكرت أن المناقشات جارية نيابة عن المجتمع الإنساني حول السلع الإنسانية الأساسية والمواد الأخرى التي يجب السماح بدخولها إلى غزة. وقالت إن الآلية وقاعدة البيانات ستزيدان الشفافية والوضوح، مما قد يساعدها على إزالة أكبر عدد ممكن من العقبات والقيود المحتملة.
ولفتت إلى أنه قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر، كان هناك قدر كبير من السلع التجارية التي تدخل غزة، وشددت على أن المساعدات الإنسانية وحدها لا تستطيع تلبية احتياجات السكان المدنيين. يذكر أن السيدة كاخ ستتجه إلى واشنطن يوم غد قبل العودة إلى المنطقة.
وبعد المشاروات المغلقة التي استمعوا خلالها إلى أول إحاطة من سيخريد كاخ كبيرة، أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن القلق بشأن الوضع الإنساني الصعب الذي يتدهور بسرعة في قطاع غزة.
السفيرة ناتالي بروديرست إيستيفال من بعثة فرنسا الدائمة لدى الأمم المتحدة، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس، قالت إن أعضاء المجلس يشددون على الحاجة العاجلة لتوسيع تدفق المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة.
وكانت المندوبة الفرنسية تتحدث أمام الصحفيين خارج قاعة مجلس الأمن، وخلفها أعضاء المجلس. وحثت إيستيفال، نيابة عن الأعضاء، جميع الأطراف على الانخراط مع سيخريد كاخ لتيسير تطبيق الولاية بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2720.
الولايات المتحدة: سندفع كل الأطراف لزيادة تدفق المساعدات
بعد ذلك، تحدثت أمام الصحفيين السفيرة الأمريكية ليندا توماس غرينفيلد مشددة على ضرورة أن يقدم مجلس الأمن والمجتمع الدولي بأسره الدعم المتواصل لسيخريد كاخ كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة.
وأكدت أهمية زيادة وصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود، إلى المدنيين في غزة بالإضافة إلى توسيع نطاق السلع التجارية لتلبية الاحتياجات الأساسية ومعالجة انعدام الأمن الغذائي.
وقالت: "على كل الأطراف في المنطقة العمل مع كبيرة المنسقين السيدة كاخ وفريقها لتوسيع نطاق توصيل المساعدات الإنسانية بشكل مستدام. كل الأطراف. يجب أن يحدث ذلك وبشكل سريع من أجل الطفل الذي سيخلد مرة أخرى إلى النوم في غزة وهو جائع، والسيدة المسنة التي سينفد الدواء الذي تحتاجه لعلاج القلب، والأسر التي تعيش في الشوارع في خيام مؤقتة مصنوعة من القماش والبلاستيك. من أجل جميع أولئك المتضررين، سنواصل دفع جميع الأطراف لتيسير توسيع تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة".
وعلى نفس القدر من الأهمية، كما قالت السفيرة الأمريكية فإن بلادها ستواصل العمل من أجل التوصل لاتفاق يؤمن إطلاق سراح جميع الرهائن ويسمح بتوقف مُطول للقتال. وقالت: "لا يمكن تحقيق تقدم باتجاه السلام الدائم بدون حل أزمة الرهائن".
ونقلت عن وزير خارجيتها أنتوني بلينكن القول إن الاقتراح المطروح بهذا الشأن قوي ويتضمن هدنة إنسانية أطول، مما تم تطبيقه في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، توفر الفرصة للإفراج عن مزيد من الرهائن وإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة.
"موظفو الأونروا أنقذوا الآلاف"
وكانت الولايات المتحدة قد علقت مؤقتا تمويلها لوكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا)، بعد ادعاءات بمشاركة عدد من موظفي الوكالة في هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وردا على أسئلة الصحفيين، قالت توماس غرينفيلد إن واشنطن تنظر في تلك الادعاءات ورحبت بقرار الأمم المتحدة إجراء تحقيق ومراجعة شاملة ومستقلة في عمل الأونروا.
كما رحبت أيضا بتعهد الأمين العام للأمم المتحدة باتخاذ إجراء حاسم إذا ثبتت صحة تلك الادعاءات. وفي نفس الوقت شددت السفيرة الأمريكية على "أهمية الدور الذي تقوم به الأونروا في توفير مساعدات منقذة للحياة للفلسطينيين، بما في ذلك الغذاء والدواء والمأوى".
وقالت إن الولايات المتحدة تواصلت مع الحكومة الإسرائيلية سعيا للحصول على مزيد من المعلومات بشان تلك الادعاءات. وشددت على ضرورة ألا يطغى ذلك على "العمل العظيم الذي تقوم به الأونروا".
وأكدت إن الوكالة هي الوحيدة على الأرض التي تمتلك القدرات اللازمة لتوفير المساعدات الضرورية للفلسطينيين. وأضافت أن موظفي الأونروا قاموا بعمل فائق، وأنقذوا حياة الآلاف. وأعربت عن الأسف لأن تلك المعلومات أثارت الشكوك حول الأونروا. وأكدت ضرورة عدم السماح لذلك بتقويض جهود الوكالة الأممية.
ولفتت السفيرة الأمريكية إلى مشاركتها في الاجتماع الذي سيعقده أمين عام الأمم المتحدة اليوم مع المانحين لبحث سبيل التقدم إلى الأمام.
غزة.. توصيل إمدادات طبية إلى مستشفى ناصر وتعطل المساعدات الغذائية
تمكنت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها الثلاثاء، من الوصول إلى المستشفى وتوصيل إمدادات طبية أساسية لألف مريض، في ظل العمليات العسكرية العنيفة الدائرة في محيط مستشفى ناصر في خان يونس، جنوب قطاع غزة.
وقال المدير العام للمنظمة الدكتور تيدروس غيبرييسوس، إن الفريق كان يخطط لإيصال مساعدات غذائية أيضا إلى المستشفى، ولكن تلك العملية تم تأخيرها. وقال إن مثل هذا التأخير يزيد المخاطر الصحية على المرضى الضعفاء ويعرقل جهود العاملين في المجال الطبي.
وأفاد المسؤول الأممي بأن مستشفى ناصر يخدم في الوقت الراهن 400 مريض. وقال إنه كان أهم مستشفيات الإحالة الطبية بجنوب غزة، إلا أنه تحول- في غضون أسبوع- من العمل الجزئي إلى القيام بالحد الأدنى من المهام بما يعكس "التفكيك غير المبرر والمستمر للنظام الصحي".
وذكرت منظمة الصحة العالمية أن المستشفى يفتقر بشكل شديد إلى المتخصصين الصحيين- إذ إن غالبية أفراد الطاقم الطبي من المتطوعين- والأدوية والأكسجين والغذاء والوقود وسبل التخلص من النفايات الصلبة. كما تدهورت الروح المعنوية للعاملين الطبيين بسبب تلك الظروف القاتمة.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إن حشدا من الناس، وبسبب التعطيل عند نقطة التفتيش، أخذوا مواد غذائية كان يتم نقلها مما حال دون وصولها إلى مستشفى ناصر مرة أخرى. وأضاف أن ذلك يشدد على اليأس المطلق لدى سكان غزة الذين يعيشون في ظروف تشبه الجحيم بما في ذلك الجوع الحاد. وأكد أن المنظمة تواصل السعي للحصول على تصريح بتوصيل الوقود إلى المستشفى.
وكالات أممية ودولية تدعو إلى عدم التخلي عن أهل غزة
شدد 14 رئيس وكالة أممية ودولية على ضرورة مواصلة دعم وكالة الأونروا وعدم الحيلولة دون تنفيذ ولايتها المتمثلة في خدمة أناس في أمس الحاجة للمساعدات. وقالوا إن "الادعاءات بتورط عدد من موظفي الأونروا في الهجمات الشنيعة على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر، مروعة".
جاء ذلك في بيان مشترك صادر عما يُعرف باللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات وهي أعلى منصة للتنسيق الإنساني في منظومة الأمم المتحدة.
وأكد المسؤولون ما قاله الأمين العام عن ضرورة مساءلة أي موظف أممي يشارك في أعمال إرهابية.
وقالوا إن الأحداث الرهيبة المتنامية في غزة منذ السابع من أكتوبر، تركت مئات الآلاف بدون مأوى وعلى حافة المجاعة. وأضافوا أن الأونروا، باعتبارها أكبر منظمة إنسانية في غزة، توفر الغذاء والمأوى والحماية للسكان حتى مع تشريد ومقتل موظفيها.
وحذر المسؤولون من إن قرار بعض الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بتعليق تمويل الأونروا سيخلف عواقب كارثية على سكان غزة. وأكدوا عدم امتلاك أي جهة أخرى للقدرة على توصيل حجم ونطاق المساعدات التي يحتاجها بشكل عاجل 2.2 مليون شخص في غزة. وناشدوا تلك الدول إعادة النظر في تعليق تمويل الأونروا.
وأشار المسؤولون إلى إعلان الأونروا إجراء مراجعة مستقلة وكاملة لعملها، والتحقيق الذي يجريه مكتب الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة. وقالوا ، في بيانهم المشترك، إن سحب التمويل من الأونروا خطير وسيؤدي إلى انهيار النظام الإنساني في غزة مع عواقب إنسانية وحقوقية بعيدة المدى في الأرض الفلسطينية المحتلة وجميع أنحاء المنطقة.
واختتموا بيانهم بالقول: لا يمكن للعالم أن يتخلى عن سكان غزة.
غوتيريش: 120 يوما من الموت والدمار في غزة، ندبة على إنسانيتنا المشتركة
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأونروا "هي العمود الفقري لجميع (جهود) الاستجابة الإنسانية في غزة"، معرباً عن قلقه البالغ إزاء "الظروف غير الإنسانية التي يواجهها سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، وهم يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة دون أي من الأساسيات".
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لهذا العام للجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف.
وقال غوتيريش أن "الموت والدمار والتشريد والجوع والخسارة والحزن في غزة على مدى الأيام المائة والعشرين الماضية، ندبة على إنسانيتنا وضميرنا المشتركين".
وأضاف: "الجميع في غزة جوعى، ويعاني نصف مليون شخص من مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي. إنني أدعو إلى وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق وموسع ومستدام إلى جميع أنحاء غزة. وهذا أمر بالغ الأهمية بشكل خاص في الشمال، حيث منعت إسرائيل معظم البعثات (الإنسانية) من الوصول، في ظل استمرار القتال وانعدام الأمن".
انهيار النظام الإنساني
واوضح الأمين العام للأمم المتحدة إنه شعر بالرعب من الاتهامات الموجهة ضد عدد من موظفي الأونروا، موضحا أن المنظمة تحركت على الفور للتصدي لها.
و قال إنه شدد في اجتماعه أمس مع المانحين على أهمية استمرار عمل الأونروا الحيوي في الأرض المحتلة والدول المجاورة، وخاصة في غزة حيث "ينهار النظام الإنساني".
وجدد دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية، وطلب من جميع الأطراف العمل بشكل وثيق مع كبيرة منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، سيخريد كاخ، لزيادة المساعدات الإنسانية للقطاع.
لا أحد فوق القانون
وجدد غوتيريش إدانته للهجمات المروعة وغير المبررة التي نفذتها حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في 7 تشرين الأول /أكتوبر، وإطلاق الصواريخ المستمر من القطاع باتجاه أهداف مدنية في إسرائيل، لكنه قال في الوقت نفسه إنه لا يوجد شيء يمكن أن يبرر هذا العقاب الجماعي لأهل غزة.
وفيما دعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، قال إن الصراع والقصف المستمرين من قبل القوات الإسرائيلية في جميع أنحاء غزة أديا إلى مقتل مدنيين وتدمير "بوتيرة وحجم لا يشبهان أي شيء شهدناه في السنوات الأخيرة".
وتطرق إلى التقارير التي تفيد بمقتل أكثر من 26,750 فلسطينيا في غزة وحدها - أكثر من ثلثيهم من النساء والأطفال، وتدمير أو تضرر أكثر من 70 في المائة من البنية التحتية المدنية، ونزوح ما يزيد عن 1.7 مليون شخص في القطاع المحاصر.
وأكد الأمين العام للمم المتحدة انه: "لا يوجد طرف في نزاع مسلح فوق القانون الدولي. ويجب احترام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات أثناء الهجوم، في جميع الأوقات. ويجب الالتزام بالقرارات الملزمة لمحكمة العدل الدولية".
وتطرق غوتيريش أيضا إلى العنف في الضفة الغربية، وتصاعد الأعمال العدائية على الحدود اللبنانية، والهجمات في سوريا والعراق والبحر الأحمر. ودعا إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتهدئة الوضع و"تجنيب المنطقة المزيد من العنف قبل فوات الأوان".
حل لا غنى عنه
وذكّر الأمين العام الحضور بأن حل الدولتين وحده هو الكفيل بضمان تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، فضلا عن إرساء السلام العادل والدائم والاستقرار في المنطقة.
وقال إن الصراع الحالي يجب أن ينتهي "بتحقيق تقدم ملموس" نحو تحقيق هذا الحل - "إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة بالكامل وقابلة للحياة وذات سيادة، والتي تعد غزة جزءا لا يتجزأ منها".
ودعا المجتمع الدولي إلى العمل معا من أجل دفع عملية سلام هادفة تضع حدا لدوامات الخوف والكراهية والعنف المأساوية، وتبني مستقبلاً أكثر سلاما وأملا للفلسطينيين والإسرائيليين.
وأنشئت لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف عام 1975 عملا بقرار من الجمعية العامة. وقد أسندت إليها ولاية إسداء المشورة للجمعية العامة بشأن برامج تهدف لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف، بما في ذلك الحق في تقرير المصير دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين، والحق في العودة إلى دياره وممتلكاته التي شُرد منها.
الوضع المأساوي
من جانبه قال السفير رياض منصور المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة إن العام الماضي كان الأصعب على الشعب الفلسطيني منذ نكبة عام 1948. موضحا إن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في غزة هو "أكبر عدد من الضحايا في أي صراع خلال فترة زمنية قصيرة منذ الحرب العالمية الثانية".
وأكد أن الجرائم في غزة "التي تفوق الوصف" يجب أن تتوقف، ويجب أن يواجه المسؤولون "عن إلحاق هذا الوضع المروع بنا، العدالة والمساءلة في كل مكان ممكن، بما في ذلك النظام القانوني الدولي".
وأضاف: "هناك فقاعة ضخمة على السياج بين مصر وقطاع غزة، وإذا لم ننجح في وضع حد لهذه الحرب من خلال وقف إطلاق النار الآن، فمن المحتمل جداً أن تنفجر هذه الفقاعة ونجد بين مليون ومليون ونصف فلسطيني يعيشون نكبة ثانية في سيناء في مصر، وهذا جزء من خطة القيادة الفاشية المتطرفة الحالية في إسرائيل التي تريد تدمير غزة بالكامل، وتفريغها من سكانها".
وقال منصور إنه سيتم تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن بالتعاون مع الجزائر وجنوب أفريقيا والمجموعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز - التي تضم 120 دولة - وسوف يتمحور حول ثلاثة أهداف: وقف فوري لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدة الإنسانية لجميع سكان قطاع غزة، ومنع الترحيل القسري للفلسطينيين.
وقال السفير الفلسطيني إنه "سئم وتعب" من تكرار الحاجة الواضحة لحل الدولتين دون اللجوء إلى خطوات عملية لإنقاذه وجعله واقعا. وقال إنه بمجرد انتهاء الحرب، سيكون هناك تحرك لجعل دولة فلسطين عضوا دائما في الأمم المتحدة وإنشاء آلية لتحقيق حل الدولتين، وتحديدا من خلال مؤتمر دولي للسلام.
يُذكر أن فلسطين تحمل صفة الدولة المراقبة غير العضو في الأمم المتحدة بعد قرار اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012.
وقال السيد منصور إن قبول دولة فلسطين هو "استثمار في السلام وإنقاذ حل الدولتين"، مشددا على ضرورة أن تعترف اليوم مجموعة من الدول الأوروبية الصديقة - بقيادة إسبانيا والبرتغال وغيرها - بدولة فلسطين لتسهيل هذا المسار في مجلس الأمن.
وأضاف أنه سيكون هناك جهد في الجمعية العامة لإصدار قرار يمنح الأمين العام صلاحية عقد مؤتمر دولي على أساس الإجماع العالمي حول حل الدولتين. وقال: "هذه هي الدروس التي يجب أن نتعلمها من هذا الوضع المأساوي لما حدث في قطاع غزة. وإذا لم نتعلم هذه الدروس من أجل وضع حد لمأساة الشعب الفلسطيني التي استمرت 75 عاما، فهذا يعني أننا لم نتعلم شيئا بتاتا".
كبش فداء لمنطق الانتقام
وخلال الجلسة، أعيد انتخاب الممثل الدائم للسنغال لدى الأمم المتحدة، السفير شيخ نيانغ، بالإجماع رئيسا للجنة. وأشاد نيانغ بالتضحيات التي قدمتها الأونروا من أجل إنقاذ الأرواح في غزة. وأعرب عن قلقه العميق لتعليق بعض الدول تمويلها للوكالة، وحثها على التراجع عن قرارها الذي له "عواقب وخيمة على حياة أكثر من مليوني غزاوي".
وأكد نيانغ أن استمرار تدهور وضع الشعب الفلسطيني "يشهد على استمرار الفشل الجماعي" في ضمان واحترام حقوقه. وأضاف أن "المأساة الإنسانية في غزة منذ تشرين الأول /أكتوبر هي استمرار للأشهر التسعة الأولى من عام 2023. وتسلط الضوء على أنشطة معينة يقوم بها أعداء السلام، ولكن أيضا على عدم الاهتمام بقضية فلسطين".
وقال رئيس اللجنة إن الشعب الفلسطيني محمي بموجب القانون الدولي ولا يمكن أن يكون "كبش فداء لمنطق الانتقام". ورحب بالقرار الأخير الذي اتخذته محكمة العدل الدولية والذي دعا إسرائيل إلى اتخاذ تدابير لحماية السكان الفلسطينيين، بما في ذلك ما يتعلق بالحصول على المساعدات الإنسانية.
مضيفاً: إنه من المؤسف أن تنفيذ القانون يتطلب إرادة سياسية "وهو أمر يصعب حشده عندما يتعلق الأمر بفلسطين". وأعرب عن أمله في أن يستمع مجلس الأمن في نهاية المطاف إلى الأصوات العديدة التي تطالب بوقف إطلاق النار، وهو أمر ضروري "لإنقاذ أرواح الأبرياء".
وقال السفير السنغالي: "هناك منطق آخر لا يقدم سوى انتصارات باهظة الثمن، سواء كانت مبنية على الكراهية أو على الخوف. لقد حان الوقت للبدء في تضميد الجراح التي أعيد فتحها في العديد من الأماكن، وهي خطوة لا غنى عنها على طريق إعادة بناء الثقة واستئناف الطريق نحو التعايش السلمي".
تقرير أممي: تعافي غزة من التدمير الاقتصادي سيستغرق عقودا
أكد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أن استعادة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة قبل بدء العملية العسكرية في غزة ستستغرق عقودا من الزمن، مسلطا الضوء على الحاجة الملحة لكسر دائرة التدمير الاقتصادي التي جعلت 80% من السكان يعتمدون على المساعدات الدولية.
جاء ذلك في التقرير الذي أصدرته الوكالة الأممية المعنية بالتجارة والتنمية اليوم الأربعاء عن التدهور الاجتماعي والاقتصادي في غزة منذ بدء العملية العسكرية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. ويحدد التقرير حجم الخسائر في الناتج المحلي الإجمالي والجداول الزمنية للتعافي، والآثار طويلة الأمد على الفقر وإنفاق الأسر المعيشية، ويرسم صورة قاتمة لتحديات التنمية المقبلة لسكان غزة والمجتمع الدولي.
وباستخدام صور الأقمار الصناعية والبيانات الرسمية، تشير تقديرات الأونكتاد إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في غزة انكمش بنسبة 4.5% في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2023. وأدت العملية العسكرية إلى تسريع هذا الانخفاض وعجلت بانكماش الناتج المحلي الإجمالي على مدار العام بأكمله بنسبة 24% وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 26.1%.
وأوضح التقرير أنه إذا انتهت العملية العسكرية الحالية وبدأت عملية إعادة الإعمار على الفور واستمر اتجاه النمو المسجل في الفترة ما بين 2007-2022 بمتوسط معدل نمو قدره 0.4%، فلن يتمكن الاقتصاد من استعادة مستويات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2022 في غزة إلا في عام 2092، مع استمرار تدهور نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والظروف الاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف أنه في ظل السيناريو الأكثر تفاؤلا في نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10% سنويا، فإن نصيب الفرد منه في غزة لن يعود إلى المستوي الذي حققه في عام 2006 - قبل الحصار - إلا في عام 2035.
التزام مالي
وشدد تقرير الأونكتاد على أن تعافي اقتصاد غزة من العملية العسكرية الحالية سيتطلب التزاما ماليا، يعادل عدة أضعاف المبلغ الذي كان مطلوبا للتعافي بعد العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة عام 2014، وهو 3.9 مليار دولار، فضلا عن الحاجة لجهد دولي متضافر لاستعادة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة ما قبل الحرب.
وأفاد بأنه بحلول كانون الأول/ديسمبر 2023، ارتفعت البطالة إلى 79.3%، وتضرر أو تدمر كليا 37,379 مبنى، أي ما يعادل 18% من إجمالي المباني في قطاع غزة، جراء العملية العسكرية.
ونبه إلى أن قطاع غزة، الذي يقارب الأطفال نصف عدد سكانه، أصبح الآن غير صالح للسكن تقريبا حيث يفتقر الناس إلى مصادر الدخل والوصول إلى المياه، والصرف الصحي، وخدمات الصحة، والتعليم.
وحذر التقرير من أن العودة إلى الوضع الذي ساد قبل العملية العسكرية ليست خيارا، وأن إمكانية وسرعة التعافي في غزة ستعتمد على سرعة إنهاء العملية العسكرية، ومشاركة المانحين، وأداء النمو اللاحق.
كسر الحلقة المفرغة
وحذر تقييم الأونكتاد كذلك من أن المرحلة الجديدة من إعادة التأهيل الاقتصادي لا يمكن أن تتخذ ببساطة هدفا يتمثل في العودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، داعيا إلى ضرورة كسر الحلقة المفرغة للتدمير وإعادة الإعمار الجزئي.
وقال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في تقريره إن القيود الاقتصادية التي تواجهها غزة، والتي تعود جذورها إلى 57 عاما من الاحتلال والحصار المستمر منذ 17 عاما، تتطلب فهما شاملا واستراتيجيات واقعية لإطلاق إمكانات النمو من خلال تدابير تشمل اعادة بناء مطار غزة الدولي، وبناء ميناء بحري، وتمكين الحكومة الفلسطينية من تطوير حقول الغاز الطبيعي التي تم اكتشافها في التسعينيات في البحر الأبيض المتوسط قبالة شاطئ غزة للمساعدة في تمويل إعادة إعمار البنية التحتية.
وشدد التقرير على أهمية تقديم دعم فوري وقوي لموازنة الحكومة الفلسطينية، ومن شأن هذا الدعم أن يساعد في منع توسيع الانهيار من خلال الحفاظ على الحوكمة، وتقديم الخدمات الأساسية، ودعم الطلب الكلي من خلال دفع الرواتب وتسوية المتأخرات المستحقة للقطاع الخاص.
وأكد الأونكتاد أن حل أزمات غزة يتطلب إنهاء العملية العسكرية ورفع الحصار، كخطوة محورية نحو تحقيق حل الدولتين على حدود عام 1967، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. كما حث الجهات المانحة والمجتمع الدولي على الاعتراف بأن القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، وتحديدا في غزة، تمتد إلى ما هو أبعد من المواجهة الأخيرة.
مجلس الأمن يعقد جلسته الاولى بعد قرارات محكمة العدل الدولية
عقد مجلس الأمن الدولي يوم امس الاربعاء اجتماعا حول الوضع في الشرق الأوسط، بطلب من الجزائر، العضو العربي الوحيد بالمجلس، تناولت الوضع الإنساني في غزة والأوامر التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بشأن الامتثال لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
وأكد مارتن غريفيثس وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية في احاطته على ضرورة ألا تتعرض خدمات وكالة الأونروا المنقذة للحياة لأكثر من ثلاثة أرباع سكان غزة للخطر بسبب ادعاءات حول تصرفات قلة من الأفراد.
وكانت الأمم المتحدة قد تلقت معلومات من السلطات الإسرائيلية حول ادعاءات بمشاركة 12 موظفا لدى الأونروا في هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل. وأعقب ذلك تعليق عدد من الجهات لتمويلها للوكالة الأممية التي تدعم 5.9 مليون لاجئ فلسطيني.
وأكد غريفيثس على ضرورة إلغاء قرارات حجب الأموال عن الأونروا. وقال إن الوكالة تلعب دورا لا غنى عنه فيما يتعلق بالتوزيع والتخزين والخدمات اللوجستية والموارد البشرية- مع وجود 3,000 موظف يستجيبون للأزمة الحالية.
وأعرب عن جزعه إزاء ادعاءات تورط بعض موظفي الأونروا في الهجوم الذي وقع في إسرائيل في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر. وشدد على ضرورة معالجة هذه الادعاءات، مشيرا إلى أن الأونروا اتخذت إجراءات سريعة، ولا يزال التحقيق جاريا.
وأكد أن الأونروا ظلت في صميم ما تمكنا من القيام به وقد وفرت المأوى وقدمت الغذاء والماء والمساعدة الطبية. "يحدث كل هذا في وقت يتعرض فيه موظفوها للقتل والجرح والتشريد". وأضاف: "بعبارة صريحة وبسيطة: تعتمد استجابتنا الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة على حصول الأونروا على التمويل الكافي وتشغيلها".
كل يوم يفاقم البؤس
وبشأن الوضع على الأرض، حذر غريفيثس من أن كل يوم يمر لا يؤدي سوى إلى تعميق بؤس ومعاناة الناس في غزة وإسرائيل. وأشار إلى التقارير التي تفيد بأن عدد الأشخاص الذين قتلوا في غزة تجاوز الآن 26,000 شخص، فيما يزيد عدد الجرحى عن 65,000 شخص، وفقا لوزارة الصحة في غزة. والغالبية العظمى من الضحايا هم من النساء والأطفال.
وأضاف أن 14 مستشفى فقط تعمل بشكل جزئي من أصل 36 مستشفى في غزة، وهي تواجه نقصا حادا في الطاقم الطبي والإمدادات. وأشار إلى استمرار القتال العنيف في محيط مستشفيي ناصر والأمل في خان يونس، مما يعرض للخطر سلامة الطواقم الطبية والجرحى والمرضى، فضلا عن آلاف النازحين الذين لجأوا إلى هناك.
ونبه المسؤول الأممي إلى أن هذا القتال العنيف حول خان يونس يدفع آلاف الأشخاص إلى رفح، التي تستضيف بالفعل أكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة وهو أمر مثير للقلق. وفي جميع أنحاء قطاع غزة، تفيد التقارير بأن أكثر من 60 بالمائة من الوحدات السكنية قد دمرت أو تضررت.
وأضاف: "تشير تقديراتنا الآن إلى أن نحو 75 في المائة من مجموع السكان أصبحوا مشردين. وهم يعيشون ظروفا معيشية مزرية تزداد سوءا يوما تلو الآخر. وتغمر الأمطار الغزيرة مخيمات الخيام المؤقتة، مما يجبر الأطفال والآباء وكبار السن على النوم في الوحل. ويستمر انعدام الأمن الغذائي في التصاعد. ويكاد يكون من الصعب الوصول إلى المياه النظيفة. ومع قلة الدعم المتاح في مجال الصحة العامة، تتفشى الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وسوف تستمر في الانتشار".
ويتعاون المجتمع الإنساني الواسع - بما فيه وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والصليب الأحمر والهلال الأحمر - لضمان وصول المساعدات إلى الأشخاص المحتاجين إلى أقصى حد ممكن.
تجديد الدعوة لوقف إطلاق النار
وجدد غريفيثس - وهو أيضا منسق الإغاثة في حالات الطوارئ- المطالبة بالامتثال للقانون الدولي الإنساني- بما في ذلك حماية المدنيين والبنية التحتية التي يعتمدون عليها، مؤكدا على ضرورة حماية المستشفيات والعاملين في المجال الطبي والمرضى.
وشدد على ضرورة حماية مصادر الغذاء والبنية التحتية للمياه والمنازل والملاجئ. وكرر دعوته للإفراج الفوري عن جميع الرهائن ومعاملتهم معاملة إنسانية. كما كرر دعوته لوقف إطلاق النار. وحث مجلس الأمن على بذل كل ما في وسعه لوضع حد لهذه المأساة.
الجزائر
السفير الجزائري لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، شدد على ضرورة أن يتخذ مجلس الأمن الدولي فورا كافة التدابير اللازمة من أجل "إعلاء صوت العدالة وضمان تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية". وقال إن على كل من يؤمن بنظام عالمي يقوم على القانون أن يعمل على تنفيذ التدابير التي أقرتها محكمة العدل الدولية.
وأضاف: "هذه المحكمة التي قضت بأنه يجب على إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، أن تضمن وبشكل فوري عدم قيام قواتها بارتكاب أي أعمال قتل في حق الفلسطينيين. ويجب عليها اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لضمان توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها الفلسطينيون في قطاع غزة". وقال إن تلك الأمور تتطلب وقفا فوريا لإطلاق النار.
وكانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت أوامر في 26 كانون الثاني/يناير، شددت فيها على ضرورة أن تتخذ إسرائيل كل ما بوسعها لمنع جميع الأعمال التي تتضمنها المادة الثانية من اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فيما يتعلق بالفلسطينيين في غزة. ويشمل ذلك على وجه الخصوص الأعمال المتعلقة بقتل أعضاء من جماعة أو إلحاق أذى جسدي أو نفسي خطير بهم أو إخضاع الجماعة- عمدا- لظروف معيشية يراد بها تدميرها كليا أو جزئيا.
الولايات المتحدة الأمريكية
قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إن قرار محكمة العدل الدولية بشأن التدابير المؤقتة يتسق مع وجهة نظر بلادها بأن لإسرائيل الحق في أن تتخذ إجراء- وفقا للقانون الدولي الإنساني- لضمان عدم تكرار الهجمات الإرهابية التي وقعت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وأضافت: "لكن بالطبع، الطريقة التي تدافع بها إسرائيل عن نفسها مهمة".
وقالت توماس غرينفيلد: "بينما نتفق جميعا على أنه يجب بذل المزيد من الجهود، وكذلك هالنا جميعا حجم الخسائر في صفوف المدنيين، ولكن دعونا نوضح ما لم تأمر به المحكمة. على وجه التحديد، لم تأمر المحكمة بوقف إطلاق النار، بل هي في المرحة الأولية من النظر ولم تشر إلى أن إسرائيل ارتكبت الإبادة الجماعية أو انتهكت أحكام اتفاقية الإبادة الجماعية".
فلسطين
السفير رياض منصور، المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة قال إن محكمة العدل الدولية قدمت "ردا مدويا" لمن ادعوا أن قضية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل تفتقر إلى الأساس الملموس. وأضاف أن " المحكمة ردت على الادعاءات التي مفادها أن إسرائيل بطبيعتها فوق القانون ولا يمكن أن تتهم بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية".
وقال السفير الفلسطيني: "ترتكب إسرائيل هذه الجرائم من خلال قصفها العشوائي الجماعي الذي لا مثيل له في التاريخ المعاصر ومن خلال التهجير القسري للسكان ومن خلال الاعتقالات التعسفية الجماعية ومن خلال عمليات الإعدام بدون محاكمة- بما في ذلك إعدام النساء والأطفال الذين يرفعون الرايات البيضاء ومن خلال كتيبة الموت لاقتحام مستشفى في جنين متنكرين في زي مدنيين ومرضى وأطباء لإعدام ثلاثة رجال- بمن فيهم رجل مصاب بشلل نصفي يتلقى العلاج".
وتابع قائلا: "إذا كان أحدكم يظن أن هذا السلوك مقبول في أي ظرف من الظروف نكون عندها بصدد التخلي عن القانون وعن الحماية التي يوفرها للجميع". وقال رياض منصور إن المحكمة والمجلس دعوا إلى وقف التحريض على ارتكاب الفظائع وإلى المساءلة عن هذا التحريض، ولكن بدلا من ذلك، "ضاعفت إسرائيل ما تقوم به".
وقال إن اثني عشر وزيرا من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "شاركوا في مؤتمر يهدف إلى إعادة استيطان غزة والتخلص من سكانها". ولكي يتم تطبيق قرار محكمة العدل الدولية، شدد السفير الفلسطيني على ضرورة وقف إطلاق النار.
إسرائيل
من جهته، قال بريت جوناثان ميللر نائب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن اتهام بلاده بارتكاب الإبادة الجماعية ليس نابعا من أمور تتعلق بأحكام اتفاقية الإبادة الجماعية "ولكن الهدف هو تحويل اتفاقية الإبادة الجماعية إلى أداة في يد الإرهابيين".
وقال إن هناك "إساءة متعمدة" في تفسير قرار المحكمة فيما يتصل بالتدابير المؤقتة الذي صدر قبل أسبوع، مشيرا إلى أن القضية مازالت قيد النظر وأن "المحكمة لم تبت بعد في أسس قبول الدعوى من عدمها". وأضاف: "ولكن مع ذلك بدأت تنهمر المزاعم والادعاءات والاتهامات ضد إسرائيل. حكم يبحث عن جريمة".
وفي رده على المندوب الفلسطيني الذي أشار إلى أن المحكمة وجدت أرضية تتيح لها النظر في إثبات ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، قال المندوب الإسرائيل إن ذلك يناقض قرارات محكمة العدل الدولية، مشيرا إلى أن المحكمة لا يسعها في هذه المرحلة المبكرة أن تبت في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا.
وأضاف: "نحن نؤمن بأن المحكمة سترد على الدعوى بناء على الأسس آنفة الذكر، مع التأكيد على التزامنا بسيادة القانون. في هذه المرحلة الحالية من القضية لم تؤكد المحكمة أن إسرائيل قد انتهكت أيا من التزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية".
الصحة العالمية تحذر من تفشي مرض الليشمانيا في اليمن
حذرت منظمة الصحة العالمية يوم أمس الاربعاء من خطر تفشي مرض الليشمانيا في اليمن نتيجة لسوء التغذية.
وأكدت المنظمة في بيان صادر عنها على حسابها الرسمي في منصة "إكس" رصد ، حوالي 15,000 حالة خلال العام 2023 أُصيبت بداء الليشمانيا الجلدي في اليمن والذي مازال يتوسع انتشاره .
ويندرج هذا المرض ضمن أمراض المناطق المدارية المهملة ويصيب المجموعات الأشد فقراً، ويرتبط بعدة اسباب ابرزها : سوء التغذية ، والنزوح ، والظروف السكنية الرديئة ، وضعف الجهاز المناعي ، ونقص الموارد المالية .
وبحسب المنظمة فإن هذا المرض يوصف بأنه من أمراض المناطق المدارية المهملة لأنها تكاد تكون غائبة عن برنامج عمل الصحة الدولية، وكذلك غائبة عن بال الأفراد.
وقدمت المنظمة تعليمات لمكافحة هذه الأمراض عبر خدمات : إدارة الأمراض، مكافحة ناقلات الأمراض، المياه، الصرف الصحي والنظافة.
وخلال الأسبوع الماضي أفادت منظمة الصحة العالمية أن اليمن، لا يزال واحدا من بين 23 من أسوأ حالات الطوارئ الإنسانية والصحية فى العالم التي جرى نسيانها، وتتضاعف حالياً بتداعيات الأحداث الأخيرة في البحر الأحمر والردود الغربية عليها، لتؤثر على نحو 17.8 مليون شخص يحتاجون هذا العام إلى الدعم الصحي، و 2.4 مليون طفل دون سن الخامسة يواجهون سوء التغذية.
ووفقاً للمنظمة، فإن 51 في المائة فقط من المرافق الصحية فى اليمن تعمل بكامل طاقتها في حين أن 36 في المائة منها تقدم خدمات محدودة، ولا يوجد أطباء متخصصون في نحو 29 في المائة من المستشفيات العاملة، بينما وصلت الفجوة التمويلية للمنظمة في العام الماضي إلى 93 في المائة، ولم تتمكن المنظمة من دعم سوى 126 مرفقا صحيا مقارنة بنحو 227 في العام السابق.
مفوضية اللاجئين تعلن حاجتها لـ160 مليون دولار لدعم المأوى والمساعدات غير الغذائية
اعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) احتياجها لنحو 160 مليون دولار لتقديم الدعم في مجال المأوى والمساعدات غير الغذائية لأكثر من 1.5 مليون شخص في اليمن خلال العام الجاري 2024.
وقالت في تقرير الربع الاخير الربع الأخير للعام 2023 الصادر عن كتلة المأوى (Shelter Cluster) التابعة للمفوضية، يوم امس الأربعاء، إن التمويل المطلوب من أجل دعم ما مجموعه 1.7 مليون شخص من النازحين والعائدين والمجتمعات المضيفة الضعيفة، بخدمات المأوى والمواد غير الغذائية خلال العام الجاري 2024، تبلغ 160.5 مليون دولار.
وأكدت أن المأوى، خلال مشاركتها في دورة التخطيط الإنساني للعام الجاري، على ضرورة تقديم المساعدة في مجال المأوى والمواد غير الغذائية لنحو 6.7 مليون شخص، بينهم 24% من النساء، و52% من الأطفال، و15% من الأشخاص ذوي الإعاقة.
وقالت أنه سيتم إعطاء الأولية خلال هذا العام على التدخلات القائمة على النقد، وذلك بموجب نتائج التقييم الذي أجرته الكتلة مؤخراً وشمل 56 منطقة في 13 محافظة، وتناول تقييم ظروف السوق لمواد المأوى والمواد غير الغذائية وتحليل ديناميكيات سوق الإيجارات في البلاد.
وكشفت المفوضية أن شركاء كتلة المأوى واجهوا العديد من التحديات في تنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية للعام الماضي 2023، أهمها الفجوة التمويلية الهائلة التي بلغت 66% من إجمالي التمويل المطلوب والبالغ 250 مليون دولار، بالإضافة إلى زيادة القيود المفروضة على الوصول إلى فرص كسب العيش، وبالتالي لم تستطع الوصول بخدماتها سوى إلى 950 ألف من إجمالي 3.3 مليون شخص كانت تستهدفهم في خطتها للعام الماضي.
اللجنة الدولية لحقوق الانسان تعين اليمنية ايمان حُميد سفيرا للنوايا الحسنة
أعلنت اللجنة الدولية لحقوق الانسان (صندوق الاغاثة الاستئماني) تعيين الناشطة اليمنية ايمان حُميد سفيرا للنوايا الحسنة.
وإيمان حُميد هي مؤسس ورئيس مركز إنصاف للدفاع عن الحريات والأقليات، اشتغلت في مجال المناصرة للأقليات الدينية والعرقية في اليمن منذ العام 2017، مؤلفة مشاركة في كتاب الأقليات في اليمن الواقع والتحديات، ترأست من قبل عدة أنشطة متعلقة بدعم التنمية في اليمن، منها منظمة شباب.
كما تعمل ايمان حُميد من خلال شبكة علاقتها المحلية والدولية على دعم الأقليات والفئات الضعيفة في اليمن وحماية حقها في الحياة والمشاركة السياسية والعبادة والتعبير.
وسفراء النوايا الحسنة هم مجموعة من الشخصيات العامة الأكثر تأثيراً وشهرة والذين يوفرون الدعم للجنة الدولية لحقوق الانسان في كل ركن من أركان العالم ، ويسخرون نفوذهم خدمة لقضايا حقوق الانسان والأشخاص الذين تعنى بهم اللجنة الدولية ويظهرون تفانياً لا مثيل له.
انتزاع 733 لغما من الأراضي اليمنية خلال الأسبوع الماضي
انتزع مشروع "مسام" لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام خلال الأسبوع الرابع من شهر يناير 2023م، 733 لغما في مختلف مناطق اليمن، منها لغمين مضادين للأفراد، و126 لغماً مضاداً للدبابات، و602 ذخيرة غير منفجرة، و3 عبوات ناسفة.
وقال فريق "مسام" انه تمكنت من نزع 6 ألغام مضادة للدبابات و180 ذخيرة غير منفجرة و3 عبوات ناسفة مبتكرة في محافظة عدن، وفي محافظة الحديدة نزع 62 ذخيرة غير منفجرة في مديرية الخوخة، و3 ألغام مضادة للدبابات في مديرية حيس.
وفي محافظة مأرب نزع الفريق ذخيرة واحدة غير منفجرة في مديرية حريب، و100 لغم مضاد للدبابات و300 ذخيرة غير منفجرة بمديرية مأرب، وذخيرة واحدة غير منفجرة في مديرية رغوان.
ونزع الفريق في مديرية عين بمحافظة شبوة لغمين مضادين للأفراد،
وفي محافظة تعز نزع فريق "مسام" 7 ذخائر غير منفجرة في مديرية باب المندب، و41 ذخيرة غير منفجرة في مديرية المخاء، و17 لغما مضادا للدبابات و10 ذخائر غير منفجرة بمديرية ذباب.
وبلغت عدد الألغام التي نُزعت خلال شهر يناير 3.514 لغماً، ليرتفع عدد الألغام المنزوعة منذ بداية مشروع "مسام" حتى الآن إلى 430 ألفاً و323 لغماً زُرعت بعشوائية في مختلف الأراضي اليمنية لحصد المزيد من الضحايا الأبرياء من الأطفال والنساء وكبار السن.
الغرفة التجارية والصناعية تدعو لتدخل اقليمي
دعت الغرفة التجارية والصناعية في العاصمة عدن إلى تدخل إقليمي لوضع حد لتدهور العملة، بعد أن تجاوز الدولار حاجز الـ1600 ريال يمني، ووصوله بشكل متسارع إلى 1620 ريالاً.
وبررت دعوتها بأن معظم السكان وصل بهم الحال إلى عدم القدرة على تأمين حاجتهم من الغذاء واقتصار الكثير من العائلات على وجبة واحدة في اليوم لا تكاد تسد الرمق.
وحذرت من أن تبعات الوضع الحالي ستقود حتما إلى الكثير من الكوارث والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية والتي باتت وشيكة.
وكان البنك الدولي شدد مؤخراً على ضرورة التوصل إلى تسوية سلمية عادلة وشاملة تعالج العوائق الاقتصادية والمظالم المرتبطة بالصراع والقضايا الهيكلية في البلاد بعد أن تسبب الصراع بخسائر اقتصادية واجتماعية هائلة على البلد وشعبه الذي يعد الأفقر في المنطقة، وما زال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وقال أنه وخلال سنوات الصراع، دفع ارتفاع أسعار السلع الأساسية والغذائية الحاد، بانعدام الأمن الغذائي إلى صدارة المخاوف في اليمن، وأوصل الكثير من العائلات إلى استنفاد شبكات الأمان التقليدية، بعد مواجهة طويلة مع الفقر المتصاعد، وأجبرها على اللجوء إلى تدابير قاسية.
وبين أن الفترة ما بين 2015 و 2022، شهدت انكماشاً بنسبة 52% في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ما ترك ثلثي السكان (نحو 21.6 مليون فرد) في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، حيث يواجه أكثر من 17 مليون شخص حاليا انعدام الأمن الغذائي، ويعاني 3.5 مليون شخص من سوء التغذية الحاد.
كما يفتقر نحو 18 مليون يمني إلى إمكانية الوصول إلى مياه الشرب الآمنة ومرافق الصرف الصحي التي يمكن الاعتماد عليها، ونتيجة لذلك، يواجه اليمن تفشيًا متكررًا للأمراض التي يمكن الوقاية منها مثل الكوليرا والدفتيريا والحصبة وحمى الضنك.
محاولات حكومية
وشكلت الحكومة اليمنية، السبت الماضي، لجنة فنية لتولي تنسيق الإجراءات وإعداد الخطط اللازمة للحد من التداعيات المعيشية جراء الهجمات التي تشنها الجماعة الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر، والتعاطي مع إعادة تصنيف الحوثيين أنهم "كيان إرهابي"، كما أورده الإعلام الرسمي.
ونتيجة الحرب الاقتصادية التي فرضتها الجماعة الحوثية على الحكومة اليمنية، بعد تجزئة البلاد إلى منطقتين اقتصاديتين؛ تفاقمت الصعوبات الاقتصادية القائمة، بما في ذلك الوضع المالي للحكومة المعترف بها دولياً، وانخفاض العملة المحلية في مناطق سيطرتها إلى أدنى مستوياتها، متسببة في ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية.
ووفقاً لمسح أجراه البنك الدولي عبر الهاتف الجوال خلال العام الماضي؛ ظهر لجوء الأسر إلى آليات التكيف الضارة، كسحب الأطفال من المدرسة بنسبة 33 في المائة من عينة المسح، والانخراط في أعمال غير مستقرة وعالية المخاطر بنسبة 19 في المائة، وذلك في ظل محدودية الخيارات القابلة للتطبيق للتغلب على الصدمات السلبية.
وتمنى المنسق العام للجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية، جمال بلفقيه، أن يؤدي تصنيف الجماعة الحوثية ككيان إرهابي إلى نقل كافة المنظمات الدولية مقارها إلى المناطق المحررة، لإحداث نقلة نوعية وحقيقية في العمل الإنساني وتمكين وصول المساعدات الإغاثية إلى المتضررين من المأساة الإنسانية والظروف المعيشية الصعبة بعد تحريره من سيطرة الجماعة.
وأوضح بلفقيه لـصحيفة "الشرق الأوسط" أن بإمكان الحكومة اليمنية تنظيم عمليات الإغاثة والمساعدة الإنسانية إذا ما استغلت تصنيف الجماعة الحوثية ككيان إرهابي لصالح الوضع الإنساني، مبينا أنه يجري حاليا الاستعانة بآليات أخرى كالقطاع الخاص والمؤسسات التجارية وما يجري تقديمه من طرف التحالف الداعم للشرعية الذي ساهم في سد الكثير من الفجوات.
مطالبات بوقف انهيار العملة
حذر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة يمنية) من استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في المناطق المحررة، ومن أن يكون العام الجاري هو الأسوأ اقتصاديا منذ خمس سنوات.
ووصف المركز، على لسان رئيسه مصطفى نصر الوضع الاقتصادي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بالصعب للغاية في حال استمرت الظروف الراهنة، وتواصل انهيار إيراداتها من الصادرات النفطية والإيرادات الضريبية والجمركية، مبدياً عدم استغرابه من تدهور العملة المحلية في ظل تلك التحديات، والتي تتزامن مع حالة مضاربة من قبل صرافين يملكون النفوذ والمال.
ونوه نصر إلى أن صلابة مجلس إدارة البنك المركزي حتى الآن في عدم السماح بالإصدار النقدي؛ منعت تدهوراً أكثر تسارعاً خلال الفترة الحالية.
اتهامات متبادلة
وفي السياق تبادل البنك المركزي وشركات الصرافة في اليمن الاتهامات بالتسبب في تراجع سعر العملة الوطنية.
ونقلت صحيفة "الشرق الاوسط" عن مسؤول رفيع في البنك المركزي اليمني القول: أن ارتفاع سعر الدولار إلى ما يزيد على 1600 ريال عقب طرح إدارة البنك مزاداً لبيع 40 مليون دولار، يبيّن بجلاء انعدام الأسباب الواقعية لزيادة السعر عن القيمة التي كانت سائدة منذ أشهر عدة وهي 1540 ريالاً لكل دولار.
واتهم المسؤول كبار شركات الصرافة بالتلاعب والتحكم بسعر الصرف وفق ما يخدمها، وذكر أن هناك أربع شركات كبرى لديها كتلة نقدية كبيرة جداً من العملة المحلية تم تخزينها خلال السنوات السابقة وأصبحت تتحكم في سعر العملة.
وأكد المسؤول أن توقف تصدير النفط منذ ما يزيد على عام بسبب هجمات الحوثيين على موانئ التصدير حرم الخزانة العامة من أهم مصدر للعملة الصعبة، موضحاً أن ذلك انعكس على سعر العملة الوطنية رغم أن البنك استفاد من الدعم السعودي والاحتياطي الاستراتيجي في إبقاء سعر الدولار في مستويات معقولة من خلال المزادات الأسبوعية إلى أن استنفد كل ما لديه.
هجوم مضاد
على خلاف تصريحات المسؤول في البنك المركزي اليمني، انتقدت نقابة الصرافين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية تدهور سعر العملة المحلية، واتهمت إدارة البنك بتجاهل "هذه الكارثة الجديدة على حياة السكان وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد»، وقالت: إنهم «لا يبالون بحالة الشعب والظروف الكارثية السيئة التي يعيشها جراء عدم صرف مرتبات شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) مع تردي خدمات الكهرباء والمياه".
وهاجمت النقابة قيادات في البنك المركزي، واتهمتهم بأنهم "منشغلون بصرف تراخيص الشبكات والبنوك وتحصيل رسوم هذه التراخيص بمليارات الريالات، متناسيين الدور المنوط بهم في رسم السياسات النقدية الصحيحة والحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي في البلد، والتشاور مع الخبرات المالية ومع السوق المالية والمصرفية لإيجاد الحلول لكبح جماح تدهور سعر الريال اليمني والمخارج البديلة".
وأعلنت نقابة الصرافين اليمنيين في عدن استعدادها لبذل كل المساعي والحلول للحدّ من التدهور المستمر، متهمة قيادة البنك المركزي بعدم الإنصات لمقترحاتها ورفض أي حلول مقدمة، على الرغم من الانهيار الأخير في سعر العملة الذي رافق المزادات العلنية الأسبوعية لبيع الدولار. وقالت: إن المزادات "لم تجدِ نفعاً".
وذكرت النقابة في بيانها، أنها سوف تتخذ عدداً من الخطوات التصعيدية نتيجة للتدهور الحاصل في سعر العملة المحلية، وأولى خطوات التصعيد في حالة استمرار التدهور هو الإضراب الشامل.
الغذاء العالمي يستبعد 4 ملايين يمني من قائمة المساعدات
أعلنت الأمم المتحدة موافقة الحوثيين على قرارها استبعاد 3 ملايين شخص من قائمة المستفيدين من الحصص الغذائية الشهرية، لينضموا إلى مليون آخرين جرى استبعادهم في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية لأسباب مرتبطة بنقص التمويل الذي يواجه خطة الاستجابة الإنسانية.
وذكر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن برنامج الأغذية العالمي بعد تعليق عملياته في مناطق سيطرة الحوثيين في ديسمبر (كانون الأول) توصل إلى اتفاق مع الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية صنعاء، على اعتماد ما سماه "نهجاً أكثر استهدافاً" في توزيع المساعدات الإغاثية وخفض عدد المستفيدين من المساعدات إلى 6.5 مليون، بدلاً عن 9.5 مليون في السابق.
وكان الحوثيون قد رفضوا في السابق هذه الخطوة وتمسكوا بضرورة استمرار توزيع المساعدات على جميع المستفيدين في مناطق سيطرتهم، واتهموا برنامج الأغذية العالمي باستخدام المساعدات ورقةً سياسية للضغط عليهم، لكنّ عودتهم لا تعني استئناف توزيع المساعدات قبل شهر أبريل (نيسان) المقبل، بسبب عدم توفر مخزون، ولأن قراره تعليق نشاطه في تلك المناطق أثر في التعاقدات لاستيراد المواد الغذائية.
المكتب الأممي أكد أن التهدئة العسكرية في اليمن أدت إلى انخفاض كبير في عدد الضحايا المدنيين والنزوح في الربع الثالث من عام 2023، بانخفاض قدره 27 و44 في المائة على التوالي، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2022، منبهاً إلى أن الاشتباكات المحلية لا تزال مستمرة على مختلف الخطوط الأمامية، بخاصة في محافظات مأرب، تعز، الضالع، الحديدة، شبوة، وصعدة.
وحسب بيانات المكتب المعنيّ بالشؤون الإنسانية فإن مؤشر الصراعات لعام 2023 صنّف اليمن في المرتبة السابعة عالمياً من حيث العنف السياسي. ومع ذلك فإن البلاد شهدت خلال الربع الثالث من ذلك العام تحسناً في العوامل الرئيسية لانعدام الأمن الغذائي في جميع المحافظات.
وأظهرت مستويات الواردات وأسعار المواد الغذائية اتجاهاً إيجابياً. لكنّ المسح الشامل أظهر أنه لم يكن لدى نصف الأسر استهلاك غذائي كافٍ، إذ تعاني الأسر في مناطق سيطرة الحكومة من مستويات أعلى من انعدام الأمن الغذائي، مقارنةً بتلك الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين.
ووفقاً لمؤشر الجوع العالمي، شهد اليمن ثالث أسوأ مستويات الجوع في العالم خلال العام المنصرم.
كما أن التعهدات الحالية للمساعدات الغذائية منخفضة بشكل مثير للقلق، وقد اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى تقليص بعض برامجه المنقذة للحياة.
وتفيد البيانات التي وزّعها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأنه خلال العام الماضي ارتفع إجمالي حجم الواردات الغذائية على أساس سنوي بنسبة 2 في المائة عبر موانئ الحديدة والصليف الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وبنسبة 21 في المائة عبر موانئ عدن والمكلا الخاضعة لسيطرة الحكومة، بينما انخفض بنسبة 5 في المائة عبر منفذي شحن والوديعة البريين.
وقال المكتب الأممي إنه وبشكل عام، كان صافي حجم المواد الغذائية المستوردة عبر جميع الموانئ في اليمن أعلى بنسبة 6 في المائة من مستواه خلال نفس الفترة من عام 2022.
وبشأن سعر العملة المحلية، ذكرت الأمم المتحدة أن السعودية أودعت 267 مليون دولار في البنك المركزي اليمني في عدن لتخفيف الضغط على سعر الصرف، ومع ذلك استمر الريال اليمني في الانخفاض مقابل الدولار، خلال الربع الثالث من عام المنتهي، حيث انخفضت قيمة الريال بنسبة 22 في المائة مقارنةً بالعام السابق، ليصل إلى 1434 ريالاً يمنياً لكل دولار بنهاية سبتمبر (أيلول).
ويرتبط هذا الانخفاض إلى حد كبير بانخفاض مستويات احتياطيات العملات الأجنبية وانخفاض صادرات النفط الخام وتدفقات التحويلات المالية.
وفي مناطق سيطرة الحوثيين، يؤكد المكتب الأممي ارتفاع سعر الصرف بنسبة 7 في المائة مقارنةً بالعام السابق، ليصل إلى 523 ريالاً للدولار.
وأعاد أسباب ذلك بشكل أساسي إلى الإجراءات الرقابية التي تطبّقها سلطات الحوثيين لتقييد تحويل العملات الأجنبية إلى المناطق الخارجة عن سيطرتها، إلى جانب لجنة المدفوعات والعملة الأجنبية التي تتولى إدارة العرض والطلب على العملات الأجنبية عن كثب في تلك المناطق.
مركز حقوقي يوثق مقتل وإصابة 244 مدنياً على يد أطراف الصراع بتعز خلال العام الماضي
وثق مركز حقوقي ارتكاب أطراف الصراع في اليمن ما يقارب 900 انتهاكاً طالت المدنيين بمحافظة تعز، أغلبها ارتكبتها جماعة الحوثيين، وراح ضحيتها أكثر من مائتي شخص بين قتيل وجريح؛ بينهم أطفال ونساء، خلال العام الماضي 2023.
وقال مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان (HRITC)، في تقريره السنوي، إن فريقه الميداني وثق وتأكد من ما مجموعه 894 انتهاكا طالت المدنيين ارتكبتها مختلف أطراف الصراع في تعز خلال العام المنقضي 2023، تنوعت بين القتل خارج القانون والقصف المباشر والقنص، والاغتيالات والاختطافات والتعذيب والاعتداءات والاعتقالات، والنزوح والتهجير القسري، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وانتهاك حرية الرأي والتعبير.
وطبقاً للتقرير ارتكبت جماعة الحوثي 84% من إجمالي الانتهاكات المسجلة في العام الماضي ، بعدد 753 حالة انتهاك مباشر، فيما كان مسلحون خارج إطار الدولة مسؤولين عن وقوع 80 انتهاكاً، بينما ارتكب أفراد يتبعون فصائل متعددة في القوات الحكومية 19 انتهاكاً، وتم نسب 40 انتهاكاً لمسلحين مجهولين.
واوضح المركز أن الفريق الميداني التابع له وثق مقتل وإصابة 244 مدنياً (78 قتيل و166 جريح) على يد مختلف أطراف الصراع بتعز؛ بينهم 76 طفلاً (22 قتيل و54 جريح) و18 امرأة (5 قتيلات و13 جريحة)، منهم 141 قتيل وجريح بسبب الحوثيين، و70 ضحية على يد مسلحين خارج إطار الدولة، فيما تسببت القوات الحكومية بوقوع 11 ضحية، ومسلحين مجهولين بـ20 ضحية، بالإضافة إلى مقتل مدنيين اثنين باشتباكات بين قوات أمنية ومسلحين، وأصيب آخران بانفجاري قنبلة يدوية وعبوة ناسفة.
ورصد التقرير 12 حالة اختطاف فردية وجماعية، وحالتي اعتداء، و3 حالات اعتقال جماعية ومثلها حالات اغتيال، و218 حالة نزوح جماعي، والإضرار بـ412 ممتلكا عاما وخاصا، بالإضافة إلى حالة واحدة في كل من التعذيب والتهجير وانتهاك حرية الرأي والتعبير.
التعصب حرب أخرى تدمر اليمن
في السنوات الأخيرة
رسبت على السطح تعصبات خطيرة في المجتمع اليمني، وأصبحت الحساسية الفكرية و المذهبية أو.. طفح مجتمعي مخيف، ربما لأن الأغلب مشحون بهذا تاتعصب لم ننتبه لهذا الطفح الذي شرع إعلان وبائيته، وطفق يفسد أجمل ثمار المجتمع اليمني إلا وهو ترابط نسيجه الاجتماعي. فإذا قمنا بقراءة مستقبلية من صفحات الواقع سنرى أن السنوات القادمة ستشهد تفكك وانقسام كبيرين في المجتمع اليمني.
أنت شمالي، جنوبي، أنت قبيلي، أنت سيد، مزين، شيعي، سني، أنت إخواني، أنت حوثي، أنت عفاشي، أنت..، أنت.... قد نراها جمل خطابية عادية بينما هي سموم قاتلة
لماذا هذا القراءة التشائمية؟ هل تعني الشعب هذه المسميات؟ تساؤلات كثيرة قد يطلقها ساخر ما، بحجة أن الناس في نهاية المطاف منشغلة في توفير متطلبات الحياة، التي أصبحت مجهدة لحد كبير يحجب عن المجتمع الالتفات لغيرها، فالعقول تبحث عن طرق لإشباع البطون الجائعة لا التفكير في افكار أخرى غير مجدية ... إنه رأي صحيح لكنه ناقص، حيث أفقدنا جزء كبير، من الفكرة التي جاء بها إلا وهي الجهد الكبير الذي يبذله السواد الأعظم في سبيل إشباع غريزة الجوع، إن هذا الجهد المبذول يعني أمر في غاية الخطورة، خلاصته أن غريزة الجوع لم تشبع كليا وبذلك يظل التأجج والاحتقان موجود، وهذا الاحتقان ينتج عنه أغماء كلي للتفكير االمنطقي. إذن ماذا؟
إذن نحن نواجه سواد أعظم جائع نسبيا مغيب عن أي تفكير آخر، وهذا السواد سيكون ناقم، ساذج،تائه، فكريا، أمعاؤه فارغه مما يجعله مشحون بالغضب ومن السهل أن تُمرر عليه هذه المسميات لتصبح منهج قولي وفعلي، يلوكها عوضا عن قطعة لحم يشتهيها منذ زمن، ووهم يتعلق به بدلا عن أمل مقيد وحلم مفقود.
هذا السواد مشحون بالتعصب الأعمى، والتعصب شعور يهزم العقل ويتفوق عليه ولا يمكن لشخص متعصب لفكر معين أو رأي أن يتقبل الرأي الآخر، ولا يذهب لحقيقة أن صاحب ذلك لرأي المختلف معه هو لبنة من بناء كبير هو جزء منه وإذا ذهبت تلك الطوبة سيهدم البناء بمن فيه،يقول ريتشار سينيت في كتابة ( في مواجهة التعصب معا لأجل البقاء) : " نحت الناقد الأدبي الروسي ميخائيل ياختين كلمة حوار Dialogleليعبر بها عن نقاش لا يُحل بنفسه، بل عبر إيجاد أرضية مشتركة. يمكن للناس أن يصبحوا أكثر وعيا لوجهات نظرهم نتيجة عملية تبادل بينهم وأن يزيدوا من فهم أحدهم للآخر، على الرغم من عدم تمكنهم إلى اتفاقات مشتركة"
يريد ريتشارد أن يخبرنا أن البقاء معا يشترط تقبل الآخر حتى وإن لم نتفق معه في رأيه أو توجهه أو عقيدته.
التعصب آفة تقتل أخلاص المرء لذاته، فيتخلى عن تطويرها ، عن دعمها، ويتنكر للمصداقية والأصالة.
حينما يفقد الإنسان حلمه في تغيير واقعه وأمله في الخلاص من مشكلاته، ويفشل في إيجاد حلول للخلاص من واقع أنهكه وأتعبه.التعصب آفة تقتل أخلاص المرء لذاته يفقد فيتخلى عن تطويرها ، عن دعمها، ويتنكر للمصداقية والأصالة، ويركض هاربا مذعورا من حقيقة ذاته، ليذهب خلف جماعات فيعلن لها الولاء والطاعة ويقدم نفسه ضحية لها، وبالمقابل يعلن العدائية ضد الضد الآخر، إنها حالة نفسية معقدة وخطيرة خلقتها ظروف قاسية، وهذه الحالة العصبية التي أهلكت طاقة الفرد الانتاجية، وحولته لتابع عدائي، ستولد عنفا وعنفا مضادا في المجتمع ككل، إذ التعصب يولد عدائية، والعدائية تولد العنف، والعنف يولد إرهاب، والإرهاب يدمر مجتمع.
التعصب كسلوك اجتماعي جمعي في أي بلد إنما هو ردة فعل غياب العدل والمواطنة المتساوية، لذلك يظل القضاء عليه أمر في متناول أي مجتمع
نعم التعصب موجود في هذا الكوكب كطبيعة إنسانية أوجدتها البيئات التربوية المختلفة والطبيعة الجغرافية والأديان، وصحيح أن تلك التسميات كانت موجودة في اليمن وهي جزء من مسيمات المجتمع، لكنها لم تكن في متناول الجميع أو لنقل السواد الأعظم وظلت لفترة طويلة مسميات سياسية، مذهبية، مناطقية و طبيقة محصورة في مربعات معينة من المجتمع. ماذا حدث حتى نجحت تلك التسميات وتجاوزت مربعاتها لتطيش وتعصف بنسيج هذا المجتمع؟
أن التعصب لا يغدو مرضا فتاكا يدمر النسيج المجتمعي إلا حين يغيب القانون الإنساني العادل، فوجود العدل يعني لا وجود للتعصب كمرض.
وعليه فإقامة قانون عادل يحترم الآدمية ويقدم الإنسانية على الانتماءات الجغرافية والدينية، ويشرع قانون تسير تحت سقفه كل التوجهات والأفكار بانسجام، ويسلم المهام وفقا لأفضلية للهمم والقدرات، فلا أفضلية ولا احتكار، ولا تسلط، ولا سطو، يعني موت حتمى للعصبية المجتمعية، وإذا ما تحقق ذلك نستطيع القول: أن التعصب سيظل غريزة منزوية، ذليلة ، غير قادرة على تجاوز محيطها الضيق. بذلك سيصبح هذا المجتمع سيتجاوز الضعف الذي خلفته الحروب وينجح في صنع دولة وحضارة عظيمة. يقول فرويد في (مستقبل الوهم):"إن الحضارة عندما تتخطى المرحلة التي يكون فيها إشباع قسم من أفرادها، مشروطاً باضطهاد الآخرين، ربما اضطهاد الأكثرية، وهذا هو حال جميع الحضارات الراهنة، يغدو ممكناً فهم تعاظم عداء شديد، في قلب المسحوقين، للحضارة التي صارت ممكنة بفضل كدحهم، لكنهم لا يجنون من مواردها سوى نصيب ضئيل جداً. لا يمكن عندئذٍ ارتقاب وجود استبطان للمحظورات الثقافية لدى هؤلاء المقهورين، فهم بالأحرى أشدّ استعداداً لعدم الاعتراف بهذه المحظورات، وينزعون إلى تحطيم الحضارة نفسها، وحتى الإنكار المحتمل للأسس التي تقوم عليها”
لا شك ولا ريب أن الثورات الشعبية أفُسدت بأيدٍ سياسية وتحولت مسيرة التغيير إلى صراعات وإنقسامات عصفت بالبلاد-وزدات الطين بلة- ونتيجة لتلك الحروب غاب العدل، وكان غيابه هو من ضاعف الشقاء والبؤس، ثم حرم ذلك السواد الأعظم - آنف الذكر - تغيير واقعه البائس والشقي، وقيده عن عمل أي قفزة نحو حياة معيشية يشاهدها واقعا طبيعيا في العالم الذي هو جزء منه، وظلما منح طبقة معينة من المجتمع حياة النعيم والترف، فخلق بذلك شروخ كبيرة بين مكونات المجتمع التي يجب أن تكون منسجمة ومتجانسة منطقيا، حتما إن هذه الشروخ ستتسع وسيصعب ردم فراغاتها، وسيكون نتاجها عداء الفرد للجماعة وعداء الجماعة للفرد، وعداء الجماعة للجماعة والفرد للفرد، تغذي هذه الثنائيات العدائية تلك المسميات الخطيرة التي تمزق نسيج المجتمع ، وتوقف مسيرته الوطنية، وتعيدنا إلى مربعات أشد ضيقا وتضييقا من سابقتها.
التعصب شعور أهوج يهدم المجتمعات فلا ينتصر لذات ولا يبني أوطان ولا يرسم حضارة
التعصب شعور داخلي يتشدد له الإنسان فيرى نفسه دائما على حق ويرى الآخر على باطل بلا حجة أو برهان. ويظهر تعصبه بصورة ممارسات ومواقف متزمتة ينطوي عليها احتقار الآخر وعدم الاعتراف بحقوقه وإنسانيته، هل يمكن لشعور أهوج تقوده الأنا أن يكون شخصية متنزنة أو يصنع حضارة عظيمة ؟ بالطبع لا.
إن تلك المسميات التي أخرجت الفرد من ذاته، وشتت طاقته الإبداعية، وضيقت مداركه الفكرية وحصرتها في دائرة تحاصرها توجهات تلك المسميات الرجعية قد أوجدت أفكارا عنصرية متخلفة لا تقبل الآخر ولا تتقبل اختلافه، ولا يريد صاحب الفكر الواحد سوى تسلط جماعته أو فرديته المطلقة.
إن فكر العداء المشبع بالأنا التي تتمتع بها جماعة مترفة، وتلهث خلفها قطيع جائع، تائه، ومشحون بالعصبية تسعى لتشبع رغبة تلك الأنا، مستخدمةً ذلك القطيع الذي بطبيعة الحال هو المجتمع ككل.
لذلك سنقول دائما وأبدا، التعصب يهدم المجتمعات فلا ينتصر لذات ولا يبني حضارة، وعلى وجه الخصوص فتلك المسميات العنصرية سموم فكرية أسست لعداء طائش يتسلق سلم الوهم، ويخوض معارك هوجاء تخدم فئة معينة فقط، فيخيل له أنه يصنع المجد في حين هو يهدم لا يبني، ويدمر ولا يأسس لأي وجود . وبذلك لايمكن أن يبني هذا المجتمع الذي تتقاسمه العدائية حضارة تواكب بقية الحضارات في هذا العالم.
عام على رحيل القيادي يحيى الشامي
تمر علينا الذكرى السنوية لرحيل القامة الوطنية والقائد الاشتراكي الذي غيبه الموت في يوم الجمعة 27 يناير 2023 م السياسي اليساري المخضرم، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني، يحيى الشامي عن عمر ناهز 89 عاما، الذي ترجل كفارس من فرسان الحركة الوطنية اليمنية واحد رموز الذاكرة الوطنية وكمفكر وسياسي وطني ملتزم لمبادئه التي حملها في أشد الظروف صعوبة، وجسد صلابة المناضل الذي سيظل يلهم أجيالاً كاملة، الإنسان الذي طالما دمعت عيناه وهو يحكي قصة وطن كافح طويلاً من أجل أن يراه سعيداً، و رغم كل الخيبات، كانت كل كلمة يطلقها المناضل الشامي في الزمن الصعب تحمل أملاً تتجدد معه وبه الحياة .. فقد كان لا يرى الحياة إلا في حركتها
ان ذكرى رحيل أحد أبرز مؤسسي الحزب وقياداته التاريخية لأكثر من أربعة عقود تعيد الى الاذهان صلابة مناضل حقيقي لم تغريه المتغيرات التي كان من الممكن لشخص في مكانه في الحصول على مكاسب كبيرة للتماهي مع المتغيرات التي اعتبرها المناضل يحيى الشامي خروجا ودمارا للمشروع الوطني. الذي يمثله الحزب الاشتراكي اليمني والتعدي على الثوابت الوطنية في التبادل السلمي للسلطة و تثبيت مسيرة الديمقراطية الوليدة التي كانت وستظل من ابرز اهداف الحزب في نهجه السياسي والفكري ولم يلطخ تاريخه النضالي الحافل بالصبر والمثابرة والاسهام في كل المنعطفات للحركة الوطنية اليمنية
ولد الشامي في العام 1933، بقرية "بيت الأشول" مديرية السدّة التابعة لمحافظة إب.
بدأ تعليمه في المدرسة العلمية بصنعاء مطلع الأربعينيات، ثم انتقل للدراسة في مدينة جبلة، وغادر إلى القاهرة في 1956، لدراسة الحقوق.
كما بدأ نشاطه السياسي مبكرا، من خلال التحاقه بحركة 1948، وما تلاها من مسيرة النضال الوطني لإسقاط النظام الإمامي، حيث انتسب الى حزب البعث العربي الإشتراكي في العام 1958، ومارس من خلاله كفاحه ضد الإمام والإعداد لثورة 1962والدفاع عنها حتى عام 1972.
انخرط الشامي بدور محدود في حركة 5 نوفمبر 1967، التي قادها البعثيون للاطاحة بحكومة الرئيس عبدالله السلال المحسوبة على خصومهم الناصريين، حيث تم تكليفه بالقاء بيان الحركة من إذاعة صنعاء، والذي لم يخف عدم اعجابه بصياغته "المتشددة تجاه العناصر ذات النفس الناصري".
لكن سرعان ما وجد نفسه على خلاف مع القوى التقليدية التي هيمنت على السلطة داخل حركة 5 نوفمبر، وحولتها الى "حركة رجعية الى الخلف"، كما يقول.
في هذه الاثناء قاد يحيى الشامي مع عدد من رفاقه منذ العام 1968 حوارا سياسيا لإيجاد صيغة للعمل المشترك، بين فصائل اليسار في الشمال، والتي كان يتصدرها حزب البعث العربي الاشتراكي، والحزب الديمقراطي الثوري، واتحاد الشعب الديمقراطي ،افضى الى اندماج تلك القوى عام 1976 في اطار الجبهة الوطنية الديمقراطية.
يقول الشامي بعد ان تم " حسم مسألة ازدواجية السلطة، لصالح القوى التقليدية بدأت هذه القوى توجيه ضربات للعناصر الوطنية، وتلاحقهم في كل مكان، وصولًا إلى الأرياف، وقد شملت الضربات والملاحقات حتى عناصر عسكرية مستقلة من ضباط وجنود، دافعت عن ثورة 26 سبتمبر، وكانت الحملات العسكرية تصل إلى قراهم".
واوضح ان عنفُ السلطة هو من دفع العناصر الوطنية الى حمل السلاح والدفاع عن أنفسهم، في اشارة الى حروب المناطق الوسطى، التي قال بانها بدأت بشكل عفوي قبل تشكيل الجبهة الوطنية الديمقراطية التي اندمجت لاحقا مع الجبهة القومية في جنوبي اليمن، لتشكل ما يسمى اليوم الحزب الاشتراكي اليمني.
لعب الشامي من خلال نشاطه الحزبي دورا مهما في كثير التطورات السياسية وكان شاهدا على معظم الأحداث والتغيرات التي عاشها اليمن خلال السبعة العقود الماضية.
ان احياء ذكرى رحيل المناضل يحيى الشامي. وذكرى كافة القيادات الحزبية التي قضت حياتها في النضال الوطني يعتبر من اهم الامور التي يتعين على رفاق ورفيقات الدرب. احيائها اذ تعتبر هذه المناسبات فرصة ثمينة لانعاش الذاكرة الوطنية التي تتعرض لمحاولات طمسها وطمس سيرة النضال الوطني وتجاهل لتضحيات الحركة الوطنية اليمنية في سبيل الحرية والخلاص من الحكم الامامي الكهنوتي. ومن الاستعمار البريطاني و تحقيق الاهداف الوطنية في الدفاع عن النظام الجمهوري ووحدة اليمن والحفاظ على سيادته الوطنية . وبهذه المناسبة فاننا نتوجه الى قيادة الحزب الاشتراكي اليمني بالتماس اعطاء مناسبات رحيل القيادات الحزبية حقها في الاحتفال واقامة الفعاليات الفكرية والادبية او ندوات سياسية تعيد الى الاذهان السيرة العطرة للمناضلين و تعيد التذكير بالاهداف السامية للحركة الوطنية اليمنية التي دفع الكثير من المناضلين حياتهم وتضحياتهم من اجلها لتؤخذ منها العبرة عبر الاجيال.
تدشين حملة وطنية تضامنية مع القاضي عبدالوهاب قطران
دشن سياسيون وحقوقيون وأدباء وناشطون، يوم أمس الاول، حملة وطنية للتضامن مع القاضي عبد الوهاب قطران المعتقل لدى جهاز الامن والمخابرات التابع لسلطة صنعاء.
وقال الكاتب والأديب أحمد ناجي أحمد النبهاني على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إن اجتماعا عقد يوم الثلاثاء، في منتدى الأستاذ أحمد سيف حاشد عضو مجلس النواب وبحضور الشيخ فيصل أمين أبو راس والأستاذ عبد الباري طاهر وعدد من الحقوقيين وقيادات المجتمع المدني جرى فيه الإتفاق على تدشين عمل الحملة الوطنية اليمنية للتضامن مع القاضي النبيل عبد الوهاب قطران
مضيفاً: تم الاتفاق على جدول عمل الحملة في المجال الإعلامي والحقوقي والتواصل مع قيادات السلطة المحلية في صنعاء في الإتجاه الذي يعمل على الإفراج عن الشخصية المدنية والحقوقية القاضي النبيل عبد الوهاب قطران. كما أكد الحاضرون على ضرورة الإنتصار للقانون والدستور والقيم المدنية
واهاب الحاضرون بكل قوى الضمير في اليمن والعالم التضامن مع حق القاضي عبد الوهاب قطران في الحرية
من جانبه دعا البرلماني احمد سيف حاشد إلى عدم السكوت ومواجهة الاستهداف الممنهج من قبل سلطة صنعاء لأصحاب الرأي، وعلى رأسهم القاضي عبدالوهاب قطران ورئيس نادي المعلمين أبو زيد الكميم.
وقال: إنه بعد قيام سلطة صنعاء بتعطيل الأحزاب السياسية والعمل السياسي وتعطيل النقابات والعمل النقابي، والمؤسسات الحقوقية والعمل الحقوقي، اتجهت الآن إلى تكميم الأفواه، حيث مازالت مستمرة في صناعة الخوف وإخراس أصحاب الرأي، مشيرا إلى الدور قادم على الجميع إن لم يذد المستهدفون ومناصروهم في الدفاع المستميت على هذا الحق الذي بات مهددا، وكل سيأتي عليه الدور.
وخاطب أصحاب الرأي بأن عليهم أن يدافعوا عن حقهم في الرأي وحق التعبير ويتوحدوا في مواجهة هذا الاستهداف الممنهج، والأهم ألا يسمحوا باستمرار هذا النهج الذي يستهدف العمل السياسي برمته، ومعه التنوع المجتمعي وتعدد الرأي، ما يؤدي حتما إلى مآل واحد هو الاستبداد والطغيان، إذ إنه قادم لا محالة إن لم يتم التصدي لهذا النهج المدمر للحاضر والمستقبل، حاثا إياهم على ضرورة التضامن مع قطران والكميم وبقية المعتقلين، فالتضامن مع هؤلاء، بحسب حاشد، معناه تضامن أصحاب الرأي، من سياسيين وكتاب وناشطين، مع أنفسهم ودفاع عن حقوقهم في الرأي والتعبير الذي بات مهددا على نحو غير مسبوق.
ووجه محمد عبدالوهاب قطران مناشدة لكافة أبناء اليمن الكبير، في الداخل والخارج، للتضامن مع والده بالقول: "أناشد كل الأحرار في العالم التضامن مع والدي الذي اعتقلته سلطة صنعاء بسبب ممارسته حقه في التعبير عن رأيه وتبني قضايا الشعب اليمني".
وتواصل جماعة الحوثي اختطاف وتغييب القاضي "عبد الوهاب قطران" منذ مطلع يناير الجاري، متجاهلة الدعوات التي أطلقتها المنظمات الحقوقية للإفراج عنه دون شروط.
وحسب ما افادت مصادر محلية وحقوقية حاصرت أطقم عسكرية على متنها عناصر حوثية ملثمين ومدرعتين، في مطلع يناير منزل القاضي عبدالوهاب قطران، قبل أن تقوم باقتحام المنزل والعبث بمحتوياته واختطاف "قطران" إلى مكان مجهول، على خلفية منشورات له على مواقع التواصل الاجتماعي.
وادانت عشرات المنظمات الحقوقية اختطاف قطران، والاعتداء على منزله، مطالبة جماعة الحوثي بسرعة الإفراج عنه دون شروط.
وأكد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تعرض القاضي عبدالوهاب قطران للاعتداء والضرب المبرح بأعقاب البنادق والأيدي في سجنه من قبل عناصر الأمن الوقائي سببت له رضوض وكدمات في مناطق متفرقة من جسده.
وكان البرلماني أحمد سيف حاشد، قد كشف عن تلقي أسرة القاضي قطران اتصالا منه من داخل السجن، يستغيث فيه بقوله "أنا أموت"، في اتصال استمر لثوانٍ قبل ان يقطع الرقيب الاتصال.
جرائم قمع ضد المناوئين
من جانبها اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ، جماعة الحوثي بارتكاب جرائم قمع ضد المناوئين لها وآخرها اختطاف القاضي عبدالوهاب قطران وتغيبه في سجونها، مؤكدة أن الحوثيون يهددون، ويحتجزون، ويسجنون الأشخاص الذين ينتقدونهم في المناطق اليمنية التي يسيطرون عليها.
وقالت المنظمة في تقرير صادر عنها الثلاثاء، إن الحوثيين اعتقلوا قاضيا في العاصمة اليمنية صنعاء، على الأرجح بسبب منشوراته على منصة "إكس" ("تويتر" سابقا) التي تنتقد أفعال الحوثيين في البحر الأحمر.
وقالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش: "بينما ينشغل الحوثيون بالترويج أمام العالم أنهم يدافعون عن الفلسطينيين في غزة ضد الفظائع الإسرائيلية، يُسكِتون بلا رحمة اليمنيين تحت حكمهم الذين يتجرؤون على انتقادهم". لافتة الى ان "المطالبة بحقوق الإنسان الأساسية للفلسطينيين تنطبق أيضا على اليمنيين".
وطبقاً للتقرير: اعتقلت قوات الحوثيين في 2 يناير/كانون الثاني 2024 القاضي عبد الوهاب قطران من منزله في صنعاء. نشر محمد، نجل القطران، فيديو على منصة إكس قال فيه إن قوات من "جهاز الأمن والمخابرات" التابع للحوثيين وصلت إلى منزل الأسرة حوالي الساعة 10 صباحا، واقتحمته وهددت القاضي وعائلته، وأجبرتهم على دخول مركبات عسكرية منتظرة خارجا. بعد ذلك احتجزهم عناصر الأمن والمخابرات لساعات واستجوبوهم.
اعتُقل القاضي قطران لاحقا واقتيد إلى مكان مجهول، فيما أُطلق سراح بقية أفراد عائلته.
قال محمد في الفيديو إن الحوثيين صادروا الهواتف وحواسب العائلة ولم يعيدوها.
وتظهر في خلفية الفيديو كتب وأوراق ومقتنيات منزلية أخرى متناثرة على الأرض، قال محمد إنها بهذا الشكل نتيجة الاعتقال.
بينما كانت قوات الأمن تقتاد الأسرة بعيدا، عرضت القوات أمام الجيران الموجودين زجاجات كحول زعموا أنهم وجدوها، مبررين اعتقال القاضي بالادعاء بأنه كان يصنع الكحول ويشربه.
قال محمد: "أرتنا (قوات الحوثيين) زجاجات خمور لم نرها من قبل - وزعموا أنهم عثروا عليها في منزلنا. كانت كميات عجيبة من الخمور بأشكالها وألوانها وأنواعها لم أرَها من قبل".
تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى نجل قطران وثلاثة آخرين مطلعين على القضية، والذين قالوا إن سبب اعتُقاله، وفق اعتقادهم، انتقاداته للحوثيين، وليس الكحول.
وراجعت هيومن رايتس ووتش خمسة فيديوهات سجلها ابنه ونشرها على الإنترنت ومواد أخرى نشرها نشطاء حقوقيون آخرون ومنظمات المجتمع المدني.
قال رجل التقى جهاز الأمن والمخابرات بشأن قضية قطران لـ هيومن رايتس ووتش إن الإدارة أخبرته في البداية أن اعتقال القاضي كان لصلته بالكحول.
قال إنه في وقت لاحق من الاجتماع، قال له أحد المسؤولين: "إذا كان لديك ديك يزعجك بصياحه طوال الوقت، ماذا ستفعل به؟"
أضاف الرجل: "عندها علمنا أن اعتقاله كان بسبب نشاطه السياسي والحقوقي".
القاضي قطران معروف بمواقفه ضد الحوثيين وسياساتهم، وسبق أن كتب عدة منشورات على حسابه على إكس حول انتهاكات الحوثيين لحقوق الإنسان، منها ما كتبه في 31 ديسمبر/كانون الأول 2023، "لست مخول من الشعب اليمني لمحاربة احد هل تفهم ذلك؟!".
كتب حساب موالٍ للحوثيين منشورا بعد فترة وجيزة يذكر فيه قطران بالاسم، قائلا: "اليوم يا قطران غير أمس اليوم معركتنا مع أمريكا مباشره وليس هناك مكان لمرتزقة الداخل والمنافقين أمثالكم أنتم أمام خياريين إما مع الدولة أو مع أمريكا".
قال الناشط الحقوقي رياض الدبعي لـ هيومن رايتس ووتش: "صحيح أن قطران قاضٍ، لكنه رفض الذهاب إلى العمل لموقفه ضد سياسات الحوثيين وطريقة إدارتهم المؤسسات الحكومية".
و قال إن الحوثيين اعتقلوا قطران لنشاطه السياسي والقانوني الأوسع، وإن منشوراته حول هجمات البحر الأحمر "كانت مجرد القشة التي قصمت ظهر البعير".
قال الدبعي: "لا علاقة للحوثيين بالحرب في غزة. إنهم يستغلون القضية الفلسطينية فقط للهروب من التزاماتهم الداخلية تجاه اليمنيين... (مثل)توفير الرواتب والخدمات للأشخاص الخاضعين لسيطرتهم".
بعد الاعتقال الأولي، لم تخبر سلطات الحوثيين عائلة القاضي قطران لمدة ثلاثة أيام بالوجهة التي اقتادته إليها.
في 5 يناير/كانون الثاني، ذهب أحد أصدقاء القاضي إلى مقر جهاز الأمن والمخابرات، حيث أخبروه أن القاضي قطران محتجز في مقرهم، وأن بإمكان عائلته زيارته.
لكن، عندما ذهب محمد وعمه لزيارة القاضي، سمحت السلطات لمحمد فقط بالدخول.
قال محمد في فيديوهات إنه لم يُسمح لأفراد الأسرة بزيارته أو التحدث معه بعد ذلك، إلى حين 28 يناير/كانون الثاني، عندما تلقى أحمد، الابن الآخر لقطران، مكالمة هاتفية مدتها 20 ثانية قال له فيها قطران "أنا ميت".
وفي 15 و18 يناير/كانون الثاني، قدم محمد شكاوى رسمية إلى "مجلس القضاء الأعلى" ووزير حقوق الإنسان التابعَيْن للحوثيين تطالب بالإفراج عن والده، ولم يتلق ردا.
واعتبرت المنظمة: "القبض على شخص بدون مذكرة وتهم واضحة انتهاك بموجب المادة 132 من (قانون الإجراءات الجزائية) اليمني". مضيف’: "يتمتع القضاة أيضا بحماية قانونية إضافية بموجب القانون اليمني. تنص المادة 87 من (قانون السلطة القضائية) اليمني لسنة 1990 على أنه "لا يجوز القبض على القاضي أو حبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من مجلس القضاء الأعلى".
وقالت المنظمة أن: "اعتقال القاضي قطران هو أحد الأمثلة المفترضة على نمط أوسع من قمع الحوثيين لحقوق الناس في حرية التعبير، فضلا عن نمط من الانتهاكات ضد النشطاء ومن يُنظر إليهم على أنهم معارضون سياسيون. اعتقلت قوات الحوثيين تعسفا النشطاء والصحفيين والطلاب، وأخفتهم، واعتدت عليهم، وعذّبتهم وغالبا ما اتهمتهم بارتكاب مخالفات لا أساس لها ولا علاقة لها بحرية التعبير، في انتهاك لحقوقهم في المحاكمة العادلة، والحرية، والأمن".
ومؤخرا، حكم الحوثيون بالإعدام بتهم التجسس على الناشطة الحقوقية فاطمة العرولي (35 عاما)، التي أُخفيت قسرا على يد قوات الحوثيين في تعز في 12 أغسطس/آب 2022. لم تُمنح العرولي التمثيل القانوني الكافي، ورفضت السلطات مرارا طلبات أفراد عائلتها زيارتها والاتصال بها.حسب ما افاد التقرير.
كما قام الحوثيون أيضا باعتقال البهائيين وإخفائهم منهجيا، وأجبروا البهائيين على الخروج إلى المنفى، بما في ذلك في الآونة الأخيرة عندما أخفوا قسرا 17 شخصا كانوا يحضرون تجمعا للبهائيين. وحتى 25 يناير/كانون الثاني، كان خمسة من الأشخاص الـ 17 ما يزالون محتجزين تعسفا.
وفي تقريره لعام 2023، أفاد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن أنه وثّق العديد من الحالات التي تنطوي على الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب. وأضاف الفريق أن معظم الانتهاكات التي حقق فيها الفريق نُسبت إلى الحوثيين.
وثّقت "مواطَنة لحقوق الإنسان"، وهي منظمة مجتمع مدني يمنية، 1,482 حالة احتجاز تعسفي و596 حالة إخفاء قسري على يد سلطات الحوثيين بين 2015 وأبريل/نيسان 2023.
حالات الإخفاء القسري، التي تحتجز فيها السلطات شخصا ما ثم ترفض الاعتراف بمكانه أو وضعه عند سؤالها، هي جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي ومحظورة في جميع الأوقات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
وقالت جعفرنيا: "الناس في مختلف مناطق الحوثيين ليس لديهم ما يكفيهم من الغذاء والماء. أولوية الحوثيين ينبغي أن تكون حل هذه المشكلة وليس ملاحقة كل شخص ينتقدهم".
اشتراكي المهرة يعقد دورته الاعتيادية الأولى
عقدت لجنة منظمة الحزب الاشتراكي اليمني محافظة المهرة دورتها الأولى يوم الإثنين الماضي في مقر المنظمة بعاصمة المحافظة مديرية الغيضة، برئاسة الرفيق محمد إبراهيم بن سعيد بن سيدون عضو اللجنة المركزية السكرتير الأول للمنظمة.
ووقف الاجتماع أمام جدول أعمال الدورة الذي تضمن اهم القضايا الملحة والهامة التي يمر بها وطننا اليمني في الوقت الحالي والتي تزداد تعقيدا منذ حرب ١٩٩٤ م. وأوضاع الحزب الاشتراكي بصورة عامة ووضع المنظمة في المحافظة على وجه الخصوص.
وبعد إفتتاح الجلسة استمع المجتمعون إلى كلمة إفتتاحية ألقاها الرفيق محمد إبراهيم سيدون كلشات السكرتير الاول لمنظمة الحزب في المحافظة تناول من خلالها أغلب القضايا التي يمر بها وطننا في هذا المنعطف الخطير الذي يشهده من تاريخه المعاصر في كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والمعيشية والأمنية والخدمية وغيرها.
ورحب السكرتير الاول بالحاضرين جميعا وأشاد بالروح الكفاحية لدى منتسبي الحزب الإشتراكي اليمني في المحافظة وبالذات اطره القيادية كتقليد راسخ منذ تأسيس الحزب ووجه شكره الخاص للرفاق القادمين من المديريات البعيدة الذين تحملوا عناء السفر لحضور هذه الدورة الإعتيادية الأولى وكوادر الحزب الذين تمت دعوتهم للحضور
واكد على ضرورة الحفاظ على العمل المؤسسي والإنضباط التنظيمي الذي يعتبر من أهم صفات حزبنا في حياته الداخلية وفي تنفيذ المهام المطلوبة.
ونوه السكرتير الاول إلى جملة من التحديات التي واجهت حزبنا منذ حرب ١٩٩٤م ومحاولة استنساخه عبر تكوين لجنة تحضيرية مدعومة من النظام آنذاك، وإصدار صحيفة أخري مستنسخة بإسم صحيفة الثوري الناطقة باسم الحزب الإشتراكي اليمني، ولكن كلتا المحاولتين كان مصيرها الفشل الذريع واستطاع حزبنا عقد دورة لجنته المركزية في سبتمبر من عام ١٩٩٤م الشهيرة التي كان من أهم قراراتها دعوة نظام ما بعد حرب ٩٤ م، للذهاب إلى إجراء مصالحة وطنية شاملة و معالجة آثار الحرب وتصحيح مسار الوحدة وإقرار برنامج إصلاح سياسي وإجتماعي وإقتصادي شامل في البلد، ولكن هيهات أن ترعوي قوى تحالف الظفر بالسلطة علي اثر حرب دامية اكلت الاخضر واليابس وأفضت إلى إحتلال الجنوب وإخراجه من معادلة الشراكة السلمية في الوحدة والسلطة على قدم المساواة مع الشمال وفق اتفاق الوحدة اليمنية عام ١٩٩٠م.
واستطرد السكرتير الاول قائلا إن حزبنا منذ تلك الحرب جرت شيطنته وتم الاستيلاء على أمواله ومقراته وكافة وثائقه. وللأسف حاليا هناك شيطنة كاملة للتعددية السياسية بشكل عام، و يجري العمل حثيثا على تسميم أجواء الحياة السياسية بشكل عام في وطننا اليمني دون إستثناء، حيث تم تشكيل ما سمي بالمكونات، وبناء مليشيات وقوات عسكرية خارج نطاق الدستور والقوانين.
ودعا السكرتير الاول إلى أن يناقش الحاضرون بجدية وإهتمام جدول أعمال الدورة وابداء ملاحظاتهم ومقترحاتهم القيمة.
وبهذا السياق قدم الرفاق السكرتيري الاوائل في المديريات مداخلات قيمة تناولت كافة الأوضاع في مديرياتهم سواء الأوضاع المعيشية والأمنية والخدمية، او الوضع الحزبي في مديرياتهم، مما أتاح للجميع الإلمام بكافة المصاعب التي تواجهها كل المديريات وبالذات ما يتعلق بقلة الخدمات وغلاء المعيشة وعدم إنتظام صرف المرتبات، وتأثير فقدان الريال اليمني قيمته أمام العملات الاخرى، مما ينبئ بمخاطر كبيرة في حياة الأسر وبالذات ذوي الدخل المحدود.
وبعد استيفاء النقاش والتعقيبات على ما ورد في جدول أعمال الدورة الأولى للجنة منظمة الحزب لعام ٢٠٢٤م خلصت النقاشات إلى الإستخلاصات التالية:
اولا: تعبر منظمة الحزب عن قلقها تجاه تفاقم الأوضاع المعيشية والخدمية والأمنية في المحافظة، وترى أن السلطة المحلية في المحافظة والمديريات المدعومة من الشرعية والتحالف تقف عاجزة عن القيام بواجباتها تجاه المواطنين وتوفير لهم أدنى متطلبات الحياة الكريمة، التي هي واجبها القانوني والدولي (بالنسبة للتحالف)، فقد شهدت المحافظة تراجعا كبير في مستوى الخدمات للسنوات الأولى التي تلت عاصفة الحزم عام ٢٠١٥م ،حيث تراجعت خدمات الماء والكهرباء بشكل مفاجئ ومتسارع لتصل إلى أدنى مستوياتها في الأيام القليلة الماضية، ولذلك فإن لجنة منظمة الحزب تدعو السلطة المحلية القيام بسلسلة من المعالجات لإعادة مستوى خدمة الكهرباء والماء إلى مستواها في السنوات الأولى لعاصفة الحزم على الاقل، وإغلاق (الحنفيات) المفتوحة في الصرف الغير قانوني من الأموال العامة ومحاصرته في الحدود الدنيا، واولى الخطوات الالتزام ب أوجه الصرف للموازنة العامة، و إيداع كل الإيرادات في البنك المركزي ، والالتزام التام بالنظم المالية بصرامة، كما يجب تطوير الأوعية الإيرادية وتنميتها بصورة عامة وتحصيل إستهلاك الماء والكهرباء بصورة جيدة وبالذات ما يتعلق بمرافق الدولة والمشاريع الإستثمارية الخاصة والشركات العاملة في المحافظة وكافة أنواع الضرائب والرسوم.
ثانيا: إن الوضع الأمني في المحافظة لا يمكن وصفه الا بالمخيف والمرعب لم تشهده المحافظة في تاريخها، وينذر بأهوال لا مثيل لها، فقد شهدت هذه المحافظة حالات إختطاف وقتل مزرية، وتشهد حاليا صدامات وإحتكاكات قبلية لأتفه الأسباب وأخطرها قضايا الخلاف على الأراضي البيضاء بين القبائل والتي قد حسمها القانون على الأقل لدينا في الجنوب، وفي كل هذه الأحوال، لا نرى أي تدخل جدي لمؤسسات الدولة، بل تترك الأمور لتدخل العرف وتشكيل لجان خارج تدخل الدولة والقضاء وغالبا لا تفعل أي شيء أو تقدم الحلول سوى تأجيل الصدامات من وقت إلى آخر.
إن السلطة المحلية وقيادة التحالف مطالبة بالتدخل المباشر في فرض الأمن وتطبيق القوانين ولذلك تستغرب لجنة منظمة الحزب هذا العزوف المتوالي من قبل المؤسسات الأمنية عن واجباتها القانونية وتماهي السلطات المحلية مع هذا العزوف.
كما نطالب السلطة حماية نشاط التعاونيات السمكية القانوني وعدم التدخل في شؤونها ومنع السلطات المحلية في المديريات عن فرض أي رسوم غير قانونية تستقطع من أموال الصيادين وإنتاجهم تحت أي مبرر ومثل ذلك عدم فرض على الصيادين أية اسعار تجحف بحقهم تحت أي مبرر كان، وحماية الثروة السمكية من الإستنزاف المضر، ومنع الإصطياد بوسيلة الشرطوانات.
ثالثا: بعد ذلك استعرض المجتمعون مجمل الأوضاع السياسية والوطنية، والتفاعلات التي نتجت عن مرور ما يقارب العقد من الزمن ووطننا يعاني ويلات الحرب منذ إستيلاء جماعة أنصار الله الحوثية على السلطة في صنعاء وبدء عاصفة الحزم الأمر الذي أفضى إلى خلق وضع جديد، قسمت الجمهورية اليمنية بموجبة إلى مناطق تحت سيطرة الحوثي تشمل العاصمة صنعاء وأغلب المحافظات الشمالية ومناطق أخرى محررة تشمل كل اراضي الجنوب وأغلب محافظة مأرب واجزاء من محافظات شمالية أخرى.
و لم تفض الحرب إلى الحسم بين الشرعية والتحالف من جهة وبين جماعة الحوثي من جهة اخرى، بل تزداد الأمور تعقيدا ،فبعد أن كان الحديث عن طرد الحوثيين وإعادة شرعية الدولة التي تم الإنقلاب عليها، آلت الأمور إلى عدم وضوح آفاق الحل السياسي وإنهاء الحرب، بل جرى تشكيل مجلس قيادي رئاسي جديد أحيلت إلية صلاحيات فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي وتم الحديث عن عملية سياسية جديدة تمثلت في تفاوض التحالف مع الحوثي لم تخرج نتائجه للعلن حتى الآن، بينما يتحدث الناس عن تكهنات لحلول أخرى لم تعد واضحة المعالم وإزاء ذلك أكدت لجنة المحافظة في دورتها على وحدة الأرض اليمنية وترفض بشدة وتدين أي مشروع لتقسيم اراضي الجنوب، او ما تمت الإشارة إليه من قبل بعض المكونات المستحدثة بإقليم شرقي مستقل عن باقي اراضي الجنوب ويشمل اربع محافظات شبوة وحضرموت ومحافظة المهرة ومحافظة ارخبيل سقطرى، وندعو شعبنا في الجنوب الى عدم التفريط بمنجزات ثورة الرابع عشر من أكتوبر ودولة الإستقلال التي وحدت كل سلطات ومشيخات الجنوب التي ارتبطت بالإستعمار البريطاني في سياسته المعروفة ب (فرق تسد) وندعو شعبنا إلى التصدي لأي مشروع يستهدف وحدة الأراضي الجنوبية، والتمسك بالقضية الجنوبية وحق الجنوبيين في خياراتهم و إستعادة دولتهم.
هذا وقد أعلنت لجنة منظمة الحزب وقوفها إلى جانب المقاومة الفلسطينية وحيت عملية طوفان الأقصى وأدانت مجازر الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية وكل الأراضي الفلسطينية و أنهت لجنة المحافظة دورتها الإعتيادية، مؤكدة على تنشيط عمل الهيئات الحزبية في المديريات وتحسين أدائها المؤسسي.
اشتراكي الضالع ينعي المناضل الاكتوبري علي مقبل البسيسي
نعت منظمة الحزب الاشتراكي اليمني محافظة الضالع بحزن بالغ واسى كبير، المناضل الاكتوبري العميد علي مقبل محمد البسيسي الذي وافاه الاجل بعد عطاءات خالدة وعمر قضاه في خدمة الوطن وقضاياه.
وقدمت المنظمة في هذا المصاب الجلل صادق التعازي وعظيم المواساة الى أبنائه واسرته واهله ورفاقه ومحبيه مبتهلة للمولى عز وجل ان يتغمده الله بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وان يلهم الجميع الصبر والسلوان.
نص البيان
تنعي منظمة الحزب الاشتراكي اليمني محافظة الضالع بحزن بالغ واسى كبير رحيل المناضل الاكتوبري العميد علي مقبل محمد البسيسي بعد عطاءات خالدة وعمر قضاه في خدمة الوطن وقضاياه وبهذا المصاب الكبير والجلل الفادح والرحيل المبكر خسر حزبنا والوطن واحد من رجالات الرعيل الاول لثورة الرابع عشر من اكتوبر والكفاح المسلح ورمز من رموز الشجاعة والاخلاص والوفاء الذين كرسوا حياتهم لخدمة وطنهم وقيم ومبادئ الثورة وضحوا لاجل تحقيق اهدافها وتمسكوا بها حتى النفس الأخير متمثلين ما آمنوا به من قيم كسلوكيات ترجمت في كل المواقع القيادية التي اسندت اليهم وهو الامر الذي اكسبهم حب واحترام وتقدير الجميع .
لقد كان الفقيد من القيادات العسكرية للجيش الجنوبي التي احيلت للتقاعد القسري لكنه لم يستكن او يفقد الامل بل انخرط مع كثير من رفاقه في اشكال نضالية عدة وكان من مؤسسي الحراك السلمي الجنوبي واللجان الشعبية وخاض مع رفاقه نضالات كبيرة رفضا لنتائج حرب 94 الظالمة وممارسات المنتصرين الذين لم يروا في الجنوب الا غنيمة للنهب وممارسة الاستبداد، والاقصاء، وكان من القيادات الملهمة التي اتسمت بثبات المواقف والانحياز للناس وقضاياهم والانتصار للقضايا العادلة وفي المقدمة منها القضية الجنوبية ، وان رحيله في هذا الظرف العصيب يمثل خسارة فادحة لا يمكن تعويضها ولقد خسرنا برحيله مناضلا صلبا من ذلك الجيل النبيل الذين قدموا الغالي والنفيس من اجل الارض والانسان وواجهوا بجسارة الاستعمار البريطاني وكانوا عناوين كبيرة لمحطة نضالية من اهم محطات التاريخ لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
ان منظمة اشتراكي الضالع اذ تنعي هذا المناضل الاستثنائي فإنها تتقدم بخالص التعازي والمواساة القلبية لأبنائه واسرته واهله ورفاقه ومحبيه مبتهلة للمولى عز وجل ان يتغمده الله بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وان يلهم الجميع الصبر والسلوان.
انا لله وانا اليه راجعون
صادر عن
منظمة الحزب الاشتراكي اليمني
محافظة الضالع
منظمة الشهيد جارالله عمر بصنعاء تختتم إجتماعات لجنة المحافظة وتشكل سكرتارية جديدة
عقدت منظمة الشهيد جار الله عمر بالعاصمة صنعاء، سلسلة اجتماعات مع لجنة المحافظة خلال الفترة من اواخر سبتمبر 2023 وحتى 25 يناير 2024 ، برئاسة الدكتور فضل الصيادي السكرتير الاول للمنظمة، لمناقشة التقرير العام المقدم من السكرتارية الى لجنة المحافظة.
وخرجت الاجتماعات التي سادها النقاش المسؤول والتفاعل من جميع المشاركين وبحضور الرفاق رئيس واعضاء لجنة الرقابة في المنظمة بالتالي:
اولاً- إقرار التقرير العام المقدم من سكرتارية المنظمة.
ثانيا- إحالة التقرير المالي إلى الرفاق في لجنة الرقابة الحزبية.
ثالثا - رفد السكرتارية بمجموعة من الرفاق اعضاء لجنة المحافظة للمساعدة في تنشيط وتفعيل النشاط التنظيمي والسياسي والجماهيري للمنظمة اضافة لأعضاء السكرتارية السابقة وهم كلاً من:
الرفيق محمد غالب الخليفي، صفوان عبدالله الصفواني، وصفي طاهر، سيف محسن البساره، مفيد التبعي، يوسف الصراري، عبدالحليم سيف هزاع، واحمد محيا الصبري.
وعقدت السكرتارية الجديدة اجتماعها الأول اليوم الأحد، برئاسة الرفيق د فضل الصيادي جرى خلاله توزيع المهام ضمن دوائر السكرتارية وبمشاركة ايجابية تستحق الثناء من الرفاق رئيس واعضاء لجنة الرقابة في منظمة الحزب بالعاصمة صنعاء.
وجرى توزيع المهام خلال الاجتماع كالتالي:
1- الرفيق د فضل الصيادي سكرتير اول للمنظمة.
2- الرفيق محمد الخليفي سكرتير الدائرة التنظيمية ومعه الرفيقين عبدالحليم هزاع ومفيد التبعي.
3- الرفيق سيف البسارة سكرتير للدائرة الجماهيرية والشباب.
4-الرفيق احمد محيا الصبري والرفيق جهاد الحمادي سكرتيرو الدائرة الانتخابية والحقوق والحريات .
٥- الرفيق عبده علي ومعه الرفيق شكري المعمري والرفيق يوسف الصراري سكرتيرو الدائرة المالية.
٦- الرفيق صفوان الصفواني سكرتير دائرة الاعلام والثقافة.
٧- الرفيق وصفي طاهر سكرتير الدائرة العامة والارشيف.
واقر الاجتماع ان يكون موعد الاجتماع القادم يوم الخميس المقبل الاول من فبراير 2024 مهنئاً الجميع بالعام الميلادي الجديد.
المبادرة الوطنية الفلسطينية تستهجن قطع المساعدات الإنسانية عن وكالة الغوث الدولية
استهجنت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية اقدام الولايات المتحدة و عدد من الدول الغربية على قطع المساعدات المالية عن وكالة الغوث الدولية مباشرة بعد صدور قرار محكمة العدل الدولية محاكمة إسرائيل على جريمة الابادة الجماعية.
واعتبرت المنظمة ان ذلك يمثل عقابا جماعيا لجميع سكان قطاع غزة بناء على أكاذيب وادعاءات إسرائيلية ضد بعض موظفي وكالة الغوث.
و قالت المبادرة الوطنية أن التحريض الاسرائيلي موجه لتدمير كل مقومات صمود الشعب الفلسطيني و الخدمات المقدمة له سواء من المؤسسات الأهلية إو المنظمات الدولية أو الهيئات الحكومية بهدف تنفيذ التطهير العرقي و التهجير للشعب الفلسطيني .
وأكدت المبادرة الوطنية أن الذي يجب ان يعاقب ليس وكالة الغرث الدولية بل حكومة إسرائيل التي تواصل منع توفير الخدمات الأساسية و المساعدات الإنسانية المطلوبة للفلسطينيين حسب ما أقرته محكمة العدل الدولية.
وطالبت المبادرة الوطنية الدول التي قطعت التمويل عن وكآلة الغوث التراجع من عن قرارها فورا ، وفرض عقوبات على الاحتلال الذي اغتال مائة و اثنين من العاملين في وكالة الغوث الدولية وهم يؤدون واجباتهم الإنسانية.
اشتراكي أبين يطالب السلطة المحلية بوضع معالجات سريعة لتشغيل الكهرباء ومنع الجبايات غير القانونية
عقدت سكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي اليمني محافظة أبين يوم امس السبت اجتماعها الأول للعام 2024م برئاسة الرفيق سعيد الهمامي عضو اللجنة المركزية السكرتير الأول لمنظمة الحزب الإشتراكي بالمحافظة ومشاركة الرفيق سعيد بورقوش سكرتير الرقابة الحزبية.
ووقف الاجتماع أمام عدد من التقارير المدرجة في جدول اعمالهاومنها تقرير قدمه الرفيق مصطفى الحليمي عضو اللجنة المركزية سكرتير الدائرة العامة بالمحافظة حول تنفيذ فعالية الحفل الخطابي والتكريمي الذي اقامته المحافظة احتفاء بذكرى الثورة والاستقلال وتأسيس الحزب حيث تم تكريم عدد 35 مناضلا من قدامى المناضلين في مديريات المحافظة
واشاد الاجتماع بخطوة المنظمة في تكريمهم لافتا الى الاثر الايجابي الذي عكسه ذلك التكريم في نفوس ومعنويات أولئك المكرمين.
كما أشاد الاجتماع بدور الامانة العامة للحزب ممثلة بالأمين العام الدكتور عبدالرحمن عمر السقاف ودوره الداعم في رعاية وإنجاح حفل تكريم مناضلي الثورة والحزب
وناقش الاجتماع الخطة التفصيلية للعام الجاري 2024م للسكرتارية وقطاعي الشباب والمرأة مؤكداً على أهمية انتظام عقد الاجتماعات الدورية للسكرتارية ومنظمات الحزب في المديريات بانتظام وعقد الندوات والورش لا عضاء الحزب لما يعزز الوعي الحزبي و المؤسسي لدى منظمات الحزب.
كما أقرت السكرتارية التحضير والإعداد لعقد اجتماع لجنة المحافظة في الوقت المناسب من العام الحالي.
ومن سياق آخر أقرت السكرتارية أن يتم رفع الموازنة المالية للمنظمة إلى الأمانة العامة وفقا لاحتياجات المنظمة ونشاطاتها المختلفة في المحافظة والمديريات.
وفي جانب معاناة المواطنين أكدت السكرتارية على ضرورة تنفيذ مخرجات مشاورات الرياض بتحسين الخدمات التي لا زال المواطنين يعانون منها مثل تردي خدمات الكهرباء وانقطاعها بشكل كامل، إضافة إلى انهيار عملة الريال اليمني وارتفاع اسعار الوقود والمواد الغذائية وكافة متطلبات الحياة والخدمات بصورة جنونية وغير مسبوقة.
وطالبت سلطة المحافظة بتنفيذ قرار انهاء الجبايات في المحافظة بالصورة التي تمنع أي جبايات غير قانونية تضيف الأعباء على معيشة المواطنين وتنمي صور الفساد والكسب غير المشروع.
بريطانيا تعلن صد هجوم حوثي مسير ضد إحدى سفنها الحربية في البحر الأحمر
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، صد هجوم مسير من قبل جماعة الحوثيين، كان يستهدف إحدى سفنها الحربية المتواجدة في البحر الأحمر.
وقالت الوزارة في بيان مقتضب نشرته على حسابها في منصة "إكس" اليوم الأحد: "نجحت المدمرة (إتش إم إس دايموند)، بالأمس في صد هجوم بطائرة بدون طيار شنه الحوثيون المدعومين من إيران في البحر الأحمر".
وأضاف البيان أن المدمرة (HMSDiamond)، استهدفت الطائرة المسيرة عبر نظام الصواريخ المضادة للطائرات (Sea Viper) الموجودة فيها، وتمكنت من تدميرها ولم تحدث أية أضرار في المدمرة أو إصابات بين طاقمها.
وجددت الدفاع البريطانية التأكيد على التزامها بحماية طرق الشحن الدولي من هجمات الحوثيين،
وقالت: "إن هذه الهجمات اللاقانونية غير مقبولة على الإطلاق، ومن واجبنا حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر".
من جهته، قال وزير الدفاع البريطاني؛ غرانت شابس، في على حسابه في منصة "إكس"، اليوم الأحد: "بعد الهجوم غير القانوني الذي وقع أمس على السفينة (دايموند) من قبل الحوثيين، لا تزال بريطانيا شجاعة، والتزامنا بحماية أرواح الأبرياء وحرية الملاحة ثابت ولا يتزعزع على الإطلاق".
حزب الشعب الفلسطيني يدين وقف تمويل "الأونروا" وإنهاء خدمات بعض موظفيها
ادان حزب الشعب الفلسطيني بشدة قرار بعض الدول وفي مقدمتها أمريكا وكندا وبريطانيا، وقف تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بذرائع واهية تستند إلى مزاعم الاحتلال بحق بعض موظفي وكالة الغوث في قطاع غزة.
وحذر الحزب في بيان صادر عنه اليوم السبت من المساعي المبيتة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين والغاء وكالة الغوث، وذلك ضمن الأهداف الأخرى المبيتة لتهجير أبناء الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته الوطنية.
كما حذر البيان من النتائج الوخيمة لتلك القرارات والاجراءات على الأوضاع الكارثية التي يعيشها الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، في ظل العدوان الحربي المتواصل والابادة الجماعية والحصار والقتل والتدمير والتجويع الذي يتعرض له.
واعتبر البيان جميع قرارات تعليق أو وقف أو قطع التمويل عن وكالة "الأونروا" أو أي من المنظمات الانسانية والقانونية، تهدف إلى المساس في هذه المنظمات والحد من دورها الانساني والاغاثي والقانوني المكلفة به دولياَ، وجزء لا يتجزأ من حملة التحريض الاسرائيلية – الأمريكية والغربية على الشعب الفلسطيني، لتوسيع وتعزيز العقوبات الجماعية عليه.
واضاف البيان: إن حزب الشعب وهو يدين هذه القرارات والاجراءات التعسفية بحق موازنة وكالة "الأونروا" وموظفيها، واستمرار وسم شعبنا بـ"الارهاب"، يطالب بالتراجع عنها دون شروط، ووقف الابتزاز السياسي المستمر للمنظمات الدولية، والتزام إدارة "الأونروا" بالتفويض الممنوح لها من المجتمع الدولي ووفقاَ لذلك تحمل مسؤولياتها كاملة في تقديم كل الخدمات والمساعدات لأبناء شعبنا في كل مكان.
اشتراكي أحور يناقش خطة العام الجديد 2024م
عقدت سكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي اليمني مديرية أحور محافظة أبين، اليوم السبت، اجتماعها الدوري الأول لعام 2024م برئاسة الرفيق يسلم السويحلي السكرتير الثاني لمنظمة الحزب بالمديرية.
أستهل الاجتماع بالترحيب بالحاضرين متمنيا عاما جديدا مفعما بالخير والسلام والوئام الاجتماعي بعيدا عن أجواء الحروب والأزمات، تلاه قراءة جدول الاجتماع الذي تضمن المحضر السابق، وخطة المديرية للفصل الأول من العام 2024م، ومتفرقات ومستجدات .
وتحدث الرفيق هادي رويس رئيس الدائرة السياسية بمنظمة الحزب بالمديرية مستعرضا جملة من المهام والمواضيع المرتبطة بحياة المواطنين وضرورة العمل بروح الفريق الواحد والعمل على تجديد العضوية الحزبية من بين الشباب والمرأة باعتبار هذين القطاعين من أنشط القطاعات والعمل مع المواطنين لمحاربة الثارات القبلية ومظاهر حمل السلاح خاصة في مدينة أحور.
وقيم الاجتماع النشاط التنظيمي والسياسي في المنظمة خلال العام 2023م .
وعبرت السكرتارية عن تأييدها لقرار رفع الجبايات غير القانونية باعتبارها مظهراً من مظاهر الفساد والكسب غير المشروع.
اشتراكي غيل باوزير يعقد اللقاء الاول لسكرتيري المنظمات القاعدية
عقدت منظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمديرية غيل باوزير، يوم أمس الجمعة، اللقاء الأول لسكرتيري المنظمات القاعدية للعام ٢٠٢٤م.
ناقش الاجتماع جملة من الموضوعات الخاصة بنشاط المنظمات القاعدية الحزبية منها قرارات الدورة العاشرة للجنة المديرية والخطط النصف سنوية وخطط التوسع والاحصاء الحزبي وتوجيهات حول التعامل مع استمارات الاحصاء وإعداد المحاضر والخطط.
وتخلل الاجتماع العديد من المقترحات والآراء لتدارس وضع المنظمات القاعدية لتحسين وتطوير النشاط الحزبي خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٤م.
واتخذت المنظمة عدد من القرارات والتكليفات وفق ما نوقش من مواضيع.
بريطانيا تتعهد بحماية الملاحة في البحر الأحمر بعد استهداف ناقلة النفط مارلين لواندا
تعهدت بريطانيا بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، بعد إصابة ناقلة نفط بريطانية بصاروخ أطلقه الحوثيون، وتسبب في اشتعال حريق بالناقلة.
وأفاد موقع تانكر تراكرز، الذي يتتبع حركة ناقلات النفط، اليوم (السبت)، بإخماد الحريق الذي شبّ بالناقلة "مارلين لواندا.
وأدان وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس الهجوم على الناقلة البريطانية، مؤكداً التزام بلاده بحماية الملاحة في البحر الأحمر.
وقال شابس، عبر منصة "إكس": "من واجبنا حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، وسنظل ملتزمين بذلك أكثر من أي وقت مضى".
وكان موقع «تانكر تراكرز» قد ذكر في وقت سابق من اليوم أن الوضع على متن الناقلة يبدو سيئاً للغاية لاستمرار الحريق وفشل محاولة إطفائه الليلة الماضية.
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت، في ساعة مبكرة اليوم، أن جماعة الحوثي اليمنية أطلقت صاروخاً مضاداً للسفن على ناقلة النفط "مارلين لواندا أمس وأصابتها.
وأوضحت القيادة المركزية، عبر منصة إكس، أن الناقلة كانت ترفع علم جزر مارشال، وأصدرت نداء استغاثة، وأبلغت عن وقوع أضرار بها، مشيرة إلى أن المدمرة كارني وسفناً أخرى تابعة للتحالف استجابت، وقدمت المساعدة للناقلة دون الإبلاغ عن إصابات.
من جانبها أكدت شركة تجارة السلع "ترافيغورا" أن طاقم الناقلة "مارلين لواندا" أخمد حريقاً اندلع على متنها السبت، بعد أن أصيبت السفينة بصاروخ مضاد للسفن، أطلقه الحوثيون في خليج عدن يوم الجمعة.
ووفقا لمتحدث باسم ترافيغورا فإن الناقلة، التي تحمل شحنة من مادة النافتا الروسية، تم شراؤها دون الحد الأقصى للسعر المفروض بموجب عقوبات مجموعة السبع.
وأضافت الشركة، في بيان: "لا توجد سفن أخرى تعمل لصالح (ترافيغورا) تعبر حالياً خليج عدن، ونواصل تقييم المخاطر التي تنطوي عليها أي رحلة بعناية، ولا سيما ما يتعلق بأمن وسلامة الطاقم بالإضافة إلى مالكي السفن والعملاء".
وقالت ترافيغورا في بيانها: إن طاقم السفينة مارلين لواندا واجه لعدة ساعات من صباح السبت حريقاً اندلع في صهريج للشحن على الجانب الأيمن من الناقلة. موضحة أنه تم إخماد الحريق بعد ظهر اليوم، وأن جميع أفراد الطاقم بخير.
وأكد البيان ان :السفينة تبحر الآن نحو مرفأ آمن"، مضيفا أن سفناً تابعة للبحرية الهندية والأميركية والفرنسية ساعدت في جهود إخماد الحريق.
يأتي هذا في أعقاب إعلانات من شركات مثل شركتي النفط الكبيرتين "بي بي وشل" اللتين توقفتا مؤقتاً عن استخدام البحر الأحمر، حيث أدت هجمات الحوثيين، على السفن التجارية إلى إرباك حركة التجارة بين أوروبا وآسيا.
وأكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أن الأوضاع الراهنة في منطقة البحر الأحمر تفرض كثيراً من التحديات على حركة التجارة العالمية وسوق النقل البحرية، فضلاً عن تأثيراتها السلبية في قناة السويس والموانئ الموجودة في المنطقة.
وأكّد دومينغيز، يوم الخميس، في اجتماع عبر الفيديو مع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، أسامة ربيع، دعم المنظمة لحرية الملاحة، ودعا إلى التهدئة في منطقة البحر الأحمر.
وقال إن الملاحة بقناة السويس ما زالت مفتوحة أمام الجميع، "خاصة في ظل التحديات اللوجيستية والأمنية التي تواجهها السفن التي تلجأ للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح، فضلاً عن التحديات البيئية التي تفرضها طريق رأس الرجاء الصالح بوصفها مساراً غير مستدام لحركة الملاحة، نظراً لافتقارها للخدمات اللازمة".
الأونكتاد تحذّر من التأثيرات الهائلة للهجمات المتصاعدة على السفن في البحر الأحمر
حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، من أن الهجمات المتصاعدة على السفن في البحر الأحمر تزيد من الضغط على طرق الشحن المتضررة بالفعل من الصراعات وتغير المناخ.
وعبرت الأونكتاد عن مخاوف عميقة بشأن تصاعد الاضطرابات في التجارة العالمية، موضحة إن الهجمات الأخيرة على السفن في البحر الأحمر، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الشحن في البحر الأسود وتأثيرات تغير المناخ على قناة بنما، أدت إلى ظهور أزمة معقدة تؤثر على طرق التجارة الرئيسية.
وعرض رئيس قسم لوجستيات التجارة في الأونكتاد، جان هوفمان، خلال المؤتمر الصحفي اليومي للأمم المتحدة يوم امس التحليل التفصيلي الذي أجرته المنظمة للوضع.
وشدد على الدور الحاسم الذي يلعبه النقل البحري في التجارة الدولية، موضحاً أنه مسؤول عن حوالي 80% من الحركة العالمية للبضائع.
وأضاف: تعاملت قناة السويس، وهي ممر مائي بالغ الأهمية يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر، مع ما يقرب من 12٪ إلى 15٪ من التجارة العالمية في عام 2023.
وتشير تقديرات الأونكتاد إلى أن حجم التجارة التي تمر عبر قناة السويس انخفض بنسبة 42٪ خلال الشهرين الماضيين.
كما أدى الصراع الدائر في أوكرانيا إلى تحولات كبيرة في تجارة النفط والحبوب، مما أدى إلى إعادة تشكيل أنماط التجارة الراسخة.
ومن ناحية أخرى، تعاني قناة بنما، وهي شريان رئيسي آخر للتجارة العالمية، من الجفاف الشديد الذي أدى إلى تناقص مستويات المياه، مما أدى إلى انخفاض مذهل بنسبة 36% في إجمالي عمليات العبور خلال الشهر الماضي مقارنة بالعام الماضي.
وتثير الآثار الطويلة الأجل لتغير المناخ على قدرة القناة مخاوف بشأن التأثيرات الدائمة على سلاسل التوريد العالمية.
وقال هوفمان أن الأزمة في البحر الأحمر، والتي تميزت بالهجمات التي قادها الحوثيون والتي عطلت طرق الشحن، أضافت طبقة أخرى من التعقيد.تنخفض عمليات عبور سفن الحاويات مع ارتفاع أسعار الشحن والانبعاثاتواستجابة لأزمة البحر الأحمر، قام كبار اللاعبين في صناعة الشحن بتعليق عبور قناة السويس مؤقتًا.
وانخفضت عمليات عبور سفن الحاويات الأسبوعية بنسبة 67٪. كما تشهد عمليات عبور ناقلات النفط وناقلات الغاز انخفاضات كبيرة.
وفي الوقت نفسه، أسعار الشحن آخذة في الارتفاع. وكانت الزيادة البالغة 500 دولار في متوسط أسعار الشحن الفوري للحاويات خلال الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر هي أعلى زيادة أسبوعية على الإطلاق.
وقد تضاعف متوسط الأسعار الفورية لشحن الحاويات من شنغهاي (+122%) منذ أوائل ديسمبر. وبشكل أكثر تحديدًا، تضاعفت المعدلات من شنغهاي إلى أوروبا أكثر من ثلاثة أضعاف (+256%)، في حين زادت المعدلات إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة بنسبة 162%، على الرغم من أن السفن على هذا الطريق لا تمر عبر قناة السويس.
كما ارتفعت أقساط التأمين، مما أدى إلى تفاقم التكلفة الإجمالية للعبور.
بالإضافة إلى ذلك، تضطر السفن التي يتم تغيير مسارها من قناة السويس وقناة بنما إلى السفر بشكل أسرع للتعويض عن التحويلات، مما يؤدي إلى حرق المزيد من الوقود لكل ميل وانبعاث المزيد من ثاني أكسيد الكربون، مما يزيد من تفاقم المخاوف البيئية.
وقال هوفمان: "هنا نرى التأثير العالمي للأزمة، حيث تبحث السفن عن طرق بديلة".
زيادات في أسعار الطاقة والغذاء.
وشدد الأونكتاد على الآثار الاقتصادية البعيدة المدى المترتبة على هذه الاضطرابات.
وتشكل الانقطاعات المطولة، خاصة في شحن الحاويات، تهديدًا مباشرًا لسلاسل التوريد العالمية، مما يزيد من مخاطر تأخير التسليم وارتفاع التكاليف.
في حين أن أسعار الحاويات الحالية تبلغ ما يقرب من نصف الذروة التي شوهدت خلال أزمة كوفيد-19، فإن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى تصل الأسعار المرتفعة إلى المستهلكين، ومن المتوقع أن يحدث التأثير الكامل في غضون عام.
وتشهد أسعار الطاقة ارتفاعًا كبيرًا مع توقف عمليات نقل الغاز، مما يؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة، خاصة في أوروبا.
وتؤثر الأزمة أيضًا على أسعار المواد الغذائية العالمية، حيث من المحتمل أن تؤدي المسافات الطويلة وارتفاع أسعار الشحن إلى زيادة التكاليف. ويشكل انقطاع شحنات الحبوب من أوروبا والاتحاد الروسي وأوكرانيا مخاطر على الأمن الغذائي العالمي، مما يؤثر على المستهلكين ويخفض الأسعار المدفوعة للمنتجين.
التأثير على البلدان النامية والحاجة إلى العمل الجماعي
وقال هوفمان: "البلدان النامية معرضة بشكل خاص لهذه الاضطرابات، ويظل الأونكتاد يقظاً في مراقبة تطورات الوضع".
وشددت المنظمة على الحاجة الملحة إلى إجراء تكيفات سريعة من جانب صناعة النقل البحري والتعاون الدولي القوي من أجل اجتياز عملية إعادة التشكيل السريعة لديناميكيات التجارة العالمية.
وتؤكد التحديات الحالية مدى تعرض التجارة للتوترات الجيوسياسية والتحديات المرتبطة بالمناخ، مما يتطلب بذل جهود جماعية لإيجاد حلول مستدامة، وخاصة لدعم البلدان الأكثر عرضة لهذه الصدمات.
الاشتراكي اليمني يرحب بقرارات العدل الدولية لوقف الابادة الجماعية في غزة
رحب الحزب الاشتراكي اليمني بقرارات محكمة العدل الدولية الصادرة اليوم في لاهاي، بعدم رد دعوى جنوب افريقيا ضد دولة الاحتلال الاسرائيلي بتهمة ارتكابها جرائم إبادة جماعية، وتأكيد صلاحية المحكمة في النظر في الدعوى، بخصوص أتخاذ التدابير العاجلة لوقف ومنع أعمال الابادة الجماعية في قطاع غزة.
واكدت الامانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني ترحيب الحزب بقرارات المحكمة من أجل وقف الابادة الجماعية المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وطالبت الامانة العامة للحزب الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي، باتخاذ خطوات عملية لضمان التنفيذ الفوري لقرارات محكمة العدل الدولية، واتخاذ قرار ملزم التنفيذ لوقف اطلاق النار، وايقاف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وفك الحصار عنه وتمكين وصول جميع المساعدات والاحتياجات له في قطاع غزة، وعودة النازحين الى منازلهم.
كما طالبت الامانة العامة دول العالم، بالاخص الدول العربية، بالضغط السياسي، من أجل ضمان تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية على أرض الواقع بشكل ملموس.
وأصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي اليوم الجمعة، قرارا أوليا حول إجراءات طارئة طالبت بها جنوب إفريقيا بحق إسرائيل في إطار قضية تتهمها فيها بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة.
والزمت المحكمة اسرائيل باتخاذ اجراءات منع جميع الافعال المنصوص عليها في اتفاقية منع الابادة الجماعية ووقف القتل، واتخاذ كافة الاجراءات من خلال عقاب من قاموا بتأجيج اعمال الابادة الجماعية، واتخاذ اجراءات من اجل ضمان ايصال المساعدات الانسانية في القطاع، ومنع التدمير ومنع ارتكاب اي فعل من افعال الابادة الجماعية، وتجنب خرق اي بند من بنود الاتفاقية الخاصة بمنع الابادة الجماعية
كما الزمت المحكمة اسرائيل بالالتزام بتجنب القتل واحداث الضرر بحق سكان غزة، ورفع تقرير خلال شهر عن كامل الاجراءات المطبقة من قبل اسرائيل فيما يتعلق بالتدابير المؤقتة المفروضة من المحكمة علي اسرائيل و اشراك جنوب افريقيا به.
تحقيق استقصائي يكشف خفايا جرائم الإغتيالات في اليمن
كشف تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، تورط دولة الإمارات العربية المتحدة بتنفيذ جرائم اغتيالات سياسية في اليمن.
التحقيق الذي أعدته الصحفية نوال المقحفي، تحت عنوان (المرتزقة الأمريكيون مهام إغتيال في اليمن) كشف ادلة صادمة تشير الى ان مهام الشركة العسكرية الامريكية المسماة (مجموعة عمليات سبير (Spear Operations Groupلم تقتصر على تنفيذ عمليات الاغتيال فحسب؛ بل قامت بتدريب ضباط إماراتيين على تقنيات الاغتيال. ثم استخدم الإماراتيون هذه المهارات لاستهداف وقتل المدنيين اليمنيين الذين اعتبرتهم الإمارات أعداء سياسيين.
تقول الصحفية نوال المقحفي: حصلتُ على مشاهد مسرّبة من تسجيلات أول عملية اغتيال، فكانت نقطة انطلاق لتحقيقاتي في شأن عمليات القتل الغامضة تلك.
تعود تلك المشاهد إلى شهر ديسمبر/كانون الأول سنة 2015، اقتفيت آثار مصدرها حتى وصلت إلى شركة أمنية خاصة أمريكية تدعى Spear Operations Group(مجموعة عمليات سبير).
تجنيد المرتزقة
وتضيف المقحفي: تمكّنت أخيراً من الوصول إلى أحد الأشخاص الذين كانوا خلف العملية المصورة في تلك المشاهد، التقيته في أحد مطاعم لندن عام 2020. كان "إسحق جيلمور"، وهو عنصر سابق في وحدة غطّاسي البحرية (الأمريكية)، قد أصبح الرجل الثاني في مجموعة Spear Operations، وهو من بين العناصر الأمريكيين الذين يقولون إنهم وظِّفوا لتنفيذ عملية الاغتيال بتكليف إماراتي.
رفض إسحق التحدث عن أي من الأفراد الذين وردت أسماؤهم على لائحة تصفيات مجموعة Spear، التي وضعتها الإمارات، باستثناء "أنصاف مايو"، النائب اليمني الذي كان زعيم حركة "الإصلاح" في عدن المدينة الجنوبية التي كانت العاصمة المؤقتة للحكومة منذ عام 2015.
واجهت السيد غيلمور بحقيقة أن "الإصلاح" لم تكن مدرجة ضمن التصنيف الأمريكي للتنظيمات الإرهابية.
"مؤسف أن تكون طبيعة النزاعات الحديثة مُبهمة"، قال لي. "نرى ذلك في اليمن - حيث من يُعتبر قياديًّا مدنيًّا أو رجل دين عند البعض، يكون قياديًّا إرهابيًّا عند البعض الآخر."
وتضيف: أخبرني السيد غيلمور وموظف آخر لدى مجموعة Spearفي اليمن في تلك الفترة - دايل كومستك - أن المهمة التي نفّذاها انتهت عام 2016. إلا أن الاغتيالات في جنوب اليمن لم تتوقف بل بالأحرى ارتفعت وتيرتها وفقاً لمحقّقي منظمة Reprieveفي مجال حقوق الإنسان.
وطبقاً للتقرير دأبت دولة الإمارات العربية المتحدة على تمويل اغتيالات بدوافع سياسية في اليمن، الأمر الذي ساهم في تفاقم النزاع هناك بين الفصائل المتناحرة التي ظهرت من جديد تحت الأضواء الدولية في البحر الأحمر.
واوضح التقرير أن تدريبات مكافحة الإرهاب التي وفرتها قوات من المرتزقة الأمريكيين لوحدات إماراتية عاملة في اليمن اُستُخدِمَتْ في تدريب عناصر محليين يمكنهم العمل بتستّر، ما أدى إلى زيادة ظاهرة في الاغتيالات السياسية المقصودة، وفقًا لما أفصح عنه أحد مسؤول عسكري خلال التحقيق.
وطبقا للتحقيق: كانت غالبية الأشخاص المستهدفين في الاغتيالات من أعضاء "الإصلاح" - وهو الفرع اليمني لتنظيم الإخوان المسلمين. جديرٌ بالذكر أن التنظيم يعتبر حركة إسلامية سنية عالمية لم يسبقْ تصنيفُها قطّ كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة - مع أنها محظورة في عدة دول عربيّة - بما في ذلك دولة الإمارات حيث يعتبر أفراد الأسرة الملكية نشاطَها السياسي ودعمها في الانتخابات تهديداً لحكمهم.
تزايد الاغتيالات
يقول المحقق براء شيبان محقق قضايا ملف اليمن في منظمة Reprieve: انتبهت الى قصة الاغتيالات أول مرة عندما كنت أوثّق انتهاكات حقوق الانسان في اليمن وقام محقّقي منظمة Reprieveفي مجال حقوق الإنسان، بالنظر في مائة واثنين عملية اغتيال نُفِّذت في اليمن بين عامَي 2015 و2018، جميعها تتبع النمط نفسه الذي تتبعه "Spear" ، -وضع قنابل متفجرة على الأبواب او على السيارات بهدف صرف الانتباه، يتبعه قتل الهدف بإطلاق النار-.
وقال ان هناك زيادة في عمليات الاغتيال التي حدثت طوال عام 2016 أي بعد وصول Spearالى اليمن.
ووقع 25 من هذه الاغتيالات اثناء الشهر التي كان (إسحاق جيلمور و دايل كومستك) في اليمن.
ولفت براء شيبان الى ان ما قاله (دايل كومستك) خلال التحقيق الاستقصائي، من انهم اغتالوا شخصاً رفض ذكر اسمه وجميع حراسه الشخصيين، موضحا ان تلك الحادثة تتطابق مع أحد الاسماء على القائمة وهو (احمد الادريسي) الذي اغتيل هو وجميع من كانوا حوله في 31 ديسمبر 2015 بعد يوم واحد من محاولة اغتيال Spearلـ (انصاف مايو).
وتضيف نوال المقحفي ان (ديل وإسحاق)، اخبراها انهما قاما بزيارات للميناء لانهما كانا يراقبان شخصاً هناك وهو ما يتطابق مع الوصف والتاريخ.
وطبقا للتحقيق، احمد الادريسي كان قائداً لأحدى القوى اليمنية التي ساعدت في اخراج الحوثيين، ولدى اغتياله كانت قواته تسيطر على الميناء في عدن، وقد رفض تسليمها للقوات التي تساندها الامارات.
ونفى إسحاق جيلمور انه كان ضالعاً في اغتيال الادريسي، الا ان منظمة Reprieveكانت واحدة من منظمتين لحقوق الانسان حققتا في عملية الاغتيال وقالتا انهما تعتقدا الآن ان Spearكانت وراءها وهو ما أكدته مصادر أخرى حسب ما افاد التحقيق.
يقول براء شيبان: في البداية عندما كانت تنفذ تلك الاغتيالات كان الناس يقولون دوما ان هذه العمليات يقوم بها تنظيم القاعدة او داعش، حتى العام 2018 عندما بدأنا في تحديد ان هذا في الواقع جزء من سياسة استهداف ممنهجة تستهدف المسؤولين وبعض أعضاء البرلمان والأئمة.
ويضيف: عندما لا يكون لديك تعريف موحد حول من هو ارهابي فإنك تجد نفسك في وضع فوضوي، حيث يمكن لأي شخص ان يعد أي شخص آخر إرهابيا ويبدأ في مطاردته، موضحاً ان هذه عمليات قتل خارج إطار القانون والأمر الاكثر أهمية هو انها لا تزال تحدث حتى اليوم.
وحصلت منظمة Reprieveعلى بيان مالي من وزارة الخارجية الاماراتية يكشف أن مجموعة Spearظلت تتلقى دفعات مالية في عام 2020، (كانت توصف بالمساعدات)، مبينة ان المدفوعات ربع السنوية التي تدفع لمجموعة عمليات Spearبالريال السعودي تعادل قرابة 17 مليون دولار.
تدريب اماراتيين ويمنيين
السادة غيلمور وكومستك مع اثنين آخرين من المرتزقة لدى Spear، طلبا عدم ذكر اسميهما، قالوا إن المجموعة ضالعة في تدريب عناصر أمنية من الإماراتيين في قاعدة عسكرية إماراتية في جنوب اليمن.
وتقول المقحفي: رفض عناصر المرتزقة التابعة لمجموعة Spearالخوض في تفاصيل العملية، غير أن ضابط رفيع في الجيش اليمني من عدن عمل مباشرة مع الامارات طلب اخفاء هويته، زوّدني بتفاصيل إضافية.
قال المسؤول العسكري: كنا نعمل مع الامارات، كنا نرى مجموعة من الاجانب موجودين داخل المعسكر، مجموعة Spearتم استخدامهم للقيام بعمليات استهداف بشكل مباشر لكن فيما بعد تم تحويل برنامجهم الى تدريب. قاموا بتدريب بعض الضباط الاماراتيين وقادة الخلايا، وهؤلاء هم من قاموا بدورهم بتدريب العناصر المحلية للقيام بعملية الاستهداف.
بعدما بدأوا يدربوا خلايا محلية زادت وتيرة الاغتيالات في عدن بشكل مهول.
وتقول المقحفي: في عام 2017 انشأت الامارات المجلس الانتقالي الجنوبي، وكان من احدى مهامه ادارة شؤون الأمن في الجنوب وشملت قواته وحدة مكافحة ارهاب رفيعة المستوى
نفي الانتقالي
رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي، في لقائه مع الصحفية نوال المقحفي نفى علاقة الامارات العربية المتحدة او مجموعة مكافحة الارهاب بعملية الاغتيالات وقال ان ذلك "غير صحيح" كما نفى معرفتة بـ Spear
وتقول المقحفي: ينفي الزبيدي ان تكون الامارات العربية ترعى إغتيال خصومها السياسيين في اليمن، ولكن بعد أشهر من المحاولة تمكنت من الحصول على قائمة اغتيالات اماراتية من عام 2018 تتكون من 7 صفحات سربها مصدر كان يعمل مع الاماراتيين وقد فزع من الاسماء التي رءاها على القائمة.
تشمل القائمة اسم الناشطة الحقوقية والمحامية (هدى الصراري) وهي محامية كشفت النقاب عن انتهاكات حقوق الانسان في اليمن وفازت بجائزة (مارتن انالز الكبرى) لنشاطها في مجال التحقيق في انتهاكات الامارات لحقوق الانسان في اليمن.
تقول هدى الصراري: استشعرنا الخطر عندما تفشت عملية الاغتيالات وبالتالي الكل اصبح مهدداً، وبدئنا نجمع افادات ونجمع وثائق وكنت عندما اتحدث لوسائل الاعلام اتعرض لتهديدات قد تعرضني للقتل.
في النهاية لم تكن هدى هي التي هوجمت بل ابنها محسن البالغَ من العمر ثمانية عشر عامًا دفع الثمن بحياته. فقد قُتِل بإطلاق نار في صدره في شهر مارس/آذار 2019 بينما كان متوجّهًا إلى محطة وقود في المنطقة، وفارق الحياة بعدها بشهر واحد.
وأبلغ شهود عيان المدعي العام انهم تعرفوا على المسلح الذي اغتال ولدها باعتباره عضو في وحدة مكافحة الارهاب التي تمولها الامارات لكن لم توجه التهمة لأحد.
بعد عودة هدى إلى مزاولة العمل في أعقاب مقتل ولدها، تلقت بدورها رسائل تتضمن تحذيراً بضرورة التراجع. وقد جاء في واحدة من تلك الرسائل "ألم يكن موتُ ولدٍ واحد كافياً؟ هل تريديننا أن نقتل الثاني؟" وبعدها غادرت مدينة عدن.
وحملت الصراري السلطات المسيطرة على الوضع في ذاك الوقت وهي الامارات مسؤولية قتل ولدها محسن وغيره من الشباب.
توظيف ارهابيين
الضابط الذي شهد عمليات مكافحة الارهاب الاماراتية لديه إدعاء آخر عن الاشخاص الذين جُنِّدوا لعملية الاغتيال.
يقول المسؤول العسكري: مع الأسف احتووا الكثير من عناصر القاعدة، تم الاستعانة بعناصر من تنظيم القاعدة للقيام بعمليات إغتيالات وتصفية لقيادات المقاومة وائمة المساجد والدعاة.
وارسل المسؤول العسكري وثيقة لـ bbc تحتوى قائمة اسماء تحتوي احد عشر اسماً لأشخاص كانوا يعملون مع تنظيم القاعدة في اليمن، قال ان معظم الرجال الـ 11 على القائمة كانوا يقضون احكاماً بالسجن بتهمة الارهاب، جرى الافراج عنهم، ومعظمهم يعملون الان ضمن وحدة مكافحة ارهاب رفيعة المستوى تشرف عليها الامارات، ودربت على الاغتيالات.
وحسب ما افاد التحقيق: يقول عضو القاعدة ان ضباط اماراتيين اتوا اليه في السجن لعرض صفقة علية وهي حريته مقابل تنفيذ اغتيالات. ولم يتم التحقيق مع المشتبه به ابداً رغم اعترافه بأنه قد قبل العرض وقتل العديد من الائمة.
ويضيف التحقيق الاستقصائي: خلال تحقيقاتنا وقعنا على اسم "ناصر الشيبة" - الذي كان عضواً رفيع المرتبة في تنظيم القاعدة، كان مسجونًا بتهم إرهاب ثم أفرج عنه. تحدثنا إلى وزير حكومي يمني وقال لنا إن "الشيبة" كان ضمن المتهمين المعروفين في الهجوم على البارجة (الأمريكية) USS Coleالذي أدى في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2000 إلى مقتل سبعة عشر من مشاة البحرية الأمريكيين. ورغم ذلك جندته الامارات واصبح قائداً لإحدى الوحدات العسكرية التي تساندهم.
وينفي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، وجود أي تعاون للمجلس الانتقالي او عمل مع افراد منضمين الى تنظيم القاعدة.
وقال الزبيدي ان (ناصر الشيبة) لا يوجد أي دليل انه في تنظيم القاعدة واذا وجد دليل ضده فسيتم القبض عليه بشكل مباشر. كما نفي ان يكون (الشيبة) يقود وحدة عسكرية.
وعن علاقة "ناصر الشيبة" في الهجوم على البارجة (الأمريكية) USS Coleقال الزبيدي: "احضروا لنا كلمة صغيرة من السفارة من السفارة الامريكية ان هذا الشخص متورط وسنأتي به من أي موقع سواء داخل اليمن او خارجه".
وتقول المقحفي: أكدت عدة مصادر أن الشيبة يعمل مع الامارات واخبرنا الوزير الحكومي الذي حقق في القضية انه أخبر الامريكية بضلوع (الشيبة) المشتبه به في هجوم القاعدة على البارجة (الأمريكية) USS Coleوعن دوره الحالي. وقدمنا الادلة التي حصلنا عليها الى وزارة الخارجية الامريكية ووزارة الدفاع الامريكية لكنهما رفضتا التعليق.
نفي امريكي اماراتي
وتضيف: قدّمنا الاتهامات التي توصل إليها تحقيقنا الاستقصائي إلى حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
سألنا مؤسس Spear، آبراهام غولان، ما إذا كان المرتزقة التابعون له من الذين دربوا إماراتيين على تقنيّات الاغتيال، ولكنّنا لم نتلقَّ إجابة حتى الآن.
وفي ردّها قالت الحكومة الإماراتية إن تلك الادعاءات غيرُ صحيحة، وإنها لم تستهدفْ أفراداً لا علاقة لهم بالإرهاب، بالإضافة إلى أنها كانت تدعم عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن بطلب من الحكومة اليمنية وحلفائها الدوليين.
وقالت "إن الإمارات تصرفت بموجب القوانين الدولية مراعيّة الإجراء خلال تلك العمليات".
وطلبنا من وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأمريكية التحدثَ إلينا بشأن مجموعة Spearالعملياتية ولكنّهما رفضتا التعليق.
وقال المتحدث وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية: "أن فكرة إقرار ان السي آي أي أقر عمليّة من هذا النوع خاطئة".
وفي ردة على تحقيق الـ BBC إستهجن المجلس الانتقالي الجنوبي استغلال مقابلة عيدروس الزُبيدي مع قناة BBCواقتطاع جزءا منها وتوظيفه في غير سياقه.
وقال في بيان صادر عنه يوم امس الاربعاء ان اجابات الزبيدي جاءت كجزءٍ من مقابلة مطولة تناولت المشهد السياسي في الجنوب واليمن والمنطقة.
واوضح في بيانه ان المجلس سيحتفظ بحقه في الرد على ذلك العمل من خلال الأطر القانونية، إزاء ما حدث من اجتزاء لتصريحات الزبيدي وتوظيفها بشكل سلبي، بقصد التشهير والإساءة المتعمدة.
وأكد المجلس الانتقالي إنه كيان سياسي يحمل قضية شعب الجنوب وتطلعاته الوطنية لنيل الاستقلال واستعادة وبناء دولته الفيدرالية المستقلة، وإنه قد حدد مسار العمل السلمي وحماية المدنيين والدفاع عن النفس عند الضرورة، وهو الذي اكتوى بنار الإرهاب والقتل والاغتيالات والظلم، لكن الأهداف العظيمة التي يحملها تجعله حريصا على انتهاج الوسائل النبيلة لبلوغها، وتلك السمات هي ما توجه عمله الوطني على الدوام.
ودعا المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف بشأن أي ادعاءات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والاغتيالات السياسية واستجلاب الجماعات الإرهابية وتوطينها وتوظيفها منذ مطلع التسعينات حتى اليوم، مؤكدا مواصلته لجهود مكافحة الإرهاب والتطرف وتجفيف منابعه.
وأكد على استعداده للمشاركة في أي عملية تحقيق محلية أو دولية على النحو الذي يضمن محاسبة المسؤولين عن كافة عمليات القتل خارج نطاق القانون خلال الثلاثة العقود الماضية، وعدم السماح لأحد بالإفلات من العقوبة.
عدن.. تردٍ اقتصادي غير مسبوق
تعيش مدينة عدن أوضاعًا اقتصادية ومعيشية هي الأسوأ في تاريخها في وقت انهارت معه العملة ووصل سعر صرف الدولار إلى 1590ريالاً، وفشل الحكومة في إيجاد الحلول، وكان لهذا الانهيار أثر واضح على قدرة الناس الشرائية وأحرمت الكثير من المواطنين على شراء الحاجات الضرورية. وباتت خيارات السكان تضيق، واصبحت شوارع عدن تعج بالمتسولين طالبين المساعدة.
وتتخذ الحكومة المعترف بها دولياً من عدن عاصمة للبلاد منذ 16 سبتمبر من العام 2015، بعد سيطرة جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014. وارتفعت أسعار الألبسة والمواد الغذائية والاستهلاكية بأشكال غير مسبوقة وارتفع سعر الزي المدرسي لطلاب المرحلة الابتدائية من 17000 إلى 25000، يُضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار حليب الأطفال إلى 12800، والأرز الـ10 كليو جرام 22500، ووصل سكر السعيد الـ 10 كليو جرام لسعر 14500.
كما ارتفعت أسعار الجبن إلى 4590 ريالاً، أما الفاصوليا عند 850، والزباي 400، والحقين 850، وحليب الشاي إلى 650. عدا عن ارتفاع أسعار الخميرة وملح الطعام والسكر والعديد من المواد الأخرى، وذلك بحسب أحد التجار في حي الشيخ عثمان بعدن.
وقال أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة عدن، محمد جمال الشعيبي، تعيش مدينة عدن تحت وضع اقتصادي متردِ بشكل غير مسبوق، حيث أن الوضع المعيشي وتحسين الخدمات كان يفترض أن يكون على رأس أولويات الحكومة، لا سيّما أن عدن هي العاصمة المؤقتة لليمن، وهي مُحرَّرة عسكريا بفضل جهود القوات المسلحة في مكافحة الإرهاب.
وأضاف يمكن تشخيص الوضع الاقتصادي القائم في عدن من خلال الإشارة إلى مجموعة من الأسباب والتداعيات التي خلفت هذا الانهيار، إلى جانب الحرب وتداعيات استمرارها، سبب آخر تمثل في اعتماد الحكومة الشرعية، سياسة التمويل التضخمية من خلال طباعة كميات كبيرة من العملة المحلية دون غطاء حقيقي مما تسبب في انهيار أسعار الصرف وارتفاع المستوى العام للأسعار. يضاف إلى ذلك، عدم إنتاج وتصدير النفط الخام إلى الخارج بعد 2015.
وأوضح الشعيبي أن الإيرادات لا تورد إلى خزينة البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن، بل إلى حسابات في بنوك خارجية وهذا كان له أثر مباشر في انهيار الوضع الاقتصادي حيث افقد العملة المحلية قدرتها على الاحتفاظ بقيمتها نتيجة انخفاض النقد الأجنبي الداخل إلى البلاد، إضافةً إلى ذلك أن بعض المحافظات المحررة امتنعت عن توريد الإيرادات السيادية إلى المركز الرئيس للبنك المركزي في عدن وعلى سبيل المثال محافظة مارب المنتجة للغاز الطبيعي الذي يغطي السوق المحلية في المناطق المحررة والواقعة تحت سلطات الانقلاب معًا.
ويتابع التاجر في الشيخ عثمان خلال اتصال هاتفي مع «الثوري» نعاني من كساد حاد وتضخم، ومعظم أصحاب المحال التجارية أعلنوا إفلاسهم بسبب الأوضاع الراهنة.
وأضاف: تعيش الحركة التجارية في عدن بحالة منخفظة جدًا ومعظم الناس توقفوا عن شراء الكماليات.
وعند سؤاله عن الإيجارات قال أصبح المستأجر يدفع للمؤجر المالك «بالدولار أو بالريال السعودي» ونادرًا ما يجد المواطن شقة للإيجار عند أطراف المدينة الشمالية الغربية وصولاً للحد الأدنى 100,00 إلى 150,000 ألف ريال.
ويسرد السياسي وأستاذ الاقتصاد في عدن محمد جمال، مجموعة من الأسباب التي أدت أى انخفاض أسعار الصرف وتدهور قيمة الريال في العاصمة عدن الذي يعتبر المؤشر الأساس للانهيار الاقتصادي القائم كالتالي: - استمرار توقف صادرات النفط، وتوريد متحصلات هذه الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن.
- تراجع نشاط ميناء عدن. - تدهور سوق العمل، بسبب استمرار الصراع ونزوح رؤوس الأموال إلى الخارج. - تراجع وتدني التحويلات الخارجية ومن بينها تحويلات المغتربين. - استمرار المضاربات في سعر الصرف، وضعف مقدرة البنك المركزي في ايقاف ذلك. - ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية في السوق من قبل التجار والمستوردين. - غياب أي دعم اقتصادي حقيقي من الدول الخليجية بما في ذلك ما أعلن عن بعض المصادر المحلية عن تقديم دعم سعودي للموازنة العامة للدولة. - استمرار تواجد رئاسة الجمهورية والحكومة والعديد من الوزراء في الخارج، وعدم عودتها للعمل من العاصمة عدن. - غياب أي رؤية حقيقية تشير إلى الاتفاق على خارطة طريق تؤكد على وقف الحرب وإحلال السلام في اليمن.
حال السلطة
من جهته، يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، محمد القحطاني، تسيطر الشرعية على كافة المحافظات الجنوبية وأجزاء من المحافظات الشمالية. كما أنها تسيطر على كافة الموانئ اليمنية باستثناء موانئ الحديدة وكذلك المطارات الدولية العاملة باستثناء مطار صنعاء، وتقع كافة الثروات الطبيعية المستغلة تحت سيطرتها وأهمها: البترول والغاز وتتمتع بالاعتراف الدولي ودعم غير محدود في المجالات المختلفة العسكرية، الأمنية، الدبلوماسية والتمثيل الخارجي وكذلك الدعم الاقتصادي والإنساني ومعظم مساحة الأرض والتجمعات السكانية تنتشر في مناطق سيطرتها.
وأضاف: ولكن الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والسيطرة الإدارية على مؤسسات الدولة المركزية والمحلية هشة للغاية ومنفلتة وكذلك التدهور الاقتصاد والمعيشي والإنساني في المناطق التي تسيطر عليها أكثر سوء وتتدهور بصورة متسارعة على مستوى كافة الأصعدة.
ويوضح القحطاني في تصريح خاص لـ"الثوري" الأسباب علي النحو التالي:
أولًا: تتسم السلطة السياسية بالضعف والتباين في إطار مكوناتها السياسية، كما أن هذه المكونات مشتة الولاءات لدول مختلفة. وبالتالي فمن الصعب جداً أن تتوفر إرادة سياسية لاستعادة مؤسسات الدولة ورعاية مصالح المواطنين وتحسين مستوى عيشهم. خصوصا وأن القيادات السياسية ليست مؤطرة بصورة صحيحة في إطار سياسي تنظيمي واحد ومقرها الأساسي ليس في اليمن بل في الخارج. وبالعكس من ذلك السلطة السياسية للحوثيين في صنعاء. الذين هم في الداخل ويعملون ليلا ونهارا على اتساع رقعة نفوذهم كسلطة بدون مسؤولية لإدارة شؤون الدولة الخاصة بتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للسكان.
ثانيًا: السلطة التشريعية: بالرغم من أن أغلبية أعضاء البرلمان اليمني موالية للشرعية، إلا أنهم ليسوا متواجدين في داخل البلاد وليس لهم إطار إداري وتنظيمي واحد يستظلون به ولا قيادة فاعلة تجمع شتاتهم، الأمر الذي جعل من هذه السلطة عبئاً على السلطة الشرعية المعترف بها دولياً، وبالتالي فليس لهذه السلطة اي تأثير على مجريات إدارة مؤسسات الدولة بما في ذلك الشأن الاقتصادي ومعيشة المواطنين.
ثالثًا: السلطة القضائية بالرغم من أهمية هذه السلطة في ظروف الحرب لمواجهة الجرائم التي ترتكب في الإطار الجغرافي الواقع تحت سيطرتها إلا أنها غارقة في ركام من القضايا والجرائم وينتشر الفساد بصورة واسعة وعميقة في أطر جهازها القضائي، وبالتالي ليس لها أثر يذكر في مواجهة الجرائم السياسية والاقتصادية والجنائية التي تنتشر في كافة مناطق الشرعية، ولذلك فإن الجريمة تتوسع وتتعمق وتعيق حدوث الاستقرار الأمني باعتباره شرطًا من شروط استعادة الدولة لمواجهة الاختلالات التي تواجهها، وبناء عليه فإنها بدلًا من أن تكون أداة للأمن والاستقرار ومواجهة الفساد وتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للسكان أصبحت عبئا من أعباء الدولة في إطار سلطة الشرعية. كما أنها لا تخلو من التأثيرات السياسية التي تشتت اي جهود لإصلاحها.
رابعًا: السلطة العسكرية ليس للسلطة الشرعية مكون عسكري واحد يتبع قمة هرم السلطة السياسية بل إن هرم السلطة السياسية بحد ذاته مشكل من قيادات المكونات العسكرية التي لكل منها أجندتها الخاصة وتبعية محلية وإقليمية متباينة الاتجاهات والمصالح وبالتالي فقد أصبحت هذه المكونات أهم تحديات استعادة الدولة والتوجه لإعادة البناء ومواجهة التدهور الاقتصادي والمعيشي والإنساني.
ارتفاع وسائل النقل والاتصال
يشكو أحد طلاب الحقوق في جامعة عدن، وهو حامل حقيبة، من ارتفاع الأسعار ووسائل النقل والاتصال بشكل عام في مدينة عدن. متسائلًا، أين الرقابة الحكومية؟
ونتيجةً للحرب الروسية الأوكرانيا شهدت عدن، نقصا كبيرًا للقمح خاصةً وأن البلاد تستورد موادها الغذائية من روسيا بنسبة %31 وأوكرانيا %13 وذلك وفقًا للأرقام الصادرة من وزارة الصناعة.
رحلة البحث عن عمل
يستهل سامي الصلوي (36 عامًا)، الذي يرتدي بدلة بنية، يومه بقيادة عربية اللّحام في حي دار سعد شمال عدن على أمل أن يحصل على عمل، وأن يعود للمنزل بمبلغ مناسب لتوفيره لإيجار السكن.
ويبدأ سامي البحث عن عمل من التاسعة صباحًا متنقلًا مع عربيته منطلقًا من دار سعد بإتجاه أحياء المنصورة والشيخ عثمان متجولًا من مكان إلى آخر؛ لعل أحدًا من الزبائن يطلبه للعمل.
سامي دفعته الظروف المعيشية الصعبة في عدن، للعمل كملّحم وهي مهنة ورثها من والده ليكافح في المهنة نفسها من أجل قوت أطفاله ومصاريف أسرته التي تعيش في تعز.
ويرجح مراقبون بأن تتعمق الأزمات الاقتصادية المتلاحقة خلال الفترات المقبلة، في ظل غياب أي أفق للحل للسياسي. ويتوقع أستاذ علم الاجتماع السياسي، ياسر الصلوي، بأن تتطور الأزمة خصوصًا بعد التطورات الأخيرة التي يشهدها البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، بسبب هجمات الحوثيين على ناقلات الشحن والبضائع الدولية. مؤكدًا أن التصعيد سيعيق من وصول السفن إلى المونئ اليمنية وزيادة الرسوم وسينعكس في النهاية على الأسعار في الداخل.
مهن انتعشت بفعل الانهيار الاقتصادي
في حي دار سعد الفقير شمال عدن يرمم أحد النجارين دولاب خشبي، قديم نسبيا، من أجل تحويله إلى دولاب حديث مزخرف بالألوان ليتم بيعه، لكنه يشكو من قلة الزبائن.
يقول النجار: أعمل على ترميم المستلزمات الخشيبة كالمطابخ والمكتبات. هنا تتكدس، ونادرًا ما يأتي أحد الزبائن لشراء هذه الأثاث.
وأوضح ان الناس لم تعد قادرة على شراء الأثاث الجديدة التي تواكب التصميم الخارجي فالغالبية تفضل الترميم بدلًا من الشراء لأن الوضع لايسمح. وانتعشت هذه المهن التقليدية بفضل الانهيار الاقتصادي وتأكل القدرة الشرائية للمواطنين. أضطر للعمل مع أحد التجار مساءً لتلبية احتياجات البيت، لأن الراتب لا يكفي لإيجار السكن، هذا ما قال أحد المدرسين خلال اتصال هاتفي معه.
أما بائع البطاط في جولة القاهرة فيشكو من ارتفاع اسعار البطاطس لمستوى قياسي. مشيرًا، أن حركة البيع منخفضة ولم تعد كما كانت عليه قبل 2011.
لا توافق
وواجهت الحكومة بعد عام من ممارسة عملها في عدن تحديات عديدة، وقد دخلت في صراع مسلح مع المجلس الانتقالي الجنوبي ما تسبب بتعطيل عملها؛ لأسباب ومبررات كثيرة أبرزها سيطرة الانتقالي على المدينة بالإضافة إلى الأوضاع المعيشية المتردية التي وضعت الحكومة في موقف صعب أمام سكان المحافظات الجنوبية حسب ما يقول سياسيون.
ويرى السياسي الصلوي أن ما يحدث في عدن وهي مدينة واعدة يمكن استثمار أشياء كثيرة منها كالميناء، ناتج عن سوء الإدارة وعدم تمكن مؤسسات الدولة من القيام بدورها خاصة فيما يتعلق بالمنشآت الاقتصادية كمصفاة عدن وغيرها من المؤسسات التي من المفترض أن تكون تعمل بصورة طبيعية خصوصًا وأن المدينة اصبحت عاصمة مؤقتة للبلاد، وبالتالي هذه الاختلالات ناتجة عن عدم التوافق السياسي وترتيب الأوضاع فيها، وهذا يلقي بظلاله على حياة الناس في عدن.
معالجات
ويرى الشعيبي أن المعالجات التي ممكن أن تساعد في الحد والتخفيف من حدة الانهيار الاقتصادي في عدن، حال تطبيقها كالتالي:
- الضغط في سبيل إعادة إنتاج وتصدير النفط وتوريد متحصلات ذلك إلى البنك المركزي، وإلزام جميع المؤسسات والمحافظات بتوريد الموارد المركزية والسيادية إلى البنك المركزي عدن. - الضغط على إعادة الحركة الملاحية والنشاط التجاري إلى ميناء عدن، وعدم تطبيق اتفاقات جانبية ومجحفة دون وضع أسس وضوابط تنظم أي اتفاق أو آلية للتطبيق. - يجب تعزيز القطاعات الاقتصادية المتنوعة غير النفطية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. - توفير البنية التحتية والاستقرار الأمني في عدن بهدف تشجيع وجذب الاستثمارات إلى المدينة، واستغلال الفرص الاستثمارية في مجال الصناعة، السياحية، والخدمات الأخرى، التي تخلق فرص عمل جديدة وتنوع مصادر الدخل. - مكافحة الفساد بشكل جذري من خلال تعزيز الشفافية وتعزيز المساءلة، وإتخاذ إجراءات صارمة ضد الفاسدين وتعزيز مستويات الرقابة والمراقبة للحد من الفساد وتحقيق الاستدامة المالية. - تعزيز الجهود الدولية لتوفير المساعدات الإنسانية والتنموية لليمن وعدن، وينبغي تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والمانحين لتوفير المساعدة اللازمة في مجالات بناء القدرات، ودعم البرامج التنموية. - وقف المضاربات بالعملة، وضبط عمل محلات ومؤسسات الصرافة المنتشرة بكثرة في عدن، وسحب التراخيص من المخالفين، وإغلاق من لا يملكون تراخيص مزاولة مهنة.
كيف تعزز معركة حاكم تكساس على الحدود الدعوة إلى انفصال الولاية؟
تحت عنوان "كيف تعزز معركة حاكم تكساس على الحدود الدعوة إلى انفصال الولاية" كتب الصحفي جيمس بيكرتون فيمجلةNewsweekمقالا يطرح فيه فكرة انفصال ولاية تكساس عن الولايات المتحدة الأمريكية فيما يسمى بدعوة Texit.
وجاء في المقال:
أثار قرار المحكمة العليا بالسماح للمسؤولين الفيدراليين بإزالة أجزاء من حاجز الأسلاك الشائكة الذي أقامته تكساس على طول الحدود مع المكسيك (وهي قضية لواشنطن عارضت فيها حاكم الولاية غريغ أبوت) مزيدا من الدعوات لانفصال الولاية عن الولايات المتحدة الأمريكية في دعوة أطلق عليها Texit"تيكسيت".
بدوره قال أبوت: "إن الإسلاك الشائكة في تكساس هي رادع فعال للعبور غير القانوني الذي يشجعه بايدن، وسأواصل الدفاع عن السلطة الدستورية في تكساس لتأمين الحدود ومنع إدارة بايدن من تدمير ممتلكاتنا". وقد تم تركيب السلك الشائك بناء على طلب أبوت كجزء أساسي من جهوده للسيطرة على الهجرة غير الشرعية.
ويتذكر الزعيم الفعلي لحركة "تيكسيت" دانييل ميلر، كما لو كانت دعواته لانفصال تكساس عن الولايات المتحدة الأمريكية بالأمس القريب، حينما صرح، أغسطس 1996، بقاعدة في أحد الفنادق بمدينة تايلر شرق تكساس، بضرورة مغادرة ولاية تكساس للولايات المتحدة. كان تأثير هذه اللحظة كبيرا لدرجة أن المستشار التكنولوجي له قارنها حينها بـ "الخط في الرمال" الذي رسمه زميله من تكساس، ويليام ترافيس، في ألامو، قبل وقت قصير من اقتحامها من قبل القوات المكسيكية عام 1836. وقد أدى الحصار الأسطوري إلى قيام جمهورية تكساس، كدولة مستقلة لمدة 9 سنوات، قبل الانضمام إلى الاتحاد الأمريكي في عام 1845. يبلغ دانييل ميلر الآن من العمر 50 عاما، وهو رئيس حركة تكساس الوطنية TNMالتي تأمل في الانفصال.
ولكن، وعلى الرغم من الدعم المتزايد، واجهت الحركة عددا من الانتكاسات الأخيرة، ليس أقلها الفشل في الحصول على استفتاء لانفصال الولاية في الاقتراع التمهيدي الجمهوري المقبل. وكما وصف النقاد حملة الاستقلال بأنها خيال ليس لديه فرصة للنجاح، على الأقل سلميا. إلا أن هذا لم يردع ميلر الذي سيظل مقتنعا بنجاح حملته في نهاية المطاف.
من جانبه قال ميلر: "أعتقد أن المسار الذي تسير عليه الحكومة الفيدرالية، والمسار الذي تسير عليه تكساس، سيؤدي، من خلال قرار واعي، أو بسبب انهيار النظام الفيدرالي في عدم قدرته على تلبية متطلباته الأساسية، إلى أن تصبح تكساس دولة مستقلة بالتأكيد خلال ثلاثة عقود".
الكفاح من أجل الاستفتاء
وقد أمضى القوميون، بكل المقاييس، في تكساس عامين مزدحمين. ففي ديسمبر، سلمت TNMما زعمت أنه التماس من قبل 139 ألف و456 شخص إلى الحزب الجمهوري في تكساس بأوستن. وقد دفع هذا إلى إدراج استفتاء استشاري حول استقلال تكساس في اقتراع مبدئي مارس 2024.
ووفقا لقانون الانتخابات في تكساس، فإن الحد الأدنى لعدد التوقيعات اللازمة للنظر في الاستفتاء هو "5% من إجمالي الأصوات التي حصل عليها جميع المرشحين لمنصب الحاكم في الانتخابات التمهيدية العامة الأخيرة للحزب". وكانت آخر انتخابات تمهيدية لحاكم الولاية للجمهوريين في عام 2022، عندما تم الإدلاء بمليون و954 ألف و172 صوت لانتخاب حاكم الولاية الحالي غريغ أبوت. بالتالي نحن نتحدث عن إجمالي 97 ألف و709 توقيعا للنظر في إجراء الاستفتاء. ومع ذلك، رفض الحزب الجمهوري في تكساس الالتماس، حيث ادعى الرئيس مات رينالدي أن الالتماس تم تقديمه متأخرا، وأنه حتى لو لم يكن الأمر كذلك، فإن "الغالبية العظمى من توقيعات الالتماس كانت غير صحيحة". وعلى وجه التحديد، ادعى أن الكثير منها يفتقر إلى بيانات هامة مثل "عنوان الإقامة، ومقاطعة التسجيل، وتاريخ الميلاد، ورقم تسجيل الناخبين" أو أنه تم التوقيع عليها إلكترونيا وليس حضوريا.
أثار هذا رد فعل غاضب من القوميين في تكساس، فيما أعلن ميلر في برنامجه الإذاعي في تكساس نيوز أن مجموعته "ستخوض حربا مع الحزب الجمهوري في تكساس". وفي 10 يناير، قدمت حركة TNMالتماسا طارئا إلى المحكمة العليا بالولاية متعهدة فيه "بالنضال من أجل الحق في الحكم الذاتي"، وقد رفض هذا الطلب على الفور تقريبا.
ثم اتخذ الانفصاليون في تكساس أيضا الطريق التشريعي، حيث قدم ممثل الولاية آنذاك بريان سلاتون، مارس 2023، مشروع قانون يدعو إلى إجراء استفتاء حول "ما إذا كان ينبغي على الولاية التحقيق في إمكانية استقلال تكساس أم لا"، على الرغم من فشله في إقرار ولاية المجلس التشريعي. وقد جاء ذلك بعد أن وافق الحزب الجمهوري في تكساس على دعوات لإجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي على الولاية "إعادة تأكيد وضعها كأمة مستقلة" في مؤتمرها المنعقد في يونيو 2022 بمدينة هيوستن.
أثارت هذه التحركات اهتماما متزايدا بما يمكن أن يحدث إذا صوتت تكساس لتصبح جمهورية مستقلة مرة أخرى. وفي مقابلة مع "نيوزويك" جادل ميلر بأن TNMهو التطعيم ضد النظام الفيدرالي الفاشل.
وتابع ميلر: "إن النظام الفيدرالي معطل وسكان تكساس يدفعون الثمن. من المنطقي أكثر أن يحكم تكساس أهلها". وألقى باللوم على الحكومة الفيدرالية في ارتفاع أسعار الغاز والبقالة، وإلى جانب زيادة الدين الوطني، مضيفا: "لو كان من الممكن إصلاحه، لكان قد تم إصلاحه".
كيف تبدو تكساس المستقلة
يتصور ميلر إجراء استفتاء ناجح على الاستقلال يؤدي إلى عملية تفاوض بين أوستن وواشنطن، تنتهي بدولتين مستقلتين لكن مرتبطتين ارتباطا وثيقا. وقال: "بمجرد التصويت بالإيجاب، لن يتغير شيء على الفور. سيبدأ سكان تكساس عملية التحرك نحو الاستقلال تتضمن تغييرات في دستور ولايتنا، والقوانين التي تتبع التغييرات الدستورية، وتقييم وتنفيذ المواثيق والمعاهدات الدولية، والاتفاقيات والتفاوض بشأن القضايا مع الحكومة الفيدرالية".
ويتابع ميلر: "إذا اتبعت الحكومة الفيدرالية سياستها التي استمرت قرابة قرن من الزمن في احترام حق تقرير المصير، فإننا نتوقع أن يسود العلاقة مع بقية الولايات المتحدة جو من الود والتعاون".
وعلى موقع TNMالإلكتروني يدور الجدل حول ما إذا كانت ولاية تكساس المستقلة ستستمر في البداية باستخدام الدولار الأمريكي لتوفير "الاستقرار الاقتصادي"، ما يعني أن أسعار الفائدة ستظل تحت سيطرة بنك الاحتياطي الفيدرالي. وعلى المدى الطويل يدعو الموقع تكساس إلى السعي إلى "اتحاد نقدي متفاوض عليه مع الولايات المتحدة"، على غرار اليورو، وهو عملة 20 دولة أوروبية. إذا لم يكن هذا معروضا "سترغب تكساس في استكشاف التحرك نحو عملة خاصة بها في أقرب وقت ممكن".
وقال ميلر لـ "نيوزويك" إن تكساس "ليست ملزمة بدفع جزء من الديون المتراكمة على النظام الفيدرالي"، واقترح قبول ولاية تكساس المستقلة لحصة سيعتمد على المفاوضات مع واشنطن بشأن الأصول الحكومية الراهنة، بما في ذلك ما ستحصل عليه تكساس من الجيش الأمريكي. تدعي TNMأنه بعد الاستقلال سيتم حكم الولاية باعتبارها "دولة قومية وحدوية"، بدلا من تقسيمها إلى مقاطعات أصغر. وسيتم تحديد متطلبات المواطنة من قبل الهيئة التشريعية في ولاية تكساس، ولكن "من المرجح أن تعكس عدد من المتطلبات لتكون مواطنا في أي دولة مستقلة أخرى تتمتع بالحكم الذاتي"، في حين أن "سكان تكساس الذين يعيشون بالفعل بشكل قانوني داخل الولاية عندما تصبح مستقلة سيحصلون تلقائيا على جنسية تكساس".
ويدعو برنامج TNMأيضا إلى إنشاء جيش مستقل في تكساس.
ووفقا لميلر، تريد TNMأن "تحافظ الولايات المتحدة وتكساس على حركة سلسة للأشخاص والبضائع بين الدولتين" في حالة الانفصال. وتشير المجموعة على موقعها الإلكتروني إلى علاقة الولايات المتحدة بالمكسيك كنموذج، وتقول إن ولاية تكساس "ستتأهل بسهولة" للبرنامج الفيدرالي الأمريكي للإعفاء من التأشيرة، والذي يسمح للمواطنين من 41 دولة بدخول الولايات المتحدة لمدة 90 يوما دون الحاجة إلى تأشيرة.
وقد تصاعدت التوترات في يناير بين تكساس والسلطات الفيدرالية بشأن الهجرة، حيث منع الحاكم غريغ أبوت مسؤولي الجمارك والحدود والحماية من القيام بدوريات في شيلبي بارك في إيغل باس، وهي نقطة ساخنة للعبور من المكسيك.
وفي 12 يناير، غرقت امرأة وطفلان أثناء محاولتهم عبور نهر ريو غراندي مقابل إيغل باس. وبعد يومين، أرسلت وزارة الأمن الداخلي خطاب وقف إلى المدعي العام في تكساس كين باكستون يمنح سلطات الولاية مهلة حتى 17 يناير للسماح بالوصول الفيدرالي إلى الموقع، أو مواجهة إجراءات قانونية محتملة. وردا على ذلك، رفض باكستون التراجع، وتعهد مكتبه بأ، "تكساس لن تستسلم لسياسات بايدن المدمرة بشأن الحدود المفتوحة".
معركة التحرر
ويكاد يكون من المؤكد أن أي محاولة للانفصال من شأنها أن تؤدي إلى نزاعات قانونية حادة، حيث حكمت المحكمة العليا في قضية تكساس ضد وايت عام 1869 بأن مغادرة الولاية للاتحاد هو أمر غير دستوري. أما ميلر فيعارض هذا الرأي قائلا: "تدرج المادة 1 القسم 10 من دستور الولايات المتحدة جميع الإجراءات المحظورة على الولايات. والانسحاب ليس مدرجا في تلك القائمة، لهذا، فبموجب التعديل العاشر للدستور، يعني عدم وجود حظر دستوري صريح أنه حق محفوظ للولايات والشعوب".
من جانبه يقول البروفيسور مات كفورتروب، المتخصص في السياسة والمحامي، لمجلة "نيوزويك" إن قضية تكساس ضد وايت "تستند إلى اجتهادات قضائية رديئة إلى حد ما"، ويمكن أن تنقضها المحكمة العليا.
ويقول الأكاديمي البريطاني، ومؤلف كتاب "أريد التحرر: دليل عملي لإنشاء دولة جديدة" الصادر عام 2022، والذي يدرس حركات الاستقلال في جميع أنحاء العالم، وقد تفاعل على نطاق واسع مع القوميين في تكساس، بما في ذلك بإلقاء كلمة في مؤتمر TEXITCONالذي عقدته TNMبمدينة واكو في نوفمبر الماضي، إنه "شطبهم نوعا ما في البداية باعتبارهم من اليمين المتطرف"، إلا أنه فيما بعد دهش عندما سأله أحد المواطنين في دالاس، وهو المواطن اللندني عما إذا كان "يخشى الحياة في مدينة يديرها مسلم".
وردا على سؤال حول فرص الناشطين الانفصاليين في تكساس، قال كفورتروب إن ولاية تكساس "ربما تكون المكان الوحيد في الولايات المتحدة الذي يتمتع بهذا الشعور بالهوية" المرتبط عادة بدولة مستقلة. ومن أجل إجراء الاستفتاء، قال الأكاديمي إنه سيكون هناك حاجة إلى "تغيير سياسي ربما داخل الحزب الجمهوري"، يليه معركة قانونية يمكن أن تنتهي في المحكمة العليا. واعترف كفورتروب بأن هذا سيكون صعبا للغاية، لكنه أضاف: "قبل 100 عام، أعتقد أنه كان هناك حوالي 35 دولة في العالم. الآن أصبح هناك 195 دولة. وفي الواقع، فإنه ليس من المستحيل تماما أن نرى كيف يمكن للدول أن تثبت نفسها".
من الجدير بالذكر أن عددا من الجمهوريين البارزين في تكساس قد تلاعبوا بالانفصال عن الاتحاد، إن لم يؤيدوه صراحة. وفيما قد لا يتمتع تشيب روي بسمعة طيبة في حديث لطيف، ولكن، حتى بمعايير الجمهوريين في مجلس النواب، كان بيانه في 2 يناير غير عادي، حيث قال إن الولايات المتحدة قد دخلت في "أزمة دستورية"، فيما أصبحت السلطات المركزية غير قادرة أو غير راغبة في "الدفاع عن حدودنا من الغزو"، وأضاف: "زملائي من تكساس يتساءلون بحق ما إذا كان ينبغي لتكساس والأمريكيين ذوي التفكير المماثل أن يظلوا جزءا من حكومة فيدرالية، تتخلى عن رفاهيتهم وسلامتهم وأمنهم في انتهاك للميثاق الذي دخلنا بموجبه الاتحاد".
وعندما سُئل السيناتور تيد كروز عن استقلال تكساس، نوفمبر 2021، قال إنه "ليس مستعدا للتخلي عن الولايات المتحدة بعد"، ولكن "إذا أنهى الديمقراطيون التعطيل، وإذا دمروا البلاد بشكل أساسي، وإذا حشدوا المحكمة العليا، وإذا جعلوا واشنطن ولاية، وإذا قاموا بإضفاء الطابع الفيدرالي على الانتخابات، وإذا قاموا بتوسيع نطاق تزوير الناخبين بشكل كبير، فقد نصل إلى نقطة يصبح فيها الأمر ميؤوسا منه"، وتابع: "حينها سنأخذ وكالة ناسا، والجيش، والنفط".
"منفصلة عن الواقع"
على الجانب الآخر، يقول مدير مشروع تكساس السياسي في جامعة تكساس بمدينة أوستن جيمس هنسون إن الجدل حول استقلال تكساس يدور حول السياسة الجمهورية الداخلية أكثر من كونه مشروعا جادا في حد ذاته.
وقال هنسون لمجلة "نيوزويك": "إن القوميين في تكساس الذين يدعون إلى ما يسمى (تيكسيت) يمثلون مزيجا من الخيال والإيماءات الرمزية، وكلها منفصلة عن الواقع.. لقد أصبح جهاز الحزب الجمهوري المسكن المفضل للعناصر المتطرفة والباطنية، حيث تتواجد مثل هذه الفصائل، التي يتم التعامل معها على نحو أكثر جدية بكثير مما هم عليه بين عامة الناس".
وتابع هنسون: "في بعض المناطق ينجحون أحيانا في نقل مركز الحزب إلى اليمين، وفي جذب الانتباه إلى أفكار ومقترحات لا علاقة لها بالواقع، مثل فكرة ولاية تكساس المستقلة".
يعارض ميلر بشدة الاقتراح القائل بأن القومية في تكساس هي قضية يمينية، حيث يقول: "لكي تنجح حركات الاستقلال، يجب أن تكون ذات طبيعة عابرة للحزبية". وقبل أن يشارك ميلر في تأسيس الحركة الانفصالية عام 2005، أمضى عامين في دراسة الحركات الانفصالية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الموجودة في اسكتلندا وكاتالونيا وكيبيك. وهو يعزو تصويت استكلندا للبقاء جزءا من المملكة المتحدة بنسبة 55% مقابل 45% مع الانفصال إلى تشابك الاستقلال مع الحزب الوطني الإسكتلندي ذي الميول اليسارية، ويعتقد أن الانفصاليين كي ينجحوا، يجب أن "يتقاطعوا حقا مع كل تلك الطرق الطبيعية التي تعمل بها السياسة".
"غياب السيناريو المعقول"
يرى الخبير في سياسات الدولة بجامعة تكساس في أوستن، ومدير الأبحاث في مشروع تكساس بوليتيكس جوشوا بلانك أن خروج تكساس من غير المرجح أن يكون سلميا، وسيتطلب قدرة دولة موسعة بشكل كبير من النوع الذي من شأنه أن يصد العديد من الجمهوريين. وفي مقابلة مع "نيوزويك"، قال بلانك: "أعتقد أن التاريخ أوضح أنه لا يوجد سيناريو معقول يمكن من خلاله لولاية تكساس أن تنتزع نفسها سلميا من الولايات المتحدة، حتى لو كانت هذه إرادة سكانها، فيما لا يوجد ما يشير إلى أنهم سيفعلون ذلك في حدود معرفتي".
وقد أكد بلانك أنه "عندما تبدأ التفكير في آليات انسحاب تكساس من الولايات المتحدة، سرعان ما تظهر سخافة الاقتراح. وبقدر ما تفتخر تكساس بفكرة الاستقلال، مثل معظم الولايات، تعتمد تكساس على دولارات الحكومة الفيدرالية، لا سيما في السنوات الأخيرة، لتوفير الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية لخدمات الولاية. ولكي تنسحب ولاية تكساس من الولايات المتحدة، سيتعين عليها زيادة إيراداتها بشكل كبير من خلال الضرائب والرسوم ليس فقط لتعويض الدولارات الفيدرالية المفقودة، وإنما كذلك للبدء في توفير التمويل لعدد من الخدمات، التي غالبا ما ستكون باهظة الثمن، ولم تعد تقدمها الحكومة الفيدرالية".
ويتابع بلانك: "إن أحد العناصر الأساسية في العقيدة الجمهورية في تكساس هو النموذج الحكومي الذي يعتمد على الضرائب المنخفضة والقليل من الخدمات. وسيتطلب سد الفجوة المالية ودور تقديم الخدمات من قبل الحكومة الفيدرالية نموذجا مختلفا تماما وموسعا بشكل كبير للحكومة في تكساس، وهو النموذج الذي أعتقد أن معظم ناخبي الحزب الجمهوري سيكرهونه أكثر من استمرار وجود تكساس داخل الولايات المتحدة".
ويأتي الجدل حول استقلال تكساس وسط نقاش أوسع حول وحدة الولايات المتحدة، بل وقدرتها على البقاء في مواجهة التوترات السياسية الحالية.
ففي فبراير 2023، أثارت عضو مجلس النواب مارغوري تايلور غرين نقاشا حادا من خلال الدعوة إلى "الطلاق الوطني" الذي من شأنه أن يجعل البلاد "منفصلة بين ولايات حمراء وأخرى زرقاء وتقليص دور الحكومة الفيدرالية".
وأظهر استطلاع رأي لاحق أجرته مؤسسة YouGov/Economistأن 23% من الأمريكيين وافقوا على الاقتراح، مقابل 62% لم يوافقوا عليه، فيما كان 15% غير متأكدين.
وبعد أن قضت المحكمة العليا في كولورادوا، ديسمبر الماضي، بأن دونالد ترامب غير مؤهل دستوريا لولاية ثانية كرئيس، بسبب قيود التعديل الرابع عشر على المشاركين في "التمرد"، كررت غرين دعوتها على موقع X.
كما كتبت غرين الجمهورية من ولاية جورجيا: "إن الولايات المتحدة في أزمة دستورية. فالإدارة تسمح بغزو للحدود على نطاق واسع وإيواء للمهاجرين غير الشرعيين، والمحاكم منخرطة في الاستبداد القضائي، والحكومة مسلحة سياسيا ضد الشعب. قريبا قد يكون الطلاق الوطني هو الحل وخيارنا الوحيد".
وقال ميلر لـ "نيوزويك" إنه "من المفيد" أن تثير غرين المناقشة، لكنه رفض فكرة إمكانية تقسيم الولايات المتحدة بين الديمقراطيين والجمهوريين. وتابع: "إن هذا الاتحاد يضم 50 ولاية ذات سيادة.. ولا يوجد تقسيم للولايات المتحدة على أساس الانتماء السياسي. الأمر متروك لكل ولاية على حدة، لتحديد ما إذا كانت تريد الاستمرار في هذه العلاقة أم لا، لأنها في نهاية المطاف علاقة اتحاد طوعي".
إن أي جهد لتقسيم الولايات المتحدة بين الديمقراطيين والجمهوريين يجب أن يتعامل مع حقيقة عدم وجود انقسام جغرافي واضح، حيث تتضمن الولايات ذات الميول المحافظة أيضا جيوبا أكثر ليبرالية، عادة حول المدن الرئيسية، والعكس صحيح بالنسبة لبعض المناطق الريفية في الولايات المتحدة، بالولايات التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي.
نمو حركات الحرية
لكن هذا لم يمنع أي عدد من الحركات الانفصالية من طرح قضيتها، خاصة عندما يكون هناك غضب متركز جغرافيا حول الأحداث السياسية الوطنية. وفي أعقاب فوز ترامب في الانتخابات، نوفمبر 2016، انتشرت على موقع "تويتر" حركة "كاليكست" (حركة انفصال كاليفورنيا)، على غرار "تكيسيت" الآن، واستخدمت نموذج "بريكسيت" البريطاني لمغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي.
وأظهر استطلاع لاحق للرأي أجراه معهد الدراسات الحكومية بجامعة كاليفورنيا في بيركلي أن 44% من الديمقراطيين في الولاية سيؤيدون "مبادرة اقتراح مقترحة على مستوى الولاية تدعو كاليفورنيا إلى إعلان استقلالها عن الولايات المتحدة لتصبح دولة مستقلة" وهي نسبة تمثل 32% من سكان كاليفورنيا ككل.
تقول كارلا جيريك الرئيسة بالإنابة لمؤسسة استقلال نيو هامبشاير والمتحدثة باسم مشروع الدولة الحرة FSP، وهي حركة تشجع الأفراد ذوي الميول التحررية على "الانتقال إلى نيوهامبشاير من أجل الحرية": "للانضمام إلى FSP، التي تزعم أن أكثر من 20 ألف شخص قد انضموا إليها، يُطلب من الأفراد الإعلان عن (النية الرسمية للانتقال إلى ولاية نيوهامبشاير) ثم (بذل أقصى جهد عملي نحو إنشاء مجتمع يكون فيه الحد الأقصى لدور الحكومة المدنية هو حماية حياة الأفراد وحريتهم وممتلكاتهم)".
وفي تبرير FSPلهذه السياسة تقول جيريك: "من خلال تركيز أعدادنا في ولاية واحدة، فإننا نعمل على تعظيم تأثيرنا كناشطين، ورجال أعمال، وبناة مجتمع، وقادة فكر". وفي حين لا يدعم جميع نشطاء مشروع الدولة الحرة الاستقلال التام لولاية هامبشاير، إلا أن جيريك تؤيد ذلك بالتأكيد، حيث تقول: "إنها فكرة حان وقتها وهي انعكاس للإحباط الذي يشعر به الجميع على الطيف السياسي".
وفي 3 يناير، قدم النائب جيسون غيرهارد، الجمهوري في المجلس التشريعي لنيوهامبشاير، مشروع قانون ينص على أنه إذا وصل الدين الفيدرالي إلى 40 تريليون دولار، أي بحوالي 6 تريليون دولار أكثر مما هو عليه الآن، فإن الولاية "يجب أن تعلن استقلالها وتستمر كدولة ذات سيادة".
يعرض الآن، بالتوازي، فيلم مروع عن الانفصال بعنوان "الحرب الأهلية" Civil Warلمخرجه أليكس غارلاند من بطولة كيرستن دونست ونيك أوفرمان، والذي عرض المقطع الدعائي له في ديسمبر. في هذا العمل الدرامي، وعلى خلفية طرح الانقسامات السياسية الشديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، تنفصل 19 ولاية عن الاتحاد، وتشكل فصائل مثل تحالف فلوريدا، أو ما يسميه الرئيس أوفرمان (رئيس الثلاث فترات) القوى الغربية في تكساس وكاليفورنيا والتي تثير حربا مفتوحة مع الجيش الأمريكي.
وفي أحد تلك المقاطع يظهر مسلحون يحتجزون مجموعة من الصحفيين والمدنيين تحت تهديد السلاح، فيقول أحدهم: "نحن أمريكيون، حسنا؟" فيسأل أحد المسلحين، ويلعب دوره جيسي بليمونز، زوج دونست الحقيقي: "حسنا، ولكن أي نوع من الأمريكيين أنت؟".
إذا تحولت التوترات إلى أزمة، فهناك كثير من الفصائل، بما في ذلك القوميين من تكساس، على استعداد لتغيير الجغرافيا السياسية لأمريكا الشمالية. وربما تكون المفارقة الكبرى هي أن القوة الوحيدة القادرة على إسقاط الولايات المتحدة، الكيان السياسي الأقوى بالتأكيد في تاريخ البشرية، هي الولايات المتحدة نفسها. أما ميلر، فعندما سُئل عن احتمال أن تصبح تكساس ولاية مستقلة خلال 30 عاما، لم يظهر أي درجة من الشك، وأجاب ببساطة: "100%".
المصدر Newsweek
ترحيب فلسطيني بقرار محكمة العدل الدولية
رحب الفلسطينيون اليوم الجمعة بقبول محكمة العدل الدولية الدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا، حول ارتكاب اسرائيل جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وعقب صدور القرار رحّبت السلطة الفلسطينية،، بالأمر القضائي "التاريخي" لمحكمة العدل الدولية، بفرض تدابير مؤقتة في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، وبقبول الدعوة التي قدمتها جنوب أفريقيا، بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في مخالفة لأحكام الاتفاقية الأممية لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وذلك على ضوء ما قدمته للمحكمة من أدلة دامغة على ارتكاب إسرائيل للإبادة الجماعية.
ووأكدت في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن "القرار المصيري لمحكمة العدل الدولية يذّكر العالم بأن لا دولة فوق القانون، وأن العدل يسري على الجميع، ويضع هذا القرار حداً لثقافة الإجرام والإفلات من العقاب لإسرائيل، والتي تمثلت بعقود من الاحتلال، والتطهير العرقي، والاضطهاد، والفصل العنصري".
وأشارت دولة فلسطين إلى "فشل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، في تقديم أي دليل مقنع للمحكمة بأنها لا تنتهك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، بل قدمت للقضاة أكاذيب وروايات مسيسة ومفضوحة، والقضاة بدورهم قيّموا بموضوعية ما بين أيديهم من حقائق مستندة للقانون، كما قدمتها جنوب أفريقيا، وكما تعكسها جسامة الأوضاع على أرض الواقع في فلسطين".
ودعا البيان "المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها المتواصل على قطاع غزة، ووقف جريمة الإبادة الجماعية، وجميع عمليات التدمير، وجريمة التهجير القسري، وتطبيق قرار مجلس الأمن 2720 بسرعة إدخال المساعدات الإنسانية، والسماح الفوري بعودة النازحين لمنازلهم".
كما دعا الدول كافة، بما في ذلك إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، إلى "ضمان احترام قرار محكمة العدل الدولية، وأن تلتزم حكومات العالم بعدم التواطؤ في ارتكاب الإبادة الجماعية، وأن تعمل على وقف تزويد إسرائيل بالسلاح"، مذكرة بأن مطالباتها هذه باتت "ذات طبيعة قانونية إلزامية وقطعية".
وعبرت السلطة، في بيانها، عن "امتنان شعبنا الفلسطيني وقيادته التاريخي والأبدي لشعب وحكومة جنوب أفريقيا"، لما اتخذته من "خطوات شجاعة، مثلت تضامناً فعلياً مع مأساة شعبنا الفلسطيني".
من جانبه اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، د.أحمد مجدلاني، قرار محكمة العدل الدولية بأنه أعاد هيبة القانون الدولي
وقال في تصريح لوسائل الاعلام : نرحب بقرار المحكمة وان غاب عنه قرار احترازي بوقف إطلاق النار، ودعوة مجلس الأمن لاتخاذ ما يلزم لضمان تطبيق قرارات المحكمة .
وحمل مجدلاني الولايات المتحدة مسؤولية تعطيل أي قرار في مجلس الأمن لاتخاذ ما يلزم لوقف العدوان وحماية الشعب الفلسطيني من حرب الابادة الجماعية في قطاع غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وجدد الشكر والتقدير لحكومة جنوب أفريقيا على جهودها ، مؤكدا انهم سيعملون معها بالشراكة للرد على تقرير إسرائيل بعد شهر.
ووجه دعوة إلى الدول العربية والإسلامية لاتخاذ ما امكن من إجراءات للضغط على امريكا وحكومة الاحتلال لوقف العدوان واتخاذ ما امكن من فرض عقوبات ومقاطعة الاحتلال.
وقال مجدلاني أن هذا القرار يؤكد من جديد أن لا دولة فوق القانون، وأن دولة الاحتلال مهما حاولت الولايات المتحدة من توفير الدعم والغطاء لها لن يستمر طويلا ولن تفلت من العقاب، بل يؤسس لمرحلة جديدة تعيد للقانون الدولي والتزامات الدول تجاهه.
الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية د.مصطفى البرغوثي قال : ان قبول محكمة العدل العليا لقضية الابادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل يعني محاكمة إسرائيل لأول مرة على جرائمها و انتهاء حصانتها المشبوهة التي دامت 75 عاما أمام القانون الدولي.
واعتبر البرغوثي قرار محكمة العدل الدولية بداية لمحاسبة إسرائيل و الداعمين لها على جرائم الحرب و جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها في قطاع غزة و عموم فلسطين، و يجب أن يفتح هذا القرار الطريق لاجبار إسرائيل على وقف عدوانها ووقف شامل ودائم لاطلاق النار و لإدخال كامل المساعدات الانسانية فورا الى قطاع غزة .
وأضاف: ومن واجب كل القوى و المؤسسات و الدول فرض العقوبات و المقاطعة و سحب الاستثمارات على إسرائيل حتى توقف جرائم الحرب التي ترتكبها وتنهي احتلالها و نظام الابارتهايد العنصري و الاستعمار الاستيطاني الإحلالي الذي أنشأته.
كما رحب حزب الشعب الفلسطيني بقرارات العدل الدولية لوقف الابادة الجماعية في قطاع غزة وفك الحصار عليه. واعرب في بيان عن بالغ ترحيبه بقرارات محكمة العدل الدولية في لاهاي، بعدم رد دعوى جنوب افريقيا ضد دولة الاحتلال الاسرائيلي بتهمة ارتكابها جرائم إبادة جماعية، وتأكيد صلاحية المحكمة في النظر في الدعوى، الصادرة عن جلستها، اليوم الجمعة، بخصوص أتخاذ التدابير العاجلة لوقف ومنع أعمال الابادة الجماعية في قطاع غزة.
وقال البيان: إن حزب الشعب وهو يقدر أهمية هذه القرارات والتي تشكل جزء من (تسعة مطالب – تدابير) تقدمت بها جنوب إفريقيا في دعواها ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي هي غير كافية إلى – حين الفصل النهائي- في القضية من قبل المحكمة، إلا أنه يرحب بها من أجل وقف الابادة الجماعية المستمرة التي يتعرض لها شعبنا وشلال الدم النازف في قطاع غزة، كون ذلك في مقدمة الأولويات الانسانية والوطنية العاجلة في هذه المرحلة.
وحيا حزب الشعب الفلسطيني مجدداَ دولة جنوب افريقيا الصديقة، على دعواها ضد الاحتلال الاسرائيلي وما بذلته من جهود، مطالباً الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي، بالدعوة الفورية لعقد اجتماع عاجل للمجلس، والشروع في ضمان التنفيذ الفوري لقرارات محكمة العدل الدولية ذات الصلة، واتخاذ قرار ملزم التنفيذ لوقف اطلاق النار ولجم كل أشكال العدوان الاسرائيلي على شعبنا والابادة الجماعية التي يتعرض لها، وفك الحصار عنه وتمكين وصول جميع المساعدات والاحتياجات له في قطاع غزة، وعودة النازحين الى منازلهم والمناطق التي أجبروا على تركها والنزوح منها.
ودعا جميع الدول وخاصة العربية والصديقة منها، ببذل جهود وضغوط سياسية مضاعفة، من أجل ضمان تمرير وتنفيذ القرارات المذكورة لمحكمة العدل الدولية على أرض الواقع بشكل ملموس، والمضي قدماَ من أجل تحقيق ذلك، وإتخاذ قرارات سياسة جادة للتصدي للسياسات الأمريكية والغربية المعادية لقضايا ومصالح شعبنا والشعوب العربية وسيادة دولها في المنطقة، وتفعيل كل آليات القوانين الدولية بما في ذلك ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والابادة الجماعية في دولة الاحتلال.
وفي السياق أعلن سامي أبو زهري، رئيس الدائرة السياسية لحركة حماس في الخارج، في تصريح لوكالة "رويترز"، أن قرار محكمة العدل الدولية تطور مهم يسهم في عزل إسرائيل وفضح جرائمها في غزة.
وقال: "ندعو إلى إلزام الاحتلال بتنفيذ قرارات المحكمة".
بدورها، رحبت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، بالأمر القضائي، وقالت في بيان صادر عن مفوضية الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية، إن هذا "القرار التاريخيّ يُذكّر العالم بأن لا أحد فوق القانون الدولي، مبينةً أن هذا القرار يضعُ حداً لإفلات دولة الاحتلال الإسرائيلي من العقاب والمحاسبة على جرائمها الإبادية بحق شعبنا الذي يتعرض حتى هذه الآونة إلى عدوان الاحتلال الدموي".
واضافت أن "القرار الذي يعد سابقة قضائية تاريخية يدحض الرواية الصهيونية ويبدد مزاعمها"، داعية "المجتمع الدولي إلى الالتزام بقرار المحكمة؛ عبر الضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي بوقف عدوانها الهمجي على شعبنا الذي نجم عنه استشهاد عشرات الآلاف من المدنيين، وتدمير الأحياء السكنية، ودور العبادة، ومراكز الإيواء، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية للنازحين الذين أُجبروا على النزوح إلى جنوب قطاع غزة".
من جانبه، رحّب المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور بالقرار التاريخي لمحكمة العدل الدولية إزاء الإجراءات الاحترازية لوقف جريمة الإبادة الجماعية في فلسطين، خاصة في قطاع غزة.
ودعت بعثة دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة إلى اجتماع طارئ لمجلس السفراء العرب، اليوم الجمعة، للاتفاق على خطة التحرك في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة عقب قرار محكمة العدل الدولية، بحسب ما نشرت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا).
وبمبادرة من بعثة دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، ستعقد لقاءات مشتركة مع وفدي جنوب أفريقيا والجزائر، العضو العربي في مجلس الأمن الدولي، لتحليل نتائج قرار محكمة العدل الدولية، والاتفاق على التحرك في مجلس الأمن والجمعية العامة إزاء القرار.
وكان وفدا جنوب أفريقيا وفلسطين قد اتفقا، خلال قمة "عدم الانحياز" التي عقدت في العاصمة الأوغندية كمبالا بحضور وزيري خارجية البلدين، على إحالة التنسيق العملي والتنفيذي لبعثتي البلدين في نيويورك للقيام بالخطوات العملية على مستوى مكونات الأمم المتحدة.
أصدرت المحكمة العدل الدولية في لاهاي اليوم قرارا أوليا حول إجراءات طارئة تطالب بها جنوب إفريقيا بحق إسرائيل في إطار قضية تتهمها فيها بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة.
وقضت محكمة العدل الدولية، الجمعة، بأن على إسرائيل أن تبذل كل ما في وسعها لمنع وقوع أي أعمال إبادة في قطاع غزة.
العدل الدولية ترفض طلب سحب دعوى جنوب إفريقيا وتفرض اجراءات طارئة على اسرائيل
أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي اليوم الجمعة، قرارا أوليا حول إجراءات طارئة طالبت بها جنوب إفريقيا بحق إسرائيل في إطار قضية تتهمها فيها بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة.
وصوتت محكمة العدل الدولية بالاجماع على فرض التدابير المؤقتة على اسرائيل في الدعوى المقدمة من قبل جنوب افريقيا لدى محكمة العدل الدولية.
وفرضت المحكمة على إسرائيل الإجراءات المؤقتة التالية وفقا لالتزاماتها باتفاقية "الإبادة الجماعية":
١- اتخاذ اجراءات منع جميع الافعال المنصوص عليها في اتفاقية منع الابادة الجماعية و وقف القتل.
٢- اتخاذ كافة الاجراءات من خلال عقاب من قاموا بتأجيج اعمال الابادة الجماعية .
٣- اتخاذ اجراءات من اجل ضمنان ايصال المساعدات الانسانية في القطاع
٤- منع التدمير ومنع ارتكاب اي فعل من افعال الابادة الجماعية .
٥- تجنب خرق اي بند من بنود الاتفاقية الخاصة بمنع الابادة الجماعية
٦- الالتزام بتجنب القتل واحداث الضرر بحق سكان غزة .
٧- رفع تقرير خلال شهر عن كامل الاجراءات المطبقة من قبل اسرائيل فيما يتعلق بالتدابير المؤقتة المفروضة من المحكمة علي اسرائيل و اشراك جنوب افريقيا به .
وأكدت المحكمة في بداية القرار اختصاصها القضائي في نظر دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، ورفضت طلب إسرائيل سحب دعوى جنوب إفريقيا ضدها.
وصوت 15 قاضيا في المحكمة لاتخاذ إسرائيل تدابير لمنع أي أفعال تتعلق بالإبادة الجماعية.
كما صوّت 15 قاضيا مقابل اثنين، لصالح إلزام إسرائيل بمنع تدمير الأدلة المتعلقة بالإبادة الجماعية.
وصوّت 16 قاضيا مقابل صوت واحد أيدوا إلزام إسرائيل اتخاذ تدابير لمنع التحريض على الإبادة الجماعية.
يذكر أن الحكم لا يركز على الاتهام الأساسي في القضية أي الإبادة الجماعية، ولكن على التدخل العاجل الذي سعت إليه جنوب إفريقيا.
العميسي يؤكد أن الدكتور محمد الخلافي يتواجد في الخارج منذ فترة حكم الرئيس علي صالح
أكد الدكتور ناجي العميسي، عضو الامانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني رئيس الدائرة القانونية، ان الدكتور محمد الخلافي، نائب الامين العام للحزب الاشتراكي اليمني يتواجد خارج اليمن، منذ فترة حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وحتى اليوم.
وقال في تصريح لـ "الاشتراكي نت": للعلم والاحاطة للجميع الحزبيين وغير الحزبيين ومنهم انصار الله (الحوثيين) فإن الرفيق الدكتور محمد احمد علي المخلافي يتواجد خارج اليمن منذ ايام علي عبدالله صالح.
وأوضح انه في تلك الفترة وعندما كان الدكتور محمد المخلافي على وشك العودة الى صنعاء، وقبل خروجه الى مطار القاهرة، تلقى (العميسي) بلاغاً بانه سيتم القاء القبض على الدكتور المخلافي في مطار صنعاء، فقام بإبلاغ عائلة الدكتور محمد المخلافي لتبلغه بعدم العودة الى اليمن حفاظاً على سلامته.
واكد العميسي ان الدكتور محمد المخلافي ما يزال منذ تلك الفترة وحتى اليوم متواجداً في الخارج، موضحاً انه لم يكن من ضمن الذين خرجوا مع الرئيس السابق عبدربه منصور هادي من صنعاء، وظل في الخارج، منذ تلك الفترة وحتى اليوم.
الحزب الشيوعي السوداني يقدم ورقة سياسية لحل الأزمة في البلاد
قدم الحزب الشيوعي السوداني اليوم الثلاثاء ورقة سياسية لحل الأزمة في البلاد التي تشهد حربا دامية منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، خلفت أوضاعاً إنسانية بالغة السوء تمثلت في ملايين النازحين واللاجئين وآلاف الضحايا بالإضافة لعدد من المؤسسات العامة والخاصة ومنازل المواطنين وتدهور الاقتصاد وقطاع الخدمات.
وفيما يلي نص الورقة:
اللجنة المركزية
الورقة السياسية
مقدمة :
× تجلت بوادر الصراع الطبقي السياسى الاجتماعى مع بواكير اندلاع الثورة واستمر محموما وما زال ليومنا هذآ بين قوى التغيير الجذرى وبين قوى التسوية السياسية والهبوط الناعم- بأطرافها المحلية والإقليمية والدولية- الساعية لإجراء تغييرات فوقية وتنصيب حكومة مدنية شكلا مبقية على سلطة تحالف الرأسمالية الطفيلية مستوعبة فلول النظام المدحور وحلفائهم الذين سقطوا معه فى ابريل ٢٠١٩ تحت دعاوى تحقيق الوحدة الوطنية لمواصلة التبعية للخارج ، اتباعا لمنهج الليبرالية الجديدة (النيو ليبرالية) وأعمال آليات السوق الحر فى الإقتصاد ، وهى سياسات خبرها شعبنا منذ العام ١٩٧٨ فى القرن الماضى ؛ لم يجن منها شعبنا غير التخلف والفقر والانقلابات العسكرية والغرق في ديون لا فكاك منها توارثتها الاجيال رهنا للسيادة الوطنية والإرادة وتبعية للخارج .
× بانتهاج حكومات الفترة الانتقالية لثورة ديسمبر٢٠١٨ اقتصاد السوق الحر تكون قد فارقت عمليا مواثيق الثورة التى قضت باتباع الإقتصاد المختلط والتخطيط الاقتصادي الاجتماعي وريادة القطاع العام فى إحداث تنمية متوازنة قطاعيا وجغرافيا منحازة لقوى الإنتاج وتوفير الخدمات الضرورية للشعب؛ كما تكون قد جانبت توصيات المؤتمر الاقتصادى الإسعافي التى دعت للاعتماد على الذات لسد حاجات الشعب والاكتفاء من الغذاء و مجانية التعليم والصحة.
× باتباع نهج الليبرالية الجديدة صارت حكومات الفترة الانتقالية بمختلف تركيباتها غير مؤهلة لتحقيق مرامي الثورة فى الحرية والعدالة والسلام وتكون قد نحت بعيدا عن طريق الثورة لتأسيس دولة المساواة فى المواطنة وعن المضى على طريق التحول الديمقراطى وترسيخها وتحقيق العدالة، واستدامة السلام. بل تكون قد دفعت البلاد لعلاقة الدائن والمدين التى تختل فيها الموازين لصالح الدائنين وتتفاقم فى ظلها تباين التوازنات الطبقية فيزداد الأغنياء ثراء والفقراء فقرا !
× بالطبع لا تملك ذات القوى السياسية الاجتماعية وحلفاؤهم الخارجيون الذين صنعوا الازمة الانقلاب والحرب حلا جذريا لتحقيق السلام واستقرارا سياسيا وعدالة اجتماعية وديمقراطية شاملة ما دامت تطرح ولا تملك حلا الا فى نطاق الليبرالية الجديدة وآليات السوق الحر مما يعيد تواصل تراكم الازمة العامة مهددة السيادة ووحدة الوطن وتكرار تجربة فصل جنوب السودان فى أقاليم السودان الأخرى.
× الاستعداد للفعل يمكن ان يعبر عنه بطريقتين:
١- فى الحالة الأولى العالم قد تحدد واكتمل . كل شى تم اعطاؤه من قبل ومن ثم يكون فعلنا هو فى حدود ما هو قائم اذ لا يمكن القفز على ما هو قائم من قبل وما علينا الا الانتظار لنتقولب و تتواكب مع مساره والدوران فى ذات الحلقة(نهج القوى المحافظة)
٢- فى الحالة الثانية العالم لم يكتمل بعد فهو غير مكتمل وغير محدد ؛ وعدم الاكتمال ، وعدم التحديد يستدعيان قوتنا على الفعل وثقتنا فى قدرتنا على التغيير(نهج قوى الثورة) . ما هو مطلوب منا الخلاص من الخوف السلبى وكسب الثقة فى قدرتنا على تحويل الامكانات الكامنة بالقوة فى الحاضر الى فعل لتحقيق المستقبل التقدمى
/ الليبرالية الجديدة ( النيو ليبرالية) وصناعة الدين وابتزاز الدول والمجتمعات :
+ تبنت حكومات الفترة الانتقالية توصيات معهد شاتم هاوس البريطاني التى اعدت اساسا لشراكة بين انجلترا والنظام المدحور قبل سقوطه لإيقاف التدهور وتحقيق إصلاح اقتصادى . لم يتوقف عقد ورش شاتم هاوس عند اندلاع ثورة ديسمبر٢٠١٩ بل امتدت لعقد اخر اجتماع لها بعاصمة السودان ، الخرطوم، في أكتوبر ٢٠١٩ وتراس ذلك الاجتماع د عبدالله حمدوك - مباشرة عقب تعيينه ،رئيسا للوزراء فى حكومة الفترة الانتقالية، ونشط فى اروقة الاجتماع وزير ماليته د ابراهيم البدوى وحضره أشخاص من قوى الحرية والتغيير ومنظمات من المجتمع المدنى ورجال أعمال سودانيون مبعوثون دوليون وممثلون عن البنك وصندوق النقد الدوليين وآخرون. بذلك يكون د حمدوك وحكومتاه قد تنكروا للثورة وتبنوا ذات سياسات النظام المدحور واعتمدوا منهج الليبرالية الجديدة وآليات السوق لتحكم مجمل مناحي الحياة وأعمال علاقة الدائن والمدين ورجعوا الى ذات المسار السياسى الاجتماعي الذى راكم الازمة العامة طوال أكثر من ستة عقود من الاستقلال متمظهرة فى التخلف والفقر والحرب وشرعت الأبواب من جديد للبرنامج الذى يستهدفه راس المال العالمى فى تطبيق وتنفيذ شروطه فى التكيف الهيكلى ، المتمثلة فى ، تعويم العملة وخصخصة مرافق الدولة الانتاجية والخدمية والخدمات العامة لصالح القطاع الخاص المحلى والأجنبي وفتح حدودنا لحركة رأس المال والأرباح والسلع والخدمات دون ضابط او كابح مواصلة للدوران فى فلك رأس المال العالمى لينعم بموارد وثروات السودان على ما ينتجه السودانيون من فوائض اقتصادية ومراكمتها فى البلدان الدائنة للسودان ، فعادت الازمة العامة بمظاهرها فكان الانقلاب العسكرى فى ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ وحرب ١٥ابريل٢٠٢٣ والدوران فى فلك الرأسمالية العالمية .
+ علاقة دائن مدين تنتج ميكانيزمات الاستغلال والهيمنة الشاملة . تجعل الدولة والمجتمع مدينين ومسؤولين امام راس المال الذى يتبدى بمثابة الدائن الكلى؛ فعلاقة دائن مدين تعبر عن علاقة قوة بين المالكين وغير المالكين للرأسمال وتتفاقم فى ظلها التوازنات الطبقية وتتباين بشكل مخل دخول المواطنين .هكذا يختل ميزان القوى ويصبح غير متوازن بين الصناديق المانحة للقروض والدول والمجتمعات المدينة لها. فالدين له دور اقتصادي وسياسي متحكم على قرارات تصنع مصير الدول والشعوب المدينة ؛ فاصل صناعة الدين وتطويرها ثم تصميمها وبرمجتها بوصفها القلب النابض الاستراتيجي لسياسات الليبرالية الجديدة التي منذ ولادتها فى نهاية السبعينيات من القرن الماضى تمحورت حول الدين، الذي شكل نقطة انطلاق لانقلاب ميزان القوى بين الدائنين والمدينين لممارسة الدين دوره السياسى على المجتمع عموما ؛ فالدين يشتغل كالية للاستيلاء والافتراس ولاستنزاف المجتمع والدولة ويعمل كأداة تعليمات وتدبير اقتصادي وجهازا لاعادة توزيع الدخل ؛ علما أن سلطة الدين لاتتمثل بوصفها سلطة عبر القهر، ولا عبر الايديولوجيا ؛ فالمدين حر ، لكن تصرفاته وسلوكه يجب أن يسير فى إطار محدد بالدين يستوعب فيه شروط الدائن . هكذا تدفع مؤسسات النقد الدولية الدول المدينة لتبنى التكيف والتقشف والحد من النفقات على الاجهزة والخدمات العامة للمواطنين وتحديد الاستهلاك وفى الشغل والضرائب وفى كل ضروب الحياة. ويمارسون كدائنين سلطتهم على المدينين و يدفعونهم للتصرف بما يمكنهم من الوفاء بسداد ديونهم ، فسداد الديون يتناسب مع تطبيع السلوك والتطابق مع معايير الحياة التى تسنها المؤسسات الدائنة لصيانة الفعل المستقبلى للمدين وبناء السلوكيات والممارسات المقبلة فى سياق الليبرالية الجديدة. هكذا تدفع مؤسسات النقد الدولية وسياسيو الدول الدائنة وحلفاؤهم من الحكام المحليين الشعوب فى الدول المدينة للارتهان لسياسات اقتصادية تعزز الدين واخضاعهم لميزان قوى الدائن والمدين الذى يلازم مواطنى الدولة المدينة طوال حياتهم ويورثون الدين للأجيال لتصبح مدانة للرأسمال العالمي . أصل المقصود من الدين هو مراقبة وترويض الشعوب وإخضاعها لنفوذ رأس المال العالمي لتتحكم فى مصائرها عبر الدين . هكذا يعمل البنك وصندوق النقد الدوليين على اعادة هيكلة مجتمعاتنا لمصلحة استمرار تراكم راسمال الدائنين وبذلك يحبس ممكنات شعبنا ويخنق إمكانيات المستقبل فى إطار مقرر سلفا مفرغا الحاضر من قدرات وارادة تتجه نحو تحرر وطنى جذرى واستقلال اقتصادي وديمقراطية شاملة ؛ فالدين كراسمال يستبق المستقبل فهو بالنسبة للمالية الدين ليس إلا مجرد استباق للهيمنة والاستغلال المالى المتواصل والتحكم في مصير الدول والمجتمعات المدينة التى بدورها تسعى حثيثا لكسب ثقة الدائنين للحصول ونيل القروض لسد عجوزاتها المالية ؛ فمفهوم الثقة فى منهج الليبراليين الجدد مرتبطة بأجهزة السلطة القادرة على اعادة وإدارة علاقات الاستغلال والهيمنة الراسمالية على موارد وثروات بلادها واخضاع مصير وخداع شعوبها بالتمني بوعود عطف الامبرياليين بتخفيض الديون على الدول والشعوب الأكثر فقرا (هيبك)
+ أن تخفيض الديون لا تتناقض مع مصالح الراسمالية الدائنة فهى تقوم بمتابعة البرنامج الليبرالي الجديد وتعميقه فى البلدان المدينة واستئناف مراقبة التحكم على قيود الحدود وفتحها دون كوابح من الدول المدينة والتدخل في الأجور والنفقات الاجتماعية للدولة تنفيذا لإملاءات التقشف والتكيف ومواصلة الخصخصة لصالح القطاع الخاص المحلي والأجنبي مما يؤكد ان الدين ليس مشكلة اقتصادية فحسب، بل ايضا رافعة وآلية تسلط وسلطة تعمل على افقارنا ودفعنا نحو كارثة وطنية وتمارس ابتزاز الأجيال .
+ إن تدبير الاقتصاد لمصلحة شعبنا يتطلب قرارات شجاعة و حلولا جذرية تتجه نحو ديمقراطية شاملة وتقليصا حادا لانتظارات الشعب عطفا على إعفاء الديون بدلا عن النضال للخلاص منها . لقد حولت الديون الحكومات والبرلمانات فى بلادنا الى مجرد أدوات اجازة وتنفيذ قرارات واجال مقررة خارج ما يسمى الارادة والسيادة الوطنية اذ أن الخيارات والقرارات التي تؤثر على مصير شعبنا يحددها البنك وصندوق النقد الدوليين ومركز التجارة ومؤسسات نقد عالمية خارج البرلمانات ، تعاونهم على انفاذها النخب المتعطشة للثراء الفردى ؛ وما حوارات التسوية لقوى الحرية والتغيير او تحت اسمها الجديد" تقدم " برعاية من دول اقليمية واجنبية وما يصحبها من " دعوات لوحدة وطنية لضم من اطلق عليهم الإسلاميون المعتدلون ولاستيعاب الاحزاب وقوى اجتماعية سقطت مع النظام المدحور فى١١ابريل٢٠١٩ بحجة نجاح احتواء الازمة الراهنة وايقاف الحرب تصب وتتوجه نحو تجميع القوى المعادية للمشروع الثورى للاجهاز على مبادئها وأهدافها ومن ثم المضى على طريق الليبرالية الجديدة وتكرار الازمة وتجلياتها فى السودان
+ أن الليبرالية الجديدة معادية للديمقراطية الشاملة السياسى والاقتصادى والاجتماعى والثقافى ولا تحدث تنمية ولا نموا يرتقيان بحياة الشعب ؛ إنما تنمى الفساد والنفاق والجشع للثراء الفردانى وبيع الموارد والأرض وافقار منتجى بلادنا والشعب ؛ فظاهر الفساد والممارسات والقيم التى تصحبها ليست مرتبطة بسوء التدبير لضبطها والسيطرة عليها إنما هى شرط بنيوى لسياسات الدائن والمدين ؛ علاوة على ان الليبرالية الجديدة تضع مسافة وقدر من الاستقلال بين مجتمعاتنا والدولة اذ تتخلى الدولة عن مهامها نحو المواطنين وترفع يدها عن الخدمات العامة الضرورية لمصلحة الاقثصادويين فى المجتمع وحلفائهم الخارجيين ( القطاع الخاص) . عمل الليبراليون الجدد على ردم المسافة الناتجة عن اليات السوق بين المجتمعات والدول عبر منظمات المجتمع المدنى التى يمولها الاقتصاديون (الليبراليون الجدد) للحفاظ على سابق ولاء وانصياع المواطنين الاعتباريين للدولة فقد بهتا بتخلى الدولة عن توفير الرعاية للمواطن ثم عمد الليبراليون لاحقا الى علاقة الدائن والمدين لضمان التحكم وللهيمتة والمراقبة وإدارة تصرفات المواطن الفرد والمجتمع واستغلال دور الدولة لخدمتهم فى ضبط المواطنين المدينين ، مجمل السكان .
+ زملاء/ت اعضاء الحزب الشيوعى المنخرطون فى منظمات المجتمع المدنى الممولة من قبل الليبراليين الجدد يقعون تحت مراقبتهم ويسمحون لهم بالتحكم فى سلوكياتهم وتوجهاتهم واستغلالهم فى إضعاف المواطن بفردنة جهوده فى مواجهة مصاعب الحياة الناتجة عن سياسات السوق الحر وضبط السكان بدلا عن تحريضهم ودفعهم للتعاضد والنضال المشترك لاستعادة وانتزاع حقوقهم المغتصبة ولتحقيق المساواة فى المواطنة وعمليا يتخلى الزملاء/ت طوعا عن مهامهم ودورهم الثورى والحزبى فى تكوين و بناء التنظيمات الديمقراطية حول الهيئات والفروع الحزبية التى يعملون بها فى مجالات العمل والسكن والدراسة مسكا بقضايا الجماهير فى مجالاتهم المعينة والعمل معهم وبهم وحيث هم لرفع وعيهم ودفعهم للنضال للارتقاء بحياتهم وهزيمة سياسات وتداعيات الليبرالية الجديدة عليهم وتوجيه الوطن نحو تغييرات جذرية بنيوية تؤسس للثورة الوطنية الديمقراطية وبناء الاشتراكية فى بلادنا، بالتالي مهم عقد سمنار وإدارة نقاش ثر حول منظمات المجتمع المدني.
* نخلص ان سلطة الليبرالية الجديدة تستخدم الديون والازمة لدفع الدول نحو الإفلاس مما يتيح لليبرالية الجديدة المزيد من التحكم لفرض السياسات الاقتصادية وتحديد معدلات الأجور والتدخل فى السياسات الاجتماعية للدول التى تعاني العجز وبما انه ليس هناك بديلا فلا بد لهذه الدول من أن تسدد استحقاقات الدائنين الذين اغتنوا فى الفترات السابقة وتملكوا الموارد وفرضوا الحكومات التي تضمن لهم استمرار مكاسبهم فى الدول والمجتمعات المدينة
+ هكذا تبقى المهمة والوظيفة الأساسية للدين /القرض هى عملية لتوجيه سلوك الدول المدينة بحيث يتطابق مع معايير الحياة التي تسنها المؤسسات النقدية على نهج الليبرالية الجديدة لتصبح الدول على أتم الاستعداد ، وقابلة للتعبئة فى تقسيم العمل الدولى والاندماج فى السوق الرأسمالى العالمى وليس للتنمية والارتقاء بحياة المواطن فى الدول المدينة ؛ هذا ما يجرى فى بلادنا السودان اذ يجعلون المجتمع والدولة قابلة للاستغلال والهيمنة على الموارد. يقوم بهذا العمل موظفو البنك وصندوق النقد الدوليين تحت دعاوى الإشراف لتأهيل اقتصادنا وحوكمة التنمية للنمو وسداد ديوننا. يصمت اقتصاديو وسياسيو وحكام بلادنا بل ويعملون على قمع الراى المختلف الرافض للاعتماد على الديون فى الإصلاح الاقتصادى ودمغ المعارضين بالتطرف وعدم المواكبة مع الواقع وقلة المعرفة؛ مع انهم يذهبون ابعد من ذلك فى سبيل الحصول على القرض اذ يقر افتصاديونا امام ممثلي الدائنين بضعف قدراتهم وعجزهم عن الإصلاح ويسمحون لهم بالتدخل والتجسس على اقتصادنا وتوجيهه بل ويشتغلون على الذات لمواكبة املاءات وتنفيذ سياسات البنك وصندوق النقد الدوليين الرامية للهيمنة على الوطن والموارد باتباع بلادنا سياسات السوق الحر والبقاء منتجا للمواد الأولية بايدى رخيصة وسوقا للراسمال العالمي والدوران فى فلكهم وهكذا يبقى اى قول عن تنمية بلادنا لمصلحة شعبنا بالاعتماد فى الاساس على قروض خارجية وتحت إملاءات البنك الدولي مجرد لغو حديث ، امنيات لا تتحقق . معلوم ان منح وتقدير مبالغ الغرض تحتسب على أساس سلوك وأداء الدولة المدينة وسماحها بصياغة الفعل المستقبلي لها بمراقبة لصيقة لتوجه الدولة وتقييم مدى قدرتها على فرض امتثال الشعب لسلطة الدائن والمدين.
+ الديمقراطية فى ظل آليات السوق تنتفي فالسوق يخضع المدين للدائن الذى يحدد بشكل شبه مستقل تقييم الأشياء ويكره المدين للامتثال لتقييمه والا فقد ثقة الدائن وبذلك يفقد المدين حرية التصرف والاختيار. - ليضمن الدائن سداد المدين دينه يكبله بجانب السياق الأخلاقي والاجتماعي بسياقات قانونية ورقابية غير عادلة ويحاصر خياراته وبذلك يفقد الحرية والاستقلال ويصبح المدين تابعا للدائن لا يتحكم فيما يريد فعله بل وخارج التصرف والحرمان من فرصة تقييم ماتم من إنجازات الدين
- هكذا يفرض البنك وصندوق النقد الدوليين خياراتهما واملاءتهما على الدول المدينة كالسودان لصالح الرأسمال العالمى المدين ؛ وتصبح املاء تهما ونظرياتهم الاقتصادية والمالية اس الازمة العامة فى بلادنا. وصدق الرئيس البرازيلي الحالى" ماندورا لولا" حين قال : (ان مشاريع لانقاذ الممولة من أوروبا وصندوق النقد الدولى تفرض شروطا تضاعف المشاكل أكثر مما تحل )- وغنى عن القول الى "انه الى جانب الضمانات الأخلاقية للدائن على المدين ضمانات وقيود قانونية فضلا عن ضمانات اخرى اكثر او اقل حقيقية " حسب ماركس
+ نخلص الى أن الليبرالية الجديدة لاتسعى فقط الى إخضاع دولة السودان بل تعمل بجانب ذلك الى استعبادنا كمجتمع وأفراد ونهب مواردنا.
/ بعض نتائج الليبرالية الجديدة على مجتمعات بلادنا ٢٠١٠-٢٠٢٢ :
* نستعرض عدد من التقارير أمثلة لمالات اتباع نهج الليبرالية الجديدة وسياسات السوق الحر فى قطاعات ومجالات مختلفة . قادت الى :
+ تدهور الوضع المعيشي والحياتي للمواطنين .
+تفكك النسيج الاجتماعي والأسري.
+ انفلات امنى مريع وتصاعد فى الحروب وانتهاكات حقوق الإنسان وازدياد معدلات النزوح واللجوء.
* تدهور مريع فى قدرات المزارعين على اعادة الانتاج الزراعى و بوار مساحات واسعة فى عدد من المواسم وعروات الصيف والشتاء دفعت البلاد نحو المجاعة وإلى تدهور أوضاع العمال الزراعيين فى المشاريع المروية القومية وشبه الالية المطرية
- تكبد المزارعون خسائر مدمرة لارتفاع تكلفة الانتاج الزراعى ورفع الدولة يدها عن العمل الإنتاجي وإهمال تأهيل المشاريع المروية القومية وخصخصة الوحدات الفنية التابعة لإدارات المشاريع لمصلحة القطاع الخاص.
- تراجع الدولة عن تمويل الانتاج الزراعى وتوفير المدخلات الزراعية والتنكر لحماية أسعار التركيز للمحاصيل المنتجة التى تعلنها وترك المزارعين تحت رحمة البنوك التجارية والشراكات الذكية وجشع التجار وسماسرة سوق المحاصيل.
- تولت البنوك التجارية تمويل عمليات الانتاج الزراعي بذات ضمانات الائتمان التجاري فكانت ظاهرة الشراكات الزراعية بين المزارعين ورجال أعمال وتجار للتمويل مقابل احتكار واستلام المنتج الزراعى عند الحصاد وفرض علاقة الدائن والمدين فى الإنتاج الزراعى (إعادة علاقة الشيل)
- تعدد الرسوم والضرائب وفرض جبايات كثر على الانتاج الزراعى والمغالاة فى العنف لتحصيلها من المزارعين والمنتجين لسد عجوزات الموازنات العامة للحكومة التى توالت ، نتج عنها تراجع مزاولة مهنة الزراعة وهجر فقراء المزارعين والعمال الزراعيين الارض بحثا عن مهن أخري تسد رمق أسرهم، والاضطرار للسكن فى أطراف العاصمة القومية والمدن الكبرى فى الولايات ممتهنين أعمال هامشية مشكلين أحزمة الفقر حول المدن السودانية
- فتح الدولة الحدود لحركة رأس مال والسلع والأرباح تنفيذا لإملاءات البنك الدولي واعتماد الدولة على استيراد الغذاء من الخارج وتوقف اغلب المصانع وتواصل العاملة منها بطاقة إنتاجية اقل من النصف وتشريد العاملين .
- أشارت التقارير الى فشل المواسم الزراعية - الصيفية والشتوية - ٢٠٢٣/٢٠٢٢/٢٠٢١ واعتماد الدولة على الاستيراد . أشارت التقارير الدولية الى ان اكثر من ربع سكان السودان يعانون من قلة الطعام وتزامن مع هذا ان رفعت الدولة يدها عن دعم السلع والخدمات الضرورية لحياة الإنسان تحت نهج الليبرالية الجديدة.
- يعاني القطيع القومى من الأمراض والاوبئة لشح اللقاحات والامصال الطبية البيطرية و تضاعف أسعارها بعد تحويل عملية استيرادها من الإمدادات الطبية التابعة لوزارة الثروة الحيوانية الى القطاع الخاص
- كشف تقرير دولى عن مبادرين فى١٥ يونيو ٢٠٢٢ عن تعرض ما يقارب ٨ ملايين طفل للخطر، يحتاجون لمساعدات إنسانية عاجلة فى السودان اذ يتعرضون للخطر اكبر من جراء تزايد الازمات الاقتصادية ، والجوع ، والصراع ، والممارسات الضارة. دعا التقرير المنظمات الإنسانية للتضامن مع الطفل السودانى.
- احصاءات وزارة التربية والتعليم السنوية للعام ٢٠٢٢ تشير الى ان ٦،٩ مليون طفل فى سن الدراسة خارج مؤسسات التعليم وان١٢ مليون طفل يواجهون عدم الاستقرار فى التعليم
- أعلنت جامعة الخرطوم فى العام الدراسي ٢٠٢٣/٢٠٢٢ انها مضطرة لرفع نسبة القبول الخاص فى كليات الجامعة بما فى ذلك الطب والهندسة لسد عجز ميزانية تسيير الجامعة .
- السودان فى صدارة الدول التى تموت فيها النساء اثناء الحمل والولادة نتيجة للفقر ولغياب الرعاية والصحة الإنجابية فى اغلب مناحى السودان
- شكت مصادر طبية عن تردي الأوضاع داخل المؤسسات الصحية وقالت إن أغلبها تحتاج لمعدات وأجهزة طبية . كما حذرت كوادر طبية فى مارس٢٠٢٣ من كارثة انسانية وشيكة نسبة لشح أكياس الدم فى كافة مستشفيات السودان
- كشف وزير الصحة المكلف ووكيله فى مارس٢٠٢٣ ان ٣٦% من أطفال السودان دون الخامسة من العمر يعانون من سوء التغذية الحاد وان سوء التغذية من أبرز المشكلات التى تواجه النساء والأطفال فى السودان، وان٣٦%من الأطفال مصابون بالتقزم و١٤% من الهزال ، وان ٣٨% من حالات الوفاة بسبب سوء التغذية لمفاقمته الأمراض
- كشف وزير الصحة المكلف عن بروز بعض الحالات المرضية كالضمور والشلل الرعاشى فى مناطق التعدين العشوائي .
- إحصاءات لإدارة الإحصاء القضائي تحدثت عن تزايد حالات الطلاق فى البلاد لأكثر من ربع مليون حالة (٢٧١٩٣٩) فى الفترة ٢٠١٦-٢٠٢٠ نتجت عن التدهور الاقتصادى والتشريد من العمل والبطالة وفقدان سبل كسب العيش والغيبة. سجل العام ٢٠٢١ لوحده عدد ٦٤٣١٥ حالة طلاق.
- سبعة الف حالة ولادة خارج إطار العلاقة الزوجية بولاية الخرطوم فى الفترة بين ٢٠١١-٢٠٢٢ بأسباب التفكك الأسرى .
- ماطلت وسوفت حكومات الفترة الانتقالية ( تكنوقراط - محاصصات حزبية- وبالطبع المكلفة من انقلابيى٢٥ أكتوبر ٢٠٢١) فى اجازة مشروع قانون النقابات الموحد المقدم من قبل النقابيين السودانيين القائم على تقاليد الحركة النقابية السودانية وتجربتها الثرة فى نقابة الفئة وضمان ديمقراطية واستقلالية ووحدة الحركة النقابية . أصرت الحكومات على وضع قانون نقابى مغاير يعيد نقابة المنشأة التى أسس ووضع لبناتها النظام المدحور منحازا لأصحاب العمل وبغية استقطاب وإغراء المستثمرين الأجانب على حساب حقوق العاملين و مكتسباتهم السابقة حيث تفقد النقابات تحت قانون المنشأة الفعالية وقدرة العاملين على التعاون والتضامن والنضال المشترك لنيل الحقوق وحفظ المكاسب التى تحققت لهم بنضالهم النقابى بجانب وضع العراقيل امام حركة المزارعين لاستعادة تكوين اتحادات المزارعين التى حلها النظام المدحور والإبقاء على الجمعيات ومنظمات أصحاب المهن الزراعية والحيوانية وقانونها ٢٠١١ المعدل ٢٠١٤ القائم على منوال قانون الشركات ١٩٢٥ فى تجاه مواصلة خصخصة المشاريع المروية القومية وتمكين أثرياء المزارعين على مقومات المشاريع فى ( الجزيرة والمناقل وحلفا الجديدة والرهد والسوكى ) تمهيدا تحويلها لاستثمارات تملك فيها الاراضى للمستثمرين الاجانب واغنياء المزارعين وبغية الاستيلاء على اراضى ومراعي السودان البكرة وبيعها
- مواصلة حكومات الانتقال لثورة ديسمبر ٢٠١٨فى التصرف بالبيع او الشروع فى ايجار مساحات واسعة من أراضي السودان الزراعية الخصبة لاجانب تحت دعاوى الاستثمار لفترات طويلة تقارب القرن من الزمان خارج مهام الفترة الانتقالية وصلاحيات حكومة الانتقال ؛ وكذلك التصديق على إقامة وتنفيذ مشاريع اطلقت عليها استثمارية غير مخول اجازتها الا لحكومات وبرلمانات منتخبة من الشعب :
ا - مشروع شركة الهواد الدولية المحدودة حيث تبلغ المساحة الكلية لمشروع الهواد الزراعى الحيوانى خمسة مليون فدان تمتد على طول خمس ولايات " نهر النيل، و الخرطوم، والجزيرة، والقضارف وكسلا، " استقطع من هذه المساحة ٢.٤ مليون فدان لدولة الإمارات فى ولاية نهر النيل.
ب- تنفيذ ميناء ابو عمامة وملحقاتها على الساحل السودانى فى البحر الأحمر لصالح دولة الإمارات بشراكة مع رجل أعمال سودانى الجنسية دون مراعاة لمقتضيات السيادة الوطنية
ج- الإعلان عن الشروع فى بناء طريق السكة حديد القارى الممتد من ادرى فى تشاد الى بورتسودان
* هكذا ذهبت حكومات الفترة الانتقالية للثورة الى تنفيذ مخرجات اجتماعات شاتم هاوس مواصلة لسياسات النظام الشمولى وعقد الاتفاقيات مع جهات ودول اجنبية والتصرف فى موارد السودان من وراء ظهر شعب السودان على نهج الليبرالية الجديدة والسوق الحر واصدرت قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص لمواصلة الخصخصة وسلعنة الخدمات الضرورية واتجهت للخارج للاستجداء وطلب المنح والقروض والسير على مسار التبعية للخارج وعلاقات الدائن والمدين مما أعاد دوران عوامل الازمة العامة وتجلى مظاهرها والعودة للدائرة الشريرة فى الفترة الانتقالية فكان انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ واندلاع الحرب فى ١٥ابريل٣٠٢٣.
*راس المال العالمي لا يمانع فى استبدال نظام انقلابى شمولى مرفوض من شعبه بحكومة مدنية ديمقراطية شكلا تتبنى ذات السياسات ومنهج الليبرالية الجديدة واليات السوق الحر تخضع لها خادمة لمصالحها.
/ رفض ومقاومة شعب السودان الانحراف عن مبادئ الثورة ونضالاته لاسترداد الثورة قبل الحرب:-
* عندما تكتسب الجماهير الوعى والتنظيم تصبح طاقة مادية لا تقهر ولا تهزم ولا تقف أمام تحقيق إرادتها أي قوة مهما كان جبروتها ومهما تدججت بالسلاح واستخدمت عنفا مفرطا.
* حزبنا عمل على استثارة الطبقات والشرائح الاجتماعية صانعة تورة ديسمبر لمواصلة النضال والاصطفاف فى جبهة جماهيرية عريضة وبناء تحالف التغيير الجذري الشامل لاسترداد ثورتهم ومشروعها الرامى لتغيير واقع الشعب المزرى الذى استطال ولصد وهزيمة ما يجرى ويحاك من مؤامرات داخلية وخارجية ضد الوطن والثورة؛ فليس قدرا على شعب السودان ان تجهض القوى السياسية الاجتماعية الرجعية ثوراته وانتفاضاته الرانية دوما للخلاص من التخلف والفقر وتحقيق استقرار سياسى مفارق للدائرة الشريرة وترسيخ ديمقراطية شاملة ترتقي بحياة الشعب
* صقلت التجارب شعب السودان وايقن ان المخاطر تحيق بالسودان وتهدد سيادتها الوطنية ووحدته حين ينكص الشعب عن حراسة وحماية الثورة ومبادئها من الاعادى والمؤامرات التى تحاك ضدها داخليا وخارجيا . عقد الشعب العزم على المضي قدما فى النضال لاسترداد الثورة ومداومة النضال لتحقيق مشروع وأهداف ثورة ديسمبر عميقة المحتوى وتفادي تكرار تجربتى اكتوبر ١٩٦٤ وانتفاضة ابريل ١٩٨٥ ومداومة الحراسة وضمان مسار الثورة نحو تحرر وطنى جذرى، واستقلال اقتصادي يعمل على سد حاجاته ويرتقى بحياته وينهض بالوطن محققا ديمقراطية مجتمعية تكون السيادة فيها للشعب بالكامل صانعة للقرار.
** هكذا واصلت الجماهير النضال فى الفترة الانتقالية:
× صعدت موجة من الاضرابات ووقفات احتجاجية واسعة شملت شرائح اجتماعية واسعة فى مناطق مختلفة فى السودان ارعبت الانقلابيين وقوى الهبوط الناعم المحليين والداعمين لهم من قوى إقليمية ودولية
* شملت الاضرابات ووقفات الاحتجاج التجار فى عدد من مدن السودان : الدمازين، وسنار، والقضارف، والابيض، وتمبول، ومدن اخرى، رفضا للضرائب الباهظة والجبايات الكثر المفروضة على أعمالهم اتحاديا وولائيا وما اصاب السلع من جرائها من غلاء وبوار وكساد البضائع والأسواق لضعف القوة الشرائية للمواطنين.
* ارتفعت معدلات اضرابات العاملين مطالبين بدفع اجورهم ومتاخرات مرتباتهم وتحسينها لتواكب غلاء السوق و مستنكرين رفع الدولة الدعم عن السلع الضرورية للحياة ولتحسين بئية العمل وشروط الخدمة. طالت اضرابات تلك الفترة قبل الحرب: شركات الكهرباء، ووزارة الحكم المحلى والداخلية والزراعة والغابات والتجارة والتموين ، والعاملين بالحجر الزراعى فى الموانئ والمطارات، مما عطل حركة الصادر والوارد، واضرابات الأطباء والمعلمين، ومفوضية اللاجئين، واضراب هئية السكة حديد، والعاملين وسائقى البصات السفرية.
* فزعت قوى الهبوط الناعم من توجه العاملين فى عدد من المهن الى عقد الجمعيات العمومية، بعد اليأس من اجازة الحكومة الانتقالية قانون العمل النقابي المقدم من قبلهم، وشرعوا فى انتزاع حقهم فى تكوين النقابات التى تمثلهم وتعبر عنهم عبر عقد الجمعيات العمومية لنقابتهم وسحب الثقة من القيادات المنسوبة للنظام المدحور. هكذا انتظمت نقابة الصحفيين/ت، وتكونت لجنة تسيير منتخبة لنقابة اطباء السودان للإعداد لانتخابات النقابة وكذلك المحامين كونوا لجنة تسيير بعد ان سحبوا الثقة من قيادات فلول النظام المدحور الذين سيطروا على النقابة طوال سنوات الانقاذ . تمدد التحضير لعقد جمعيات عمومية لعدد من النقابات المهنية.
* اعتصامات محشودة للمواطنين فى مناطق التعدين العشوائي مناهضة لآثاره الضارة على البيئة والإنسان والحيوان وتلويث مياه الشرب والنيل.
* مقاومة المزارعين إهمال الدولة المتعمد فى توفير مقومات الإنتاج الزراعي وعدم الالتزام بتوفير التمويل ومدخلات الإنتاج من مواد بترولية وأسمدة ومبيدات وخيش الخ وإسناد هذه المهام للقطاع الخاص وجشعه لتحقيق أعلى الأرباح وتنصل الدولة ممثلة فى وزارة المالية والبنك الزراعي من حماية اسعار تركيز المحاصيل المنتجة المعلنة من قبلهم وجعلهم فريسة للسماسرة والرأسمالية الطفيلية.
* مقاومة طلاب الجامعات رفع رسوم التسجيل فوق طاقة أسرهم وإهمال إدارات الجامعات توفير بيئة دراسية جامعية مستحقة للاحتجاج على السكن غير المريح والمطالبة بإعادة تبعيتها لإدارات الجامعات ورفض توسيع للقبول الخاص بحجة سد فجوة عجز موازنات الجامعات الحكومية.
* ملحمة اعتصام نرتتى الذي القم العنصريين الفاشيين حجرا حيث توافدت المجموعات السكانية من مختلف الإثنيات المتساكنة فى المنطقة تتقدمهم لجان المقاومة ورجالات الإدارة الاهلية ، وامت الاعتصام مجموعات اخرى من خارج منطقة نرتتى والتوافق والتواثق على التعايش السلمي والمساكنة الآمنة وعدم الاستجابة للدعوات والممارسات العنصرية لتاجيج الفتن والحروب القبلية ورفض الاعتداءات وانتهاكات حقوق المواطنين الآمنين ورفع شعارات ضد الحرب المصطنعة لقسرهم واجبارهم على هجرة الأرض والمرعى طمعا فى ثروات ظاهرها وباطنها . هكذا أعاد وجدد المؤتمر شعار الثورة العظيم " يا عنصري يا مغرور كل البلد دارفور"
* حملات الأسر ونشطاء حقوق الإنسان والشباب لإطلاق سراح الموقوفين لنشاطهم الثورى وممارسة التعذيب داخل المعتقلات وضد ممارسات الاغتصاب لكسر همة وصلابة الكنداكات والتنديد بالانتهاكات الفظة فى مناطق العمليات ومعسكرات النزوح مطالبين بتيسير الظروف لعودتهم لديارهم وأرضهم كرماء وتعويضهم لإيقاف الاعتداءات الجديدة وحرق المزارع والقرى .
* انتفاضات الأحياء والمدن فى العاصمة القومية والولايات لتوفير خدمات مياه الشرب والكهرباء واصحاح البئية ونقل النفايات.
* مواكب الجاليات السودانية فى المهاجر ضد انقلاب٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ ومحاصرة رموزه عند زياراتهم للخارج ودمغهم بفسادهم وفضح ممارساتهم العنف المفرط والقتل ضد المواكب المليونية السلمية الرافضة للانقلاب والمناضلة لاسترداد الثورة واستنكارا لتعاون بعض الدول الأوروبية والإقليمية مع مليشيا الدعم السريع المتورطة في نهب وتهريب الذهب وضد عودة الانتهاكات لحقوق الانسان وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية فى مناطق النزاع وللمطالبة بتسليم المتهمين المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.
مهام الحزب والحركة الجماهيرية في وقف الحرب واسترداد الثورة :-
اولا : انفجار الحرب ،آثارها وأهدافها :
مضت تسعة أشهر على الحرب اللعينة، وتدخل شهرها العاشر، وهي تحمل المزيد من الخراب والدمار وجرائم الحرب، وتدهور الوضع الإنساني، ومخاطر تقسيم البلاد، وتدمير البنيات التحتية ومرافق الدولة الحيوية، كما حدث اخيرا لمصفى الجيلي، وجريمة الحرب بالهجوم من الجيش على قافلة الصليب الأحمر في خرق واضح للأعراف الدولية، وتدمير كبرى شمبات الرابط بين أم درمان والخرطوم بحري، وتبادل الاتهامات حول قصف جسر جبل أولياء من الجيش والدعم السريع.،اضافة لخطورة إطالة أمد الحرب وتمددها لتشمل ولايات جديدة كما في احتلال الجنجويد لأربع عواصم من ولايات دارفور الخمس ووصول الحرب كردفان وقري من ولاية الجزيرة ومدينة ونهر النيل والنيل الأبيض، وخطورة تأثيرها على استقرار المنطقة والبلدان المجاورة بحكم التداخل القبلي مما يهدد الأمن الإقليمي والدولي، ويزيد من حدة الصراع الإقليمي والدولي لنهب موارد السودان وافريقيا، والصراع من أجل إيجاد موطئ قدم على البحر الأحمر من قواعد عسكرية وموانئ، باعتبار أن الحرب الجارية لا يمكن عزلها عن الحرب الروسية الاوكرانية وحرب غزة والقصف الأمريكي البريطاني لليمن والصراع من أجل نهب الموارد والسيطرة بين أمريكا وحلفائها وروسيا والصين لنهب الموارد وإعادة تقسيم العالم، مع تشديد سباق التسليح وميزانية الحرب الكبيرة على حساب احتياجات الجماهير الأساسية في التعليم والصحة والأمن الخ.
إضافة لإصرار " الفلول" على استمرار الحرب كما في بيان وزارة الخارجية الذي تنكر لبيان" الايغاد" في التزام الفريق البرهان بوقف الحرب ومقابلة حميدتي، بعد أن وافق الفريق البرهان علية، مما يعد فضيحة دبلوماسية، و يفتح الباب للتدخل، وأخيرا انسحاب السودان من الايغاد.
أعربت بيانات" الايغاد "عن القلق لأثر الحرب على المدنيين والنساء والأطفال، ودعت لوقف فوري غير مشروط للحرب، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، وادانت التدخلات الخارجية التي تمد المتحاربين بالسلاح ودعت لوقفها، وانه لايوجد حل عسكري للأزمة، وأشارت إلى تنظيم حوار مدني سوداني شامل يفضي لحكم ديمقراطي، وان السودان ليس ملكا لطرفي الحرب وإنما ملكا للشعب السوداني.
لكن ذلك يتطلب مواصلة الجهود الجماهيرية لوقف الحرب ومواصلة الثورة حتى تحقيق أهدافها ومهام الفترة الانتقالية.
* نتائج حرب أبريل ٢٠٢٣ :
أدت الحرب إلى دمار وخراب غير مسبوق في الوضع الإنساني والبني التحتية كما في الآتي:
- نزوح أكثر من ٧.٦ مليون شخص داخل وخارج البلاد، وتجاوز عدد القتلى ١٣ ألف شخص واصابة ما لايقل عن ٢٦ الف في جميع أنحاء السودان حسب اخر بيانات الأمم المتحدة في ٢١ يناير ٢٠٢٤.
- تدمير المنشآت والبنى التحتية و المنازل جراء قصف الجيش واحتلال المنازل من الدعم السريع، ونهب عربات وممتلكات المواطنين، وحالات التطهير العرقي في غرب دارفور كما حدث لقبيلة المساليت كما في اتهام الولايات المتحدة الأمريكية للدعم السريع والمليشيات المتحالفة معه التي تحقق فيها المحكمة الجنائية الدولية، اضافة لحالات الاغتصاب والعنف الجنسي والاعتقالات و التعذيب للمعتقلين بواسطة الدعم السريع والجيش، وحل لجان المقاومة ولجان التغيير والخدمات، وتنسيقيات قوى الحرية والتغيير واعتقال الصحفيين، والاعتداء على الكوادر الطبية مما أدي لمقتل بعضهم.، وجدت تلك الإجراءات القمعية مقاومة ورفضا واسعا من الجماهير والتي أكدت ان الحرب تهدف لتصفية الثورة.
- جلبت الحرب معها كل أشكال المعاناة والأمراض في ظل غياب الرعاية الصحية وخروج أكثر من 70% من مستشفيات العاصمة من الخدمة، وأن هناك ٩،٦٠٠ حالة اشتباه بالكوليرا ، و٦٥٪ من السكان يفتقرون للوصول للرعاية الصحية حسب احصاءات الأمم المتحدة ، إضافة للنقص في الدواء وتدهور صحة البيئة جراء الجثث المتراكمة في الطرقات، وعدم فتح المسارات الآمنة لوصول الإغاثة لمناطق النزوح والحرب..فانتشرت الأمراض مثل: حمى الضنك. والكوليرا. والملاريا..الخ،
كما يحاصر الجوع نحو 25 مليون من سكان البلاد حسب بيانات الأمم المتحدة.
إضافة لأثر الحرب على المواقع الأثرية والثقافية والتراثية وتدمير ونهب بعضها، كما تدهورت الأوضاع بسبب القطع المستمر للكهرباء والماء والاتصالات.
- إضافة لتدهور الأوضاع الاقتصادية.. فحسب توقعات صندوق النقد الدولي أن يتراجع نمو الاقتصاد في العام 2023 إلى 18% بسبب الحرب. إضافة لاستمرار التدهور في قيمة الجنيه السوداني .
أدت الحرب الي تدهور الإنتاج الزراعي بخروج المزارعين من الإنتاج بسبب مشاكل الري وزيادة الضرائب ونقص التمويل اللازم وشح الوقود وارتفاع أسعاره، وتقلص المساحات المزروعة، مما يزيد من مخاطر المجاعة والنقص في الغذاء.
- فاقمت الحرب الأوضاع المعيشية وأدت لارتفاع الأسعار وقيمة النقل والخدمات و خروج ٩٠٪ من المصانع عن العمل حسب وزارة الصناعة بسبب تدمير ونهب المصانع، اضافة لنهب الأسواق والبنوك، وعدم صرف العاملين لمرتباتهم، وفقدانهم لمقومات معيشتهم بعد إخلاء منازلهم وأصبحوا نازحين. وقدر بعض الاقتصاذيين خسائر الحرب بأكثر من ١٠٠ مليار دولار.
- عطلت الحرب الدراسة في المدارس والجامعات التي يتطلب فتحها وقف الحرب وتوفير الأمن وخروج الجيش والدعم السريع منها والإصلاح العاجل لما دمرته الحرب.
هذا فضلا عن عدم فتح المسارات الآمنة لوصول الإغاثات للمواطنين تحت وابل الرصاص والقنابل ، وجرائم الجنجويد في الإبادة الجماعية.
* لا لتكرار الإفلات من العقاب :
أوضحنا سابقا الدمار الكبير الذي أحدثته الحرب التي اندلعت في 15 أبريل الماضي ، فهي مواصلة للانتهاكات ومجازر ما بعد انقلاب 25 أكتوبر التي هي امتداد لمجازر اللجنة الأمنية بعد انقلابها في 11 أبريل 2019 ،مثل مجزرة فض اعتصام القيادة العامة التي مازالت تنتظر القصاص العادل للشهداء، اضافة المجازر الأخرى في اطلاق الرصاص علي المظاهرات السلمية كما حدث في الأبيض وغيرها.
فضلا عن مجازر النظام البائد ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية في دارفور التي تتطلب تسليم البشير ومن معه للمحكمة الجنائية الدولية، التي استمرت بعد الحرب كما حدث في جرائم الابادة الجماعية في الجنينة ، وزالنجي، نيالا، والابيض، جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ومدينة مدني .الخ ، في محاولة لتحويل الحرب الي عرقية واثنية ، وما تبعها من سلب ونهب واغتصاب للنساء.
بالتالي لا يمكن تكرار التسوية مع طرفي الحرب بحيث يتم الإفلات من العقاب الذي يشجع على المزيد من ارتكاب الجرائم والانتهاكات كما حدث في تجربة بعد ثورة ديسمبر، وتجارب ما بعد الاستقلال.
* الأزمة والحرب :
الحرب هي نتاج الأزمة العامة التي نتجت بعد الاستقلال ، ودخول البلاد في الحلقة الجهنمية من الانقلابات العسكرية التي أخذت 57 عاما من عمر الاستقلال البالغ 67 عاما، فلم تنعم البلاد بالاستقرار السياسي والاقتصادي والسلام ، اضافة للقمع الوحشي من تلك الأنظمة الديكتاتورية والمدنية ، وما نتج عنها من انتهاكات ومجازر لم يتم فيها المحاسبة مما أدي لتكرارها.
انفجرت الحرب بعد الانقلاب على ثورة ديسمبر في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١، وبعد الخلاف بين الجيش والدعم السريع حول مدة دمجه في الجيش في الاتفاق الإطاري، وما نتج عن الحرب من أزمة إنسانية وجرائم حرب وإبادة جماعية، مما فتح الباب للتدخل الدولي، كما يجري في مفاوضات جدة وفشلها الأخير، وكما جاء في البيان الصحفي لوزير الخارجية الأمريكي انتوني بيلنكن الذي أشار لجرائم الحرب التي ارتكبها الجيش والدعم السريع، وأن أعضاء من قوات الدعم السريع ارتكبوا جرائم ضد الانسانية وتطهيرا عرقيا، كما أشار الى أن تدفق السلاح الي الطرفين يؤدي الي إطالة أمد الصراع الذي ليس له حل عسكري، وان كل الأدوات متاحة لانهاء هذا الصراع،اضافة لقمة "الايغاد" الأخيرة التي أشارت لوقف الحرب والمأساة الإنسانية
بالتالي أصبح التدخل العسكري واردا في ظل الصراع، الإقليمي و الدولي لنهب موارد السودان، وحول الحصول على القواعد البحرية.، مما يتطلب أوسع نهوض. جماهيري لوقف الحرب ومواصلة الثورة حتى تحقيق أهدافها.
* المؤامرات والثورة :
ظلت ثورة ديسمبر شامخة رغم المتاريس ضدها مثل مجزرة فض الاعتصام التي مازالت تنتظر المحاسبة، وضد اختطاف الثورة من قوي "الهبوط الناعم "، وما خاضته الجماهير من نضال ضد تدهور المعيشة والاقتصاد والخدمات والأمن والتفريط في السيادة الوطنية ومصادرة الحقوق والحريات الأساسية، وضد الابادة الجماعية والعنف الجنسي في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، بمختلف الأشكال من مواكب مظاهرات ومليونيات واعتصامات ووقفات احتجاجية ، وضد انقلاب ٢٥ أكتوبر 2021 الذي أدى للحرب اللعينة بهدف تصفية الثورة، وتقديم المزيد من الشهداء.
في ذكرى ثورة ديسمبر الخامسة من المهم أوسع احتفال بها بمختلف الأشكال حسب ظروف كل منطقة، وأن تقف جماهير الثورة وقواها الثورية لمراجعة تجربتها السابقة التي أدت لاختطاف قوي "الهبوط الناعم" للثورة، تلك القوى التي راهنت على الحوار مع النظام البائد والمشاركة في انتخابات 2020 كمخرج بديلا لإسقاط النظام التي رأت أنه من رابع المستحيلات، وتسعى هذه القوى بعد الحرب اللعينة لتجريب المجرب بتكرار تجربة الوثيقة الدستورية والاتفاق الإطاري، كما هو جارى في حصيلة اجتماعات وبيانات الجبهة المدنية ( تقدم)، وقوى الحرية والتغيير، وفي إعلان أديس ابابا السياسي بين " تقدم" والدعم السريع، مما يعيد إنتاج الأزمة والحرب ويهدد بتمزيق وحدة البلاد .
جاء انقلاب اللجنة الأمنية للنظام البائد لقطع الطريق أمام الثورة، الذي اتخذ الخطوات التالية :
تحالفت قوى" الهبوط الناعم " مع العسكر و تآمرت علي الثورة،بعد مجزرة فض الاعتصام ، بدعم خارجي خليجي وأمريكي واوربي وافريقي. - انقلبت علي ميثاق قوي الحرية والتغيير ، ووقعت علي "الوثيقة الدستورية" التي كرّست حكم العسكر، وقننت قوات الدعم السريع دستوريا.
- تمّ الانقلاب علي الوثيقة الدستورية نفسها، بالسير في خط "الهبوط الناعم " الذي أعاد إنتاج سياسات النظام البائد الاقتصادية والقمعية ، والاتفاقات الجزئية للسلام، كما في اتفاق جوبا، والتفريط في السيادة الوطنية، وأبقت علي مصالح الرأسمالية الطفيلية مع تغييرات شكلية.
- وجاء انقلاب ٢٥ أكتوبر ليطلق رصاصة الرحمة على الوثيقة الدستورية، ويعيد التمكين والأموال المنهوبة التي تم استردادها للفاسدين، بعد المقاومة الجماهيرية الواسعة التي وجدها الانقلاب وفشل حتى في تكوين حكومة، تدخلت المحاور الاقليمية لفرض الاتفاق الإطاري، الذي فجر الصراع بين الجيش والدعم السريع حول السلطة والثروة بدعم خارجي الذي وصل قمته بعد الاتفاق الإطاري وطرح قضية دمج الدعم السريع في الجيش،مما أدى لانفجار الحرب الجارية حاليا، بهدف تصفية الثورة ونهب ثروات البلاد من المحاور الإقليمية والدولية المتصارعة على موارد البلاد، وقيام القواعد العسكرية والموانئ على البحر الأحمر.
ثانيا : حصيلة سياسات حكومات الفترة الانتقالية بعد الثورة التي قادت للأزمة و انفجار الحرب :
- تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، والارتهان للخارج بالخضوع لتوصيات صندوق النقد الدولي، مما أدى لتدهور قيمة الجنية السوداني، وسحب الدعم عن السلع الأساسية مثل:الوقود والكهرباء والدواء. الخ.والاستمرار في سياسة النظام البائد في نهب اراضي وثروات البلاد.
- في الحقوق والحريات الأساسية والعدالة، ابقت الحكومات علي القوانين المقيدة للحريات مثل : قانون النقابات 2010 " قانون المنشأة"، وعدم اجازة القانون الديمقراطي للنقابات الذي يؤكد ديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية.
اضافة لعدم تسليم البشير ومن معه للجنائية الدولية، والخرق المستمر" للوثيقة الدستورية" وتأخير تكوين المجلس التشريعي ، ورفض المحاصصات في تكوينه لمصلحة "الهبوط الناعم" وعدم إعلان نتائج التقصي في مجزرة فض الاعتصام ، والانتهاكات باطلاق النار علي المواكب والتجمعات السلمية ومحاسبة المسؤولين عنها، والخرق ل "الوثيقة الدستورية" المستمر، اضافة لتزوير توصيات المؤتمر الاقتصادي، كما واجهت السلطة الحراك الجماهيري بالمجازر والقمع الوحشي واطلاق النار علي تلك الاحتجاجات السلمية مما أدي لاستشهاد وإصابات لبعض المواطنين، كما حدث في مجزرة فض الاعتصام التي لم تظهر حتى الآن نتائج لجنة التقصي فيه، المواكب السلمية .
عدم هيكلة الشرطة والجيش والأمن ، وحل كل المليشيات (دعم سريع، الكيزان وجيوش الحركات)، وقيام الجيش القومي المهني الموحد ، وعدم إصلاح القضاء والنيابة العامة وقيام المحكمة الدستورية، والبطء في تفكيك النظام واستعادة أموال الشعب المنهوبة ،وعدم تكوين التشريعي والمفوضيات.
اتفاق جوبا الذي جاء على خطى السير في سياسات النظام البائد في السلام الجزئي القائم على المحاصصات الذي يعيد إنتاج الحرب ويفتت وحدة البلاد،
- التفريط في السيادة الوطنية، وربط البلاد بالأحلاف العسكرية الخارجية، لنهب أراضي ومياه وثروات البلاد الزراعية والمعدنية، والسيطرة على الموانئ، والاتفاقيات لقيام قواعد عسكرية بحرية لروسيا وأمريكا، والتفريط في أراضي البلاد المحتلة ( الفشقة، حلايب، شلاتين. الخ)، وزج السودان في الحروب الخارجية ( اليمن. الخ)، مما يهدد أمن البلاد، بدلا من التوازن في علاقاتنا الخارجية لمصلحة شعب السودان، والخضوع للابتزاز الأمريكي بالرفع من قائمة الدول الراعية للإرهاب مقابل التطبيع مع اسرائيل الذي من مهام الحكومة المنتخبة القادمة، وإلغاء قانون مقاطعة اسرائيل 1958 الذي أجازه برلمان منتخب، ودفع مبلغ 335 مليون دولار عن جرائم إرهابية ارتكبها النظام البائد شعب السودان غير مسؤول عنها، وهو يعاني المعيشة الضنكا جراء الارتفاع المستمر في الأسعار ، والنقص في الوقود والخبز والدواء والعجز عن طباعة الكتاب المدرسي. الخ، فضلا عن المراوغة وعدم الشفافية في التطبيع، باعتبار ذلك استمرار في أسلوب النظام البائد القائم علي الأكاذيب ونقض العهود والمواثيق، و الخضوع للاملاءات الخارجية، مثل فصل البشير للجنوب مقابل وعد برفع السودان من قائمة الإرهاب، .الخ، تم فصل الجنوب وظل السودان في قائمة الإرهاب.
ثالثا : طريق الحركة الجماهيرية لوقف الحرب واسترداد الثورة
اشرنا سابقا إلى حصاد سياسات الفترة الانتقالية التي قادت للحرب، وضرورة تجاوزها والخروج منها حتى لا نعيد إنتاج الأزمة والحرب. فمن خلال رصد النشاط لتلك القوى التي نفذت تلك السياسات في الفترة الانتقالية كما هو الحال في قيادة الجيش والدعم السريع.، ونشاط "الفلول" لتأجيج نار الحرب، واجتماع تجمع القوى المدنية ( تقدم)، وتوقيع الإعلان السياسي مع الدعم السريع الهادف لتكريس الشراكة والاتفاق الإطاري والإفلات من العقاب مما يعيد إنتاج الأزمة والحرب، واجتماع قوى الحرية والتغيير الأخير في القاهرة، وَجولات قادتها في دول جنوب السودان واثيوبيا وكينيا وغيرها، كل هذا النشاط المتزامن مع محادثات جدة التي انضم لها الاتحاد الأفريقي و"الإيغاد"، والمدعوم من أمريكا وحلفائها الإقليميين والدوليين بهدف تصفية الثورة، اضافة لحصيلة قمة دول "الإيغاد" الأخيرة، كما تم الإعلان، لوقف الحرب وتوصيل المساعدات الإنسانية والوصول لتسوية سياسية من خلال حوار بمشاركة واسعة.
اي أنها تعيد الاتفاق الإطاري بشكل أو آخر.
لكن كعب اخيل في أن ما يجري يقود للسياسات نفسها التي تعيد إنتاج الحرب والازمة، وتعصف بوحدة السودان التي اصبحت في مهب الريح.
بالتالي مع اهمية وقف الحرب وتوصيل المساعدات الإنسانية، من المهم الخروج من هذه الحلقة الجهنمية، باسترداد الثورة والسير قدما في التغيير الجذري الذي يرسخ الحكم المدني الديمقراطي والسلام، فما هو المخرج؟
المخرج من تلك السياسات :
أوسع تحالف قاعدي جماهيري لوقف الحرب واسترداد الثورة ، يستند التحالف علي تجاربنا السابقة، ويسير قدما بعد إسقاط حكومة الأمر الواقع الانقلابية نحو اقامة البديل المدني الديمقراطي الهادف للتغيير الجذري ، ومواصلة الثورة حتى تحقيق الأهداف التالية:
أ – وقف الحرب وتوصيل المساعدات الإنسانية، وعودة النازحين لمنازلهم وقراهم، وتجسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي تدهورت ، وصرف مرتبات العاملين، وتركيز الأسعار مع زيادة الأجور التي تآكلت.
- رفض توصيات صندوق النقد الدولي في تخفيض العملة والخصخصة ، ورفع الدعم عن التعليم والصحة والدواء ، وزيادة المحروقات التي ترفع أسعار كل السلع.
- دعم التعليم والصحة والدواء، وتغيير العملة ، وتخفيض منصرفات الأمن والدفاع، وخروج الجيش والدعم السريع من السياسة والاقتصاد، وتخفيض منصرفات القطاعين السيادي والحكومي، وزيادة ميزانية التعليم والصحة والدواء والتنمية، وضم كل شركات الذهب والبترول والمحاصيل النقدية والماشية والاتصالات وشركات الجيش والأمن والدعم السريع لولاية وزارة المالية.
- زيادة الصادر وتقليل الوارد الا للضروري، وتقوية الدور القيادي للقطاع العام والتعاوني إضافة للمختلط والخاص، ودعم الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي والنقل لتوفير فرص العمل للعاطلين، وتقوية الجنية السوداني، سيطرة بنك السودان علي العملات الأجنبية . الخ، والغاء قوانين الاستثمار 2021 وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص 2021 ، وقانون التعدين الهادفة لنهب ثروات البلاد وأراضيها الزراعية.
ب - تقديم مجرمي الحرب للمحاكمة، إلغاء كل القوانين المقيدة للحريات، القصاص لشهداء مجزرة فض الاعتصام وبقية الشهداء ، وإجازة قانون ديمقراطي للنقابات يؤكد ديمقراطية و استقلالية العمل النقابي، وإصلاح النظام القانوني والعدلي وتكريس حكم القانون، وإعادة هيكلة الشرطة وجهاز الأمن، وتحقيق قومية ومهنية الخدمة المدنية والقوات النظامية ، وحل كل المليشيات وجمع السلاح وفق الترتيبات الأمنية، وعودة المفصولين من العمل مدنيين وعسكريين، وتسليم البشير ومن معه للجنائية الدولية، ورفض المحاصصة في تكوين التشريعي.
- اضافة لتحقيق أوسع تحالف للدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية، ومراجعة كل الاتفاقات السابقة حول الأراضي التي تصل مدة إيجارها الي 99 عاما!!، ومراجعة اتفاقيات التعدين للذهب التي تنال فيها ال؛ ركزت ٧٠٪،
- إلغاء القانون الجنائي لعام 1991 ، والعودة لقوانين 1974 مع تطويرها، الموافقة على "سيداو" بكل بنودها ، قومية ومهنية الخدمة المدنية.
- تمثيل المرأة بنسبة 50% في كل المواقع الحكومية والتشريعية ، ومساواتها الفعلية مع الرجل.
- وثيقة دستورية جديدة تؤكد النظام الديمقراطي البرلماني والحكم المدني الديمقراطي ، وتضمن الديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية...
ج – تحقيق السلام بالحل الشامل والعادل الذي يخاطب جذور المشكلة وينجز التحول الديمقراطي ، ودولة المواطنة التي تسع الجميع، وتفكيك التمكين ، والتنمية المتوازنة، وتحديد نصيب المجتمعات المحلية من عائدات الذهب والبترول.الخ لتنمية مناطقها، والعدالة والمحاسبة علي جرائم الحرب والابادة الجماعية وتسليم البشير ومن معه للجنائية الدولية، وقيام المؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية الذي يحدد شكل الحكم في البلاد، وهوّية البلاد وعلاقة الدين بالدولة.الخ، والتوافق علي دستور ديمقراطي قانون انتخابات ديمقراطي ، يتم علي أساسه انتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية، وعودة النازحين لقراهم وتوفير الخدمات لهم " تعليم ، صحة، مياه، كهرباء، خدمات بيطرية.الخ"، حل كل المليشيات وجمع السلاح ، وقيام المؤتمر الجامع الذي يشارك فيه الجميع من حركات وقوي سياسية ومنظمات مدنية وجماهير المعسكرات، للوصول للحل الشامل الذي يخاطب جذور المشكلة، ووقف التدخل الخارجي..
د- – تحقيق السيادة الوطنية والعلاقات الخارجية المتوازنة بإلغاء كل الاتفاقات العسكرية الخارجية التي تمس السيادة الوطنية، والخروج من محور حرب اليمن وسحب قواتنا منها، وقوات الأفريكوم ، واستعادة كل الأراضي السودانية المحتلة ( الفشقة ، حلايب ، شلاتين "، الغاء الاتفاقيات لقيام القواعد العسكرية البحرية لروسيا وأمريكا، والحلف العسكري مع مصر ، الغاء التطبيع مع اسرائيل ، والابفاء علي قانون مقاطعة اسرائيل 1958 الذي أجازه برلمان منتخب، وحماية منشآت السودان المائية واراضيه من خطر سد النهضة، واتفاق ملزم لمد السودان بالكهرباء والمياه الكافية لمشاريع السودان الزراعية والعمرانية، ووقف المخطط لتأجير الميناء ، وقيام قاعدة لتركيا في سواكن.
وقيام علاقاتنا الخارجية علي أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.
رابعا : تصعيد جماهيري لوقف الحرب
التصعيد الجماهيري لوقف الحرب لاينفصل عن مطالب الجماهير اليومية:
أشرنا سابقا أن مطلب وقف الحرب لا نبحث عنه في الخارج رغم أن الخارج عامل مساعد في الضغط والمساعدات الانسانية ، لكن ما نبحث عنه موجود في الداخل ، فقد فتحت الحرب الطريق لنهوض جماهيري واسع يجب أن يرتبط بمطالب الجماهير اليومية العاجلة كما في الآتي :
-وقف الحرب واسترداد الثورة.
- مواصلة الاهتمام بالنازحين في دارفور، وبقية المناطق بعد الحرب الذين زاد عددهم ومعسكراتهم، وضرورة تنظيمهم ودعم مطالبهم في توفير الخدمات ووصول الإغاثة والخدمات لهم، و العودة لقراهم و مناطقهم ومنازلهم،.
- وقف العنف الجنسي والاغتصاب وخطف البنات.
- مقاومة ورفض تصفية الحسابات السياسية من "الكيزان" والدعم السريع بحملات الاستهداف والاعتقالات لاعضاء الأحزاب السياسية والنقابات ولجان المقاومة، واعتقال الصحفيين ، ولجان الخدمات كما حدث في سنار وعطبرة وسنجة والدمازين، والخرطوم. الخ،والرفض الواسع لذلك، ورفض قرارات حل لجان المقاومة ولجان التغيير والخدمات، وتنسيقيات قوى الحرية والتغيير، ووقف التعذيب الوحشي للمعتقلين في سجون الجيش والدعم السريع، وإطلاق سراح المعتقلين، وتوفير العلاج للمصابين، وعودة المفقودين لاسرهم.
- مقاومة اقتحام الدعم السريع للمنازل وضرب السكان ، ومقاومة ورفض قصف الجيش لمرافق الخدمات والمؤسسات الصحية والتعليمية والمصانع ، ولمنازل المواطنين ، والآثار التاريخية.
- مقاومة استمرار اغتيال الكوادر الطبية ، وقف قصف المستشفيات.
- تقوية لجان المقاومة ولجان الخدمات والتغيير في الأحياء ورفض حلها، ورفض حكومة الأمر الواقع التي يحاول الدعم السريع والجيش فرضها في أماكن سيطرتهما، وتكوين لجان الأحياء لتكون حكومات الأحياء وتطويرها لتكوين لجان حكومات المدن والولايات.
- وقف الابادة الجماعية في مدن دارفور والابيض، ومدني التي نزح منها حوالي ٥٠٠ الف بعد احتلال الدعم السريع لها. الخ، وتشريد النازحين من مراكز الإيواء دون تقديم بديل لهم وخروج الدعم السريع من منازل المواطنين والمستشفيات ومرافق المياه والكهرباء ، والمؤسسات التعليمية ، ومن الأحياء وعدم اتخاذ المدنيين دروعا بشرية، وتقديم المساعدات للمتضررين من الحرب.
- ضرورة التوثيق الجيد لجرائم الحرب الجارية، ورفع قضايا للمحكمة الجنائية الدولية ضد جرائم الابادة الجماعية لطرفي الحرب ، فهي حرب استهدفت المدنيين والنساء والأطفال، وتهجير المواطنين من الخرطوم ودارفور، ومدني وبقية المناطق وتهدف لتصفية الثورة وتغيير موازين القوى لعودة "الكيزان" والدعم السريع للسلطة ، لكن هيهات.
إضافة للمطالب الأخرى مثل: .
- خروج الدعم السريع ومعسكرات الجيش من المدن والأحياء ، وخروج العسكر من السياسة وحل الدعم السريع ومليشيات الفلول وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد ، ورفض إعادة العسكر والجنجويد للمشاركة في السلطة ، كما في المحاولات الجارية للعودة للانفاق الإطاري أو العودة لما قبل 25 أكتوبر، وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي ، تقديم مجرمي الحرب للمحاكمات.
- تحسين مستوى المعيشة التي تدهورت بعد الحرب، وعدم صرف مرتبات العاملين لأكثر من ستة أشهر، ومواصلة قيام النقابات لتحسين أوضاع العاملين ، وتوفير خدمات الصحة والدواء والتعليم ، إصلاح شبكات المياه والكهرباء التي دمرتها الحرب اللعينة ، وإنقاذ العام الدراسي في التعليم العام والعالي، وإصلاح النظام المصرفي الذي زاد تدهورا بعد الحرب. الخ ، واصلاح ما خربته الحرب، وعودة الحياة لطبيعتها، و النازحين لمدنهم ومنازلهم وقراهم ، وتعويض المتضررين من الحرب، وصرف مرتبات العاملين..
- قيام علاقات خارجية متوازنة مع كل دول العالم ، وتحقيق السيادة الوطنية وحماية ثروات البلاد من النهب ، وعدم شرعية الحكومة الحالية في عقد اتفاقيات جديدة للتعدين في الذهب كما في زيارة مالك عقار لروسيا ، في استمرار لتدخل روسيا لنهب ثروات الذهب ، وتدويل الحرب الجارية مع امريكا وحلفائها لنهب ثروات البلاد والوجود العسكري فيها على البحر الأحمر ، وإعادة النظر في كل اتفاقات الأراضي والتعدين المجحفة التي تمت في غياب الشرعية، واستعادة أراضي السودان المحتلة .
لقد أدت الحرب لتغييرات عميقة و خلقت وعيا بخطورة الدعم السريع و"الكيزان" مما يتطلب مواصلة الثورة ، وتعمير ما خربته الحرب ، وتحقيق أهداف الثورة التي حاول طرفا الحرب طمس معالمها ، ولكنها زادت توهجا ، وتأكد ضرورة مواصلتها و تحقيق مهام الفترة. الانتقالية..
خامسا : تأهيل الحزب سياسيا تنظيميا وفكريا
الواجب العاجل هو المزيد من التنظيم ليواصل الحزب نشاطه بفعالية في الحركة الجماهيرية بإنجاز المهام الآتية :
- استقرار العمل القيادي من المركز الي لجان المناطق والمكاتب والقطاعات والمدن والفروع، وحسم حالات الاسترخاء والبطء في العمل، وترسيخ مناهج عملنا الثورى.
- استكمال عملية التوصيلات للنازحين داخل وخارج البلاد.
. استقرار الصلة ووصول الوثائق للمناطق والمكاتب والفروع ومتابعة مناقشتها ورفع حصيلة المناقشات لنشرها في الشيوعي والمنظم.
- مواصلة عملية بناء الحزب باعتبار ذلك عملية ثابتة في كل الظروف مدها وجزرها، وتأهيل المرشحين والإسراع في استيعابهم وقيام دورات المعلمين والكادر.
- تقوية عملنا الدعائي وقيام أدواته.
بناء التنظيمات الديمقراطية حول الفروع في مجالات العمل والسكن والدراسة.
مواصلة التحضير للمؤتمر السابع واستكمال وثائقه.
- تقوية تأمين وحماية الحزب وبناء أدوات العمل السري وتوفير كادره وقيام أجهزة الطباعة..
ا - اصدار مجلتي الشيوعي والمنظم ويمكن البداية بصدورهما اسفيريا مثل الميدان.
– تحسين جبهة العمل المالي بتسديد الاشتراكات وحملات التبرعات.
اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي السوداني
٢٣ يناير ٢٠٢٤
اتحاد نضال العمال الفلسطيني يحذر من مجاعة حقيقيةتواجه الشعب الفلسطيني في غزة
أكد اتحاد نضال العمال الفلسطيني على ضرورة التوقف بشكل جدي أمام المعطيات التي قدمها (برنامج الأغذية العالمي)، والذي تحدث عن واقع انساني صعب يعيشه أبناء الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الحرب العدوانية التدميرية الشاملة التي يقوم بها الاحتلال منذ 109 أيام متواصلة.
وقال في بيان صادر عنه اليوم الثلاثاء أن هناك سياسات وإجراءات يقوم بها الاحتلال للامعان في القهر والاضطهاد والعقاب الجماعي والتجويع ضد أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع، وأن سلطات الاحتلال تضع عقبات أمام إيصال المساعدات الإنسانية والاغاثية، مؤكداً أن ما يصل من مساعدات متواضعة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين.
ودعا البيان الى استمرار الضغط الدولي من أجل فتح الممرات الآمنة ووقف الحرب الدموية والارهابية ورفع الحصار الجائر والقيود التي تفرض على القطاع.
نص البيان
أكد اتحاد نضال العمال الفلسطيني على ضرورة التوقف بشكل جدي أمام المعطيات التي قدمها (برنامج الأغذية العالمي)، والذي تحدث عن واقع انساني صعب يعيشه أبناء شعبنا في ظل استمرار الحرب العدوانية التدميرية الشاملة التي يقوم بها الاحتلال منذ 109 أيام متواصلة، حيث أكد التقرير بأن "كميات قليلة جدا من المساعدات الغذائية تجاوزت جنوب قطاع غزة إلى شماله منذ بداية العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وإن خطر حدوث مجاعة في القطاع لا يزال قائما."
وقال اتحاد نضال العمال الفلسطيني بأن هناك سياسات وإجراءات يقوم بها الاحتلال للامعان في القهر والاضطهاد والعقاب الجماعي والتجويع ضد أبناء شعبنا في القطاع، وأن سلطات الاحتلال تضع عقبات أمام إيصال المساعدات الإنسانية والاغاثية، مؤكداً أن ما يصل من مساعدات متواضعة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين الذين يتعرضون لأبشع حرب عدوانية والتي أسفرت عن نزوح أكثر من مليون مواطن، الى جانب وجود أكثر من 100000 ما بين شهيد وجريح ومفقود، معتبراً ان إجراءات الاحتلال والحصار المطبق تشكل خطراً كبيراً ينذر بمجاعة حقيقية أمام هذا الواقع المأساوي المرير وانعدام أبسط الإمكانيات نتيجة الحرب، والنقص الشديد في الماء والمواد الغذائية الأساسية، وانقطاع التيار الكهربائي، إضافة إلى تدمير المباني والمنشآت والبنى التحتية، وانهيار معظم المستشفيات وخروجها عن الخدمة، وكذلك الحالة الجوية والتي فاقمت قسوة الظروف والأعباء على الوضع العام ككل في قطاع غزة.
وأضاف الاتحاد، محذراً مما حذرت منه وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والتي كشفت بأن هناك أكثر من 570 ألف شخص في غزة يواجهون مجاعة كارثية.
ودعا اتحاد نضال العمال الفلسطيني الى استمرار الضغط الدولي من أجل فتح الممرات الآمنة ووقف الحرب الدموية والارهابية ضد شعبنا ورفع الحصار الجائر والقيود التي تفرض على القطاع، حيث بلغت الأزمة الإنسانية مراحل غير مسبوقة، وباتت المجاعة واقعاً يفرض شروطه القاسيّة والمؤلمة في ظل ظروف مأساوية يعيشها شعبنا، محذراً من الكارثة الإنسانية المتسارعة نتيجة محدودية المواد الغذائية والإغاثية التي يتم إدخالها عبر معبر رفح الحدودي.
وكشف اتحاد نضال العمال الفلسطيني بأن قطاع غزة يواجه أزمة انسانية حقيقية تتضح معالمها بوفاة العديد من السكان نتيجة الأوبئة والأمراض التي تهدد السكان والنازحين اذا لم يتحرك الجميع للضغط ووقف العدوان والابادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على ضرورة ادخال المساعدات الانسانية والصحية والطبية والماء والوقود، منوهاً بأن الوضع الانساني صعب جداً، والاحتياجات في تزايد مستمر، مطالباً المجتمع الدولي بالوقوف الى جانب شعبنا ووقف المجازر والتطهير العرقي والابادة الجماعية بحقه، وعدم التعامل بمعايير مزدوجة والوقوف بحزم أمام حكومة الفاشية والعدوان التي تواصل حربها البربرية في مخالفة لكافة القوانين والتشريعات والقرارات الدولية.
اتحاد نضال العمال الفلسطيني
رام الله – فلسطين
23 يناير 2024
علي عبدالرزاق باذيب.. حضور إنسانيّ عصيّ على الغياب
تصادف هذه الأيام مرور الذكرى الـ23 لرحيل المناضل الوطني والمفكر التقدمي والمثقف العضوي علي عبدالرزاق باذيب (1934 – 21 يناير 1991)، أحد أهم وأبرز رموز اليسار الماركسي في اليمن منذ منتصف القرن الماضي، والذي رحل عن دنيانا بعد أن ترك للأجيال تراثاً نظرياً ثريّاً وتجربة نضالية حافلة بالعطاء والتميز.
كان للفقيد المناضل علي باذيب إسهامات مشرقة في أكثر من مجال، في السياسة والثقافة والأدب والصحافة والإعلام والعمل النقابيّ والسلك الدبلوماسيّ. وتقلَّد مناصب عديدة، أبرزها: وزير الثقافة والإرشاد، ووزير الإعلام، ونائب رئيس الوزراء، وسفير اليمن الديمقراطيّ لدى ألمانيا الديمقراطيّة. وهو أحد مؤسسي حزب الاتحاد الشعبي الديمقراطي، ومن ثمَّ من مؤسسيّ الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ وعضواً في مكتبه السياسيّ منذ مؤتمره التأسيسيّ في 13 أكتوبر 1978م. كما ترَّأس تحرير عدداً من الصحف، وكان عضواً في هيئة تحرير مجلة النَّهج الصادرة عن مركز الدراسات الاشتراكيّة في العالم العربيّ.
كان حلمه الأسمى ككل المناضلين الوطنيين الشرفاء رؤية بلده وشعبه وقد سارا على طريق الحرية والتقدم والعدالة الاجتماعية والمواطنة؛ حيث ينال كل فرد من أبناء الشعب اليمني حقوقه الإنسانيّة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة.
إنّ استحضار واستلهام التراث النظري والتجربة النضالية والإنسانية لعلي باذيب وشقيقه عبدالله باذيب ورفاقهما يمثل حاجة ملحة، لاسيما مع الأوضاع المأساوية التي تعيشها بلادنا، وانسداد الآفاق أمام القوى الوطنية الناجم، في الأساس، عن تضبب في الرؤية وتشوش في التعاطي المنهجي مع قضايا الواقع.
لعب الفقيد علي باذيب دوراً طليعيّاً في مختلف المحطّات التاريخيّة في تاريخ اليمن السياسيّ المعاصر، وهو المفكر الذي تفرَّد عن سائر رفاقه وأقرانه بوضوح الرؤية، وبالموقف النّاضج والمُتقدِّم زمنيّاً ونوعيّاً والواعي لظروف الواقع ومُلابساته. فكان بحق المفكّر الذي حمل القضية الوطنيّة وتطلّعات الشعب هَرَمَاً رابعاً، وسعى في سبيل ذلك إلى تقديم الرُّؤى البرنامجيّة بأُفُق سياسي رحب ووضوح نظريّ وتماسك منهجيّ.
لعلّ الكُتيّب المُعنون بـ "حركتنا الوطنية.. أين تتجه؟؟" الذي نُشِرَ في يناير 1961 يمثل نموذجاً لامعاً لهذا الوضوح النظريّ والتماسك المنهجيّ الذي اتَسّم به علي باذيب. فقد حدد مسار النضال الوطنيّ والتحرريّ بوضوحٍ تام في ظروف سياسيّة وتاريخيّة مُلتَبسة، حين ربط قضية التحرر الوطني من الاستعمار البريطاني؛ بقضية الديمقراطية الاجتماعية والتحرر من قوى الاقطاع والاستبداد السياسيّ في الجنوب والشمال؛ وبناء بديل وطنيّ وتحقيق الوحدة اليمنية بمضامين ديمقراطيّة تقدميّة.
ورأى علي باذيب أن ذلك كله لا يمكن تحقيقه إلا من خلال وحدة القوى الوطنيّة في سائر اليمن. ولهذا دعا إلى تشكيل "جبهة وطنية متحدة" لتكون بمثابة الإطار الوطنيّ الجامع لمختلف القوى السياسيّة والاتجاهات الفكريّة التي تلتقي حول أهداف مشتركة.
جاءت هذه الدّعوة "الباذيبية" المبكرة والمُتقدِّمة قياساً بالخطاب السياسي السائد آنذاك، تتويجاً لتحليل موضوعيّ لواقع اليمن في خمسينات القرن الماضي، حيث كانت اليمن تغرق في حالة من التمزُّق والتشطير والتخلف، وتعاني من فظّاعات الاحتلال البريطاني في الجنوب ومرارات الاستبداد الاماميّ الكهنوتيّ في الشمال.
أدرك علي باذيب أن جسامة المهمّات الوطنية وتعددها وتنوّعها على مختلف الأصعدة: السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفي واقع معقّد كواقِعنا اليمني، تتطلب مثل هذا الشكل التحالفيّ الجبهويّ الوطنيّ الواسع؛ ذلك لأنه لا يمكن لأيّ طرف أو تيار أو بضعة تيارات أن تنهض بأعباء هذه المهمات وتنجزها مهما توهمّت ذلك..!
وفي هذا السياق، يشخِّص علي باذيب أسباب أزمة الحركة الوطنية التي من أبرزها: التعصُّب والانغلاق والاستغراق في الخصومات والمهاترات السياسيّة العبثيّة، والانصراف عما هو أساسيّ وجوهريّ، والانشغال بما هو ثانويّ وهامشيّ، وكل ذلك كان يصب في مصلحة الاستعمار وأعوانه وفي مصلحة الاستبداد السياسي.
ونظراً لخطورة هذا الأمر على مسار النضال الوطني، دعا علي باذيب إلى الديمقراطية وتجسيد قيم الإخاء الوطني والقبول بالآخر ونبذ التعصب، و"ضرورة العمل على أن ندير مناقشاتنا بإخلاص وتواضع، بعيدين عن الغرور الأجوف، والادعاء الكاذب، والتهجّم الرخيص، ومستعدين لأن نتقبل مناقشة بعضنا بعضاً بروح الإخاء الوطني ومن أجل أن نصل إلى الحقيقة." (راجع: علي باذيب، حركتنا الوطنية.. أين تتجه).
كما حذّر علي باذيب من خطورة فرض الصيغة الأحادية أو التنظيم الواحد كبديل عن الجبهة الوطنية الواسعة، داعياً إلى اعتماد الأسلوب الديمقراطي في التعاطي مع مختلف القوى الوطنية، وضمان حرية النشاط السياسي وسائر الحريات الديمقراطية.
لقد قوبلت دعوة علي باذيب تشكيل "الجبهة الوطنية المتحدة" بموقف رافض وممانعة شديدة من مختلف القوى التقليدية والقومية، وتساوت في هذا الموقف القوى الانفصالية مثل رابطة أبناء الجنوب العربي، والقوى التقليدية المهادنة للاستعمار كالاتحاد اليمني، وكذا القوى القومية من بعثية وحركية وناصرية.
جاء هذا الموقف، في الأساس، تعبيراً عن حالة العداء ضد التيار الماركسي الذي تزعمه عبدالله باذيب، والذي بدأ يفصح عن هويته الفكرية منذ عام 1954 من خلال أدوار وأنشطة تنويرية، كالكتابة الصحفية في بعض الصحف الوطنية، وإلقاء المحاضرات وتنظيم الندوات الفكرية والأدبية، والاضطلاع بدور تأثيري في بعض النقابات العمالية والتجمعات السياسية والثقافية المعارضة. إلى أن تهيأت الظروف الموضوعية والذاتية في 22 أكتوبر 1961 للإعلان عن كيانهم السياسي المستقل تحت اسم "اتحاد الشعب الديمقراطي"، ليمثل أول حزب ماركسي يسترشد بالاشتراكية العلمية ليس على مستوى اليمن فحسب، بل على مستوى الجزيرة العربية برمتها. وقد صدر عن الحزب وثيقة برنامجية هي "الميثاق الوطني" وتحت شعار "نحو يمن حر ديمقراطي موحد".
ويُجمِع الباحثون على أن هذه الوثيقة قد تميّزت عن سائر برامج التنظيمات والأحزاب السياسية في الشطرين بالموضوعية والعلمية والنظرة الشمولية للوضع الوطني العام، ودقّة تحديد المهام النضالية للحركة الوطنية، وربط قضية التحرر الوطني من الاستعمار بالتحرر الاجتماعي من الاستبداد الإمامي وتحقيق الوحدة اليمنية بأسس ديمقراطية واضحة، أي أنه لم يطرح هذه القضايا على سبيل شعارات سياسية فضفاضة كما هو سائد عن بعض القوى، بل ترجمها إلى محددات برنامجية واقعية.
ودعا اتحاد الشعب إلى مساندة الحركة الوطنية الشعبية الديمقراطية المعادية للاستعمار والاقطاع والرجعية المحلية، وضد التجزئة المفروضة على الشعب اليمني، مجدداً الدعوة إلى بناء "الجبهة الوطنية" باعتبارها الشكل الملائم والمناسب للنضال ضد الاستعمار وقوى الاقطاع والسلاطين في الجنوب وضد النظام الامامي الكهنوتي في الشمال.
لقد مثّل "الميثاق الوطني" بحق أول وأرقى وثيقة برنامجية وطنية موضوعية، وعبّرت عن وعي عميق بظروف البلد وطبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها.
تظل تجربة الفقيد المناضل علي باذيب بحاجة إلى مزيد من تسليط الأضواء عليها وإبراز جوانبها المختلفة والمتعددة، لاسيما وأن جزءاً كبيراً من إنتاجه النظري والفكري والأدبي لا يزال يحتفظ بقيمته الوطنية والمعرفية.
ليس ذلك وحسب، بل أيضاً لما جسّده الراحل من مسلكية سياسية مبدئية، وبأفق رحب، متجاوز للشعارات البرَّاقة والتنطّع اليسراوي والتخندقات الشكلية إلى ما هو أعمق وأدق وأوضح.
السلام لروحه، والخلود لفكره…
تعليق عملية التخلّص من ناقلة "صافر" في أعقاب هجمات الحوثيين والضربات الأمريكية ضدهم
عُلّقت عملية التخلّص من ناقلة النفط المتهالكة "صافر" قبالة السواحل اليمنية، في أعقاب هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر والضربات الأمريكية ضدهم، وفق ما افاد مسؤولان لوكالة الانباء الفرنسية.
ووصفت الناقلة "صافر" التي بنيت قبل 48 عاما وكانت تستخدم كمنصة تخزين عائمة، بأنها قنبلة موقوتة إذ إنها لم تخضع لأي صيانة منذ تصاعد الحرب في اليمن عام 2015، ما أجج مخاوف من تسرب حمولتها التي كانت تبلغ 1.14 مليون برميل من النفط الخام إلى البحر الأحمر.
وفي أغسطس الماضي، انتهت عملية نقل النفط منها إلى سفينة جديدة، في خطوة أساسية لدرء كارثة بيئية واقتصادية ولكن الأمم المتحدة حذرت حينها من أن "صافر ستستمر في تشكيل تهديد بيئي لأنها تحتفظ ببقايا النفط اللزج وتظل معرضة لخطر التفكك".
وفي العام الماضي أعلنت الأمم المتحدة، أن أكثر من نصف كمية النفط الموجودة على متن الناقلة "صافر" المهجورة قبالة ميناء الحُديدة اليمني في البحر الأحمر، تم نقلها إلى سفينة بديلة بعد نحو أسبوع من بدء عملية السحب.
وأكّد منسق وكبير مستشاري الأمان في عملية الإنقاذ محمد صديق مضوي اليوم أنه تم سحب أكثر من 636 ألف برميل من النفط إلى الناقلة البديلة
وقال متحدث باسم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لفرانس برس إن الوضع في منطقة البحر الأحمر واليمن "خلق تحديات تشغيلية ومالية غير متوقعة" لمشروع قَطر "صافر" وتفكيك أجزائها، ما يصعّب مواصلة العمل عليه.
وأوضح أن "بعد تفكير مطوّل، لم يكن أمام الأمم المتحدة خيار سوى تعليق المشروع في الوقت الحالي وقد أبلغت السلطات بذلك".
وأضاف: "نواصل متابعة التطورات على الأرض بعناية شديدة وعن كثب".
وقال الرئيس تنفيذي لشركة "صافر" النفطية الوطنية المعيّن من جانب الحوثيين إدريس الشامي، لفرانس برس أن هناك "خطرًا كبيرًا" من إصابة إحدى السفينتين بصاروخ طائش مع تعرض المنطقة إلى ضربات.
وتشكل ملكية نفط "صافر" موضع نزاع إضافي بين الحكومة اليمنية والحوثيين وقالت الأمم المتحدة في تموز/يوليو الماضي خلال حفل تسليم السفينة الجديدة إنها أصبحت ملك "شعب اليمن".
وسبق أن أعلن الحوثيون أنهم يعتزمون بيع النفط وتحويل العائدات لتسديد رواتب موظّفين يعملون في إدارات تخضع لسلطتهم. كما دعوا إلى استكمال بناء منشآت تخزين بريّة لإمكانية تخزين النفط فيها لاحقاً.
في المقابل دعت الحكومة اليمنية إلى إنفاق أي مبلغ يتأتّى من بيع هذا النفط على مشاريع صحيّة وإنسانية.
وبموجب أحكام اتفاق التسليم الذي أُعلن الصيف الماضي، ستدير سفينة "اليمن" شركة متعاقدة مع الأمم المتحدة لمدة ستة أشهر على الأقل.
يقول الشامي إن الشركة "تريد مغادرة السفينة بسبب التطوّرات الأخيرة في المنطقة". غير أنّ الأمم المتحدة أكدت أنه من المقرر أن يغادر أفراد الطاقم بموجب شروط عقدهم، لكن سفينة "اليمن" ستبقى تحت إدارة الشركة.
ويشير الشامي إلى احتمال أن "تتولّى" شركة صافر النفطية الوطنية إدارة السفينة. وسيشكل ذلك تطوّرًا لافتًا، سيثير بدون شكّ غضب الحكومة اليمنية التي لا تعترف بسلطة الشامي وقد عينت مديرًا عامًا آخر للشركة نفسها.
وتشمل الخطوات الأخرى في المشروع والتي لم تُستكمل بعد، ربط طافية راسخة في سفينة "اليمن" لتثبيتها والمساعدة في تفريغ النفط لاحقًا وفحص خط الأنابيب تحت الماء الذي يمتد من الأراضي اليمنية إلى "صافر" وسيتم ربطه لاحقًا بسفينة "اليمن"، بحسب الشامي.
المجلس النرويجي يطالب بمراعاة الجانب الإنساني في تصنيف الحوثيين كياناً إرهابياً
طالب المجلس النرويجي للاجئين (NRC)، الدول التي تدرس تصنيف جماعة الحوثيين كـ"كيان إرهابي"، مراعاة الجوانب الإنسانية المترتبة في أي تصنيف قد تعتمده، ودراسة تأثيراته المحتملة على ملايين المدنيين.
وقال المجلس في بيان صحفي: "نشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تدرسها عدد من الدول لاعتماد تصنيفات أوسع للحوثيين كجماعة إرهابية، والتي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم التأثيرات على السكان في اليمن، ويؤثر سلباً على الواردات والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين المستضعفين".
ودعا البيان هذه الدول إلى إبقاء المدنيين اليمنيين في مقدمة الاهتمامات والتشاور مع الوكالات الإنسانية والجهات الفاعلة في القطاع الخاص لتقليل الضرر، تجنباً لتفاقم التأثيرات على الغالبية العظمى للسكان الذين يعيشون في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة، في شمال البلاد.
وأضاف أن 70% من سكان اليمن، يتواجدون في مناطق سيطرة الحوثيين، بما في ذلك العاصمة صنعاء، وميناء الحديدة الحيوي الذي يمثل شريان الحياة للسكان، وبالتالي فإن التصنيف سيكون له عواقب إنسانية محتملة على ملايين المدنيين الذين يعيشون في الشمال ويواجهون بالفعل مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
ورحب المجلس النرويجي-وهو أكبر منظمة عالمية للاجئين- بتصريحات الحكومة الأمريكية التي تؤكد أنها ستتواصل مع الوكالات الإنسانية وموردي القطاع الخاص خلال الثلاثين يوماً القادمة لتقليل الآثار السلبية لقرارها تصنيف الحوثيين "كياناً إرهابياً" على المدنيين، مضيفاً ونأمل أن "تكون هذه المشاورات واسعة النطاق بشكل مناسب، مع إمكانية وضع تدابير التخفيف المحددة قبل أن يصبح التصنيف ساري المفعول".
وحذر البيان من أن أي انقطاع كبير في سلسلة التوريد إلى اليمن لن يعيق قدرة الجهات الفاعلة الإنسانية على العمل فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية على الأرض حيث سيتعرض الوصول إلى الغذاء والوقود والأدوية والخدمات المصرفية وغيرها من الخدمات للخطر.
وجدد المجلس دعوته لجميع الأطراف بالامتناع عن أي تصعيد إضافي وإعطاء الأولوية لسلامة المدنيين اليمنيين الذين عانوا بما فيه الكفاية، وقال إن "الطريقة الوحيدة الممكنة لتحقيق ذلك هي من خلال اتفاق سلام دائم ينهي تسع سنوات من الصراع والفقر والنزوح".
جماعة الحوثي تمهل الموظفين الأمريكيين والبريطانيين في المنظمات الأممية شهرا لمغادرة مناطق سيطرتها
أبلغت جماعة الحوثي كافة المنظمات الأممية والدولية المتواجدة في مناطق سيطرتها أن على مسؤوليها وموظفيها الأمريكيين والبريطانيين مغادرة البلاد خلال شهر واحد.
وطبقاً لوكالة الاخبار الصينية "شينخوا" قالت وثيقة صادرة من وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين إلى مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة بصنعاء ومن خلاله إلى جميع مكاتب المنظمات العاملة في اليمن حصلت عليها "شينخوا" أن "الوزارة تؤكد على ضرورة إبلاغ كل المسؤولين والعاملين من حملة الجنسية الأمريكية والبريطانية بالاستعداد لمغادرة البلاد خلال 30 يوما".
ودعت الوزارة إلى ضرورة أن "يكونوا جاهزين للمغادرة قبل انتهاء المدة"، وأهابت بالمنظمات عدم استقدام أي مواطنين من حملة الجنسيتين خلال هذه الفترة للعمل في صنعاء، وفق الوثيقة.
وأكد مصدر في الوزارة لـ "شينخوا" أنها خاطبت مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة بصنعاء وجميع المنظمات الدولية العاملة التي تتخذ من صنعاء مقرا لها بضرورة مغادرة جميع مسؤوليها وموظفيها من حملة الجنسيات الأمريكية والبريطانية من اليمن.
وقال المصدر إن الوزارة أمهلت الأمريكيين والبريطانيين شهرا واحدا للمغادرة، مشيرا إلى أن القرار جاء على خلفية "العدوان الأمريكي البريطاني" على اليمن.
وحسب الوكالة أكد مصدر يمني في إحدى المنظمات الأممية الأمر، معتبرا أن هذه الخطوة غير مبررة وتزيد من التحديات التي تعترض عمل المنظمات الإنسانية في اليمن.
وشنت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أكثر من مرة خلال الأيام العشرة الأخيرة ضربات على أهداف في صنعاء ومحافظات أخرى في اليمن خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، ردا على هجمات ضد سفن تجارية في البحر الأحمر نفذها الحوثيون.
أعلن الحوثيون، اليوم الثلاثاء، أن الطيران الأميركي والبريطاني شن 18 غارة جوية خلال الساعات الماضية.
وقال الرسمي للحوثيين، في منشور عبر منصة «إكس» اليوم، إن القصف شمل 12 غارة على أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء وثلاث غارات على محافظة الحديدة وغارتين على محافظة تعز، وغارة على محافظة البيضاء، مؤكداً أن "هذه الاعتداءات لن تمر دون رد وعقاب حسب تعبيره.
وبدأت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتقول الجماعة إنها تستهدف السفن الإسرائيلية والمرتبطة بإسرائيل أو تلك المتوجهة إليها، وذلك نصرة للشعب الفلسطيني في غزة.
وفي 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن تشكيل تحالف من عدة دول، من أجل ردع تلك الهجمات في البحر الأحمر.
اختلالات كبيرة في أسعار العملة المنقسمة
يشهد اليمن حالة غير مسبوقة من التدهور الاقتصادي والمعيشي يترافق ذلك مع انهيار قياسي للريال مقابل الدولار، حيث بلغ سعر الصرف في المناطق الجنوبية والشرقية 1525، ريالًا مقابل الدولار الواحد وتفاقم الأزمة الاقتصادية، مع ارتفاع قياسي للأسعار، وشحة في وفرة السيولة في صنعاء، بسبب انقسام العملة.
وانخفضت قيمة الريال اليمني بشكل كبير في السوق عن العام الماضي ليصل سعر صرف الريال مقابل الدولار 526 في صنعاء، وفي عدن 1525، وذلك بحسب أحد الصرافين المُختصين بصرف وتداول العُملات الأجنبية.
وقال من الطبيعي أن تتأثر البلاد بما يحدث من تلاعب لأسعار العملة، لأننا في حالة حرب، وفي ظل وجود توافق بين الحكومتين على الانهيار الحاصل، لافتا إلى ارتفاع جنوني للأسعار في صنعاء إلى مستويات تجاوزت فيها الأسعار في عدن وتعز.
وفي (أيلول) سبتمر من العام 2016، أصدر الرئيس السابق، عبدربه منصور هادي، قرارًا بنقل البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء إلى عدن التي أتخذتها الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد.
أدى تراجع سعر صرف الريال أمام الدولار إلى انهيار العملة، ما أدى إلى تفاوت حول الصرف والتحويلات المالية، وارتفاع كبير في اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.
ـ مستقبل التعليم ـ
كيف تأثر هذه الأوضاع على المواطنين. يمكن استشفاف الجواب من خلال بعض الحالات:
تسعد إحدى الطالبات في كلية الهندسة بجامعة صنعاء، لتسديد مبلغ القسط الثاني المتبق عليها من النظام الموازٍ في الكلية.
وقالت "للثوري' تم تحويل مبلغ 250 ألف ريال عبر أحد الصرافين في مدينة تعز إلى صنعاء، ليصل هنا 72500 أي ما يعادل (139 دولارًا)
وعبرت عن حزنها من عدم قدرتها على مواصلة الدراسة؛ نتيجةً لكلفة التعليم وغلاء المعيشة وانهيار العملة، وأن تحصيلها العلمي في جامعة صنعاء الذي تأسست 1975، وتوسعت لتصبح واحدة من أعرق الجامعات في المنطقة العربية. لكنها اليوم، وباعتراف سلطة الأمر الواقع تواجه أسوأ أزمة في تاريخها نتيجة للأوضاع المعيشة المتدهورة وعزوف الطلاب عن مواصلة التعليم.
وتابعت لم تعد أسرتي قادرة على تحمل أعباء تكاليف المعشية ورسوم الجامعة معًا.
ـ تفاقم الوضع المعيشي ـ
في حي الشيخ عثمان بعدن يشكو أحد النجارين (29 عاماً) وهو يجلس على كرسي خشبي في محله لبيع الآثاث والديكور والمواد المنزلية من جراء تفاوت الصرف وارتفاع نسبة التحويلات المالية.
ويتحدث "للثوري" أنه بانتظار ثبات سعر الصرف لئلا يخسر الزبائن، إذ إن ارتفاع سعر الدولار يدفع الأسعار إلى الارتفاع أيضاً، ومعظم موادنا الخشبية تأتي من الحوبان في تعز.
ويشكل انخفاض قيمة العملة اليمنية دليلاً ملموساً على الاقتصاد المنهك جراء تسع سنوات من الحرب الضارية، في ظل تقلص المداخيل والإيرادات وانخفاض احتياطي النقد الأجنبيي.
ويقول أيقوم بعملية تحويل اسبوعية للمناطق الشمالية مبلغ 145 ألف ريال من عدن إلى منطقة الحوبان لتصل هناك 50 ألف، متسائلا: إلى أي مدى سيظل الوضع قائمًا لما عليه الآن؟.
وتسيطر القوات الحُكومية على مدينة تعز وأريافها الجنوبي والغربي. بينما يسيطر الحوثيون على القطاع الشرقي والشمالي للمحافظة، ويترك تقلبات سعر صرف الريال على كل الحركة الاقتصادية في البلاد.
ومنذ صيف 2017، تدهورت قيمة الريال تدريجياً في السوق السوداء، وتخطى الريال الواحد في السنتين الماضيتين الـ 1500 أمام الدولار، فيما لا يزال السعر الرسمي في صنعاء ثابتًا عند 525 للريال يترافق مع ارتفاعًا جنونيًا للأسعار.
وتسود حالة من الاحتجاج الشعبي بسبب عجز الحكومة، المعترف بها دوليًا، عن مواجهة التدهور، الحاصل "نتيجةً للاختلالات الحكومية ومخالفات قانونية تمارس بالعلن وتؤدي إلى المزيد من التدهور الاقتصادي والمعيشي للسكان، تهميش للعملة الوطنية والاتجاه بالتعامل بالعملات الأجنبية بدلا عن الريال اليمني نظرا لتراجع قيمته الشرائية بصورة مستمرة" وذلك بحسب ماقال أستاذ الاقتصاد في تعز محمد القحطاني.
تقول أستاذة جامعية، فضلت عدم الكشف عن هويتها، إنها تتسلم راتبها الوظيفي من عدن 300 ألف ريال ما يعادل (197. 36) دولار لتصل إلى صنعاء (104109) ألف. أي إجمالي: (مائة وأربعة آلاف وتسعة ريال).
وأضافت المبلغ لا يكفي لإيجارات السكن والمصاري اليومية، وأن الوضع المعيشي لم يعد يُطاق.
وطالبت بتوحيد العملة الوطنية التي تعتبر من الأولويات القصوى لليمنيين، بدلًا من التركيز على القضايا الثانوية خلال المفاوضات.
ويكافح الكثير من اليمنيين لتلبية احتياجاتهم بعد انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار وما تسبب فيه ذلك من ارتفاع هائل للأسعار في البلد الذي يشهد نزاعًا مسلحًا على السلطة منذ سنوات طويلة.
ـ للريال شكلان ـ
قال أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، محمد القحطاني، إن الحرب أدت إلى انقسام البنك المركزي بين سلطتين: أحدهما في عدن والأخرى في صنعاء. وهذا الانقسام أدى إلى انقسام الجهاز المصرفي ثم انقسام للعملة الوطنية، حيث صار للريال اليمني شكلان: أحدهما الشكل القديم السابق لمرحلة نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن مع احتفاظ بنك مركزي صنعاء بنشاطه كبنك مركزي وبالتالي خلق هذا الانقسام وجود سعرين لصرف الريال اليمني. أحدهما في مناطق نفوذ سلطة عدن وآخر في مناطق نفوذ سلطة صنعاء.
وأضاف: الوضع شكل واقعًا في غاية الصعوبة للتحويلات النقدية والتبادل التجاري الداخلي في إطار الدولة اليمنية الواحدة.
وأوضح: هذا يعني خروج الجهاز المصرفي عن سيطرة الدولة. فلا السلطة الشرعية قادرة على إدارة الجهاز المصرفي ومواجهة التقلبات الاقتصادية والحفاظ على استقرار سعر العملة الوطنية ولا سلطة الأمر الواقع في صنعاء قادرة على مواجهة انهيار الوضع الاقتصادي والمعيشيي للسكان في مناطق نفوذها بالرغم من فرضها سعرًا ثابتًا لصرف الريال المتداول في مناطق نفوذها مقابل الدولار طيلة سنوات الحرب الماضية منذ إعلان نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن وانقسام الريال اليمني وسعر صرفه مقابل العملات الأجنبية.
وأشار أنه مع استمرار هذا الانقسام صار من المستحيل تعافي الدورة الاقتصادية واستئناف الأنشطة الاستثمارية، وبالتالي فإن الجهاز المصرفي منهار وخارج الدورة الاقتصادية وهو الجهاز المتحكم بتشغيل هذه الدورة. كما تراجع النشاط المصرفي بصورته الطبيعية المعروفة في عموم البلاد وبرزت ظاهرة انتشار محلات الصرافة كبديل للجهاز المصرفي. وهذه المحلات تزاول أعمال مصرفية محدودة بالتحويلات والمتاجرة بالعملات الأجنبية، خارج إطار الجهاز المصرفي الأساسي، المتمثل بالبنك المركزي والبنوك التجارية، كما تحولت بعض المصارف لبنوك إسلامية شكلًا وفي المضمون فإنها تمارس مهنة محلات الصرافة لا أكثر ولايمكنها شغل الفراغ الذي تركته البنوك التجارية، الأمر الذي أخرج الجهاز المصرفي اليمني عن النظام المصرفي العالمي وصار من الصعب الحفاظ على بقائه، خصوصا بعد أن عجزت البنوك التجارية عن الوفاء بحقوق المودعين بالسحب من أموالهم المودعة قبل الحرب بحجة تجميد أرصدة البنوك لدى البنك المركزي في صنعاء وعجز بنك عدن عن اتخاذ سياسات فعالة لمواجهة هذه المشكلة.
وتابع فقدت البنوك ثقة المودعين وتوقفت عمليات الإيداع للحسابات الإدخارية وهو أمر يشير إلى تعطيل آلية الإدخار التي بدونها لا يستطيع أي اقتصاد تعويض الإهلاكات وتنمية التراكم الرأسمالي لمواجهة تزايد الحاجات الإنسانية لمواطني الدولة. ولذلك فقد استمر النشاط الاقتصادي بالتدهور وتحجم دور البنوك بعمليات محدودة للغاية كما أقفلت بعض البنوك التجارية أبوابها وبخاصة ذات الطابع الاستثماري الدولي واضطربت أسواق النقد الأجنبي وخرجت تمامًا عن سيطرة البنك المركزي المعترف به دوليا. ويعني ذلك غياب الدولة عن ممارسة أي دور فاعل، مباشر أو غير مباشر في توجيه السوق النقدية ومواجهة انفلات محلات الصرافة وتعافي الوضع الاقتصادي والحفاظ على استقراره.
وترتب على ما أشرنا إليه فشل البنك المركزي في عدن في مواجهة تدهور سعر صرف الريال اليمني في مناطق نفوذه بالرغم من الدعم الإقليمي والدولي الموجه لهذا الغرض وبنفس الوقت عمل بنك مركزي صنعاء على استحداث نظام جديد لجهازه المصرفي تمثل بإلغاء آلية عمل البنوك التجارية تحت مبرر العمل بالتشريعات الإسلامية من خلال سن قانون منع التعامل بالفوائد الربوية، وبالتالي الإجهاض الكامل على الجهاز المصرفي الأساسي في مناطق نفوذه، الأمر الذي أثر سلبا على مجمل مكونات الجهاز المصرفي بما فيها المكونات العاملة في مناطق نفوذ بنك مركزي عدن نظرا لأن البنوك التجارية التقليدية العريقة بالعمل في اليمن كانت ولازالت تتخذ من صنعاء مركزا لإدارة فروعها في المحافظات، ونتيجة لذلك فقد تعمق الانقسام الاقتصادي بين مناطق نفوذ عدن ومناطق نفوذ صنعاء وأدى لتراجع مستمر للأنشطة الاقتصادية واشتداد حالة الركود التضخمي للاقتصاد اليمني وصار يتعمق يوما بعد الآخر مع غياب الدور الفاعل لكل من حكومتي عدن وصنعاء. الأمر الذي يحتم من وجهة نظرنا تضافر جهود كلا السلطتين والعمل على:
إنهاء انقسام البنك المركزي وتوحيد سعر العملة الوطنية. والعمل بسياسة نقدية واحدة. وذلك من خلال الإسراع بتوقيع وثيقة التفاهمات الجارية بخصوص مواجهة هذا الوضع. إذ أن الوضع الاقتصادي والإنساني في عموم البلاد قد وصل لأدنى مستوياته من التدهور والانهيار. وأي تباطؤ بهذا الخصوص سيكون له نتائج كارثية على الوضع الاقتصادي والإنساني الموصوف حسب المنظمات الدولية بأنه الأسوأ على مستوى العالم. وسيؤدي ذلك إلى تعزيز الانقسام السياسي والجغرافي والإضرار بالوحدة الوطنية.
الحزب الشيوعي اللبناني يدين اعتقال رئيس تحرير صحيفة الميدان الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوداني
ادان المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبنانياعتقال الرفيق هيثم دفع الله، رئيس تحرير صحيفة الميدان الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوداني، معتبراً ذلك تعدٍ واضح ومفضوح من قبل ميليشيات قوات الدعم السريع.
ووجّه المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني رسالةً إلى الأمين العام والمكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني جاء فيها:لقد أدّى الصراع على السلطة والنفوذ بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وامتداداتهما الخارجية المتشعّبة والمشبوهة إلى اندلاع صراعات أهلية دامية يدفع نتيجتها كل يوم فئات واسعة من الشعب السوداني، وخاصة القوى التقدمية والوطنية.
لقد أدّى استعار الاقتتال الداخلي مؤخراً إلى قتل وجرح وتشريد مئات الآلاف من أبناء الشعب السوداني، وتستمر أخبار الاعتداءات على القوى الوطنية ومقراتها ووسائل الإعلام من قبل أطراف الصراع.
وأكد الحزب الشيوعي اللبناني وقوفه إلى جانب الحزب الشيوعي السوداني في هذه المرحلة الخطيرة التي تهدد وحدة السودان وأمنه واستقراره، ووقوفه إلى جانب صحيفة الميدان ورئيس تحريرها الذي تعرّض للاعتقال على يد هذه الميليشيات.
وفي هذا السياق دعا الحزب إلى اطلاق سراح الصحافي هيثم دفع الله فوراً، وإلى الدفاع عن الحقوق الديمقراطية والصحفية وبشكل خاص عن الإعلام الوطني والتقدمي السوداني.
انعقاد اللجنة المشتركة لتحديد الاحتياجات التنموية لليمن
عقدت اللجنة المشتركة لتحديد الاحتياجات التنموية للجمهورية اليمنية، اليوم، اجتماعها الحادي العشرين بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي بالعاصمة السعودية الرياض.
وفي الاجتماع، أشاد وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور واعد باذيب، بدور دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دعم اليمن على المستويات الإنسانية والاقتصادية والسياسية، مثمناً جهود الأمانة العامة في تنظيم هذا الاجتماع الهام.
وأكد على أهمية هذا الاجتماع الذي يأتي في وقت حرج وحاسم بالنسبة لليمن، مشيراً إلى التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها اليمن.
واستعرض الدكتور واعد باذيب، التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تمر بها اليمن جراء الحرب، داعياً دول المجلس إلى دعم المشاريع التنموية والإغاثية العاجلة ، بما يسهم في التخفيف من معاناة الشعب اليمني وتحقيق الاستقرار.
وقدمت وزارة التخطيط والتعاون الدولي، قائمة بالاحتياجات التنموية والمشاريع الملحة التي تم إعدادها مسبقاً مع الوزارات ذات العلاقة بهدف الانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة الإنعاش وإعادة الإعمار.
وجرى خلال الاجتماع تحديد المشاريع ذات الاولوية، واعداد الدراسة الخاصة بتحديد الأثر.
كما ناقش الاجتماع، اعتماد دراسة الجدوى مع الجهات القطاعية في الجمهورية اليمنية، و الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، و البرنامج السعودي لتنمية و إعمار اليمن و الجهات التمويلية من دول مجلس التعاون والصناديق الخليجية و العربية بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
ضم الاجتماع كلاً من: وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور واعد باذيب، ومن جانب مجلس التعاون بالدورة الحالية، مدير إدارة التعاون الدولي السفير شاهين الكعبي، وممثل الأمانة العامة لمجلس التعاون الأمين المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات الدكتور عبدالعزيز العويشق، وممثلون عن الجهات المختصة بدول مجلس التعاون والجمهورية اليمنية والأمانة العامة لمجلس التعاون والجهات التمويلية بدول المجلس، والبرنامج السعودي لإعمار وتنمية اليمن، والبنك الإسلامي للتنمية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي و صندوق الأوبك، و برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
اشتراكي عدن يعقد اجتماعه الدوري لتقييم نشاط المنظمة خلال العام 2023م
عقدت سكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة عدن اجتماعها الدوري يوم امس الاحد لشهر يناير 2024 برئاسة الرفيق علي هادي باحشوان عضو اللجنة المركزية القائم بأعمال السكرتير الأول للمنظمة.
ووقف الاجتماع أمام التقرير السنوي لسير عمل المنظمة للعام المنصرم 2023.
وناقش أعضاء السكرتارية التقرير بمسؤولية لتقييم شامل لنشاطها خلال العام الماضي.
وأقر الاجتماع التقرير مع الأخذ في الاعتبار الملاحظات والإضافات التي طرحت من قبل عدد من الرفاق واستيعابها.
من جانبٍ آخر أقرت السكرتارية تشكيل لجنة لإعداد خطة عمل المنظمة للعام الجاري 2024، حيث سيجري مناقشتها مع سكرتاريات لجان منظمات الحزب في المديريات.
كما ناقش الاجتماع الموازنة التقديرية للعام 2024، وتم التصويت على الموازنة وإقرارها.
اتحاد الشباب الاشتراكي بمديرية غيل باوزير يعقد الدورة الأولى للجنة المديرية للعام 2024
عقد اتحاد الشباب الإشتراكي بمنظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمديرية غيل باوزير يوم امس الاحد دورته الأولى للجنة المديرية للعام 2024 برئاسة سكرتيرها الأول الرفيق/ ماجد محمد بن سلمان.
ووقفت الدورة أمام المواضيع المدرجة ضمن جدول الأعمال وأهمها الخطة النصف السنوية للنصف الأول للعام 2024 والإعداد للإحتفال بأسبوع الشباب.
و جرى خلال الاجتماع تشكيل اللجان الفنية للفعاليات بالاضافة الى مناقشة مواضيع داخليه خاصة بتنظيم العمل الشبابي للمنظمة.
ويعتزم اتحاد الشباب الاشتراكي بمديرية غيل باوزير تنفيذ عدد من الفعاليات المتنوعة خلال شهر فبراير احتفاء بذكرى تأسيس الإتحاد وإسبوع الشباب.
وخرجت الدورة بعدد من القرارات وفق ماتم مناقشته في جدول أعمال الإجتماع.

