أهداء : إلى الشهيد البطل والقائد الفّد: عيسى محمد سيف
،ورفاقه الشهداء الميامين ، ستظلون في قلوب شعبكم ،صور
مضيئة للفداء ،والبطولة والتحدي ،ولا نامت اعين القتلة
حين نقول نقل السلطة كاملة، نعني أن حزب المؤتمر الشعبي، كان يحكم الجمهورية اليمنية وتحديداً من العام 1997م باسم المؤتمر الشعبي صاحب الأغلبية العادية، ثم الأغلبية المريحة، ثم الأغلبية الكاسحة، وكان رئيس المؤتمر هو رئيس البلاد، حسب قانون المؤتمر الشعبي، وحين وقع الرئيس السابق على المبادرة الخليجية، بتاريخ 21/4/2011م، وقع عليها باسم رئيس المؤتمر الشعبي العام، وباسم رئيس الجمهورية، وحين وقعت الأحزاب المتحالفة معه، أو المعارضة له وقعت باسم أحزابها، وفقا لنظام حكم حزب الأغلبية، والنظام السياسي الحزبي، الذي حكم العملية السياسية في البلاد، فـ/ علي عبدالله صالح، لم يكن يحكم باسم المذهب، أو العائلة، أو سنحان، - من حيث الشكل- بل كان يحكم ويدير البلاد بأسم رئيس المؤتمر الشعبي العام. وعلى ذلك فإن نقل السلطة السياسية، كاملة لم يتحقق، ولم يتم، وبقي صالح – وجماعته، وأعوانه- يحكم نصف الحكومة، - إلى قبل تشكيل حكومة الكفاءات التي قدمت استقالتها بعد الانقلاب، ووضعها تحت الاقامة الجبرية- كما استمر في الواقع يسيطر يحكم- معظم أجزاء البلاد من خلال ممثليه، (الغالبية) في البرلمان، والغالبية المطلقة والكاسحة المعينة في مجلس الشورى، والمحافظين، والمحليات، والسفراء، والقضاء التقليدي، وجميع مفاصل الدولة العميقة، بما فيها أقسام هامة وكبيرة من بنية وقيادات الجيش، والامن، والتي لا تزال تدين بالولاء لرأس النظام السابق، حتى اللحظة، والتي لم تمس وإنما فقط جرى استبدالها بأخرى، والتي لم تنتقل إلى نائبه سابقا، الرئيس المنتخب بعد ذلك، (حالياً) عبده ربه منصور هادي، ومن هنا نجد حزب المؤتمر الشعبي برأسين يتشاركان في إدارة أمور البلاد، وهو أمر غير طبيعي، ولامنطقي، وغير معقول، ولامقبول، وهو ما استدعى إلى تدخل مجلس الأمن لمرتين المرة الأولى في إصدار قرار مجلس الأمن المتصل بعملية نقل السلطة رقم (2051) ثم قرار العقوبات رقم 2140...، (1) ومن هنا الحاجة السياسية، والوطنية، لعملية استكمال نقل السلطة التي كنا كحزب اشتراكي مصرين على ضرورة استكمال نقلها الى الرئيس المنتخب، حتى تهدأ وتستقر الأمور في البلاد. وهذا الوضع هو ما يفسر كذلك، حالة عدم التكامل بين الرئاسة، والحكومة الاسبق – المقصود محمد سالم باسندوه - ، وكذا استمرار عدم التفاهم، والتكامل، والتعاون، بين مختلف مستويات السلطة، والحكم في البلاد –المقصود رئاسة الجمهورية المنتخبة ورأس رئيس المؤتمر الشعبي العام، المهيمن على مفاصل بنية الدولة العميقة- لأن استكمال نقل السلطة وفقا للموقعين على المبادرة الخليجية بأسمائهم وصفاتهم، وتموضعاتهم الحزبية السابقة، لم يتحقق حتى اللحظة. وكما يشير الرئيس عبدربه منصور هادي إلى أنه لم يتسلم من الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، سوى "العلم" الجمهوري فقط، وهو ما يفسر حالة الارتباك، والاضطراب، والازدواجية، في إدارة البلاد، وكأننا أمام حالة من "ازدواجية السلطة داخل الحزب الواحد" – المقصود، المؤتمر الشعبي العام- بجناحيه، أو طرفيه بل وأطرافه الموزعة على أكثر من تجمع وتكتل- عكست نفسها على إدارة البلاد كلها،وماتزال ومالم يستقر هذا الوضع على حاله الطبيعي باستكمال عملية نقل السلطة، للرئيس عبدربه منصور هادي (عودة الشرعية كاملة )، فإن البلاد كلها ستظل تدور في دوامة أزمات لا تنتهي، تبقى فيها رئاسة الجمهورية مشلولة عن الفعل، وغير قادرة على الحسم في كثير من الأمور والقضايا السياسية، والوطنية الحساسة، والخطيرة، (التنمية، الحوار، الاستقرار، الأمن الارهاب، الانتقال الديمقراطي السلمي)وما يحصل اليوم خير شاهد على ذلك، أي أنه بدون استكمال عملية نقل السلطة، والذي قانون العدالة الانتقالية في اليمن، جزء، لا يتجزأ منه، فإن حال البلاد سيظل على حالة من الفوضى، والعنف، وانعدام سيادة سلطة القانون، واللادولة، وما وصلت إليه البلاد اليوم من حالة انقسام بين مركزي سلطة، وقرار، إنما يعود إلى جذر مشكلة عدم نقل السلطة وأثبتت الحقائق والوقائع الجارية اليوم، أن الرئيس السابق علي صالح، هو الحاكم الفعلي، في البلاد، وهو من يحدد للرئيس الشرعي منفذ هروبه الوحيد من البلاد، وكما يقولون شر البلية ما يضحك.
إن تمسك، وإصرار رموز النظام القديم/الجديد، على حقهم في ممارسة العمل السياسي، حتى الوصول ثانية، إلى رأس قمة الدولة، والسلطة، بأنفسهم، أو بأعوانهم، إنما نجده متجسداً في رفضهم نقل السلطة (سلطة الحزب حسب قانون المؤتمر الشعبي نفسه) والذهاب الى تفجير حرب ممتدة الى كل الجغرافيا، والديمغرافيامن خلال استمرار السيطرة على الحزب الذي يملك أعظم حضور في بنية الدولة، ويهيمن على معظم مفاصل الدولة العميقة، يعني في الواقع حق الرئيس السابق، وأبنائه، وإخوته، وأعوانه، الذين كانوا يحكمون البلاد طيلة نيف، وثلاثة عقود، يعني حقهم في العودة الشرعية إلى حكم البلاد مجدداً، في أي انتخابات قادمة، -بل وبدون انتخابات، عبر الانقلاب الجاري على الشرعية- وكأن الشعب لم يقم بثورة شعبية ملاينية ضدهم، ولم يسقط ألاف الضحايا والشهداء، والجرحى، ولم يتدخل المجتمع الإقليمي، والدولي، لفض الصراع وإيقاف مد الثورة عبر التسوية السياسية (المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية) وكأن الحصانة كانت فقط بوابة شرعية لتطهيرهم من دم الضحايا، ولإعدادهم وتهيئتهم مرة ثانية للحكم، وكأن الرئيس الجديد، المنتخب عبده ربه منصور هادي، والحكومة، بمثابة محلل، سياسي، شرعي، لعودتهم ثانية لحكم البلاد، وهو مايفسر رفض نقل السلطة كاملة، وفقاً لمضمون وروح المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية، ووفقاً لسياق العملية الثورية، والشعبية، والوطنية الكبرى، التي شهدتها البلاد طيلة سنتين منصرمتين من عمر الكفاح السياسي، المدني، الديمقراطي، الذي اشترك فيه جميع أبناء اليمن من الشمال، والجنوب، إن الحصانة الممنوحة للحاكم ومن عملوا معه، هي جزء من عملية انتقالية شاملة، وهي جزء من قانون العدالة الانتقالية، ومن هنا الأهمية السياسية، والوطنية، والتاريخية، لضرورة عملية استكمال نقل السلطة كاملة للرئيس الجديد، رئيس الدولة، ورئيس الحزب، المفترض، وفقاً لقانون المؤتمر الشعبي نفسه. وهو مالم يدرك اهميته، وخطورته على مستقبل البلاد كلها، العديد من المكونات السياسية، بالصورة والدرجة المطلوبة، في ضرورة عملية نقل السلطة كاملة.
"فاستناداً إلى ما ورد في البند ثالثاً، من مبادرة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي أوجب على مجلس النواب، بما فيهم المعارضة، أن يقر القوانين التي تمنح الحصانة ضد الملاحقة القانونية، والقضائية لرئيس الجمهورية، ومن عملوا معه خلال فترة حكمه (...) وعلى الفقرة التاسعة من آلية تنفيذ العملية الانتقالية في اليمن، التي أوجبت على الأطراف اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان اعتماد مجلس النواب التشريعات والقوانين الآخرى اللازمة للتنفيذ الكامل للالتزامات المتعلقة بالضمانات المتعهد بها، في المبادرة والآلية، فقد أقر البرلمان، قانوناً بشأن منح الحصانة من الملاحقة القانونية والقضائية، وصدر برقم (1)لسنة 2012م ولما كان ذلك القانون قد الزم حكومة الوفاق الوطني في المادة (3) منه بتقديم مشروع بقانون أو مشاريع بقوانين إلى البرلمان، حول المصالحة، والعدالة الانتقالية، وفقاً لما ورد في الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، في فقرتها (حـ) في البند (21) بما يرمي إلى تحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية"(2)
إن رموز النظام القديم/الجديد، لا يعترفون ولا يقرون وينكرون أن هناك ثورة شعبية قامت وخرجت ضدهم، بالملايين، وملأت الساحات، في جميع المدن والأرياف، ولايرونها سوى وهما، وخيالاً، وفي أحسن الأحوال أزمة عابرة تمكنت مؤقتا-فقط مؤقتاً- من إسقاط رأس النظام وإزاحة أقطاب العائلة، من مواقع الحكم، العسكرية، والمدنية، ولكنهم لايزال بإمكانهم ومن حقهم كما يرون، العودة مجدداً للحكم، والسلطة، ولو بتفجير الحرب الشاملة، وهو قمة الغطرسة، والجنون، ومن يحكمه، ويتحكم به، مثل هكذا منطق من التفكير، قطعا لايمكن أن يكون مقتنعا بقضية بناء الدولة المدنية الاتحادية، ولا بطي صفحات الماضي الأليم، والكئيب، (معالجة مشاكل الماضي) بل هو كما تقول الحقائق، والوقائع، يسعى جاهداً لإعادة إنتاج الماضي، كنظام، وإلى تمجيده كتاريخ سياسي، وحين يعترف بإزالة آثار الماضي لا يرى نفسه فيه، ولا طرفا فيه، وصانعا فعلياّ له، ومن هنا دأبه الحثيث من جديد للوصول إلى الحكم بأسمه، أو بأسم أبنائه، أو أعوانه المباشرين، مالم فليكن تعويق العملية الانتقالية كلها، وليس قانون العدالة الانتقالية وقانون الأموال المنهوبة، سوى أحد تجليات ذلك التعثر، والفشل، وهنا تكمن مشكلة العدالة الانتقالية، مع هذا النموذج من التفكير، الذي لايزال وأعوانه يرفضون الاعتراف بالانتهاكات المختلفة التي ارتكبت ضد الضحايا، والمجتمع عموماً، ومن هنا عدم قدرتهم الذاتيه، على المساعدة، والمساهمة، في معالجتها، وحلها، وتجاوزها، ومن هنا ذهابهم للحرب كخيار وحيد، للقفز على المبادرة الخليجية وآليتها التعبدية، وعلى مخرجات الحوار الوطني الشامل، والقرارات الاممية، وخاصة القرار رقم "2216".
ـــــــــــ
(1) يمكن العودة إلى نص القرار الصادر عن مجلس الأمن بخصوص نقل السلطة برقم (2015)، أو الذي تضمن بصريح العبارة هذا المعنى الحرفي والمباشر، أما قرار العقوبات الأخير فهو قرار مجلس الأمن الذي أدرج الرئيس السابق بالاسم (علي عبدالله صالح)، واثنين من قيادة أنصار الله (الحوثيين) بعقوبات محددة والصادر في شهر نوفمبر 2014م.
(2) د. محمد أحمد علي المخلافي، ورقة بحث بعنوان "تقرير عن مشروع قانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية" وكان وزيراً في حكومة الوفاق الوطني، وما يزال وزيراً في حكومة الكفاءات التي شكلت بعد إعلان وإقرار اتفاق السلم والشراكة الوطنية في 23/9/2014م.
قناة الاشتراكي نت_ قناة اخبارية
للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

