كشفت مؤسسة التوعية والاعلام الصحي عن إصابة أكثر من 10100 بمرض حمى الضنك خلال ثلاثة أشهر في محافظة تعز ما ينذر بكارثة حقيقة جراء انتشار هذا المرض بشكل مخيف.
واوضحت في تقرير لها الاثنين الماضي أن عملية الرصد تمت بالتنسيق مع المستشفيات والمراكز العاملة ( الروضة، التعاون، مركز مديرية شرعب الرونة، مقبنة، التربة ) لقياس المؤشرات الاولية في ظل انتشار مرض حمى الضنك على نطاق واسع داخل المدينة وفي الارياف الذي تسبب بوفاة أكثر من 69 شخص في ظل الظروف القاسية وافتقار المواطنين الى أدنى معايير الرعاية الصحية الاساسية .
واوضح التقرير أن المستشفيات العاملة حالياً بمدينة تعز تفتقد للأجهزة المخبرية الخاصة بالفحوصات الدقيقة وكذلك المحاليل وأجهزة نقل الصفائح ، مما يجعل من الصعوبة اكتشاف أنواع المرض المتعددة والمراحل الاكثر خطورة إلا من خلال الاعراض فقط ، مما يؤدي الى ارتفاع نسبة الوفيات بشكل مستمر .
واضاف التقرير : أن رصد هذه الحالات خلال ثلاثة أشهر فقط يؤكد مدى حجم الكارثة المنتشرة حالياً في محافظة تعز في ظل تعطيل قاعدة البيانات وانهيار المنظومة الصحية بشكل كامل جراء الحرب .
وطبقا للتقرير يعزز المعاناة توقف المختبر المركزي وبنك الدم عن العمل منذ ثلاثة أشهر نتيجة القصف العشوائي وتدمير أجزاء وأجهزة ومعدات ، سبب إعاقة كبيرة في مجال المكافحة الوقائية والعلاجية مرض حمى الضنك ، إضافة إلى توقف المستشفيات الرئيسة (الثورة ، الجمهوري، السويدي ) وكذلك الاهلية ، ومنع جماعة أنصار الله الحوثيين مستشفيات (اليمن الدولي والعسكري) من معالجة الحالات بهذا المرض .
وتتفاقم حدة المأساة باستهداف المستشفيات والمرافق الصحية ، ومخاوف الكادر الصحي، وقلة أسرة الرقود ،ونقص الدم ، يرافق ذلك استمرار الحصار المفروض على المدينة ومنع دخول الاودية ، ومواد الاغاثة الصحية ، وصعوبة انتقال المرضى من الريف الى المدينة للعلاج .
وتعد هذه الاحصائيات الاولية مؤشر بسيط لحجم الجائحة المنتشرة داخل المدينة والاكثر انتشارا في الارياف حيث تشكل نسبة 70% من المحافظة ، بالإضافة الى ان المستشفيات العاملة حالياً عاجزة عن استيعاب أكثر من تلك الحالات التي تعد فوق طاقتها ، وأعباء كبيرة على كاهل الكادر الصحي .
وتشهد المحافظة أوضاع مجتمعية متردية وذلك بحرمان معظم السكان من الحصول على الخدمات الصحية في ظل انتشار القمامة وغياب وسائل النظافة ،والمياه الراكدة والمستنقعات، والاعتماد على المياه غير النظيفة ، مما يؤدي الى تكاثر البعوض الناقل لحمى الضنك والامراض الاخرى المنتشرة بكثافة حالياً .
وتفتقد المحافظة حالياً الى وسائل التوعية المختلفة للتعريف بالمرض وأسباب وانتشاره وأعراضه وطرق الوقاية منه ، إضافة الى غياب التنسيق بين السلطات المحلية والمنظمات الدولية العاملة والمنظمات المحلية للقيام ببرامج وتسيير قوافل طبية ومخيمات وتوزيع منشورات توعوية في المدينة والمديريات البالغ عددها (23) مديرية و(4) مليون مواطن .
ويظهر التقرير أن الحرب الدائرة منذ 17/أبريل / 2015م تسببت في تعطيل برامج الوقاية والمكافحة ، وتوقف أداء المكاتب الحكومية المتمثلة (الصحة ، البلدية ، المياه والصرف الصحي ، الاشغال ) والسلطات المحلية ، مما جعل من محافظة تعز بؤرة حاضنة لتكاثر البعوض ونواقل الامراض وفي مقدمتها مرض حمى الضنك الذي يهدد حياة المئات من المواطنين.
وكانت مؤسسة التوعية والاعلام الصحي نشرت نهاية يونيو الماضي تقرير شامل عن الاوضاع الصحية الكارثية نتيجة الحرب الدائرة خلال في محافظة تعز .
يذكر ان مؤسسة التوعية والاعلام الصحي منظمة غير ربحية وتعمل ضمن شبكات منظمات المجتمع المدني المهتمة في المجال الصحي في اليمن .

