أطفال اليمن أفواه تبحث عن لقمة عيش

  • الاشتراكي نت - خاص

الأربعاء, 12 آذار/مارس 2014 10:08
قيم الموضوع
(0 أصوات)

في الدقائق الأخيرة المتبقية من العاشرة ليلاً كان محمد ذو التسع السنوات لا يزال منتصباً أمام «جولة حدة» بصنعاء محتضناً «مناديل ورقية» كان يرغب في بيعها للتحصل على مبالغ مالية ليشتري بها وجبة عشاء لأسرته.. لمحمد أم وإخوان وكذلك خمس أخوات ينتظرون مجيئه.

ارتباط بالغ التشابك هو الحاصل بين الفقر وعمالة الأطفال كمشكلة ناتجة عنه، يشير إليه الدكتور فؤاد الصلاحي ـ أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء إلى أن الارتباط ما بين الفقر وظاهرة عمالة الأطفال من القضايا التي تم الاعتراف بها في اليمن مؤخراً، سواء من قبل الجهات الأكاديمية والمراكز البحثية أو من قبل الجانب الرسمي الحكومي، وذلك عائد لبروز هذه الظاهرة في إطار المجتمع وبروز مظاهرها وآثارها السلبية على الأطفال والأسر والمجتمع بشكل عام.

وبحسب د. الصلاحي ترتبط ظاهرة عمالة الأطفال وتنتج عن أسباب عديدة، الفقر أحد أبرز أسبابها، لأن فقر الأسرة يؤدي إلى سحبها لأبنائها من المدارس على التوالي، الأمر الذي يدفع بهم لسوق العمل وإلى أسوأ أنواع العمل والأعمال غير المناسبة لمراحلهم العمرية.

نصف مليون طفل عامل

على الصعيد المحلي تشير الإحصائيات إلى بلوغ عمالة الأطفال نصف مليون طفل عامل في سوق العمل يتوزعون بشكل غير منظم في مختلف المهن الشاقة والمحظورة.

الدكتورة عفاف الحيمي ـ أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة صنعاء أشارت إلى تزايد ظاهرة عمالة الأطفال، معتبرة بأنها ليست حلاً لمشكلة الفقر، وأن الفقر ذو تأثير بالغ ليس على الأطفال فحسب ولكن على أسرهم كذلك وعلى المجتمع الذي يعيشون فيه، حيث يؤدي إلى دفع الأسر بأبنائها وفلذات أكبادها إلى محرقة العمل التي تؤدي بعد ذلك إلى الضياع.

خطة عمل وطنية

هناك جهود تم بذلها في سبيل التخفيف من عمالة الأطفال، منى سالم ـ مدير وحدة عمالة الأطفال بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قالت هناك جهود متعددة قمنا بها فيما يتعلق ببناء القدرات، وأصبح لدينا مفتشون في عدد من المحافظات يقومون بالنزول شبه اليومي لمراقبة الأماكن التي يعمل فيها الأطفال وسحبهم من الأماكن الخطرة التي يعملون فيها.

استراتيجية شاملة

استراتيجية شاملة وواضحة أصبحت تفرض حضورها لمواجهة المشكلة، ذلك ما يؤكده الدكتور فؤاد الصلاحي، حيث يشير إلى أن هناك مسؤولية أخلاقية على الدولة بالمقام الأول، باعتبار أن هناك نصاً دستورياً يلزم الدولة بدعم الأسر الفقيرة من صندوق الضمان الاجتماعي والزكاة، وهناك أيضاً واجب أخلاقي وحضاري يلزم الدولة باعتبارها الكيان التنظيمي الرسمي للمجتمع ككل، ثم إن هناك مسؤوليات أخرى واقعة على المجتمع المدني، القطاع الخاص وعلى المجتمع، ويمكن القول بأن الوضع الحالي أصبح يفرض حضور استراتيجية لمعالجة هذه الظاهرة.

تضافر الجهود

منى سالم ـ مدير وحدة عمالة الأطفال بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أشارت من جانبها إلى ضرورة تضافر الجهود في استراتيجية شاملة لمعالجة الظاهرة، مؤكدة أن هناك مهام ستقع على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في حال إقرار الاستراتيجية، وكذلك على عاتق وزارات الزراعة والإعلام والتربية والتعليم، والتي يجب أن تكثف من الأنشطة وتحدّث من مناهجها وتسهل قبول الطلاب والطالبات في المدارس.

من لمحمد..؟

كل ما سبق من أحاديث ليست مهمة بالنسبة لمحمد بائع «المناديل الورقية»، لكن المهم بالنسبة إليه أن تترجم إلى واقع يعيده إلى فصله الدراسي الذي غادره بحثاً عن لقمة العيش له ولأفراد أسرته، وإلى ضمان اجتماعي لأسرته يقيهم ذلّ الحاجة وليعيشوا حياة كريمة كما يعيشها أطفال وأسر أخرى.

قراءة 4053 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 12 آذار/مارس 2014 18:02

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة