عقد الرئيس عبد ربه منصور هادي اللقاء الوطني الموسع اليوم بصنعاء ضم عدد من قيادات الدولة ومستشاريه وقيادات سياسية ومجتمعية وممثلي منظمات المجتمع المدني.
ويعد هذا اللقاء الثاني والمخصص لمناقشة وتدارس الاوضاع الامنية والسياسية المحيطة بالعاصمة صنعاء، بعد تحركات جماعة الحوثي وتصعيدها ضد الحكومة ملوحة باستخدام القوة.
وفي لقاء اليوم الذي عقد في الصالة الكبرى بالقصر الجمهوري القى الرئيس هادي كلمة قال فيها " اليمن يواجه اليوم تحديات مصيرية تستهدف وجوده وكيانه ومكتسباته التي تحققت بفضل تضحيات أجيال من اليمنيين".
وطبقا لوكالة الانباء اليمنية "سبأ" قال هادي" لقد بنيت وثيقة مؤتمر الحوار على توافق غير مسبوق في التاريخ اليمني ، وهو توافق شهد له القاصي والداني".. داعياً جميع اليمنيين واليمنيات أن يكونوا قوى إيجابية للضغط باتجاه تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.
وتابع الأخ الرئيس " أكدت سابقا وأكرر اليوم بأنني حريص على كل مواطن من أقصى المهرة إلى أقصى صعدة ، وبأنني لن أسمح لأي عابث بأن يهدد أمن واستقرار اليمن ولا يحق لأي جماعة أن تكون وصية على هذا الشعب العظيم باستخدام ذرائع بالية ، كما لا يحق لها أن تتعهد للناس بشيء وجميعنا يعلم أنها تنقض كل اتفاق في إشارة منه إلى جماعة الحوثي".
وأضاف هادي " لقد وقف المجتمع الدولي بحزم أمام ما يجري في اليمن وعبر عن موقفه بهذا الشأن مرات عديدة، وكان آخر مواقفه البيان الرئاسي لمجلس الأمن بالأمس الذي نص بلغة واضحة لا تقبل التفسيرات على أن التصعيد الجاري من قبل البعض مرفوض وبأنه سيقابل بإجراءات صارمة".. مؤكداً أن كل ذلك يدل على أن اليمنيين والمجتمع الإقليمي والدولي الذي دعمنا طوال السنوات الماضية لن يقبلوا بفشل العملية السياسية نتيجة عبث البعض واستهتارهم بمصالح الشعب ومستقبله.
وقال "مددنا يد السلم دوما وليس ضعفا منا ولكن حرصا على تجنيب البلاد ويلات حرب أهلية لا تبقي ولاتذر وإدراكا منا أن لغة العنف سوف تحرق الأخضر واليابس، بل وستبدد كل طاقاتنا التي يجب أن نسخرها الآن للتنمية والبناء ، كما ستحول البلاد لساحة احتراب لقوى خارجية لا يهمها اليمن ولا اليمنيين".
واصدر مجلس الامن أمس الجمعة بيان صادر عن رئاسته عقب انتهاء جلسته التي كانت مخصصة لمناقشة الاوضاع في اليمني والاستماع إلى إحاطة مبعوث الامم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر حول العملية الانتقالية ومسار العمل السياسياعرب فيه عن بالغ قلقه إزاء تدهور الحالة الأمنية في اليمن في ضوء الأعمال التي نفذها الحوثيون ومن يدعمونهم لتفويض عملية الانتقال السياسي والأمن في اليمن، داعيا جميع الاطراف في اليمن علي الالتزام بتسوية خلافاتها عن طريق الحوار والتشاور ونبذ اللجوء الي اعمال العنف لتحقيق مآرب سياسية والامتناع عن الاستفزازات والامتثال التام للقرارين 2014 (2012) و 2140 (2014).
وأضاف هادي " إن قرار تصحيح أسعار المشتقات النفطية كان خيار الضرورة لتجنب انهيار البلد ، أقول هذا وأنا أدرك تماما معاناة الناس بعيدا عن المزايدات السياسية ، لذا وجهت بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية ابتدأت بإجراءات تقشفية تستهدف مسئولي الدولة وشملت إجراءات لدعم القطاع الزراعي والسمكي ، بالإضافة لاعتماد مئات الآلاف من حالات الضمان الاجتماعي الجديدة ، كما وجهت بدراسة كل المقترحات والمبادرات التي قدمتها القوى الوطنية في هذا الشأن".
ويحشد الحوثي اتباعة في مسيرات حاشدة واعتصامات مفتوحة تضم المئات من مسلحيه في مداخل العاصمة صنعاء الغربية والجنوبية والشمالية، مطالبا بإسقاط الحكومة واسقاط الجرعة وتنفيذ مخرجات الحوار، وكانت الحكومة اليمنية قررت رفع الدعم عن المشتقات النفطية الذي ادى بدوره إلى رفع اسعار المشتقات النفطية الى ضعف السعر السابق، الامر الذي إنعكس على حالة الناس المعيشية بشكل سلبي، ورأى مراقبون محللون اقتصاديون انه كان يفترض ان تصاحبه وتسبق القرار اصلاحات اقتصادية حقيقية تخفف من أثر الزيادات في اسعار المشتقات.
وتتهم السلطة وبعض القوى السياسية جماعة الحوثي بإستغلال مشاعر المواطنين تجاه هذه الزيادات في التصعيد ضدها ملوحين باستخدام القوة، وتقوم السلطة بحشد المواطنين مناهضة لتوجهات الحوثي في مسيرات حاشدة.
قوى سياسية ومدنية اخرى وفي مقدمتها الحزب الاشتراكي اليمني رأت ان هذا الاحتشاد والاحتشاد المضاد له لا يخدم العملية السياسية وإنما يعمق الفرقة بين طرفي الصراع ويفرز المجتمع إلى "ضد ومع" وبتعبيرات غير وطنية وقد تفظي إلى صراع طائفي مذهبي ويذكيها الخطاب الاعلامي والسياسي والتي طالبت أن يكون اكثر عقلانية وتوحيد للناس لا مفرق لهم.
وقال مجلس الامن في بيانه أمس ان اعضاء المجلس يلاحظون ان الحوثيين وأطرافا أخرى لم يسميها يواصلون إذكاء نار الصراع في شمال اليمن في محاولة لعرقلة عملية الانتقال السياسي، طالبا من الحوثيين سحب قواتهم من عمران وإعادتها إلى سيطرة الحكومة اليمنية , مشددا على ضرورة وقف جميع أعمال القتال ضد الحكومة اليمنية في الجوف, وإزالة المخيمات وتفكيك نقاط التفتيش التي أقاموها في صنعاء وحولها .
ودعا مجلس الأمن جميع الجماعات المسلحة الي الامتناع عن القيام بأي عمل قد يؤدي الي تفاقم الوضع الذي وصفه "بالهش "، مؤكدا على ضرورة التعجيل بالإصلاحات الاقتصادية التي تشكل جزءا ضروريا من مساعي تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي ومكافحة الفقر ومعالجة والآثار الإنسانية الملازمة للأزمة معاجلة مستدامة.
وتقدم الحزب الاشتراكي اليمني بستة نقاط في بيان له مطلع الاسبوع الماضي لاحتواء الازمة كان في مقدمتها استمرار عمل لجنة التفاوض مع الحوثي دون الاعلان عن فشلها وتجنب التصعيد الاعلامي والسياسي من قبل الطرفين.
وفي نهاية الاسبوع الماضي جدد الاشتراكي في بيان صادر عن اجتماع امانته العامة والمكتب السياسي موقفه الرافض للتصعيد الذي تنفذه السلطة وتجمع الاصلاح من جهة وجماعة الحوثي من جهة أخرى والذي قد يفضي بالبلاد إلى صراع طائفي، داعيا الجميع إلى العودة إلى العملية السياسية واستمرار المفاوضات بين طرفي الصراع.
ونوه الرئيس هادي في كلمته اليوم إلى أن الاجتماع الوطني الذي عقد قبل عشرة أيام وتم خلاله تحديد أسس وثوابت لكيفية معالجة هذه الأزمة من خلال تشكيل لجنة وطنية من كل القوى السياسية للذهاب إلى صعدة ، من منطلق الحرص والمسؤولية الوطنية والشفافية والتي ستقدم تقريرها إليكم في هذا الاجتماع لبيان الجهود التي بذلتها اللجنة لإيجاد حل يحقق مصلحة المواطن بالدرجة الأولى.
وكان اللقاء الموسع الاول شكل لجنة وطنية مشكلة من القوى السياسية والمجتمعية للتفاوض مع زعيم جماعة الحوثي في صعدة وبعد ثلاثة ايام من التفاوض اعلن الناطق الرسمي بإسم اللجنة فشل المفاوضات مع الحوثي لتدخل المواجهات مرحلة جديدة من التوتر بين الطرفين.
وفي اللقاء اليوم قدمت اللجنة بيان عرض على الاجتماع، وبعد مناقشته وتقديم المقترحات اتفق الحاضرون على أن تستمر اللجنة في جهودها في مواصلة التفاوض مع جماعة الحوثي لاحتواء الازمة، وإضافة لجنة اقتصادية لدراسة كل المقترحات المقدمة من بعض الأحزاب والقوى السياسية.
وتقدمت عدد من القوى السياسية بتصورات لمعالجة واحتواء الازمة الحالية محذرين من الانزلاق إلى مواجهات عنيفة بين طرفي الصراع مطالبين الطرفين بالعودة إلى طاولة التفاوض وحل الخلافات بالحوار.

