طباعة

تقرير: معضلة اليمن الاقتصادية

  • الاشتراكي نت / سام أبوأصبع

الخميس, 27 آذار/مارس 2014 18:23
قيم الموضوع
(1 تصويت)

 اليمن هو أحد أفقر البلدان في الشـرق الاوسط وشمال أفريقيا. حيث تشير التقديرات إلى أن معدلات الفقر -التي كانت في زيادة فعلية قبل الثورة الشعبية الأخيرة- قد ارتفعت من %42 من السكان في 2009 إلى %54.5 في 2012. علاوة على ذلك، تُعد معدلات النمو السكاني في اليمن من بين أعلى المعدلات في العالم، ورغم ذلك فإنه من بين أكثر بلدان العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي. فنحو %45 من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي، كما تقل الموارد المائية الشحيحة في اليمن كثيرا عن المتوسط السائد في المنطقة.

وفي تصريح لصحيفة الثورة الرسمية قال أستاذ الاقتصاد المالي بجامعة تعز الدكتور عبدالله المخلافي: إن المشكلات التي يعانيها اليمن مشكلات اقتصادية في الأسـاس، بينما كانت وما تزال المعالجات سياسية، ولذلك لم نحقق أي إنجازات تذكر.. وللأسف الشديد زادت الاختلالات يوماً عن يوم وتدهورت الأوضاع الاقتصادية كما أن النفط الذي يساهم بنسبة كبيرة في تمويل الموازنة العامة للدولة تم إهداره بشكل مباشر عن طريق التفجيرات المتعددة لأنبوب النفط هنا وهناك بحيث وصلت قيمة النفط المهدر ما يزيد عن 300 مليار ريال وكمية النفط المهدرة في حدود 12 مليون برميل..

وقال إن قطاع الكهرباء لم يكن بأحسن حال من النفط حيث بلغت معاناة المجتمع من إهدار هذه الطاقة ما يقارب 69 مليار ريال، وكذلك الاتصالات 24 مليار ريال.. وكذلك بقية القطاعات الاقتصادية لم تسلم من المعاناة..

وقال المخلافي: إن هذه التكاليف المادية المباشرة تعد أقل بكثير من تلك التكاليف الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية غير المباشرة التي فقدها المجتمع جراء تلك الأعمال يمكن اعتبار حصيلة جمع تلك التكاليف في حدودها الدنيا وبشكل تراكمي بأربعة أضعاف التكلفة المباشرة لتتجاوز تريليون ريال خلال عام. وفي السياق نفسه قال تقرير حديث للبنك الدولي إن معدّل البطالة في اليمن «الأعلى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، متوقعاً أن «يبقى عند مستوى مرتفع، خصوصاً بين الشباب، مع تفشي الفقر وسوء التغذية».

وقال البنك الدولي: إن «تحديات كبيرة تلقي بظلالها على آفاق الوضع الاقتصادي في اليمن، وما يزال التعافي البطيء في مرحلة مبكّرة، وربما يتعرّض للخطر نتيجة أعمال التخريب المستمرة لخطوط أنابيب النفط الرئيسة والتي تؤدّي إلى تقليص الإنتاج».

وأكّد أن «أوضاع المالية العامة آخذة في التدهور، على رغم تلقي منح كثيرة، وحاجات التمويل على الأجلين القريب والمتوسط كثيرة وضخمة»، لافتاً إلى أن ارتفاع حصة الأجور والدعم العام للطاقة في الموازنة «يحدان من حيّز المالية العامة المتاح للإنفاق على الفقراء ولدعم النمو».

وأفاد الموجز الاقتصادي ربع السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الصادر عن البنك الدولي، الأسبوع الماضي  بأن معدّل البطالة «بلغ %17 عام 2010، وكانت النسبة بين النساء تزيد على %54، وبين الرجال %12، وظل مرتفعاً بين الشباب بالغاً %60»، مقدراً تسجيل هذه الزيادة بعد احتجاجات عام 2011.

وأشار التقرير إلى أن أعلى معدّل للفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «سُجّل أيضاً في اليمن، إذ إن نسبة الذين يعيشون على أقل من 1.25 دولار للفرد يومياً، آخذة في الزيادة منذ العام 1998 من نحو %13 إلى %17 عام 2010. وكان نحو نصف السكان يعيشون على أقل من دولارين للفرد يومياً عام 2010».

ولفت إلى «تفاقم حدة الفقر بعد أحداث عام 2011، نتيجة سوء إدارة الاقتصاد وضعف الوحدة السياسية وتهجير اليمنيين بفعل الاقتتال الداخلي، فضلاً عن ازدياد عدد اللاجئين الفارين من أزمات في بلدان مجاورة». وكشفت تقديرات الأمم المتحدة عن أن نحو نصف السكان في اليمن «يحتاجون إلى مساعدات إنسانية». واعتبرت أن «ارتفاع عجز الموازنة من المشاكل الرئيسة التي يواجهها الاقتصاد».

ولاحظ التقرير أن معظم عائدات الموازنة «يأتي من إيرادات النفط، إذ يهيمن الدعم وفاتورة الأجور على بنود الإنفاق الحكومي، ما لا يسمح بالإنفاق الرأسمالي». وفيما لم يستبعد «تراجع إيرادات النفط بسبب العنف في حقول النفط»، رأى أن الإنفاق على الأجور «يزداد باطراد، وكانت فاتورة الأجور بلغت %8.7 من الناتج المحلي عام 2010، وارتفعت إلى نحو %11 عام 2012، بعد قرار الحكومة زيادة الأجور عام 2011، استجابة للتظاهرات والتوترات الاجتماعية المتزايدة».

ولفت التقرير إلى أن الإنفاق على الدعم وصل إلى %9 من الناتج المحلي عام 2012. في حين واصل الإنفاق الرأسمالي تراجعه من نحو %5 من الناتج قبل الأزمة، إلى نحو 2 و%3 من هذا عامي 2011 و2012».

وقال  تقرير البنك الدولي إن إنتاج النفط الذي يساهم بنسبة تصل إلى %30 من إجمالي الناتج المحلي، وأكثر من %75 من موازنة الحكومة، ما زال دون مستويات ما قبل الأزمة، بسبب الهجمات المتكررة على البنية التحتية لقطاع الطاقة وحقول النفط.

وتوقّع التقرير أن «يتحسن النمو الاقتصادي في اليمن إلى %6 هذه السنة، بفضل نمو القطاعات غير النفطية وأموال المانحين»، مشترطاً لانتعاش إنتاج النفط هذه السنة «حصول انفراج في المأزق السياسي، وانحسار حدة العنف وأعمال التمرد والهجمات على حقول النفط». لكنه أكد أن الإنتاج «سيبقى أقل كثيراً من مستواه قبل الأزمة، والبالغ 400 ألف برميل يوميا. هذا وتظل أعمال التخريب وعدم الاستقرار مؤثرة سلباً على الإدارة الاقتصادية للدولة نتيجة إهدار موارد مادية سلعية وخدمية كان يمكن أن تحقق أقصى إشباع لمعظم أفراد المجتمع. وعلى ما يبدو للكثير من المتابعين اليوم أن المعضلة الاقتصادية ستظل بدون حلول حقيقية وفي وضع امني بالغ التدهور في ظل عجز حكومي واضح عن إدارة الملفين الأمني والاقتصادي وعدم إدراك السياسيين لحقيقة مفادها أن السياسة اقتصاد مكثف.

 

 

 

قراءة 3639 مرات آخر تعديل على الخميس, 27 آذار/مارس 2014 18:28

من أحدث