إن عدم امتثال المقاومة، للقانون الذي يرسي دعائم الدولة والعدالة في المناطق المحررة، إضافة إلى صراع أطراف في المقاومة مع بعضها: يعد أخطر بكثير من صراعها مع عدوها طبعا، كما من الانقلاب الذي حصل باعتبار ان هذا الانقلاب المضاعف على الدولة يأتي باسم الشرعية للأسف .
وما تعدد مرجعيات الحكم وانتهاكاتها للناس، فضلا عن الاغتيالات الغامضة التي تتم في عدن وتعز لقيادات ونشطاء في المقاومة وبالذات في أماكن سيطرتها، إلا دليلا على ذلك، وهو الأمر الذي يعبر بوضوح عن الاختراق الكبير الذي تم تسهيله بفعل الخلافات والاطماع المضمرة بين أطراف في المقاومة ، وتواطئها الانتقامي أو الاستفرادي الذي يصب في مصلحة خصومها بالمقابل .
كما بالتأكيد : ليس من باب الصدفة استعلاء الجماعات المسلحة على الشرعية المحسوبين عليها، بقدر ما كشفت توجهات عدم رضوخ المسلحين لها، مدى الخلل الفادح في عدم الالتفاف وراء هدف وطني جامع وكارثية تعدد الولاءات والمصالح أيضا .
ولذلك كله ينبغي التشديد على ان استمرار السلاح المنفلت وعدم حضور الدولة في المناطق التي تحت سيطرة الحكومة- بحسب ما يفترض -هو ما سيجعلها مرتعا لمزاج أمراء الجماعات، كما للإرهابيين والمتمردين الذين يرفضون الانضباط لأدوات الدولة، وغايتهم الحقيقية الصراع على النفوذ المأزوم ، وخطأ الرهان على الإقصاء والهيمنة بكل ما يستدعيه السياق من حرف كارثي للصراع وخربطة للأوراق، خصوصا من ناحية الإمعان في اظهار اخفاق المقاومة في تأمين المجتمع، بينما هذا الأداء الذي يشرعن الفوضى، سيراكم من مسارات التضليل على الناس باسم المقاومة كما سيجعلهم بالمحصلة يفقدون ثقتهم بها ، وهذا على وجه التحديد هو ما يعول عليه أعداء المقاومة في تلميع صورتهم .
وبإختصار شديد : هل ما يزال في الشرعية المصابة بالارتجال أو الغيبوبة؛ ثمة عقلاء- بمسؤولية وطنية كبرى- ليستوعبوا فعلا هذا الخلل الفظيع الذي تستخف به، فيجبرونها على التبصر و الإفاقة؛ لإيجاد صيغة إدارة وطنية منشودة ومأمونة تحكم وتبدع بعقل دولة لا ميليشيا.!
لمتابعة قناة الاشتراكي نت على التليجرام
اشترك بالضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet